; «أياد خفية» بدأت في جمع الغنائم! | مجلة المجتمع

العنوان «أياد خفية» بدأت في جمع الغنائم!

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005

مشاهدات 79

نشر في العدد 1662

نشر في الصفحة 24

السبت 30-يوليو-2005

صفقات مشبوهة للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين بعد الانسحاب

فلسطين:

·      رئيس سلطة الأراضي الحكومية يعتبر الصفقات غير شرعية ووزارة الداخلية تؤكد ملكية الأراضي للدولة.

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة في جنوب قطاع غزة لـ«المجتمع» عن قيام جهات فلسطينية تابعة للسلطات مؤخرًا بشراء أراضي المستوطنات الصهيونية التي سيتم إخلاؤها في أعقاب الانسحاب، وقد تم بالفعل عقد بعض الصفقات السرية لامتلاك هذه الأراضي؛ خاصة أنها في الأساس تعود ملكيتها لبعض الفلسطينيين وفي أغلب الظن أن هذه الحملة تأتي في إطار سعي بعض الجهات في السلطة إلى جمع الغنائم في إطار المشاريع الاستثمارية لمرحلة ما بعد الانسحاب الصهيوني المتوقع في منتصف أغسطس المقبل.

وقد كشف محافظ مدينة خان يونس حسني زعرب عن قيام سماسرة بشراء أراضي الفلسطينيين القاطنين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية استعدادًا للانسحاب المرتقب من القطاع.

بينما أكد رئيس سلطة الأراضي الوزير فريح أبو مدين أن هناك عمليات تزوير لملكية هذه الأراضي في محاولة للسيطرة عليها: مشددًا على أن سلطة الأراضي لن تعترف بهذه الملكيات وسيتم التعامل معها من خلال القانون والمحاكم. وعلى الرغم من أن الشراء يتم الآن على الورق فقط، إلا أن وقوف قيادات في السلطة وراء المغامرين من السماسرة والنفوذ يجعل عمليات الشراء تتم دون أي عراقيل أو مشكلات.

صفقات وابتزاز

الأمر الذي أثار الشبهات حول عمليات الشراء الأخيرة أنها تتم بسرية تامة وبأسعار زهيدة. وفي هذا السياق قال محافظ خان يونس: لقد سبق أن حذرت عبر وسائل الإعلام المواطنين والسلطة من عمليات البيع والشراء المشبوهة لهذه الأراضي، ووصف هؤلاء السماسرة بأنهم أعداء للشعب الفلسطيني حيث يستغلون البسطاء من الفلاحين وحاجتهم لشراء الأراضي بأبخس الأثمان.

 وعلم زعرب أن عددًا من المواطنين قاموا ببيع أجزاء من أراضيهم التي تعرف باسم «بلوكات» (وهي عبارة عن ١٠٠٠ دونم تقريبًا مسجلة بأسماء الآباء والأجداد من عهد الانتداب البريطاني والإدارة المصرية لكنها لم يبت بشأنها نهائيًا).

وحذر من وقوف الشركات الاستثمارية وجهات غير معروفة وراء هذه العمليات التي تتم بسرية؛ معتبرًا أنها عمليات خطيرة ومشكوك بأمرها.

 وناشد محافظ خان يونس السلطة الفلسطينية القيام بخطوات عملية لمواجهة هذه الظاهرة وحماية المواطنين البسطاء الذين تتسرب عمليات بيعهم لأراضيهم من خلال أقاربهم أو من خلال بعض السماسرة الذي قال إن معظمهم من مدينة غزة؛ مشيرًا إلى أن ثمن الدونم البخس يصل إلى ۲۰۰۰ دينار فقط.

وطالب كافة المواطنين بالتبليغ عن عمليات الشراء ومعرفة الجهات التي تقف وراءها.

وفي نفس السياق أكد عضو لجنة حي المواصي- رفض ذكر اسمه خشية من الاحتلال- وقوع عمليات بيع خصوصًا لأراض تم الاستيلاء عليها؛ مضيفًا أن بعض المواطنين يبيعون الأراضي من منطلق أنه بعد الانسحاب سوف تبسط السلطة سيطرتها على هذه الأراضي وبالتالي الاستفادة من الأموال الآن أفضل.

وأوضح أن معظم الأراضي المباعة تقع تحت سيطرة المستوطنات وهي في الغالب إما أراضٍ حكومية أو أراضي أقساط، مشيرًا إلى تركز عمليات البيع في أراضي محيط مستوطنتي «نفيه دكاليم» و«جديد».

وحول الجهات التي تقف وراء عمليات الشراء قال: إنهم من سكان المواصي تابعون لسماسرة في مدينة غزة، مشيرًا إلى أن عمليات البيع تمت بشكل كبير في الآونة الأخيرة بعد اقتراب موعد الانسحاب؛ معبرًا عن رفض المواطنين لمثل هذه الصفقات خصوصًا الأراضي الحكومية.

رجال السلطة

من ناحية أخرى كشفت مصادر مطلعة لـ«المجتمع» عن عمليات شراء للأراضي مماثلة تتم بسرية في محيط مستوطنات مدينة رفح؛ حيث يقوم سماسرة أراضي يعملون لصالح شخصيات في السلطة بشراء هذه الأراضي. استباقًا لعملية الانسحاب حيث تواجه السلطة الفلسطينية اختبارًا في السيطرة الأمنية على نحو خُمس أراضي قطاع غزة التي تجثم عليها المستوطنات.

وأشارت المصادر إلى أنه تم بالفعل بيع قطعة أرض تبلغ مساحتها 3۷۰ دونمًا تقع غرب حي تل السلطان غرب رفح، وتقع حدودها ضمن مستوطنة «رفيح يام»، والتي تعود ملكيتها لعائلة كبيرة في المنطقة، وقد بيعت بثمن بخس بمبلغ ٣٧ ألف دولار أي بمعدل ألف دولار لكل دونم، وقد تسلم الأهالي (الورثة) المبلغ بالفعل وتم تقسيمه بينهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن المشتري عقيد في السلطة الفلسطينية، ويشتبه أنه يشترى الأرض لحساب شخصيات مسؤولة في السلطة.

وعلمت مصادرنا أن هناك صفقة أخرى في طور البيع لقطعة أرض مماثلة من نفس العائلة وتبلغ مساحتها ٦٠ دونمًا، مشيرة إلى أن عملية البيع والشراء تتم في العريش من خلال وسيط هو المحامي (م - ز) وهو صاحب جزء من الأرض ويحمل الجنسية المصرية ويعيش في العريش، وهو يعمل وسيطًا وسمسار أراضي وقد قبض ما يزيد على ١٢٠ ألف دولار في الصفقة الأولى مقابل أتعابه.

وأفادت أن أصحاب الأراضي المباعة يحاولون الحصول على أوراق ثبوتية لأراضيهم من دائرة الأملاك في السلطة؛ مقابل أن يكون لهؤلاء الموظفين نسبة عند البيع. وتفيد المعلومات أن قوات الاحتلال الإسرائيلي وضعت يدها على هذه الأراضي عند احتلالها عام ١٩٦٧م وقد حولت ملكيتها باسم الحاكم الإسرائيلي العسكري، وكان أصحاب الأراضي مصرين على دفع ما يسمى بـ(العشر) في دائرة الأملاك ومنهم من استمر في الدفع حتى عام ۱۹۹٨م، ومنهم من يمتلك أوراقًا ثبوتية تسمى (سند تمليك) في هذه الأراضي ويحلم بالعودة إليها في حال الانسحاب.

القضاء والقانون

أكد الوزير فريح أبو مدين رئيس سلطة أراضي الحكومة قيام البعض بمحاولات للاستيلاء على أراض حكومية والتلاعب بملكيتها مشددًا على أن كافة صفقات البيع للأراضي الحكومية غير شرعية وسيتم ملاحقتهم عبر القضاء والقانون.

وأضاف أن الملكيات الخاصة التي سيطرت عليها المستوطنات سوف ترد إلى أصحابها من خلال السجلات الموجودة لدينا؛ مشيرًا إلى أن حجم الأراضي التي تقام عليها المستوطنات في قطاع غزة تقدر بحوالي ٢٣ ألف دونم منها نحو ٥۰۰ دونم فقط ملكيات خاصة وهي أرقام تم حصرها عند نشوء السلطة الفلسطينية.

وأوضح الوزير أن السلطة لن تقترب من الأملاك الخاصة إلا تلك التي تدخل في خطة التطوير وسيتم تعويض أصحابها.

وحذر رئيس سلطة الأراضي من أي تصرف بالأراضي التي تستولي عليها المستوطنات بعد الانسحاب خارج نطاق المصلحة الوطنية مشيرًا إلى أن الأراضي هي الاحتياط الاستراتيجي الوحيد للجيل القادم.

وتساءل الوزير: أين سنبني مدارسنا والمرافق العامة بدون هذه الأراضي؟ معتبرًا أن الأزمة الحالية تتمثل في مساحات الأراضي الحكومية؛ حيث لم تعد هناك أماكن شاغرة حتى للقبور.

سماسرة الأراضي

من جانب آخر حذرت وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني من قيام بعض السماسرة الفلسطينيين بشراء أراض من المواطنين القاطنين في المناطق التي تقع في نطاق المستوطنات الإسرائيلية المزمع الانسحاب منها.

وقالت إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية المختصة تتابع قيام سماسرة بشراء أراضي من المواطنين القاطنين داخل المستوطنات المنوي الانسحاب منها، مؤكدة أن هذه الممارسات المشبوهة وعمليات البيع والشراء غير قانونية ولن يتم الالتفات لها مستقبلًا.

وأشارت الوزارة في بيان لها إلى عدم قانونية الشراء والبيع لهذه الأراضي لأنها أملاك دولة وتعود ملكيتها للشعب الفلسطيني ولا يحق لأي شخص كان التصرف بها مهما كانت الأسباب، معتبرة أن هؤلاء السماسرة الذين يعملون لحساب شركات استثمارية لا يريدون خيرًا لشعبنا الفلسطيني، وخاصة أنهم يعملون بصورة سرية لاستغلال الظروف المصيرية لتحقيق وجني الأرباح والمكاسب غير المشروعة، داعية كل من تورط من قريب أو بعيد فيها سرعة الإبلاغ للجهات المعنية.

وبنًاء على ما أشار إليه الوزير أبو مدين ومحافظ خان يونس والمصادر الخاصة تبقى التساؤلات حول أهداف هؤلاء السماسرة من خلال المغامرة بشراء أراض حكومية أو ملكيتها معلقة.. وتساؤلات حول من يدعمهم في حملتهم التي تبدو نتائجها خاسرة إذا ما فرضت السلطة سيطرتها على هذه الأراضي، أم أن هناك أيدي خفية في السلطة تستعد من الآن لجمع الغنائم كل هذه التساؤلات سوف يتم الإجابة عليها بعد خروج آخر جندي صهيوني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

189

الثلاثاء 12-مايو-1970

يوميات المجتمع - العدد 9

نشر في العدد 41

98

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

أهكذا تربى الأجيال!