العنوان المجتمع المحلي (عدد 1225)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1996
مشاهدات 61
نشر في العدد 1225
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 12-نوفمبر-1996
جمعية الإصلاح ومجلة المجتمع تهنئ العدساني بسلامة العودة
عاد إلى الكويت يوم الثلاثاء قادمًا من لندن السيد محمد يوسف العدساني، رئيس مجلس الإدارة السابقة بعد فترة نقاهة إثر العمليات الجراحية المعقدة التي أجريت له طوال عام كامل في مستشفى «مايو كلينكيك» بالولايات المتحدة الأمريكية نتيجة حادث بحري مروع.
مجلس إدارة جمعية الإصلاح ومجلة المجتمع يتقدمون بخالص التهاني للسيد محمد يوسف العدساني، داعين الله أن يتم عليه الشفاء، وأن يحفظه من كل سوء.
النوري رئيسًا للجنة فلسطين بالهيئة الخيرية
اختارت اللجنة التنفيذية في لجنة فلسطين بالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية السيد نادر عبد العزيز النوري رئيسًا لها بالتزكية، في أول اجتماع لها بحضور تشكيلها الجديد.
جاء هذا في اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة فلسطين الخيرية الذي حضره رئيس الهيئة السيد يوسف جاسم الحجي، وقد أجمعت آراء أعضائها على تزكية النوري رئيسًا للجنة، واختيار السيد فوزي جبر نائبًا للرئيس.
هذا وقد صرح رئيس اللجنة السيد نادر النوري على هامش الاجتماع مؤكدًا ضرورة استمرار العمل الخيري الإنساني على أرض الإسراء، وقبلة المسلمين الأولى، فهي اهتمامنا الأول، ويجب أن نقوم بواجبنا تجاهها، وشكر أعضاء اللجنة التنفيذية على ثقتهم به، وتمنى للجميع التوفيق في القيام بأعباء المسئولية الجديدة المناطة بهم.
محاضرات قسم الواعظات في الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر
يوم السبت 16/ 11 محاضرت بعنوان «طوبى للتوابين» تلقيها السيدة ابتسام الفيلكاوي في صالة تنمية المجتمع بمنطقة بيان.
يوم الأحد 17/ 11 تلقي السيدة سميرة الأيوب محاضرة بعنوان «فن الحياة» في صالة تنمية المجتمع بمنطقة صباح السالم.
أما يوم الإثنين 18/ 11 فهناك ثلاث محاضرات:
الأولى في صالة تنمية المجتمع بمنطقة القرين وهي بعنوان «مالك القلوب» تلقيها غنيمة العقيلي.
الثانية: في صالة تنمية المجتمع بمنطقة جابر العلي بعنوان «غيث القلوب» تلقيها منى البحوة.
أما الثالثة: فتقدمها السيدة منال الكندري، وهي بعنوان «الزيادة والنقصان»، وسوف تكون في بيت الزكاة.
يوم الثلاثاء 19/ 11 فهناك محاضرتان:
الأولى: بمجمع الوزارات، وهي بعنوان «القسمة العادلة» وتلقيها هيفاء العبد الجادر.
الثانية: وهي بعنوان «كيف تكسبين زوجك» للأخت ابتسام الفيلكاوي في صالة تنمية المجتمع بالعارضية.
تبدأ جميع المحاضريت الساعة 9.5 صباحًا، كما يستمر القسم في تفسير وحفظ جزئي «عم وتبارك» كل يوم أحد وثلاثاء في المركز الترفيهي الاجتماعي بمنطقة غرب الفنطاس، وتشرف عليه السيدة فتوح حمادي.
كما يواصل القسم مشاركته في برنامج «مسيرة الخير» في إذاعة القرآن الكريم، من خلال وقفة بعنوان «كيف تكونين أمًّا منتجة» للأخت بدرية العزاز.
في الصميم
لقاء الصحافة المحلية
لقاء وزير الإعلام الشيخ سعود الصباح بالصحافة المحلية للحوار ومناقشة هموم وشجون الصحافة الكويتية مطلوب أن يتكرر لأنه يعتبر من اللقاءات المباشرة والمعبرة والتي يقترب فيها الإعلام الرسمي بالإعلام الشعبي بهدف تحقيق إعلام متميز متطور ينقل قضايا الكويت بقوة وأصالة وأمانة وتأثير داخلي وخارجي عبر القنوات الرسمية أو الشعبية.
