العنوان المجتمع الثقافي [عدد 1838]
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 07-فبراير-2009
مشاهدات 71
نشر في العدد 1838
نشر في الصفحة 48
السبت 07-فبراير-2009
آداب الشعوب الإسلامية
الدراما الإسلامية المؤثرة في شعر عاكف
«عاكف» صور مأساة الأمة في أسلوب شعري بليغ بعيدا عن الخطابة والغموض
القصة وسيلة فنية في شعر عاكف وقد عكست التصور الإسلامي في كل الأحوال
بقلم: أ. د. حلمي محمد القاعود (*)[1]
يتميز الشاعران التركي محمد عاكف، والأفغاني خليل الله خليلي بقدرة فنية عالية استطاعت أن تخرج أفكارهما ومشاعرهما إلى النور في صورة رائعة، أو صورة الفن الجميل الراقي والمتفوق..
إن الأدب الإسلامي لا تكفي فيه المشاعر والأحاسيس والأفكار الإسلامية ليستوي فنا ناضجا، ولابد له من وسيلة فنية تنقله إلى الجمهور حتى يصير ذا قيمة.. وقد أخذ عاكف»، و«خليلي بالوسيلة الفنية التي صنعتها موهبة فذة، وثقافة عميقة، ووعي حاد بطبيعة الفن الأدبي عموما، والشعري خصوصا...
يقول عزام عن محمد عاكف ونظمه المنسجم وقدرته على تذليل كل موضوع أبي ومعنى شامس: كان أنصاره وخصومه مجمعين على أنه أوتى في النظم قدرة تأبى على المحاكاة. وكان دعاة الأوزان التركية وأعداء العروض العربي يقولون: لا يهزم هذا العروض حتى يقتل محمد عاكف فهو حجة دامغة تفحم كل معارض وما ظنك برجل يصف مصارعة، فينطق الشعر بحركات المصارعين وأقوالهم في بيان سلس ونظام لا شية فيه من التكلف؟...
ويعد عاكف من الأدباء الإسلاميين الذين استطاعوا أن يقدموا واقعية إسلامية - إن صح التعبير - تقدم الواقع الاجتماعي وتستلهم تفاصيله الصغيرة وأحداثه اليومية في إطار درامي يعتمد على القصة بوجه خاص، وهي قصة عامرة بالسرد الحي والتشبيهات المؤثرة، والحوار المركز والكاشف.
إن فن عاكف الشعري يحكى مأساة الأمة في أسلوب شعري بليغ، بعيدا عن الخطابة والثرثرة.. والغموض أيضا وقد صار شاعر الإسلام بحق حين بلغ هذا المستوى المؤثر فنيا.
ويكاد معظم شعر عاكف يرتفق القصة وسيلة فنية تحمل صوره وعواطفه وأفكاره، وهي قصة ذات دلالة وعمق، وترتبط بالتصور الإسلامي في كل الأحوال.
ولعل قصيدة «السفط»، أو الزنبيل وقصيدة «الزامر الأعمى من خير الأمثلة على توهج البناء الدرامي المعتمد على القصة في شعر عاكف...
ونتوقف قليلا عند قصيدة «السفط أو الزنبيل التي تعالج مأساة غلام محروم مات أبوه ولم يخلف له إلا زنبيلا كان يحمله على عاتقه، ويتقوت من حمله في الأسواق الغلام الفقير له أم وإخوة يحتاجون إلى عائل، ولم يكن هذا العائل إلا ذلك الغلام وتكون المفارقة حين يعيش محروما من التعليم والثياب والغذاء والعلاج بينما يذهب أبناء الأغنياء إلى مدارسهم سعداء ويخرجون منها عليهم علائم النعمة ورواء الحياة. ويمهد الشاعر للقصة بالحديث عن خروجه من منزله والعقبات التي صادفته في الطريق، ثم يشير إلى قصة الغلام والزنبيل من خلال حوار مؤثر تشترك فيه أم الغلام والصبي والشاعر ينتهي بأن يقول الغلام لأمه: فلا تعلميني أنت واجعليني في هذه السن حمالا!!..
وينتقل الشاعر إلى سرد ماجرى بعدئذ ويشير في لفتة ذكية إلى ابنته الصغيرة التي تعجبت من منظر الجمل حين رأته في باب الفحامين، بالقرب من مسجد الفاتح، وبينما تتعجب طفلته من الجمل إذا به يفاجأ بالغلام المسكين يمشى بجوار شيخ ربعه، وينوء تحت زنبيل كبير، ويتعجب للمنظر المذهل: «أي مرأى مرأى يذيب القلب ويذهب باللب رجلان هزيلتان عاريتان إلى الركبتين، وبدن يرعد تحت ثوب رقيق يكاد يتجمد من البرد. وقدم حافية، ورأس حاسر. لم تكن نفسا هذه اللهثات ولكن أنينا مريرا، ولم تكن نظرا هذه اللمحات ولكن بكاء شديدا. يا له بؤسا حافيا حاسرا. وإنه لحسرة ذلك الجبين المجعد في الثالثة عشرة.
وينقلنا عاكف بعدئذ ليصف منظر أقران الغلام وهم يخرجون من مدارسهم سعداء وأما حسن - اسم الغلام - فسيحمل أبدًا على كتف الفاتحة هذا السقط المشؤوم الذي ورثه عن أبيه - السفط الذي أراد أن يحطمه حين بصر به في طريقه
ليس هذا حملا، ولكنه عقاب القدر لهذا البريء
واحسرتاه ما ذنبه ما ذنب هذا المعاقب الذي لا يدري ما ذنبه؟...
إن عاكف» في كل شعره كان يميل إلى البساطة في التعبير والوصول إلى غايته مباشرة، وكان في ذلك متسقا مع نفسه، ومع منهجه في التواضع والإخلاص، وهو ما عبر عنه في صدر الجزء الأول من ديوانه حين قال:
سلني أيها القارئ الحبيب أنبئك. سلني ما هذه الأشعار الماثلة أمامك؟ إنها أكداس من الكلم لا براعة فيها إلا الإخلاص
لست أعرف التصنع لأني لست صانعًا يقال: إن الشعر دمع العين
لا علم لي بهذا، ولكني أرى أن كل ما أسطر هو بكاء العجز
أنا أبكي فلا أستطيع أن أبكي وأشعر فلا استطيع أن أبين
وإن الشقاء أن يحرم القلب الشاعر لسانا
اقرأ إن كنت تنشد قلبًا حساسًا
اقرأ فما كتبت كلمتين إلا سطرت هذا القلب».
واحة الشعر
رغم أشداق المآسي!!
شعر: محمد حسن أبو عقيل
من دروب الصبر قادم بين صيحات الصوارم
سوف أمضي في إباء أمتطي متن المكارم
رغم أشداق المآسي رغم أنات الجماجم
لا أبالي بنعيب أو هديل من حمائم
يا بني قومي عفوا لن يعيد المجد نائم
هذه القدس تنادي والأسى والدمع ساجم
وجراحات الثكالي وأسير البطش واجم
وفلسطين يتامى يتقرون المظالم
بين إصباح الشظايا ومساءات المآتم
وخيانات النشامى وكواليس العواصم
ومواعيد الرزايا وعذابات الشراذم
ونظام عالمي همه يحيا مناحم
كلما اغتيل شهيد صفق الغرب و ناغم
وإذا جرف بيت قيل: ألمرت مسالم
وإذا شهم تبدى يتصدى ويقاوم
قيل: إرهاب خذوه واطر حوه للقشاعم
ثم دكوا كل بيت وأعيثوا بالمحارم
شرعة الغاب تناغي كل صهيون وغاشم
طبعهم ظلم وبغي وارتكاب للمآثم
يا بني غزة صبرًا إن نصر الله قادم
ثمن البذل جنان فاصبروا عند الملاحم
وقفة مع مجلة « جسد »
مجلة إباحية ساقطة تحرض على الفسق والفجور بموضوعاتها المقززة
تسعى إلى الإفساد وهدم كيان الأسر استجابة للمخططات الغربية في لبنان ١٩ طائفة كلها ترفض هذه المجلة.. فكيف تسمح الرقابة بإصدارها؟!
د. نهى قاطرجي (*)[1]
الحديث عن مجلة جسد» التي أصدرتها الشاعرة جومانا حداد.. لن يعجب أولئك الذين يجدون فيها منفذا للتخلص من المحرمات - التابوهات - التي تسيطر على أفراد مجتمعنا وتحجزهم في سجن العادات والتقاليد والأديان لذلك لن يكون كلامي موجها لمدعي الثقافة، الذين بنوا شهرتهم على الكتب والمقالات الجنسية الفاحشة، ولا إلى أولئك الذين جاهروا بخروجهم عن كل دين وخلق وقيم حضارية حمت مجتمعاتنا من التفكك والانهيار حتى اليوم.. إن كلامي موجه إلى فريقين:
الفريق الأول: الإنسان العادي الذي يخشى على نفسه وعائلته وأبنائه من أمثال تلك المجلة، أي الزوجة والأم التي تخشى على زوجها وأبنائها من الانزلاق وراء الأفكار التي تدعو إليها هذه المجلة، وكذلك الزوج والأب الذي يفني عمره من أجل حماية عائلته وتربية أبنائه على الأخلاق والقيم الإنسانية... إلى هؤلاء أوجه كلامي لأحذرهم من مجلة جسد» التي صدر عددها الأول بمواضيعه المقززة التي لا يستطيع الإنسان السوي أن يقرأها دون أن يشعر بحاجة إلى التقيؤ.. ومن دون أن يتملكه الغضب لما ورد في طياتها من كلام خطير على الفكر والوجدان، وبالتالي التصرفات.. بالإضافة إلى الصور الإباحية التي لا تميز هذه المجلة عن آية مجلة إباحية ساقطة.
ما المغزى الذي تريده صاحبة المجلة؟
إذ إن لكل وسيلة إعلامية هدف تسعى إليه وهذه الأهداف لا ينبغي أن تخرج عن خدمة المجتمع والارتقاء بأبنائه والنهوض بهم... فأين هذه الأهداف مما قرأناه في مجلة جسد التي تتحدث عن العلاقات الجنسية بمختلف أشكالها وبكل تفاصيلها. كما تتحدث عن الإثارة بواسطة أعضاء الجسد والثياب الداخلية، وعن أكل لحوم البشر بطريقة مغرية وجذابة، وعن الكتب التي يمكن الرجوع اليها للمزيد من التفاصيل!!
إن هذا لا يمكن بحال من الأحوال أن يحمل في طياته هدفًا نبيلًا، وليس في كل ذلك تشجيع للثقافة، أو دفاع عن حرية الآخرين في الكتابة والتعبير، أو حماية لحق الإنسان في أن يختار حياته الجنسية. إن الهدف لا يتعدى أمرين:
الأول: تجاري خالص، وهو الذي تسعى إليه بعد أن ضحت بمستقبل أبنائها التعليمي من أجل إصدار مجلتها.
والثاني: إفسادي يهدف إلى هدم أسرنا وشبابنا، تنفيذا للمخططات الغربية التي تمول هكذا نشاطات شاذة..
إن الحرية لا يمكن أن تكون غير مسؤولة فالمسؤولية جزء لا يتجزأ من الحرية لذلك فصاحبة المجلة مسؤولة عن كل من يتعرف من خلالها على أشكال جديدة من الشذوذ لم تكن معروفة لديه، فيمارسها باعتبارها أمورا طبيعية. وهي أيضًا مسؤولة عن كل من يقرأ هذه المجلة فيقوم بقتل أخيه أو صديقه من أجل أكل لحمهما.. أو يقوم بالاعتداء الجنسي على طفل أو قريب لتنفيذ بعض ما قرأ في هذه المجلة واختبار المشاعر الذي عبر عنها كتاب المقالات وممارسة الشذوذ الجنسي بأشكاله كافة. ومن الأسئلة التي يمكن أن تخطر في الذهن هنا: ما الفرق بين ما تفعله إسرائيل في قتل أبناء غزة جسديا والتلذذ بإراقة دماء أبنائها وبين ما أوردته المجلة عن التمتع بأكل لحوم البشر، أي الكانيبالية؟!!
إن رئيسة التحرير لا بد أن تعرف بأن حريتها تنتهي عند حرية الآخرين وحريتنا تفرض عليها أن تحترمنا، وتحترم عقائدنا وأخلاقنا ومبادئنا التي تحرم مثل هذه التصرفات وتضع فاعليها في خانة الشاذين جنسيا، وتفرض عليهم العقوبات الشرعية، التي وإن لم تطبق في بعض المجتمعات ومنها «لبنان»، إلا أن هذا لا يلغيها والمؤمن يدرك طبعا عقوبتها التي وإن فر منها في الدنيا فلن يفر منها في الآخرة.
والفريق الثاني: هم المسؤولون في السلطات الرقابية الأمنية والإعلامية الذين يسمحون لمثل هذه المجلات في الصدور والانتشار، والذين ينحصر دورهم الرقابي في وضعهم المجلة في مغلف مكتوب عليه عبارة للراشدين فقط، وبذلك يرفعون المسؤولية عن أكتافهم.
هل يعتقد هؤلاء المسؤولون بأن الشاب أو الفتاة عندما يبلغان سن الرشد يصبح عندهم الوعي الكافي ليميزوا بين الصحيح والخطأ بعد قراءتهم لهذه المجلة وشبيهاتها؟!!
قد يعترض البعض بأن صدور مثل هذه المجلة لا يضيف شيئا بوجود الإنترنت التي يستطيع الشاب أن يشاهد فيه ما هو أشد إباحية، وهذا صحيح ولكن الإنترنت وسيلة خاصة، بينما تباع المجلة في الشوارع ويسهل على الشباب شراؤها وتبادلها وتعميم مفاسدها. وهو يقرؤونها بصفتها مجلة ثقافية، وأن من يكتب فيها هم أدباء وكتاب وصحافيون مشهورون من هنا فإن مسؤولية السلطة أكبر من مسؤولية صاحبة الامتياز التي تزعم أن عملها قانوني وتعد بمزيد من الحرية في تخطي الرقابة!!
إن في لبنان» ۱۹ طائفة، وهذه الطوائف كلها ترفض ما تدعو إليه هذه المرأة، فكيف يتجاوز رأي كل هؤلاء ويسمح لمثل هذه المجلة بأن تهدم أسر وأبناء هذه الطوائف، وتنشر المفاسد والشذوذ بين شبابها وفتياتها؟!
في الختام لا يسعني إلا أن أذكر بحديث رسول الله ﷺ: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...
قضية تحتاج إلى حل
لبنى شرف
لا أحد ينكر أن هناك ظلمًا يقع على بعض النساء، وأن هناك من النساء من لا تحيا حياة كريمة ولا تعامل معاملة تليق بالكرامة الإنسانية، وتتعرض أحيانًا للذل والإهانة، كتلك المرأة التي ذكر أحد الدعاة الأفاضل أنها كانت تعيش عند أخيها، وهي غير متزوجة فركلها مرة بقدمه أمام زوجته ثم ضحك، وكأنه قام بعمل بطولي يستعرض عضلاته على هذه المسكينة، وربما لو لقي العدو لكان أجبن الجبناء!!
سريع إلى ابن العم يلطم خده وليس إلى داعي الندى بسريع!! ولكن الله ابتلى هذا الأخ بعلة في رجله فقرر الأطباء بترها من الأعلى نفس الرجل التي ركل بها أخته.. فسبحان الجبار المنتقم!
هذا جعلني أفكر في حل لهؤلاء المستضعفات من النساء حتى يستطعن أن يعشن حياة كريمة، تعينهن على الرقي والعطاء فخرجت بفكرة إنشاء وقف، وهو عبارة عن سكن داخلي مزود بمرافق وأنشطة تثري الجوانب الفكرية والاجتماعية والجسدية و.. عند هؤلاء النساء، وطبعًا ستكون الأمور منضبطة وفق القيود والضوابط الشرعية. بعد فترة خمدت الفكرة عندي، ثم عادت وانتعشت مؤخرًا عندما سمعت على الإذاعة امرأة تسأل إن كان يجوز لها أن تسكن في بيت لوحدها، فهي غير متزوجة، ووالداها متوفيان، وزوجات إخوانها لا يرغبن بوجودها في بيوتهن ولا حول ولا قوة إلا بالله!
فيا ترى أهذه الفكرة مناسبة، أم أن هناك حل أفضل لتفريج كروب مثل هؤلاء النساء؟ فهذه قضايا واقعية، وإن كان وأد البنات الذي كان منتشرا في الجاهلية الأولى قد انتهى. فقد عاد في الجاهلية الحديثة ولكن على شكل وأد معنوي، وأد للإحساسات، وقتل للطاقات واغتصاب للحقوق الحقوق التي أعطاها الإسلام للمرأة عندما جاء واستنقذها من عسف الجاهلية وتقاليدها الظالمة المهينة وحمى لها هذه الحقوق يتيمة كانت أم امرأة مستضعفة، ثم جاءت الجاهلية الحديثة لتغتصبها منها مرة أخرى، وحسبنا الله ونعم الوكيل هذا واقع لا يجدي فيه الإنكار، فهل نعالجه بهز الكتفين؟ أم نتركه يعالج نفسه بنفسه، حسب الظروف والمصادفات كما نفعل في كثير من القضايا، وكما يفعل كثير ممن تأمل المرأة المستضعفة أن تجد عندهم الحل والنصرة، ولكنها تعود خائبة الآمال، وقد يمتلئ قلبها كرها وحقدًا على هذا المجتمع الذي تعيش فيه؟! فأين أنتم يا أصحاب النجدة والمروءات؟!
الحداثة صراع مع التذوق
رمضان عمر
يبدو أن جزءًا كبيرًا مما يكتب ويوضع ظلما تحت خانة الشعر أصبح يكتب لتحقيق هدف واحد ألا يقرؤه أحد... تلك هي أول طرفة تفجؤك وأنت تتناول النصوص الحداثية.
وأغرب من هذا الاستنتاج الحتمي في طبيعة الشعر الحداثي - الذي تخفى أسراره على دهاقنة اللغة والبلاغة ولا تستسيغه أذن واعية - أن أصحاب هذا النمط الشعري.. لا ينفكون يتناولون النصوص الشعرية القديمة بالسلخ والقدح والتقزيم زاعمين أن الحداثة ثورة على القديم، والقديم شر بكليته، ووباء يجب التخلص منه ولا يتوقف أمثال أدونيس - الذي فعل كل ما فعل للحصول على «نوبل» - عن سب الكبار والتطاول علي القرآن الكريم والدين الإسلامي، معتبرا أن الشعر الحداثي جواب على ما لم يسبق إليه الأولون، ثم يقول في زمن الشعر إن القصيدة الحديثة تتطلب من القارئ أن يرتقي إليها: لا أن تنزل هي إليه وقد بقينا هاهنا لا نزلت القصيدة ولا صعدنا ولا الرجل سكت هو وقبيله!!
فبأي شيء يبشر أدونيس وزبانيته؟ وما الشيء الفوقي الذي يريدنا أن نصعد إليه؟... اقرأ معي هذه الأبيات لرمز من رموز الحداثة، وانظر إلى الصرح الأدونيسي العجيب الذي يدعونا أن نعرج إليه:
الطواويس والريشة الذهبية تلمع في شمس عاصفة تتقلب بين هدوء من الصحو والغابة المظلمة/
معي الماعز الجبلي المرنة في القوس نسر السموات، والذهب المطر العنبر المتورد بالدهشة اشتعلت فوق صفحته النار من شرر ونبال وريش الصقور أهذا هو النمط الشعري العلوي الذي يسبح الحداثيون بحمده؟
[1] أستاذة جامعية – بيروت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل