العنوان آراء وبريد القراء (351)
الكاتب صالح الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1977
مشاهدات 90
نشر في العدد 351
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 24-مايو-1977
النظر إلى الآخرة
إن الحياة الحاضرة لتبهر الرائي بأنوارها البرّاقة، فتأخذ القلوب والعقول، وتسيرها في طريقها المظلم المحفوف بالشهوات والملذات.
ولكن يمنّ الله على الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا بنورٍ ينشرح له الصدر، ويتغيّر طعم الحياة فيه؛ فيتلذذ المؤمن بالحلاوة التي يلقيها الله في قلبه، بعد قيامه بالعمل الصالح، ونستقي ذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شاة فأمر عائشة - رضي الله عنها - بتفريقها بين فقراء المسلمين، فلمّا رجع سألها ما صنعت بالشاة يا عائشة؟ فقالت: ذهبت كلها.. إلا الكتف، فقال المبعوث من الله رحمةً: بقيت كلها غير الكتف يا عائشة.. الله أكبر، ويسوغ لي أن أذكر خاطرةً كانت لأحد إخواني فيقول: الناس تكد وتكدح وتسعى يمنةً ويسرةً من أجل تحصيل المال، ورفع الرصيد في البنك، من أجل المستقبل، ومن أجل اليوم الأسود أو ما شاءوا أن يقولوا. وهذا كله للدنيا الفانية.. فالأولى بالمسلم المؤمن أن يسعى ويجد ويجتهد من أجل رفع رصيده في الآخرة؛ لأنها هي دارُ البقاء الأبدي، وهي حياة الخلود، بحول الله وقوته..
فلنجد، ولنسأل الله أن يعيننا على شكره وذكره وحسن عبادته، وأن لا تكون الدنيا أكبر همنا، ولا غاية مطافنا .
محمد المرهون
إيمان.. وعمل..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم وبعد الدين. وبعد
يقول الله تعالى: ﴿وَٱلۡعَصۡر، إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ، إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾. (سورة العصر)
من الملاحظ في القرآن الكريم أن الله تعالى عندما يذكر الإيمان، أو صفة المؤمنين، يقرن بها صفة العمل «ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ» وهذا يعني أن الله - عز وجل - لا يقبل إیمانًا بلا عمل، ولا عملًا دون إيمان، أي أنه من غير المقبول في الإسلام أن يدّعي أحدٌ الإيمان، وفي الوقت نفسه نجده لا يلتزم بأوامر الله، ولا ينتهي عن نواهيه. أي لا يكفي أن يقول إني مؤمن، وهو يرتكب ما حرم الله تعالى دون حياءٍ ودون خوفٍ من الله - عز وجل -.
وهؤلاء الصنف من الناس عندما تسأل أحدهم لمَ لا تصلِّ أو تؤدِّ الزكاة؟ يقول: ما علاقة الإيمان بمثل هذه الأعمال ما دامت نیتي سليمة، ولا أحقد على أحدٍ، وقلبي خالٍ من الحسد، وأني أحسن الظن بالله. «الله كريم». ولكن مثل هذا الصنف من الناس يرد عليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما يقول: «كذبوا فلو أنهم أحسنوا الظن؛ لأحسنوا العمل».
«يقولون عيد الأسرة»
هذه كلمة جيدة من أحد القراء نذكرها بنصها، ونقدم ما لدينا من ملاحظات عليها.
يقولون «عيد الأسرة» بعد أن حُوّل من عيد الأم، وإذا سألتهم ما هي الأسرة قالوا: اللبنة الأولى لتكوين المجتمع.
نعم، اعتادت الدول أن تجعل للأسرة عيدًا، وللأم عيدًا كل سنة!
في الحقيقة المتفحص لهذه الآراء، ولهذه الأشكال، يعرف تمام المعرفة أن هذا العيد هو من صنع أفكار أجنبية، وأعمال من صنع رجال أجانب، جروا للأمة الإسلامية، وجعلوا للأم عيدًا، وللأسرة عيدًا .
والناظر إلى الإسلام وهديه وتعاليمه، يجد أنه لم يعمل للأم ولا للأب عيدًا، بل قال:﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ.. ﴾. (الإسراء: 23).
الأم يجب أن تكون معاملتنا لها كل يوم دون مفارقةٍ ولا تميزٍ سوى عند الكبر، أن تزيد هذه المعاملة الحسنة بالإكرام.
ولكن هناك سؤال يتبادر إلى الذهن، هو لماذا يجعل الأجانب يومًا يجعلونه عيدًا لأسرتهم ولأمهاتهم؟
في الواقع أن المجتمع العربي يعيش في ضلالٍ وانحلالٍ في الأخلاق والتصوّر، وأن الأسرة الغربية والأميريكية أسرةٌ متفككةٌ؛ فالبنت عند بلوغها سنًا معينًا تترك البيت دون إذن وكأن ليس لها أب ولا أم. وكذلك الشاب يستطيع أن يكوّن علاقةً ما مع أي فتاةٍ دون مراقبة ولا زجر..
ضلالٌ ما بعده ضلال، وفسادٌ ليس له أوّل ولا آخر، فقرر المفكرون ورأفةً بالمجتمع فقد عينوا يومًا واحدًا في السنة يلتقي فيه الأبناء مع آبائهم وأمهاتهم، يهدي بعضهم بعضًا الهدايا، ويرى بعضهم بعضًا بعد فراقٍ دام سنة كاملة، منهم من عاش في الشرق، والآخر في الغرب.
وجاءوا إلى المجتمع «الإسلامي» ليزرعوا فيه هذه البذرة الخبيثة، مثلما زرعوا غيرها من البذور الفاسدة، واأسفاه فقد تلقفتها الأيدي العربية المسلمة بكل رحابة صدرٍ.
فيا أخي المسلم، ويا أختي المسلمة، انزعي منكِ هذه الفكرة الاستعمارية، واجعلا من سنتكما كلها عيدًا للأم، وعيدًا للأسرة.
وإلى لقاءٍ إن شاء الله.
عبد الله الهديب
المجتمع:
نتفق مع الأخ الكريم في تصوّره لمعنى الاهتمام بالأسرة، وأن الإسلام يحقق لها الأمان دومًا، لا في يوم في السنة، وإنما من المهم أن نوضح أن الأخ في كلمته انساق مع الخط العام بتسمية هذا اليوم بعيد الأسرة، والصواب أن يُقال «يوم الأسرة»، وهكذا في سائر ما يُسمى بالأعياد الوطنية وغيرها أن تسمى بيوم كذا؛ لأنه ليس هنا من أعياد غير عيدين؛ عيد الفطر وعيد الأضحى.
ونسأل الله أن يلهمنا الخير والصواب.
عزم قوي لا يكل
تجبر أيها الخصم المدل
فلي عزمٌ قويٌ لا يكل
وخاصمني فإنك في بلادي
وتحت سماء أرضٍ لا تذل
قناتي من حديدٍ ليس يُثنى
وأنفاسي لظى والروح بذل
رصاصي يصطلي فيه الأعادي
وفوهة مدفعي کالودق طل
وحقي مستبينٌ لست كلًا
على بلدٍ تشرد منه أهل
ولي قلبٌ يهدهده اشتياق
شغوفٌ بالمرابع ليس يسل
قوي العود فيما أنتويه
فدائي أنا والقول فعل
فما أدري أنارًا أصطليها
بيوم الثأر أم عذبًا أعل
وساكن أضلعي يأبى نكوصًا
وإن طال الجهاد فلا يمل
عزوفٌ عن طريق الحق غيري
فلم يعبأ بمن بالأفق حل
فلا نامت مرغّدة عيون
وفي أوطانها حيف وذل
بروحي أيها البلد المعنى
ومالي غير روحي استغل
فديتك والأسى يجتاح قلبي
متى يلتم لي والأهل شمل
فقد عصفت بنا سود الليالي
وقد ضاقت بنا في الأرض سبل
سيحميك الشباب وهم أسودٌ
لهم ثأر وللأعداء قتل
صليل المرهفات لهم غناء
وعزف القاذفات الحمر وصل
وساحات الردى میدان عُرس
لهم فيها المنى والموت يحلو
إذا نال الشهادة من رفاقي
فدائيٌ ففي الباقين فضل
الحاجة صابرة محمود العزى
بغداد ٢-٤-١٩٧٦
يوم انتفاضة الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل