; آراء حول «صندوق الأسهم» | مجلة المجتمع

العنوان آراء حول «صندوق الأسهم»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1982

مشاهدات 75

نشر في العدد 593

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 02-نوفمبر-1982

الشاهين:

العبرة بالقرار النهائي الصادر عن المجلس 

  • قرار الحكومة يضع أعباء على خزانة الدولة 

  • تدخل الحكومة سيخفف من إحساس المتعاملين بالمسئولية وبفداحة ما اقترفوه.

كان قرار مجلس الوزراء بشأن انتشاء صندوق لضمان حقوق الدائنين مثار حوار ونقاش حاد في الأوساط الاقتصادية في البلد، منهم من أيد القرار وباركه واعتبره خطوة إيجابية قامت بها الحكومة لحل الأزمة الراهنة- خاصة أن الحكومة قد سببت إنشاء الصندوق بحماية صغار المستثمرين وضمان حقوقهم كاملة- ومنهم من تحفظ على القرار لوجود بعض الثغرات التي تعيبه، ومنهم من عارضه لأنه يعني الدمار وإعلان التفليسة والتعرض للجزاء القانوني، ويبدو أن الحكومة لن تأبه لآراء المعارضين في ظل الأزمة الحادة خاصة أنها صورت الأزمة بصورة السيل الجارف القادم من بعيد يريد اجتياح المدينة، وأن السد لابد أن يقام في وجه السيل وإلا فالدمار قادم ولن يكون هناك مدينة بعد اليوم.. بمثل هذا المنظار تنظر الحكومة إلى واقع الأزمة الحالية، فلابد إذن من وضع الحلول العاجلة وأن تضرر بها بعض التجار.

        ومن واقع الأزمة كان لنا لقاء مع بعض المتهمين بالقضية لاستطلاع آرائهم حول قرار الحكومة الأخير بشأن «صندوق الضمان»

  • مع النائب عيسى الشاهين رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الأمة:-

  • ما رأيك- بصفتك نائبًا في مجلس الأمة- بقرار الحكومة الأخير بشأن إنشاء «صندوق الضمان».

  • أن القرار يعتبر تطورًا إيجابيًا في موقف الحكومة وخطوة نحو الحلول التي يراها مجلس الأمة، فسيادة القوانين وتأكيد دور القضاء وحماية صغار المستثمرين ومعاقبة المتلاعبين من أهم الأمور التي نسعى لتحققها ونحن في صدر البحث عن حل لأزمة سوق الأسهم.

وأستطيع القول إن وجهات نظر الحكومة والمجلس تكاد تكون متفقة بخصوص هذه الأمور الأربعة، ولكن هناك مأخذ أساسي على مشروع الحكومة بإنشاء صندوق الضمان وهو أنه يضع أعباء على خزانة الدولة، وقد عارضت بشدة تحميل الخزينة العامة بأي قدر وعلى أي صورة وهناك عدد كبير من الإخوة النواب يتفقون معي في هذا الرأي، وهذه المعارضة لها مبرراتها الواقعية ففي الوقت الذي تعاني فيه ميزانية الدولة من عجز، والذي سيؤثر سلباً على بعض الخدمات العامة ويتحمل فيه المواطن مشاق الغلاء، علينا مسئولية المحافظة على المال العام، وعلى عدم إهدائه، كما أنه من واجبنا أن نعدل في توزيع الثروة الوطنية وأن لا نأخذ من حقوق عامة الشعب لتصرف على فئة قليلة منه عليها أن تتحمل نتائج ما أقدمت عليه من ممارسات تجارية، ومما يبرر معارضتنا هو أن تدخل الحكومة المالي سيخفف من إحساس المتعاملين بالمسئولية وبفداحة ما اقترفوه تجاه الاقتصاد الوطني، وليس من المستبعد أن يندفعوا مرة أخرى لإيجاد أزمة ثالثة تحت مظلة الحماية الحكومية المالية.

ومن الواجب القول بأن أي اجتهاد لإيجاد حل للأزمة يساهم إلى حد كبير للتوصل إلى الحل نفسه، كما أنه من حق الحكومة التقدم للمجلس بأي مشروع تراه، والعبرة بالقرار النهائي الصادر عن المجلس.

  • هل تعتقد أن مشروع الصندوق يحقق مصلحة لفئة من التجار على حساب فئات أخرى؟

  • تلك قضية فيها نظر طالما لم تتضح البيانات التفصيلية الكاملة التي يؤمل أن تنتهي إليها شركة المقاصة، لتحديد حجم وأبعاد الأزمة، وأعداد المتضررين والمنتفعين من أي حل للأزمة.

  • إلى أي مدى توصلت اللجنة التشريعية في دراستها للقضية؟

  • مازالت اللجنة التشريعية تواصل نهجها الذي اختطته منذ بداية دراسة المرسوم بقانون رقم 57 لعام 82. وهذا النهج يرتكز على مبدأين:

الأول: التوسع في دائرة الاستشارات؟

والثاني: الاعتماد على البيانات والمعلومات الدقيقة، كما أن اللجنة تواصل الاتصال بالجهات المعنية من أجل تزويده بكافة البيانات أولاً بأول، ونأمل بإذن الله أن تنتهي اللجنة من إعداد تقريرها في بداية الأسبوع القادم.

مع الدكتور طعمه الشمري أستاذ القانون التجاري في جامعة الكويت.

  • ما رأيك- بصفتك من رجال القانون- بمشروع صندوق الضمان كحل للأزمة؟

  • لاشك أن أزمة سوق الأوراق المالية أو المناخ قد هزت الاقتصاد الكويتي وأساءت إلى سمعه البلد في الداخل والخارج، وهذا هو الدافع للحكومة في البحث عن حلول لهذه الأزمة.

  • ولكن هل إنشاء الصندوق سيحل الأزمة ويحيي صغار المستثمرين، ويحمي المصالح الاقتصادية للمواطنين والمحافظة على الثقة في الاقتصاد الوطني؟! كما تقول المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون إنشاء الصندوق.

  • قد يساهم إنشاء الصندوق جزئيا في إعادة الحياة إلى المؤسسات الاقتصادية التي لا تعيش إلا على مدخرات المودعين، كالمصارف والشركات المالية الأخرى، ولكن الصندوق لا يحمي «أصحاب الديون الصغيرة أو المتوسطة» والذين قد يكونون من كبار المستثمرين أو متوسطيهم أو صغارهم، فالديون التي ستوفى بواسطة الصندوق التي لا تتجاوز مليوني دينار، ولم يشترط المشروع أن يكون أصحابها من صغار المستثمرين، كما أنه قد يكون من بين المفلسين كثير من صغار المستثمرين، وهذا أمر محتمل، خاصة وأنهم لا يستطيعون الاقتراض في هذه الظروف لوفاء ديونهم بخلاف كبار المستثمرين الذين لديهم القدرة على الاقتراض أو الحصول على «تنازلات صورة» من قبل دائنيهم «للإفلات من الإفلاس».

  • إذا أريد فعلا حماية صغار المستثمرين، فيجب أن يصدر «قانون خاص» يحمي هذه الفئة سواء أكانت «دائنة أو مدينة» ولو أننا لا نحبذ مبدأ تقسيم المواطنين إلى فئات أو طبقات أيا كان الأساس أو السبب في ذلك، ولذلك كان الأجدر بالحكومة إما أن تحمي جميع المواطنين المتورطين في هذه الأزمة، سواء كانوا كبارًا أو صغارًا متى ما كانوا حسني النية، وتحيل المتلاعبين والمضاربين والنصابين إلى القضاء مع التشهير بهم ليكونوا عبرة لكل من يتجرأ على تهديد الأمن الاقتصادي للبلاد، وإما أن تترك الجميع يحلون مشاكلهم بالطريقة التي يرونها مناسبة فقد يختارون حل مشاكلهم بصورة ودية وأخوية لأن المصيبة شاملة ولأن الكل مشترك بالخطأ، ولأن أغلب معاملاتهم باطلة ومخالفة للقانون، بل ومخالفة للشريعة لأن في بعضها فوائد ربوية فاحشة، كما أنهم حولوا اقتصاد الدولة إلى نظام ربوي من نوع خاص، وقد يختارون اللجوء إلى القصاء حيث يكون القانون بانتظارهم، ولأن أغلب معاملاتهم سيقضي ببطلانها لأنها مخالفة للقانون كما ذكرنا.

  • هذا وفي ظل بعض قوانين ودساتير العالم الغربي، كالولايات المتحدة، تكون حماية فئة من المواطنين دون أخرى، خاصة في مجال التجارة، حماية غير دستورية لأن فيها تمييز وتفرقة بين مواطنين أصابتهم نفس الكارثة حيث إن المبدأ الدستوري هو أن «المواطنون سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات» خاصة وأن من يملك مائة ألف أو مليون دينار ليس بفقير تجب على الدولة رعايته بتوفير المأكل والملبس والمأوى له.

  • لهذا كان على الحكومة أن تبحث عن وسيلة أخرى لتقويم الاقتصاد الوطني غير تخصيص 500 مليون دينار من الاحتياطي العام لسداد ديون مستثمرين قد يكونون كبارًا أو صغارًا ودون أن تكون هناك أي ضمانات لإعادة هذه الأموال للدولة، لأن دفع هذه الديون مرتبط بصدور حكم إفلاس ضد المدين، أي بعد تجريد المدين من أمواله جميعها.

  • وقد يكون من الأفضل للدولة أن تقوم بشراء بعض أسهم الشركات الناجحة بسعر معقول زيد عن القيمة الاسمية للسهم بنسبة معينة، وبحيث تجعل بعض المستثمرين قادرًا على سداد ديونه وهذه الفكرة يحبذها كثير ممن يحرصون على المحافظة على سمعتهم وممن يقبلون مبدأ الربح والخسارة في التجارة مع إحالة النصابين والمحتالين إلى القضاء.

  • كما تستطيع الدولة أن تقدم التسهيلات المالية للمؤسسات المالية للقيام بواجباتها التمويلية للمؤسسات التجارية والصناعية ولرجال الأعمال حتى يستطيع الاقتصاد استعادة نشاطه، كما أن المؤسسات التمويلية كالمصارف تستطيع، بعد توفر السيولة اللازمة أن تقوم بتمويل بعض المتورطين حسنى النية وممن تتوافر لديهم الضمانات، وذلك من أجل وفاء ديونهم، وحماية أنفسهم من الإفلاس والسجن وسوء السمعة.

  • - نشأة في الكويت نظام اقتصادي مميز يمكننا أن نطلق عليه «النظام المدلل» حيث إن التاجر لا يتحمل خسائره بنفسه بل يجد المساندة الدائمة من الحكومة.. ما رأيك؟

  • نعم تسمية النظام الاقتصادي الكويتي «بالنظام المدلل» ليست بعيدة عن الحقيقة، لأن الدولة بتدخلاتها، رغم الزعم «بحرية التجارة» قد أفسد المواطن الكويتي وجعله اتكاليًا في كل شيء فالصناعة في الكويت تقوم على «الدعم الحكومي»، والتاجر الذي يخسر أمواله في نشاط شبيه «بالقمار» يطالب بالدعم الحكومي، بينما بعض هؤلاء يستنكر على الحكومة تدخلها عندما يكون ناجحًا في نشاطه القائم على الفوضى ومخالفة القانون والشريعة الإٍسلامية، ولهذا يجب على الدولة أن تعيد النظر في سياستها قبل أن تفسد الإنسان الكويتي وتسلبه الطموح والاتكال على النفس والشعور بالمسئولية، وهي أمور لازمة لبقاء الإنسان واستمراريته، فالكويتيون الأوائل كانوا يعتمدون على أنفسهم، بل إنهم كانوا ينفقون على الدولة ويبنون المدارس، لذلك استطاعوا البقاء رغم قسوة الحياة وقسوة الظروف وهذه حال شعوب جميع دول العالم غنيها وفقيرها، فأقوى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة، تعيش على الضرائب التي تجمعها من مواطنيها.

  • أما في الكويت فالمواطن يأخذ فقط ولا يقدم شيئاً للدولة لأن الحكومة عودته على ذلك وهذا مبدأ خاطئ.

الرابط المختصر :