; مذكرات: صفحات من دفتر الذكريات «۹٣» | مجلة المجتمع

العنوان مذكرات: صفحات من دفتر الذكريات «۹٣»

الكاتب الدكتور توفيق الشاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996

مشاهدات 80

نشر في العدد 1196

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 16-أبريل-1996

• آخر كلماتي للشيخ عباس مدني

كنت في المغرب، ومررت في عودتي على الجزائر، والتقيت الشيخ عباس مدني، وعرفت منه أن الحكومة ما زالت تراوغ وتماطل في تحديد موعد الانتخابات البرلمانية، وأن صبره وصبر جميع أنصار الجبهة قد نفد، وإنه سيضطر إلى الدعوة إلى عصيان مدني شعبي للضغط على الحكومة، وتبين لي من اطلاعي على الصحف، ومقابلاتي مع كثير ممن أعرفهم، أن بعض العناصر في السلطة- وخاصة من العسكريين- تعمل كل ما في وسعها لمنع أي تقارب بين الطرفين، ومنع الرئيس الشاذلي من اتخاذ أية خطوة نحو هذا التقارب، وأن هناك قوى أجنبية لا تريد أن تتم أية خطوة تؤدي إلى الاستقرار في الجزائر، وحاولت مرة أخرى القيام بأي عمل للتوفيق أو التنسيق بين الإنقاذ وحماس، لكي يكون الإسلاميون جميعًا صفًا واحدًا في مواجهة هذا الخطر، لكنني لم أنجح في ذلك.

أدركت أن العناصر المعادية للاستقرار في الجزائر لها دخل في هذا الخلاف كذلك، وأن الوسائل التي تتخذ لزيادة الخصومة بين السلطة الحاكمة وبين الإسلاميين عمومًا هي ذاتها التي تعمل للتفريق بين الإسلاميين، والإيقاع بين قادتهم وهيئاتهم، بل وأنصارهم أيضًا.

إن المصالح أو المطامع الشخصية والطموحات الأنانية لبعض الأشخاص هي أكبر عامل في ذلك، ومن المؤكد أن المتسللين الذين تستغلهم القوى الأجنبية لاختراق أجهزة السلطة، أو التنظيمات الحزبية، أو الهيئات الشعبية، يستغلون هذه الطموحات الشخصية للإيقاع بين القادة والمسؤولين في الدولة والأحزاب المعارضة أو المؤيدة لها، بل بين الأحزاب فيما بينها، وأيضًا داخل الأحزاب والهيئات ذاتها.

إن الخلافات التي تضعف مجتمعنا، وتعطل مسيرتنا، ليست مقصورة على ما يفرق بين الحكومة والأحزاب، ولا بين الأحزاب المختلفة المتعددة، بل إنها موجودة ومستمرة بصورة أكبر في داخل كل هيئة وكل حزب من الأحزاب، لقد أحسست أن الذين يوقعون بين حماس والإنقاذ يسعون أيضًا للإيقاع بين عباس وبلحاج، أو يحاولون ذلك، وقد حذرت عباس عدة مرات من أن يتأثر بهذه المحاولات، وقلت له: إن مجرد الاختلاف في الرأي لا يجوز أن يفرق بين المسؤولين في الجبهة، ووافقني على ذلك، وإن كان لم يذكر لي شيئًا مما يدور في داخل الحركة، وكل ما سمعته عن ذلك كان من خلال بعض الأفراد خارج الجبهة، ومن تعليقات الصحف الأجنبية التي دأبت على ترديد نغمة القول بأن علي بلحاج «متطرف»، وأن عباس أكثر اعتدالًا ومرونة، وهم يقولون ذلك ظانين أن ذلك كاف للإيقاع أو التفريق بينهما، وبقصد إيجاد هذه الفتنة.