وإذا كان الإعلام الرسمي له تحفظاته! وسياسة عامة قد لا يستطيع أن يحقق فيها بعض الأهداف المرجوة.. فإن الإعلام الشعبي المتمثل بالصحف اليومية قد يستطيع تحقيق تلك الأهداف بصور أخرى متنوعة دون أن يسبب أي إحراج للإعلام الرسمي أو يخلق ردود فعل سلبية في علاقة بعض الدول مع الكويت.
وجاءت إشارة وزير الإعلام بالصحافة الكويتية وإيجابياتها المتنوعة لتؤكد مرة أخرى على أهمية الدور الذي تقوم به صحافتنا المحلية.. ويتجلى ذلك في الأصداء الخارجية التي تأتي على ذكر الديمقراطية والحرية المتاحة للصحافة الكويتية التي أصبحت مثالًا يحتذى لبقية الدول.. إضافة إلى وجود برلمان يمثل رمزًا للديمقراطية في الكويت يتشاور ويتحاور فيه الجميع من أجل المصلحة العامة للدولة ولأفرادها..
وعند إشارة وزير الإعلام للصراعات الشخصية بين الصحف المحلية وضرورة الابتعاد عنها؛ لأنها تؤخر الصحافة ولا تقدمها وتفتح فيها شروخًا وجروحًا هي في غنى عنها.
والتنافس شيء والصراع شيء آخر.. ومن الخطأ أن يعتقد البعض بأن الصحيفة هي ملك لفرد أو عائلة معينة... وإنما هي ملك للشعب كله كما عبر الوزير عن ذلك.
وإذا كان «الخلاف لا يفسد للود قضية» فمن الأجدى والأولى أن يتحلى أصحاب الصحف بالروح الرياضية العالية عندما يفتحون أبواب صحفهم للجميع، وهناك ثوابت وأصول متفق عليها لا تتعدى إلى نطاق الجريح أو الطعن والسب والقذف.. فالاختلاف ضرورة للإثراء العلمي والموضوعي لا بقصد التشهير أو التسفيه والخروج عن الحدود المتاحة للحرية.
فالبعض يعتقد أن الحرية مطلقة لا حدود لها وتلك لها وقفة أخرى بحاجة إلى المناقشة والمناظرة..
وعلى الرغم من اتفاقنا مع سعادة وزير الإعلام بأن الصحف ليست ملكًا لأحد، بل هي ملك للشعب وحده.
ولكن المطلوب أن نفتح باب المنافسة ونكسر احتكار الصحف والاقتصادر على خمس صحف يومية فقط.. ويظل البقاء للأصلح وتترك الحرية للشعب في اختيار الصحيفة التي يرغب بأن تمثله وتطرح قضاياه المعبرة عن آماله.. وتبقى النقطة الأهم في دعم الصحفيين الكويتيين وغيرهم والعمل وفق برنامج وبناء مؤسسي متفاعل، وليس وفق كتاب زوايا ثابتة أو مقالات ترسل «بالفاكس»! وإصدار قانون ينظم العمل الصحفي.. ويحفظ حقوق الصحفيين الكويتيين وغيرهم حتى لا يكونوا تحت رحمة أصحاب الصحف.. يصدرون فرمانات الفصل أو التجميد.. متى شاءوا!
مرة أخرى شكرًا على لقاء سعادة الوزير بالصحافة المحلية ونرجو أن تتكرر مثل هذه اللقاءات وأن تتبعها خطوات عملية وإيجابية مثمرة.. ففي الكويت اليوم برلمان يختاره الشعب وصحافة حرة غير مقيدة..
يجب تفعيلهما وتطويرهما باستقبال واستقدام قرن قادم مليء بالتحدي وإثبات الوجود.. والله الموفق.
عبد الرزاق شمس الدين
المقولات العلمانية في المقالات البغدادية «1»
البغدادي يشكك في الإسلام وينكر حد الردة ويلمز الصحابة
بقلم: د. عبد الرزاق الشايجي«*»
• البغدادي نذر فكره وحياته لتشويه صورة الإسلام النقية ومحاربة شعائر خير الأنام وإعلان رفضه لتحكيم الشريعة
من سنن الله التي خلت من قبل أنه ما من زمان ترفع راية السنة ويعلو فيه شأن للمسلمين، ويرتفع لواؤهم إلا وتظهر فيه طائفة من الناس قد امتلأت قلوبهم غيظًا لعز الإسلام، وحقدًا لعزة المسلمين، وارتوت أفئدتهم خبثًا ومكرًا ينتبذون مكانًا قصيًّا، ويسلكون مسالك شتى في الكيد للإسلام والتربص بحملته، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (الأنعام: 112).
وإن مما ابتلي به المسلمون في هذا الزمان نفر من بني جلدتهم، يعيشون بينهم ومعهم، يلبسون ثيابهم، ويتكلمون بلسانهم، ولكنهم يحملون همًّا غير هم دينهم، ويدعون إلى منهج غير منهج قرآنهم وشريعتهم، يسلكون في ذلك طرائق قددًا، فمرة يؤذون المؤمنين باسم «التطرف»، وتارة يتطاولون على أعراض العلماء وطلبتهم باسم «الحرص على الدين»، وأخرى يلمزون الدعاة إلى الله باسم «الحفاظ على المصلحة العامة واستتباب الأمن»، والأخطر من هذا كله الطعن بأحكام الإسلام وشرائعه، كل ذلك يصدر من مجتمعات إسلامية، وتقرؤه جماهير المسلمين وينتشرون ذلك باسم «الحرية، حرية الرأي والتعبير وحرية القلم»، أما غرضهم الأساسي فهو «التشكيك بثوابت الدين».
إن الكره الذي يصبه «بنو علمان» والحقد الذي في قلوب «بني يسار» على دين الله مرده إلى خشيتهم على كيانهم، ومصالحهم وشهواتهم وانحرافاتهم من نور الإسلام، فهم يحسون في دخيلة أنفسهم مقدار ما انحرفوا عن الحق، وتحكيم أهوائهم واستسلامهم لشهواتهم، فلكل في الجاهلية مصالح ومنافع وشهوات يحرص عليها» «1».
ولا شك أن رصد وكشف الآراء المنحرفة عن الصراط المستقيم من الأمور المهمة، التي ينبغي الاهتمام الجاد بدراستها، وبإعطائها حقها من المتابعة والبحث، تحقيقًا لقول الله تعالى: ﴿...وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأنعام: 55)، وكما قال عمر الفاروق رضي الله عنه: «إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية». وإن الاتجاه العقلاني المعاصر إزاء النصوص الشرعية من أخطر المذاهب وأشدها تضليلًا وأكثرها تحريفًا لشرائع الإسلام الصحيح، حيث إن هذا المسلك قد انتحله عدد غير قليل من المثقفين، كما أنه يتضمن التلبيس والاشتباه على الكثير من المسلمين، ومن ثم فلا يستغرب أن يقوم أعداء الإسلام بالكيد لهذا الدين وأهله من خلال هذا المسلك العقلي «المتحرر» والذي يرفع شعار الإسلام «2».
وبالرغم من أن القرآن الكريم قد وضع قواعد تقدير واحترام وتقديم أهل الإختصاص كما قال تعالى: ﴿...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43) فلا يتعدى إنسان حده، بل يرد الأمر إلى أهل الشأن فيه، حتى يقولوا فيه كلمتهم، وما على الجاهل في فن إلا التسليم لأهله.. إن قضية الجهل في العلوم يجهلها كثير من الناس، فيظن الكثير منهم -عامة وخاصة- أن من حصل على شهادة في علم حق له أن يتكلم في كل علم! وهذا خطأ فاحش له تبعاته الخطيرة، وبناء على ذلك يمكن أن نقرر أن الإنسانربما يكون عالمًا بالطب جاهلًا بالهندسة، أو يكون عالمًا بالإدارة، جاهلًا بالسياسة، أو يكون عالمًا بالشرع جاهلًا بالتجارة... والعكس صحيح في كل ما سبق، وعلى هذا فكل من يبدي رأيًا في غير مجاله واختصاصه أو حدود مسئوليته ومعرفته فهو متعد يجب ردعه وإيقافه عند حده، فكما لا يحق للعالم بالشرع أن يتحدث في الطب، كذلك لا يحق للطبيب أن يفتي في أمور الشرع، اللهم إلا إذا كان كل واحد متخصصًا في المجالين، أو كانت القضية لها علاقة بالتخصص الآخر بطريقة أو بأخرى.
وفي عالمنا الإسلامي هناك نوع احترام على الأقل في المجال العملي لأهل بعض الاختصاصات، فإذا مرض إنسان ذهب إلى الطبيب، وإذا أراد بناء بيت ذهب إلى المهندس، وهكذا في أمور النجارة والحدادة.
ولكن هذا الاحترام سرعان ما يزول ويتلاشى في الأمور الإنسانية والفكرية والسياسية، وعلى الأخص في الأمور الدينية والتربوية، وعلى سبيل المثال في النقطتين الأخيرتين -أعني الشريعة والتربوية- تقع تجاوزات شديدة الخطورة، ففي الأمور الدينية إذا طرح سؤال عن أمر شرعي في مجلس عام أو خاص، سرعان ما تنهال الإجابات من كل حدب وصوب، الكل يدلي بدلوه سواء كان المجيب طبيبًا أو مهندسًا أو بحارًا أو كناسًا أو حدادًا، دون مراعاة لحركة الشرع وخطورة التوقيع عن رب العالمين؛ وذلك لضعف الوازع الديني وعدم تصور عقاب المتعدي حده، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36)، قال غير واحد من المفسرين -منهم ابن جرير، والقرطبي، وابن كثير-: إنه نهى الإنسان عن اتباع ما لا علم له به، ويشمل ذلك قوله: رأيت ولم ير، وسمعت ولم يسمع، وعلمت ولم يعلم»«3».
وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ (النحل: 116).
ولعل البغدادي يمثل نموذجًا حيًّا للمثال الآخر، حيث اعتاد على توجيه أصابع اتهامه للإسلام وشرائعه.
نعم لقد دأب رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت د. أحمد البغدادي في الآونة الأخيرة على الهجوم على الإسلام، عقيدة وشريعة، وتلفظ بأقوال كفرية بغية صرف أبناء الأمة عن دينهم الحق، عن طريق الطعن بالدين والنيل من علمائه العاملين، والاستهزاء بالدعاة المصلحين، ولمز تشريع رب العالمين، والغمز بسيد المرسلين، والطعن بصحابته الميامين، ورد ما هو معلوم من الدين بالضرورة، كل هذا يحدث تحت شعار حرية الفكر والتعبير.
ويبدو أن البغدادي قد نذر نفسه، وفكره، وحياته لتشويه صورة الإسلام النقية، ومحاربة شعائر خير الأنام، وإعلان رفضه لتحكيم الإسلام.
ولا ندري هل حرية الفكر تعني الطعن بالإسلام؟!
وهل من حرية التفكير الغمز واللمز والتطاول على خير الأنام؟!
وهل من لوازم التفكير الاعتراض على حكم الله ورسوله؟!
وهل من متطلبات التعبير رد ما هو معلوم من الدين بالضرورة؟!
ولعل قائل يقول: ما المقولات الكفرية التي تفوه بها البغدادي.. فأقول: هاك بعضها:
1- لقد أنكر البغدادي ما هو معلوم من الدين بالضرورة:
أ- فأنكر حد الردة المجمع عليه.
ب- وأنكر كفر شاتم الرسول المجمع عليه أيضًا.
2- اعتراضه على بعض أحكام الشريعة الإسلامية:
أ- فاعترض على حكم الله في الميراث في أن للذكر مثل حظ الأنثيين.
ب- واعترض على حكم الله في حرمة زواج المسلمة بغير المسلم.
بالإضافة إلى:
3- تشكيكه بالإسلام عقيدة وشريعة.
4- طعنه ولمزه بالصحابة الكرام.
5- تجهيله لعلماء الأمة.
6- حقده على أمة الإسلام.
وقبل الدخول في المقصود أحب أن أقرر قاعدة مهمة وهي أنه يجب التفريق بين مقولة «الكفر» و«الكافر» وهو ما يطلق عليه في كتب العقائد «بتكفير المعين».
ومجمل مراد السلف بهذه القاعدة العظيمة ما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: «وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال: «هي كفر» قولًا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية.. ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه» «4».
وقال أيضًا: «وحقيقة الأمر في ذلك أن القول قد يكون كفرًا فيطلق الأمر بتكفير صاحبه، ويقال: من قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة».
إلى أن قال: «قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون غير ثابتة عنده أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله بها» «5».
وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي: «وأهل العلم قد يحكمون على الأمر بأنه كفر، ولا يحكمون بأن كل من وقع منه خارج عن الملة لأن شرط ذلك ألا يكون له عذر مقبول» «6».
ويقول شيخنا عبد الرحمن بن عبد الخالق: «وهذه الأدلة وغيرها كثير نستفيد منها أنه يجب أن نفرق دائمًا بين «الكفر» و«الكافر»، فالكفر، أعمال وأقوال ومناقضات للإيمان قد يصدر بعضه جهلًا من المسلمين، فلا يجوز والحالة هذه الحكم عليهم بالكفر، بل يجب تعليمهم أن هذا العمل كفر أو شرك أو مناقض للإيمان، وذلك ليحذروه مستقبلًا» «7».
أولًا: إنكار البغدادي لما هو معلوم من الدين بالضرورة
1- إنكار البغدادي لحد الردة:
كتب البغدادي مقاله الموسوم بـ«دعوة لقراءة واعية في مفهوم الردة» والمنشور في جريدة الأنباء في (6/ 1/ 96) عدد (7058) حوى على جملة من القضايا الخطيرة وكان على رأسها جحد البغدادي بالسنة النبوية، وإنكاره لحد من حدود الله سبحانه وتعالى؛ ألا وهو حد الردة، لقد أنكر البغدادي حد الردة في أكثر من موضع في مقاله حيث قال:
1- إن دينًا -الإسلام- كهذا لا يمكن أن يكون لشهوة الدم موضع قدم فيه.
2- إن ديننا ونبينا صلى الله عليه وسلم لا يحبذان سفك الدم.
3- من الواضح جدًّا أن هذه الآيات لا تتضمن حكمًا أو حدًّا بالقتل لمن يرتد عن دين الإسلام، بل تهديد بالضلال، والجزاء الإلهي يوم القيامة إحباط العمل في الدنيا والآخرة.
4- من كل ذلك يتبين أن القرآن الكريم المصدر الأول، والرئيس للتشريع لثبات أحكامه، وأحكام نصوصه، خلافًا للأحاديث التي وصلت إلينا بمعناها من الأحاديث المتواترة، لم يتضمن حكمًا نبويًّا بالقتل للمرتد سوى إحباط العلم الدنيوي والأخروي إذا مات على الكفر.
5- من ذلك يمكن القول إنه لا مجال للاستشهاد بالحديث النبوي، بل كان الحكم القرآني هو المصدر الوحيد لتقرير العقوبات.
6- إذن نحن أمام حديث آحاد يتصل بحد ديني، وكثير من العلماء يرون أن الحدود لا تثبت بحديث الآحاد.
7- على الرغم مما أوردناه من أدلة قرآنية تدل على عدم وجود حكم قتل المرتد وموضوع الاستتابة المختلق من حديث آحاد لا يأخذ به معظم العلماء في الحدود.
وأكد هذا الإنكار في مقالته الموسومة «فوبيا فكرية» والمنشور في جريدة الأنباء «31/ 8/ 1996» عدد «7290» حيث قال عن التيار الديني: «يلجئون إلى سلاح الردة والتكفير لدعوة الإزالة الجسدية مدعين خلافًا للوحي الإلهي بقتل المرتد، وهم بذلك يشبهون مشركي مكة من الناحية الفكرية، حين سعوا في محاولة التخلص من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه» اهـ.
ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن أهل العلم قد أجمعوا على كفر المرتد ووجوب قتله، يقول ابن قدامة الحنبلي: وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وغيرهم، ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعًا «8».
2- إنكار البغدادي «كفر شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم».
في تعليقاته على هامش «ثقوب في الثوب الأبيض» كتب البغدادي مقالة في جزئين تحت عنوان: «تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى» وكان مما أورده في الجزء الأول من مقالته:
«من يقول: إن شتم الرسول صلى الله عليه وسلم يؤدي إلى التكفير؟ هذا فكر ابن تيمية في عصر تعرضت فيه الشريعة الإسلامية للانحلال والتحجيم على أيدي التتار الذين أسلموا، ولكنهم عملوا على تطبيق شريعتهم الوثنية، وشاتم الرسول صلى الله عليه وسلم يعزر ولكنه لا يقتل، وفقًا لنص الحديث النبوي الخاص بإحلال دم المسلم، وهي ثلاث حالات:
1- الثيب الزاني «لم يرد في القرآن الكريم».
2- المرتد المحارب؛ أي: المفارق للجماعة.
3- وقاتل النفس.
فمن أين جاء بتكفير شاتم الرسول؟».
الأنباء «3/ 8/ 96» عدد «7262».
ولا شك أن هذا إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة، فقد انعقد إجماع المسلمين في كل عصر على أن من سب الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يجب قتله، وأن الساب إذا كان مسلمًا فإنه يرتد عن الإسلام، ويجب قتله ردة، وإن كان ذميًّا فقد نقض عهده ووجب قتله.
وقد نقل هذا الإجماع طائفة من أهل العلم منهم إسحاق بن راهويه، وابن سحنون، والقاضي عياض، وابن المنذر، والخطابي، وابن جزي وغيرهم.
ثانيًا: اعتراضه على بعض أحكام الشريعة الإسلامية
يقول البغدادي في الندوة التي نظمتها جمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت يوم «16/ 11/ 1995» بعنوان «الإسلام وحقوق الإنسان»:
«إن الدين الإسلامي دين خاص بالمسلمين، والقول: إن الرسالة الإسلامية لجميع البشر يستلزم دخولهم في الإسلام أولًا، وأن يكونوا تحت الحكم الإسلامي، ومن ثم فالأحكام الإسلامية الخاصة بحقوق الإنسان قد لا تجد قبولًا لدى جميع البشر؛ إذ إنها متعارضة مع المفاهيم الإنسانية، كما هو الحال في إهدار مبدأ المساواة في الإرث بين الذكر والأنثى، وقوامة الرجل على النساء، وملك اليمين من جهة كونه خاصًّا بالرجال فقط دون النساء، أو حرمان المرأة من ولاية الحكم، أو فرض الجزية على غير المسلم من المسيحيين واليهود والمجوس، أو قتل المرتد وفقًا للأحاديث النبوية، وهو ما يتعارض مع الحرية في الاعتقاد، أو عدم مساواة المسلم بغير المسلم في الدية، وكذلك في زواج المسلمة من غير المسلم، وهنا لابد من الاعتراف أن للدين الإسلامي نظرته الخاصة لمفهوم حقوق الإنسان، والتي على المسلم أن يقبل بها كما هي دون معارضة، وهذه النظرة تتعارض مع المفاهيم المعاصرة لحقوق الإنسان التي ظهرت مع الثورة الفرنسية، ثم تبنتها منظمة الأمم المتحدة عام 1948».
ثالثًا: تشكيك البغدادي بالإسلام
لم يكتب البغدادي بهمزه العلماء ولمزه الفقهاء، بل إنه حاول أن يشكك بالإسلام، حيث قال في مقالته «معضلات الفكر السياسي»:
«اللغم الثاني: إن الدين الإسلامي من حيث النصوص لا يقدم للمسلمين تصورًا واضحًا للنظام السياسي المشوه إسلاميًّا» جريدة الوطن «17/ 11/ 1993».
وقال ما نصه في مقالته «في أحاديث الإفك» المنشورة في الطليعة عدد «1121»:
«الحقيقة أن التشريع الإسلامي الموجود لدينا هو تشريع الفقهاء، أو بتعبير أدق حكم الفقهاء تجاه قضايا معينة، وليس حكم الله»؟
ولا شك أن هذه العبارة خطيرة جدًّا، وفيها تشكيك صريح بالإسلام، فالشريعة الإسلامية هي القرآن والسنة، وهي حكم الله ورسوله، وليست تشريع الفقهاء ولا حكمهم، كما يزعم الكاتب تقليدًا لأساتذته المستشرقين، ولقدوته العلمانيين، وهناك فرق بين الشريعة التي هي حكم الله ورسوله، وبين الفقه الإسلامي الذي هو فهم علماء الأمة للشريعة الإسلامية.
ومن زعم بأنه لا حكم لله ورسوله، ولا شريعة فهذا كافر بإجماع أهل الإسلام.
إن الذي بين أيدينا يا سعادة الدكتور هي الشريعة الإسلامية، الشريعة التي حفظها الله عز وجل بقوله: ﴿... إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9) وقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: 44) والتي قال الله فيها: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50).
بل إن البغدادي يعتقد أنه يستطيع أن يحرم ويحلل ما يشتهي، حيث يقول في مقالته الموسومة «معضلات الفكر السياسي»:
«الدين الإسلامي الذي أوحى به الله سبحانه إلى نبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، يشمل العقيدة والشريعة، الأولى تتصف بالجمود، حيث يقف الإنسان المسلم عندها موقف المستسلم مطيعًا مذعنًا للأوامر الإلهية، أما الشريعة فهي تتسم بقدر كبير من المرونة، يفسح فيه المجال لقدر كبير من التدخل البشري» جريدة الوطن «17/ 11/ 1993».
ولا غرو إذن أن يتفتق ذهن فلتة عصرة وأوحد زمانه د. بغدادي إلى القول بأن إنكار المنكر هو عين التجسس، حيث يقول في مقالته «أين أنتم من منكرات الدولة؟»:
«أيها السادة، إنكم تطالبون الناس بالإبلاغ عن المنكرات، وهذا عين التجسس الذي نهى القرآن عنه» الطليعة «10/ 3/ 1993».
نسأل اله أن يحميك من العين والحسد على هذا الفهم الثاقب الذي لم يسبقك به أحد، وربما أن الشيطان نفسه سوف يحسدك على هذه الشبهة والتي حزت قصب السبق عليه كما قال القائل:
وكنت امرأ من جند إبليس فارتقى بي الأمر حتى صار إبليس من جندي
هذا لتعرف حق المعرفة من هم «أبالسة الشر» والتي كثيرًا ما ترددها في مقالاتك.
ناهيك أخي القارئ عن إعلان د. البغدادي وبكل «جرأة» رفضه لتطبيق الشريعة، وليس هذا بالأمر المستغرب أو المستهجن من إنسان يعتقد «أن الشريعة تتسم بقدر كبير من المرونة»، يفسح فيه المجال لقدر كبير من تدخلات د. البغدادي وأمثاله... اسمع إليه وهو يقول في «أحاديث الإفك» موجهًا خطابه للدكتور الشطي حيث يقول: «ونقول لك: إننا نمتلك الجرأة التي نصفع بها أمثالك، نعم لا نريد تطبيق الشريعة إذا كان ذلك يأتي منك ومن أمثالك» الطليعة «1121».
«*» أستاذ بكلية الشريعة، جامعة الكويت.
الهوامش
«1» جاهلية القرن العشرين «ص325» وانظر: أصول الدعوة «ص368».
«2» مقالات في المذاهب والفرق «ص: 77- 83».
«3» فقهيات التعامل الحركي «ص123».
«4» مجموع الفتاوى «35/ 65».
«5» أحكام عصاة المؤمنين «ص49».
«6» القائد إلى تصحيح العقائد.
«7» الحد الفاصل «ص: 66، 67».
«8» المغني «8/ 123» وانظر: أقوال أهل العلم في حكم المرتد ص: 5، 27، 32، 83، وتفسير القرطبي «3/ 47»، والعدة «4/ 299»، والنيل «7/ 7»، والروضة «10/ 75».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل