العنوان أزمة الذكي
الكاتب جاسم المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1993
مشاهدات 33
نشر في العدد 1040
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 02-مارس-1993
أزمة الذكي
يلتحق أحيانًا بسفينة الدعوة الأذكياء وأصحاب المواهب وأهل الابتكار
والفلتات. ويبدؤون بالعمل في الدعوة حركة وتخطيطًا وإنتاجًا، إلا أن الضربة
القاضية لهم تكمن في وجود مربٍ يرشدهم ويوجههم كما وجه هو وكما أرشد هو، وكأنه
قالب محدود يخرج من تحته دعاة وفق ذلك القالب، فيكسر أطراف ذلك الذكي، ويلملم
جوانب ذلك المبتكر حتى يجعله نسخة منه، وكأن الدعوة أرادته آلة نسخ أو تصوير ولم
ترده يخرج قادة للدعوة متميزين موهوبين. مثل هذه النظرة والتربية رأيناها من بعض
الدعاة حتى تجد ذلك الذكي بعد طول عمر دعوي يصيبه الإحباط والانكسار ويبدأ يفكر في
مؤسسة أخرى تحترم ذكاءه وموهبته وتستثمره لصالحها، أو أن يبقى في الحركة لبركتها
وهو مقيد لا يُقدم ولا يؤخر. أو أن يبدأ المربي بتسكين ذلك الذكي والذي لم يستطع
المربِّي أن يستوعبه، ويتهمه بحب البروز، وهذه طامة أخرى، حيث إن المربي لم يستطع
إشباع حاجة المتربي فيصدر عليه الاتهامات وبأنه لا يصلح للدعوة أو العمل. علمًا
بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستوعب الجميع ويرشد الجميع، فيرسل خالدًا
للجهاد وينمِّي فيه صفات الشجاعة ويجعلها لله، وأبو عبيدة يعطيه وسام الأمانة،
وحذيفة يأخذ مركز «كاتم السر»، وعثمان الحياء، وعمر الفاروق، وأبو بكر الصديق،
وكلهم في سفينة الدعوة، وكل ينتج فيها بحسب موقعه.
جاسم المطوع
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل