; وجهة نظر: تعويض العراقيين! | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر: تعويض العراقيين!

الكاتب تركي الحميدي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1993

مشاهدات 33

نشر في العدد 1045

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 13-أبريل-1993

بين الفينة والأخرى تطالعنا الصحف ببعض التصريحات والتنازلات اللامدروسة وغير الناضجة من الناحية السياسية والفكرية، وهي أكبر مما يحتمله العقل البشري. هذه التصريحات تتمحور في القضية الكويتية - العراقية التي لن ننساها على مر الأيام والأزمان.

فنجد الحكومة الكويتية تتنازل عن جوانب عديدة، نجدها في المقابل تصب لصالح الطاغية وأعوانه. فقد تنازلت الحكومة الكويتية بعد أن منَّ الله عز وجل علينا بنعمة النصر والتحرير عن إعدام (29) مجرمًا، ثبت عليهم تهمة القتل والسلب وانتهاك الأعراض والولاء التام للطاغية وأعوانه، علاوة على مشاركتهم في ذلك الاجتياح البغيض لبلدنا الحبيب، وتمت إدانتهم وتثبيت التهم عليهم وحكم عليهم بالإعدام، وفرح الشعب الكويتي بهذه الإدانة وبهذا الحكم، ولكنها التعاسة بعد الفرحة التي لم تتم عندما كانت هنالك مبادرة بتخفيض الحكم من الإعدام إلى المؤبد في ظل المجلس الوطني الذي أيد هذه المبادرة وصدق عليها.

ولا ندري هل لا تزال هذه الفئة في سجنها المؤبد أم خرجت منه؟!

أنسيتم ما حدث للشعب الكويتي في غضون السبعة أشهر من ذلك الاحتلال؟ لقد انتهكت الأعراض، وقتل الأبرياء، وسلبت الأموال، وأسر الكثير من أبناء هذا الوطن، ولا يزالون يقبعون في ظلام دامس وتعذيب مستمر.

ما ذنب أم قتل وحيدها؟ ما ذنب أخت قتل زوجها؟ ما ذنب طفل فقد أباه؟

إن مستشفى الطب النفسي في الكويت مليء بالحالات التي تزايدت من جراء هذه الأحداث المريرة التي مرت بالشعب الكويتي، ولا يعلم مداها إلا الله. وها هي الحكومة في تصريحها الأخير تريد أن تعوض العراقيين عن مزارعهم التي توجد داخل حدود الكويت. فلماذا نعوضهم وهم الذين سرقوا الأرض وزرعوها، واستخدموها دون إذن مسبق وادعوا بأنها أراضيهم ومزارعهم؟

وعندما أشرفت الأمم المتحدة على تقسيم الحدود، وتبين أن هذه الحدود كويتية الأصل والمنبع نجد الحكومة، وعلى الرغم من وضوح الرؤية إلا أنها تسعى إلى تعويضهم، ولا ندري ما هي الأسباب؟ ولو سألنا عن الأسباب لقالوا: بأنها أمور سياسية لا دخل لكم بها!

لماذا لا يعوض النظام العراقي جميع أفراد الشعب الكويتي عما حدث وحصل له؟ لماذا تكون المبادرات والتنازلات من طرفنا دائمًا؟ أليس من الأولى أن يبادر هو بالتنازلات ويطلق أسرانا؟!

إذا كان هناك أي تنازلات أو تعويضات فاجعلوها لهذا الشعب الأبي الذي وقف صامدًا ومكابرًا أمام الاحتلال، ولم ولن يتنازل عن شرعيته التي ارتضاها له الآباء والأجداد من قبل.

لقد أثر الغزو العراقي البغيض في نفسيات كثير من فئات المجتمع الكويتي بفارق أعمارهم، فإذا كان هناك تعويض فليكن لهم.

إن الغزو العراقي دمر وخرب الكثير في المنازل التي لا تزال حتى الآن على حالها، بل إنها أصبحت مركزًا للمهملات ولم تتغير لأنه ليس باستطاعة أصحابها تصليحها وترميمها، فإذا كان هناك تعويض من قبل الحكومة فليكن لهؤلاء.

ولا يزال الشعب الكويتي يعاني من فقدان شهدائه وأسراه، فارحموا شعبكم وآسوه في مصيبته يرحمكم الله. «لأنه من لا يرحم لا يُرحم».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8