; «أكدرنيت» الموريتانية تستغيث | مجلة المجتمع

العنوان «أكدرنيت» الموريتانية تستغيث

الكاتب أحمد ولد سيدي

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2011

مشاهدات 72

نشر في العدد 1978

نشر في الصفحة 34

السبت 26-نوفمبر-2011

على بعد ٨٩٠ كلم شرقي العاصمة نواكشوط، وتحديدًا في قرية «أكدرنيت» التابعة لبلدية «أم الحياظ» بولاية «الحوض الغربي»، يعاني السكان من هاجس العطش الذي ظل يهددهم لعدة سنوات، كانت كافية لفهم نوايا السلطة الحاكمة بعدم الالتفات إلى معاناتهم المتمثلة في الحصول على «حنفية، تكون بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير وترجع الود المفقود بين الراعي ورعيته.

 يرى سداتي ولد باب، وهو أحد الشباب القاطنين بالقرية، أن صمود السكان لن يطول كثيرًا ما لم تبادر السلطة الحاكمة أو فاعلو الخير في الداخل أو الخارج بتقديم المساعدة للقرية التي تتوافر على حفر سبق لشركة عراقية تعمل في مجال جلب المياه في موريتانيا، أن قامت بحفره وسط تسعينيات القرن المنصرم، قبل أن تنسحب عن المشهد تاركة وراءها مئات السكان في قرية «أكدرنيت»، وهم يعانون من شبح عطش مرعب ظل يلاحقهم إلى اليوم.

 لا للتهميش

يقول مسؤولو القرية: إن كل المطالب التي تقدموا بها على طول فترة معاناتهم دخلت في نفق مظلم، فلم تصغ السلطات الإدارية بولاية الحوض الغربي التي يتبعون لها إداريًا لمطالبهم التي تكشف في طبيعتها - حسب تصريحات المسؤولين - عن حجم الكارثة وصعوبة تحملها لوقت أطول. 

ويتساءل سكان القرية عن الجرم الذي اقترفوه بحق الحكومات المتعاقبة في موريتانيا من أجل التوبة منه، معللين ذلك بأنه ربما يكون ناجمًا عن مبايعتهم لتلك الأحكام وتبعيتهم لأي رئيس منتخب في البلد دون أخذ حصتهم من المكافآت التي يتحصل عليها سكان القرى المجاورة في تأييدهم لمرشحي السلطة الحاكمة.

ولم يستبعد السكان وجود عراقيل قام بها بعض النافذين في المنطقة لحرمانهم من الحصول على الماء، مطالبين السلطات بإنصافهم والإصغاء إلى طلبهم المشروع قبل أن يتصيدهم «غول العطش» وهم داخل وطنهم يرفعون لافتات تردد: «لا للتهميش والإقصاء غير المبررين».

 نداء استغاثة

يقول الشاب باديد ولد سيدي الأمين: إنه إذا كان حلم سكان قرية «أكدرنيت» في الحصول على حنفية من لدن الحكومة فإن آمالهم في الحصول عليها عن طريق الخيرين وأصحاب النوايا الحسنة في الداخل أو الخارج لم يمت بعد .. وأشار إلى قصة الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: علمني عملًا أدخل به الجنة، قال: أطعم الطعام، وأفش السلام»، فقال: لا أطيق ذلك، قال: «فهل لك إبل؟» قال: نعم، قال: «فانظر بعيرًا فاسق عليه أهل بيت لا يشربون الماء إلا غبًا، فلعله لا ينفق بعيرك ولا يتخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة». 

الرابط المختصر :