; آخر الجرائم الصهيونية.. المتاجرة بأجساد الفلسطينيين | مجلة المجتمع

العنوان آخر الجرائم الصهيونية.. المتاجرة بأجساد الفلسطينيين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2002

مشاهدات 63

نشر في العدد 1485

نشر في الصفحة 9

السبت 19-يناير-2002

سجل الإجرام الصهيوني حافل بالكثير من الممارسات اللاإنسانية البشعة التي تدل على ما وصلت إليه النفسية اليهودية من خسة ونذالة عند التعامل مع غير اليهود.

وقد كان آخر تلك الجرائم ما اعترف به وزير الصحة الصهيوني نسيم دهان، حين أقر بأن أعضاء حيوية انتزعت من أجساد أطفال وصبيان فلسطينيين قتلهم جنود الاحتلال.

وكشف أحمد الطيبي، عضو الكنيست الصهيوني - الذي توجه بسؤال إلى وزير الصحة بهذا الشأن-  أن أعضاءً مهمة مثل القلب والكلى والطحال قد انتزعت من أطفال وشباب قتلوا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذهبت إلى ما يسمى «المعهد الشرعي» في منطقة أبو كبير في فلسطين المحتلة.

وفي 30 ديسمبر الماضي، اغتال الصهاينة بدم بارد ثلاثة من الصبية الفلسطينيين في خان يونس تتراوح أعمارهم بين الرابعة عشرة والخامسة عشرة، ولم يكن أولئك الشهداء مسلحين لا ببندقية ولا حجر، ولم يكن لهم أي نشاط يبرر القتل، ولم يتسلم أهاليهم جثثهم إلا يوم السادس من يناير.

وبعد الكشف عليهم بواسطة السلطات الصحية الفلسطينية، اكتشف أن الأعضاء الحيوية قد انتزعت من أجسادهم، مما يؤكد أن القتل لم يكن وراءه هدف سوى استخدامهم كقطع غيار بشرية.

وقد عرض رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات أمام شاشة قناة «الجزيرة» صورًا لأولئك الأطفال وقد بقرت بطونهم وانتزعت احشاؤهم وأخذت أعضاء حيوية من أجسادهم.

ومن المعروف أن الصهاينة يحتفظون بأجساد الشهداء الذين يقعون في أيديهم عدة أيام دون مبرر واضح، وقد لا يسلمون الجثث إلى أهالي الشهداء، بل يدفنونهم فيما يعرف بمقابر الأرقام، وهي دلائل أخرى على إدمانهم ارتكاب تلك الجريمة البشعة بحق الإنسانية.

وواكب الكشف عن تلك الجريمة الأخيرة، جريمة أخرى تتمثل في هدم عشرات المنازل وتشريد أصحابها في العراء، في وقت تمر فيه الأرض الفلسطينية المحتلة بموجة شديدة البرودة، وقد أصبح الفلسطينيون في وضع مأساوي تتقطع له قلوب من عندهم ذرة من الإنسانية الخالصة، ومع ذلك، فإن الصهاينة يرتكبون تلك الجرائم وكأنهم يمارسون ألعاب التسلية، الأمر الذي يدل على أنهم وإن ظهروا في صورة آدمية إلا أن قلوبهم أقسى من الصخر وسلوكهم أشرس من سلوك الكواسر من الحيوانات. 

ورغم بشاعة ما يحدث، فإن أحدًا من العالم لم تحركه هذه الجرائم، فقد أصيبت الآلة الإعلامية والسياسية الغربية بالذات بالصمم، والتزمت الصمت التام، بل تجاهلت هذه الجرائم، وهو ما يضيف دليلًا جديدًا على التواطؤ الغربي مع الجرائم الصهيونية، ويشجع الإرهابي شارون على مواصلة حملته الدموية التخريبية ضد الشعب الفلسطيني، وحيال تلك الجريمة البشعة نسجل هنا عدة وقفات:

أولًا: يبدو أن الإدارة السياسية الغربية لم تعد تعبأ باتهامها بازدواجية المعايير، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصهاينة، فالراصد للمواقف الغربية على امتداد تاريخ هذا الصراع يكتشف أن الجرائم الإرهابية الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى هي جرائم مبررة لدى ساسة الغرب، أما دفاع أهلنا في فلسطين عن أنفسهم وديارهم، وكفاحهم لتحرير أراضيهم فهو الإرهاب بعينه كما يزعمون، بل يجرى وضع منظمات الشعب الفلسطيني الجهادية المدافعة عن حقوقها وأرضها على قوائم ما يسمى بالإرهاب.

والغريب أن تلك المواقف الغربية تحدث في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة ومعها الغرب حملتها ضد ما يسمى بالإرهاب، دون أن تعير التفاتًا إلى ذلك النوع البشع من الإرهاب الصهيوني.

ثانيًا: إن المواقف العربية والإسلامية حيال ما يجرى على أرض فلسطين جديرة بالمراجعة الكلية وعلى كل المستويات لصياغة موقف أكثر تماسكًا وحزمًا وقوة حيال الإجرام الصهيوني والتواطؤ الغربي، خاصة بعد أن أثبتت الأحداث والمواقف الانحياز الغربي الكامل للعدو.

كما أن المواقف العربية والإسلامية يجب عليها أن تتخلص من أحلام السلام مع العدو الصهيوني التي عاشت في وهمها سنوات طوالًا، وتصوغ سياسة جديدة قائمة على إعداد القوة بمختلف أشكالها، فهي اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا العدو الخبيث والتي من خلالها يمكن أن يذعن للحق وهو كاره، ومن خلالها أيضًا يمكن أن يعيد الغرب تقييم مواقفه لتكون قريبة من الإنصاف والعدل.

لقد قلنا مرارًا إن اليهود ليسوا أهل سلام أو وئام وإنما هم أهل فتنة وضغائن وحروب، لا يحترمون العهود ولا يصونون المواثيق، وهكذا كشف الله سبحانه وتعالى طويتهم في قرآنه ولعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ‏ ‏(المائدة:  78 - ـ79)، ﴿أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ‏(البَقَرَةِ: 100).

ولما لم يصدق دعاة الاستسلام ذلك ومشوا وراء سراب السلام كانت تلك هي النتيجة.

ثالثًا: إن السلطة الفلسطينية مطالبة بإعادة النظر في مواقفها، وعليها أن تدرك أن التعلق بأهداب التسوية لم يعد يجدي أو يفيد، فقد أسفرت تلك السياسة عن حصارها وحصار رئيسها داخل بيت ضيق في رام الله، بعد أن دمر الصهاينة كل مرافقها ومؤسساتها.

وعليها أن تدرك أن العدو الصهيوني لم يفرق في حملته الوحشية ضد الشعب الفلسطيني بين السلطة وغيرها، وإنما الكل في مواجهة الحصار والدمار والتخريب والإرهاب سواء، فلم يسلم شيخ أو طفل او امرأة، ولم تفرق الصواريخ والدبابات بين مقرات السلطة وبيوت الأهالي ولا بين مجاهدي حماس ومقاتلي فتح.

ومن هنا فإن على السلطة أن تدرك أن طريق الصمود ضد هذه الحملة ليس بالمطالبة بالعودة إلى مائدة ما يسمى بالمفاوضات، وإنما العودة إلى الشعب الفلسطيني وتقوية وحدته ليكون يدًا واحدة في جهاده ضد العدو، فالطريق الأوحد نحو تحرير فلسطين هو طريق الجهاد والكفاح ولا بديل عنه أبدًا.

وعلى الأمة الإسلامية أن تقدم كافة الدعم للشعب الفلسطيني ليواصل مسيرة التحرير والاستقلال.

الرابط المختصر :