; شارون العرب في مهمة صهيونية | مجلة المجتمع

العنوان شارون العرب في مهمة صهيونية

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يونيو-1985

مشاهدات 56

نشر في العدد 720

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 04-يونيو-1985

  • حين يذبح الفلسطينيون فهناك مذبحة تنتظر المسلمين وحين يذبح المسلمون فهناك مذبحة تنتظر الفلسطينيين.
  • هل تلتقي بندقية الفلسطيني وعقيدة المسلم لتصحيح المسيرة، وإيقاف التدهور، والجهاد في سبيل الله لدحر الغزاة والمتآمرين؟

الهجمات المتلاحقة التي يشنها شارون العرب «نبيه بري» وعصابته على مخيمات الفلسطينيين في لبنان ليست إلا حلقة في مسلسل التآمر على الفلسطينيين والمسلمين في لبنان على حد سواء. هذا المسلسل المزدوج الأهداف ليس جديدًا ولا طارئًا ما دامت هناك قضية فلسطينية ومادام هناك مسلمون.

قلنا أكثر من مرة إن أعداء فلسطين هم أعداء الإسلام وإن أعداء الإسلام هم أعداء فلسطين وإن على الفلسطينيين أن يتمسكوا بحبل الله وأن ينطلقوا من منطلق جهادي وإن على المسلمين أن يحتضنوا الفلسطينيين وأن يلتحموا معهم.

ونبهنا أكثر من مرة إلى أن من يحيك المؤامرات ضد الفلسطينيين يحيكها في نفس الوقت ضد المسلمين وإن اقتضت الظروف البدء بأحد الطرفين فلا بد أن يكون الطرف الآخر هو المستهدف بالمؤامرة اللاحقة.

حصل ذلك في عهد الملك فاروق بمصر حين صدرت الأوامر للجيش المصري بتجريد الفلسطينيين من أسلحتهم ثم الانسحاب من أسدود والمجدل وبئر السبع وتسليمها لليهود، وما إن وصل الجيش إلى القاهرة حتى بدأت مطاردة الإخوان المسلمين واعتقالهم ثم اغتيال مرشدهم العام حسن البنا رحمه الله.

وما إن أمسك عبد الناصر بمقاليد الحكم في مصر على أكتاف الإخوان المسلمين حتى افتعل حادث المنشية واتخذ منه ذريعة لمطاردتهم واعتقالهم وسط ضجيج إعلامي مهرج ثم أعدم منهم من أعدم.. وكان ذلك تمهيدًا لاحتلال البقية الباقية من فلسطين المسماة بقطاع غزة وأجزاء كبيرة من صحراء سيناء. وسواء أراد ذلك عبد الناصر أو لم يرد فمما لا شك فيه أن تصرفاته جاء بها «الأمر» من واشنطن ومن موسكو كثمن لحفنة من القمح أو الأسلحة الدفاعية، والتقارير الغربية التي تسربت مؤخرًا كشفت أن اتصالاته مع اليهود لم تتوقف في يوم من الأيام.

وحصل ذلك في سوريا حين ذبح المسلمون في حماة ودمرت بيوتهم وامتلأت المعتقلات بمن بقي منهم حيًا ثم كانت الضربة التالية للفلسطينيين في سوريا ولبنان. وقيل وقتها إن الفلسطينيين ساعدوا المسلمين في حماة فحق عليهم غضب النظام الطائفي الحاقد الذي أخرجهم من سوريا وطاردهم في بقاع لبنان يريد إبادتهم بوجه فلسطيني مضلل الى أن وجدوا الدرع الواقي لهم في رحاب طرابلس المسلمة.

وحين أخرج الفلسطينيون من طرابلس وأفلتوا من الألغام البحرية الموقوتة التي ألقتها الطائرات اليهودية في البحر، توقعنا المذابح لمسلمي طرابلس.. وحصلت بعض المذابح ولكن المذبحة الكبرى تأجلت لظروف عديدة ليس هنا مجال توضيحها.

وحين استبيحت بيروت الغربية المسلمة كانت مذابح صبرا وشاتيلا «الأولى» على يد القوات اليهودية والصليبية وحين سيطرت قوات «أمل» على غرب بيروت بدعم من قوات «وليد جنبلاط» وهزمت قوات «المرابطون» القليلة العدد توقعنا مذبحة للمخيمات الفلسطينية وحذرنا المسلمين والفلسطينيين من هذه المذبحة لأن القضاء على الفلسطينيين في لبنان لا بد أن يتبعه بعد ذلك القضاء على المسلمين الحقيقيين.

ذلك إن المسلم الحقيقي كما قلت هو نصير فلسطين والفلسطينيين وعدو اليهود وحلفائهم، وإن الفلسطيني شاء أم أبى هو مسلم في عقيدته وتاريخه وإن أهدافه في تحرير فلسطين لا يمكن أن تطال من غير منهج الإسلام الجهادي.

وهذه معارك المخيمات الفلسطينية «صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة» تدخل يومها الحادي عشر- حين كتابة هذه السطور- يقود هذه المعارك ضد الفلسطينيين عميل أمريكي طائفي حاقد اسمه «نبيه بري» موعود بدويلة في جنوب لبنان ثمنها ذبح الفلسطينيين وتهجيرهم من لبنان وحراسة الحدود «الإسرائيلية» من أي مجاهد يحاول اقتحامها.

والمعروف أن هذا «البري» لا يمكن أن يقدم على عمل كهذا دون دعم مطلق من دمشق ودون اتفاق مسبق مع اليهود والأمريكان وحتى الفرنسيين كما نشرت بعض الصحف مؤخرًا وإلا ما معنى أن «يعتقل» عدد من قادة «أمل» من قبل اليهود ثم يفرج عنهم قبيل المعارك الأخيرة ضد المخيمات؟ وما معنى الإفراج مؤخرًا من قبل اليهود عن «مائة» من عناصر «أمل» وتسهيل أمر التحاقهم بالقوات المهاجمة للمخيمات الفلسطينية؟

وما لنا نذهب إلى الاستنتاج والحقائق تتكلم على أرض الواقع، فتصريحات «بري» المتكررة واضحة:

  •  لن نسمح للفلسطينيين بالعودة إلى ما كانوا عليه قبل عام ‎١٩٨٢‏.
  •  لن نسمح للفلسطينيين بمهاجمة إسرائيل عبر الأراضي اللبنانية.

‏وبناء عليه طوقت قوات «أمل» المخيمات الفلسطينية في الجنوب اللبناني وحسب أوامر اليهود فإن المخيمات الواقعة شمال الليطاني أي عين الحلوة والمية ومية مسموح لها بان تحتفظ بسلاح فردي شرط ألا ينتقل أبناؤها إلى المخيمات الواقعة جنوب الليطاني إلا بأذونات خاصة، أما مخيمات أقصى الجنوب «البص، الرشيدية، البرج الشمالي» فيحظر على سكانها اقتناء أي سلاح.

‏والواقع أن حركة «أمل» بهذا التصرف لا تقف مع اليهود وضد الفلسطينيين فحسب، وإنما تقف أيضًا ضد القوى الإسلامية المجاهدة في جنوب لبنان سواء كانت «الجماعة الإسلامية» أو «تجمع العلماء المسلمين» وهذا يؤكد مقولتنا المتكررة عن تلاحم الإسلاميين والفلسطينيين تلاحمًا مصيريًا.

‏فهذا هو الشيخ صلاح أرقة دان مسؤول الجماعة الإسلامية في صيدا يصرح قائلًا بأن «المعركة مع إسرائيل يجب أن تستكمل حتى إخراجها من القدس الشريف» ويدين الحواجز التي تضعها قوات «أمل» للحيلولة دون استمرار ‏المقاومة ضد إسرائيل، ثم يقول: «إن مجاهدينا الذين كسروا الطوق الإسرائيلي يستطيعون اليوم الاستمرار أيضًا حتى تصل صواريخهم، إن شاء الله، إلى القدس».‏

‏وهذا هو «تجمع العلماء» -الذي يضم علماء من السنة والشيعة- يدعو إلى الاستمرار في مقاتلة إسرائيل ويحذر المتسلطين في الأراضي المحررة من أن يقفوا في وجه المجاهدين ويمنعوا دخول البندقية الإسلامية المقاتلة.

‏فيرد «داوود داوود» أحد معاوني نبيه بري بعصبية قائلًا: «نقول للذين، يصرخون عاليًا ويقولون بالنضال الوطني انه لن يسمح لهم بالمرور على الحواجز» ثم يردف «عبد الأمير قبلان» وهو من المشايخ التابعين لنبيه بري فيقول «إن أجزاء من الجنوب تحررت وأصبحت في قبضة حركة «أمل» وسيزايدون على «أمل» ويقولون إنها تشكل أمنًا إسرائيليًا، نحن نقول لهم: لن نسمح بعد التحرير لأحد أن يطلق رصاصة واحدة من أرضنا، ومن يريد تحرير القدس فليأتها من غير طريقنا».

‏هكذا أرادت حركة «أمل» أو أريد لها أن تكون حارسًا أمنيًا للعدو اليهودي في فلسطين وهي تجاهر بذلك دون حياء، شأنها شأن كافة الأنظمة العربية المحيطة بفلسطين المحتلة، وتريد ان تقوم بنفس الدور التصفوي للفلسطينيين في لبنان مدعومة بالنظام الكتائبي في بيروت والنظام النصيري في دمشق والكيان اليهودي في فلسطين والمبعوثين الأمريكان بدءًا من فيليب حبيب ومرورًا بمورفي وانتهاء بشولتز.. الجميع يتآمرون على فلسطين وشعب فلسطين وعلى الإسلام والمسلمين، وكل له أهدافه التي قد تتعارض في بعض الأحيان ولكنها لا تختلف حول ضرورة التخلص من الفلسطينيين وقضيتهم والمسلمين وحركاتهم الجهادية حتى يستقر الكيان اليهودي في فلسطين وتقوم من حوله كيانات طائفية رديفة تقف حجر عثرة في سبيل تحرير فلسطين وعزة الإسلام والمسلمين.

‏فهل أدرك المسلمون ومعهم الفلسطينيون ما يعد لهم؟ وهل تلتقي بندقية الفلسطيني مع عقيدة المسلم لإيقاف التدهور وإعادة الأمور إلى نصابها؟

الرابط المختصر :