العنوان القصور في العملية التعليمية من خلال «ضمير أبلة حكمت»
الكاتب إيمان سالم البهنساوي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
مشاهدات 63
نشر في العدد 1019
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
القصور في العملية التعليمية من
خلال «ضمير أبلة حكمت»
بقلم: إيمان سالم البهنساوي
«ضمير أبلة حكمت» مسلسل يعالج قضية خطيرة في المجتمع ألا وهي
القصور في العملية التعليمية من خلال مثاليات أبلة حكمت.. لا شكَّ في أن اختيار
المؤلف لهذه القضية وطرحها من خلال عمل درامي جيد وحوار شيق يبرز خبايا النفوس
ودواخلها ليدل على مدى ذكاء المؤلف وإدراكه لأهمية وخطورة المدرسة في تنشئة وإعداد
أجيال بكاملها، فالمدرس قدوة لآلاف الطلاب وهو يؤثر تأثيرًا مباشرًا سلبًا
وإيجابًا في النشء، وقد عرض المسلسل نماذج للسلوك الخاطئ لبعض المدرسين والمدرسات
كالغيبة وسوء الظن والتجسس على الآخرين.
في الواقع، أن ما عرضه المسلسل أقل بكثير مما يدور حقيقة داخل أسوار
المدرسة، لقد انقلبت مقومات المدرس الناجح وأصبح هو ذلك المدرس الذي يتمتع بصوت
عال يطغى به على أصوات الآخرين ويخرسهم، ولسان سليط يستطيع أن يتلفظ بأبشع التهم
والألفاظ في حق غيره من زملاء المهنة والذين يجلسون معه على طاولة واحدة ويأكلون
في أغلب الأحيان معًا، وليت الأمر قد انحصر في علاقة المدرسين بعضهم ببعض لكان
أمرًا هينًا وسهلًا ولكن الفساد قد تسرب إلى حجرات الدراسة، حيث يقوم بعض المدرسين
من أصحاب النفوس المريضة بتعمد إيذاء بعض التلاميذ بالتقليل من جهودهم وخفض
درجاتهم ليثبت لهم أن أساسهم ضعيف في المادة لمجرد أن هؤلاء الطلاب المساكين كانوا
يدرسون في العام الماضي عند مدرس آخر بينه وبين المدرس الأول عداوة وغيرة قاتلة
يدفع ثمنها الأبرياء من الطلاب، أما ما يحدث آخر العام فحدث ولا حرج!! لقد جرى
العرف في المدارس على رفع درجات بعض الطلاب ليصلوا إلى درجة النجاح ويطلق على هذه
العملية الإنسانية اسم «عملية الرفع أو الرأفة» ولكن السؤال هو هل توزع تلك الرأفة
بين التلاميذ بالعدل والمساواة؟!! أم يتدخل فيها أيضًا الحقد والغيرة وكراهية مدرس
لآخر وصلات بعض المدرسين بالعاملين بالكنترول أو صلاتهم الحميمة بالمدرسين
الأوائل؟!
ويظل السؤال الذي حير أبلة حكمت: هل القصور في الإمكانيات أم في إعداد
البشر؟ إن البشر هم الذين يوجدون الإمكانيات وبإمكانهم إصلاح أي قصور في
الإمكانيات أو الأجهزة أو المعدات، ولكن ليس بإمكان المعدات أن تصلح فساد البشر،
إن الوزارة لم تدخر وسعًا في توفير الدورات التدريبية للمدرسين في كيفية التدريس
بطرقه وأساليبه المختلفة، ولكن القضية ليست قضية كفاءة المدرسين فأغلب مدرسينا
والحمد لله على درجة عالية من الكفاءة من ناحية طرق التدريس وتوصيل المعلومات،
ولكن القضية هي غياب الضمير نتيجة لانعدام الوازع الديني، فلو ربي البشر على خشية
الله في كل فعل يقومون به «اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ولو
ربي الفرد على أن الله تعالى سوف يحاسبه على كل ذرة من العمل: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7- 8)، ولو ربي الشخص
على اجتناب الغيبة وسوء الظن والتجسس على الآخرين: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ
الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾
(الحجرات: 12)، ولو ربي الأفراد على محاسبة أنفسهم ومراقبة الله في أعمالهم
لصلح حال المدرس والشرطي والقاضي وأصلح المجتمع بأكمله.