لقد حاولت كثيرًا أن أقنع الشيخ عباس بالتفاهم أو التقارب مع الشيخ محفوظ، أو التعاون مع جماعته، لكنني لم أنجح؛ لأنه يعتبرني من الإخوان، كما حاولت إقناع الشيخ محفوظ بوقف تصرفاته أو تصريحاته التي كانت غير موفقة في كثير من الأحيان؛ لأنها تظهره بمظهر المعادي للجبهة، وتثير أنصار الإنقاذ، وتوغر صدورهم عليه وعلى جماعته، وكان المتسللون والعناصر المخربة هي التي تتخذ التطرف والنفاق وسيلة للتأثير على المسؤولين لإحداث الشقاق بين الجميع.

مرض شائع

ومما لا شك فيه أن حب الزعامة والرئاسة هو مرض شائع لدى كثير من الوطنيين، بل والعرب والإسلاميين أيضًا، والحجج التي يقدمها كل منهم لتبرير خصومته أو العاملين معه، تكون في كثير من الأحيان ستارًا يخفي حب الظهور والتطلع للزعامة، أو طموحه للانفراد بالزعامة أو الرئاسة أو السلطة سواء داخل الحكومة أو الحزب أو الهيئة. 

والأصل أن الإسلام والسلوك الإسلامي يوجب معالجة هذا المرض الموروث لدى العرب خصوصًا، ولدى كثير من المسلمين، إلا أنه إلى الآن لم يقض على هذه الظاهرة، ظاهرة الخلاف المتكررة والمتزايدة في صفوف العرب والمسلمين، التي تؤدي إلى الفتن التي تزعزع كيان الدولة والأمة، والتي تصل في بعض الأحيان إلى شغلهم بالخلافات الداخلية عن مواجهة المؤامرات والعداوات الأجنبية التي تهدد بلادهم وشعوبهم ومستقبلهم جميعًا.

في نفس الوقت كنت أتابع موقف القوى الأجنبية، وخاصة الصهيونية التي يظن كثيرون أنها بعيدة عن أحداث الجزائر، وأعلم أنها تستفيد من هذه الشقاقات والخلافات والفتن، بل ولها دور في إشعال نارها.

إنني منذ اتصالي بهذه القضية في عام 1945م، كنت أعتقد أن الصهيونية والماسونية لها دور كبير في السياسة الفرنسية إزاء الجزائر، ذلك أن تجربة الاستيطان الفرنسي الأوروبي في الجزائر لتكوين مجتمع عنصري فرنسي مهاجر ومستوطن يطرد أهالي البلاد أو يقضي عليهم، أو يذيبهم في المجتمع الأجنبي العنصري المكون من مستوطنين يمكنون من الاستيلاء على الأراضي، وعلى الثروة والاقتصاد، وعلى السلطة والإدارة، هو نموذج تجتذبه السياسة الصهيونية لنقل مستوطنين يهود إلى فلسطين، واستيلائهم على الأراضي والمال والاقتصاد، ثم السيطرة السياسية لتوطين دولة عنصرية صغيرة معتدية؛ لتكون قاعدة للتوسع، وقادرة على إبادة أهالي البلاد الأصليين، ثم السيطرة على المنطقة كلها.

العدوان الثلاثي

والعدوان الثلاثي الذي اشتركت فيه فرنسا مع إسرائيل وبريطانيا في عام ١٩٥٦م، يؤيد ذلك.

في نظري أن الإسرائيليين لم يكونوا بعيدين عن المشروع الذي عرضه ديجول في عام ١٩٦٠م لتقسيم الجزائر إلى دولتين إحداهما للمستوطنين الفرنسيين والأخرى للعرب، ولم يكن هذا إلا تكرارًا لعملية تقسيم فلسطين الذي قررته الأمم المتحدة عام ١٩٤٧م، وتضمن إنشاء دولة صهيونية في جزء من فلسطين، يكون مؤهلًا لابتلاعها كلها، بل وإبادة شعبها، والسيطرة على المنطقة بعد ذلك، ولكن إرادة الله مكنت شعب الجزائر من إفشال المخطط الفرنسي، ثم مكنت الشعب الإفريقي في جنوب إفريقيا من القضاء على النظام العنصري، ولم يبق إلا العرب في المشرق الذين يقع عليهم القضاء على النظام العنصري الصهيوني في فلسطين. 

ولولا بطولة الشعب الجزائري وصموده وإصراره على وحدة أراضيه، وعدم قبوله أية محاولة للتقسيم، لكان عندنا الآن دولة فرنسية عنصرية في شمال إفريقيا لا تقل خطرًا عن إسرائيل في المشرق، كان من المقرر أن تتعاون الدولتان العنصريتان مع جنوب أفريقيا العنصرية لمحاصرة شعوب العالم الإسلامي، والشعوب الأفريقية كلها، ويكون لهذه الدول العنصرية التفوق العسكري والأسلحة النووية لإذلال الشعوب الإسلامية والأفريقية، وتمكين القوى الأجنبية ومهاجريها من إبادتها، كما أبادوا السكان الأصليين في أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية وأستراليا. 

لذلك كنت أتفق مع عباس مدني على أن جبهة الإنقاذ تخوض ثورة جزائرية وطنية صميمة ضد النفوذ الأجنبي والفرنسي خاصة، لتمكين شعب الجزائر من الدفاع عن هويته وأصالته، وأن عداء فرنسا لجبهة الإنقاذ ليس لصالح الحكومة الجزائرية أو العناصر العسكرية المسيطرة عليها، وإنما هو لأهداف إستراتيجية للسيطرة الأجنبية الإمبريالية على شمال أفريقيا، وأفريقيا كلها، وإبقائها تحت النفوذ الفرنسي والأجنبي على العموم، وآلمني أن كثيرين في الجزائر وخارج الجزائر لا يدركون ذلك، بل لاحظت أن منهم بعض الإسلاميين بكل أسف.

الثورة الثانية

كان عباس مدني يقول عن حركته: إنها هي الثورة الثانية، بل الثورة الحقيقية لشعب أصيل يدافع عن مقوماته وشخصيته ووحدته، إنها مرحلة ضرورية لاستكمال أهداف الثورات السابقة، ليس فقط ثورة التحرير التي انتهت بالاستقلال، بل الثورات المتتالية منذ بدؤوا الغزو الاستعماري للجزائر، ومقاومة الأمير عبد القادر، والثورات العديدة المتوالية بعد ذلك، لأنها كلها ثورات إسلامية للدفاع عن أرض الإسلام وقيمه وسيادة أمته وشعوبها، كل ما هنالك أن فترة الحكم الوطني، وحكومات جبهة التحرير الوطني، عجزت عن تحقيق طموحات الشعب، ومكنت العناصر المتفرنسة والعميلة من احتلال مراكز القوى في الإدارة والجيش، وهذه العناصر ذاتها هي التي دبرت الانقلاب فيما بعد، وما زالت القوى الأجنبية تساعدها وتدفعها دفعًا لكي تقضي على مقومات الشعب الأصيل وإذلاله، وفرض عملية التغريب والفرنسة والتمزيق، ولو أدى ذلك إلى إبادة العناصر الحية الأصيلة فيه ليستسلم للسيطرة الأجنبية التي قاومتها شعوبنا جميعًا، ومازالت تقاومها حتى الآن. 

لهذا السبب كنت معارضًا لقادة الهيئات والأحزاب الأخرى، وخاصة من يرفعون شعارات إسلامية مثل الشيخ محفوظ النحناح؛ لأنهم يتخلون تدريجيًا عن المشاركة في هذه الانتفاضة الشعبية، بل ويعاونون العناصر المسيطرة على الدولة والمتآمرة على جبهة الإنقاذ التي تقود هذه الثورة الإسلامية.

عندما قررت السفر عائدًا، أصر الشيخ عباس على أن يوصلني بسيارته إلى المطار، وفي الطريق كنا وحدنا، ودار بيننا حديث طويل، حاولت فيه أن أسبر أبعاد خطته، ومدى ثباته وصلابته؛ لأنني كنت أخشى أن يكون هذا آخر لقاء بيني وبينه، وكنت أتوقع حملة مركزة على شخصه بل واغتياله، وإن كنت لم أصرح له بذلك، كان حديثي عن المرحلة الحالية في تاريخ الأمة الإسلامية، ونهضتها ووحدتها التي تعارضها القوى الأجنبية. 

سألته إن كان يدرك دور القوى الأجنبية- والصهيونية خاصة- فيما نواجهه من مشاكل، وما نخوضه من معارك في جميع أقطارنا؟ فقال: هذا هو بيت القصيد، وهذا هو ما يعرفه كل مسلم في الجزائر بصفة خاصة، إن تأييد الجماهير للجبهة سببه أنهم يعتبرون هذه الحركة مكملة لكفاحهم الوطني، وأنهم ما زالوا يخوضون معارك الجهاد في ثورة التحرير التي كان الفرنسيون فيها يصفونهم بأنهم المسلمون في الجزائر، وكان الشهداء الذين ماتوا فيها- والأبطال الذين لم يموتوا- يعتبرون أنفسهم مجاهدين في سبيل الإسلام، إن الإسلام كان عقيدتهم ووطنهم وهويتهم وقوتهم، وهم يعتبرون أن جبهة التحرير قد خانت هذا الهدف، ومكنت الاشتراكيين والعلمانيين- بل والمتفرنسين- من سرقة الاستقلال الذي حققه الشعب بجهاده ووحدته وتضحياته، وذلك كله تحت شعارات زائفة مثل التقدمية أو الاشتراكية، أو القومية أو العلمانية، إن العناصر التي ساءها انتصار الجبهة في الانتخابات البلدية، وتحاول أن تدفع الجيش والحكومة لاغتصاب سيادة الشعب، ومنع الإسلاميين من الوصول إلى السلطة، إنما هي عناصر في مجموعها من الفرانكفونيين وبقايا اليساريين والعلمانيين، الذين تسللوا إلى مراكز القوى في ظل حكومات جبهة التحرير، ويستخدمونها الآن في مقاومة جبهة الإنقاذ لإتمام مهمتهم في اقتلاع الإسلام من هذه البلاد، ولذلك فإن الشعب يعتبرهم العدو، وهم «حزب فرنسا» في نظرهم.

متفقون ولكن

قلت إننا متفقون إذًا، بقي أن أقول لك: إن الخطة الاستعمارية الحالية هي دفع البلاد إلى فتنة أو حرب أهلية، وتكون السلطة أو الدولة هي العدو الأول، وننسى دور القوى الأجنبية، ويصبح دور السلطة المحلية هو أن تنفذ خطط الاستعمار وتوجيهاته، مقابل إمداده لهم بالمال والسلاح، وتمكين العناصر الموالية لهذه السياسة من احتكار السلطة والحكم أطول مدة ممكنة، فكيف نستطيع مقاومة هذه الفتنة؟

قال: إن الشعب الجزائري يعرف هذا، ولذلك فإننا نصر على إجراء الانتخابات البرلمانية بأسرع وقت ممكن؛ حتى يستطيع ممثلو الشعب المسلم أن يحققوا هدفه في التحرير الكامل الشامل بأسلوب دستوري وقانوني وسلمي، ينهي سيطرة هذه العناصر التي تسللت إلى مراكز القوى في الحكومة والجيش والدولة، ولكنهم يسدون علينا هذا الطريق السلمي، ولن يكون أمامنا إلا دعوة الشعب للجهاد والمقاومة.

قلت: إنك تعرف أن الفتنة إذا وصلت إلى حد القتال واستعمال السلاح فإنه يصعب السيطرة عليها، ويصبح التغلب للأقوى، وهم يعتبرون أنفسهم أصحاب القوة، ليس فقط بسيطرتهم على الحكم، بل بالسيطرة العالمية للقوى الأجنبية التي تؤيدهم، وتزودهم بكل ما يحتاجون إليه للقضاء على المقاومة الشعبية، ولو اقتضى الأمر تخريب البلاد، وتمزيق وحدتها. 

قال: إن هذا الشعب قاوم أعداءه، وخاض معارك طويلة ضد الاستعمار منذ بدأ الغزو الفرنسي، وهو الآن يواصل جهاده للتحرر والنهضة والدفاع عن كيانه وذاته وأصالته وهويته، وقد نجح في طرد الجيوش الأجنبية من أرضه، وهو واثق من قدرته على القضاء على أذناب الاستعمار ورواسبه لإتمام تحرره الكامل. 

قلت: هناك شيء أريد أن أتذكره، وهو أن القوى الأجنبية لها هدف مباشر هو دفع الحكومة إلى حل جبهة الإنقاذ، وتحطيم تنظيمها، واعتقال أنصارها، وإبعادها من الساحة السياسية، كما فعلوا معنا في مصر، وقد حققوا هذا الهدف بالنسبة «للإخوان» في مصر، وحققوه مرة ثانية للقضاء على تنظيم «النهضة» في تونس، وهذا هو ما يريدونه الآن في الجزائر، لكي يستقر في العالم العربي قاعدة عامة هي عدم وجود أحزاب إسلامية أو أصولية– كما يسمونها– تعمل في الساحة السياسية.

حل جبهة الإنقاذ

إن أول خطوة تتجه إليها السلطة الموالية للقوى الأجنبية في الجزائر ستكون حل جبهة الإنقاذ، واعتقال أنصارها، ومحاكمة قادتها، والحكم عليهم، حتى تصبحوا أنتم مثل الإخوان في مصر والنهضة في تونس، ويكون أمامكم سنون طويلة مثل السنوات التي مرت علينا ونحن نواجه وصف حركتنا بأنها «جماعة منحلة».

قال: إن ما واجهه الإخوان في مصر لم يزدهم إلا قوة وانتشارًا، وشعبنا سوف يزداد عزمًا وتصميمًا، ولن يسلم أو يستسلم، وسيواصل جهاده الذي بدأ منذ أكثر من مائة وخمسين عامًا.

قلت: إن هذا صحيح، لكن هذا الجهاد كان له ضحايا، وقدم شهداء وأبطالًا استشهدوا؛ لأنهم صمدوا، ولم يتراجعوا أمام القوة الغاشمة، وأنت تعرف الإخوان وأبطالهم الذين واجهوا الاضطهاد والتعذيب وأحكام السجن والإعدام، وأخشى أن تكون أنت مستهدفًا، كما أخشى إذا تطورت الأحداث أن تكون أنت وقادة الإنقاذ معرضين لهذا المصير. 

قال: أنا على أتم الاستعداد وأعلم ذلك يقينًا.

قلت: لقد أديت واجبي، وعرضت عليك حالنا، والدروس التي أرجو أن تعيها أنت وإخوانك من تاريخ الإسلام والحركة الإسلامية خارج بلادكم، والأمر لكم، ولسنا نحن الذين نصدكم عن الجهاد طالما أنتم واعون لهذا الدرس.

كانت هذه آخر كلماتي للشيخ عباس عندما عانقني مودعًا في مطار الجزائر، وبعد ذلك بأسابيع قليلة اعتقل الشيخان عباس مدني، وعلي بلحاج، ولم ألتق بهما إلا في ديسمبر عام ١٩٩٤م لمتابعة محاولات الوساطة.

الرابط المختصر :