; الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 04-مايو-1983

مشاهدات 101

نشر في العدد 620

نشر في الصفحة 44

الأربعاء 04-مايو-1983

الحجاب والاقتناع:

إنه من المحزن حقًا الحالة التي وصلت إليها بناتنا اليوم من عدم تفهم للدين الإسلامي وأخص بالذكر مشكلة الحجاب التي باتت من أهم المشاكل التي تقض مضاجع الآباء والأزواج والإخوة المسلمين، ففتاتنا اليوم لا تمل تكرار كلمة «عندما اقتنع بالحجاب سأرتديه» كلما عرضت عليها الحشمة والانصياع لأوامر الله بالحجاب، وهي لا تدري أنها بتلك العبارة إنما تزيد تأكيدًا على جهلها التام بالدين الحنيف ومعنى الإسلام، أما معناه فإنك عندما رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا فلا جدال بعد ذلك، وما عليك إلا اتباع أوامر الله طائعة، والابتعاد عن نواهيه أيضًا طائعة.. فالإسلام ليست كلمة تقال أو هوية تحمل إنما الإسلام قول وعمل جزآن لا ينفصلان (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف:3).. فاتركي عنك حججك الواهية، ودعي المجتمع -هذا الستار الزائف الذي تختفين خلفه- جانبًا، فإنه لا طاعة المخلوق في معصية الخالق، وتوكلي على الله وانوي الحجاب ولا تضيعي وقتًا ولا جهدًا في ذلك، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا إنه أجدر بالإنسان الذي تضيع ساعة من حياته أن يبكي عليها الدهر كله[1]، فلا تضيعي ثانية بعد الآن إلا في طاعة الله لتحق عليك كلمة مسلمة، ولا تنصتي لتلك التي تقول لك إن منظرك غير جميل بالحجاب وإنك تصبحين كأنك أكبر عمرًا فإنها يوم القيامة لن تشفع لك عند الله جل وعلا، وثقي أن نور الإيمان وصفاء النية لله إنما هو نور رباني يشع من وجه كل محجبة مؤمنة تلتزم بدين الله لأنها ملاك تمشي على الأرض.. ودعي عنك أختي المسلمة تلك الأخرى التي تريد إقناعك بحر الصيف، ولنقل لها معا بصوتٍ قوي واحد: إنما نار جهنم أشد حرًا.

وستلاحظين أختي المسلمة الفرق الشاسع بين المحجبة والسافرة عندما تمشيان في الطريق، فالأولى تغض الأبصار وتبتعد الأعين الشرسة عنها، أما الثانية فكأنها تقول بلباسها الفاضح أنا عرضة لكل عين.

ولتعلمي أختي أن في هذه الدنيا الفانية طريقين لا ثالث لهما إما طريق الرحمن بكل معنى الكلمة وإما طريق الشيطان، ولا توسط بينهما، فتشجعي أختي المسلمة وكوني في طريق الله وستنالين رضاءه وتوفيقه في كل شؤونك بإذنه تعالى ثم تقدير الناس من حولك، وإن لم يبد لك ذلك فإنهم من قلوبهم سيحسدونك.

أختكم/ نادية الزعبي

«الزوجة الصالحة» «أقسام الصبر» (الحلقة الرابعة) أم بلال:

  • الصبر ثلاثة أنواع:

ا - صبر على المأمورات.

ب - صبر عن المنهيات.

ج - صبر على قدر الله.

(أ) المأمورات:

وهي الطاعات وما أمر الله به في كتابه العزيز، وما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام في السنة.

 وعلى سبيل المثال طاعة الزوج في هذه الطاعات «المأمورات»، ويجب على الزوجة ألا تظن أن طاعة الزوج من الذلة، وألا تتأفف من ذلك. وقد جاء في كتاب «فوات الوفيات» في ترجمة أسماء بن خارجة إنه قال لابنته عند زفافها إلى زوجها:

«يا بنية! قد كانت والدتك أحق بتأديبك مني أن لو كانت باقية، أما الآن فأنا أحق بتأديبك من غيري فافهمي عني ما أقول.. إنك خرجت من العش الذي فيه درجت، وصرت إلى فراش لم تعرفيه وقرين لم تألفيه فكوني له أرضًا يكن لك سماءً.

وكوني له مهادًا، يكن لك عمادًا

وكوني له أمةً، يكن لك عبدًا.

ولا تلحفي به فيقلاك، ولا تباعدي عنه فينساك، فادني منه، وإن نأى عنك فأبعدي عنه.

واحفظي أنفه وسمعه وعينه، فلا يشم منك إلا طيبًا، ولا يسمع إلا حسنًا، ولا ينظر إلا جميلًا«.

(ب) المنهيات:

وهي ما نهى الله عنه في الكتاب والسنة المحمدية، فإن العبد إذا فعل ما أمر الله به من العدل والعفة، وامتنع عن الظلم والفواحش يكون قد ترك المنهيات، فيجب على الزوجة الصبر في ترك جميع ما نهى الله والرسول عنه كما جاء في الكتاب العزيز:

أ- ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ (الأحزاب:32).

ب- ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ﴾ (الأحزاب:33).

تشير هذه الآيات إلى وجوب تحلي المرأة بآداب وصفات عدة: كالكلام الجدي الرزين مع الرجال الغرباء عنها إذا اضطرت إلى مخاطبتهم، وأن الاستقرار في البيت مملكة المرأة.

وكذلك على الزوجة الصالحة ألا تضع ثيابها في غير بيت زوجها كما ورد في الحديث الصحيح عن السيدة عائشة حينما واجهت نساء معن عندما دخلن عليها قائلة:

لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيُّما امرأةٍ وضعَتْ ثيابَها في غيرِ بيتِ زوجِها فقدْ هتكَتْ سترَها فِيما بينَها وبينَ اللهِ عز وجل» (ابن عدي:73/4).

ولما رأت تغيرًا في سلوك وملابس بعض النساء بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أنكرت ذلك وقالت: «لَوْ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَأَى ما أحْدَثَ النِّساءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كما مُنِعَتْ نِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ: فَقُلتُ لِعَمْرَةَ: أنِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ مُنِعْنَ المَسْجِدَ؟ قالَتْ: نَعَمْ» متفق عليه.

(ج) قدر الله:

الصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها العبد، والصبر على قدر الله ينقسم إلى أقسام

القسم الأول: الصبر على الفقر:

وهذه الصفة من أهم صفات الزوجة الصالحة، فعلى الزوجة أن تدرك المستوى المعيشي الذي تعيشه ولا تنظر إلى من هو أعلى منها وتجلب المشاكل إلى بيتها، بل يجب أن تنظر نظرة متزنة إلى من هو دونها من المستوى المعيشي لتستشعر نعمة الله عليها، اتباعًا لما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا نَظَرَ أحَدُكُمْ إلى مَن فُضِّلَ عليه في المالِ والخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إلى مَن هو أسْفَلَ منه، ممن فضل عليه» (البخاري:6490)

وأن تقتنع أن الرزق مكتوبٌ ومقدرٌ من الله سبحانه وتعالى، وتتذكر من هن أعلى منها منزلة، كيف كن يعشن فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت لعروة: «ابْنَ أُخْتي، إنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلى الهِلَالِ، ثُمَّ الهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ في شَهْرَيْنِ؛ وما أُوقِدَتْ في أبْيَاتِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَارٌ، فَقُلتُ: يا خَالَةُ، ما كانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الأسْوَدَانِ: التَّمْرُ والمَاءُ، إلَّا أنَّه قدْ كانَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جِيرَانٌ مِنَ الأنْصَارِ، كَانَتْ لهمْ مَنَائِحُ، وكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ألْبَانِهِا فيسقينا» (البخاري:2567).

غلظة أم غلطة؟

عن أنس رضي الله عنه قال: كُنْتُ أَمْشِي مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليه بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حتَّى نَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عَاتِقِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أَثَّرَتْ به حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِن شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قالَ: مُرْ لي مِن مَالِ اللَّهِ الذي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ له بعَطَاءٍ. (البخاري: 3149).

إن المفاجآت هي التي تكشف الأخلاق على حقيقتها، فدوحة الكرم المحمدي يهزها الصغار ويرشقونها بالأحجار فتهتز لهم باسمة وترميهم بالثمار، وكل ينضح بما فيه، بحر لا تكدره الدلاء، وجبل أشم لا يدكه الأغبياء.

إنها غلظة وأي غلظة، لكن بحر الحلم والكرم عدها غلطة غير مقصودة، فعفا عنها وأعطى عليها، ودفع بالتي هي أحسن، وبهذا ملك القلوب وهذب النفوس.

مسلمة

القناعة كنز لا يفنى

إن من أولى واجبات الزوجة الرضى والقناعة بما قسم الله للزوج من رزق، بحيث لا يشعر الزوج بغضب وتذمر زوجته وعدم رضائها، أو تطلعها إلى ما في يد الغير، وأن تتحلى بالصبر والقناعة، وأن تشكر الله دومًا على نعمه ورزقه حتى ولو كان قليلًا لئن شكرتم لأزيدنكم؛ لأن من حق الزوجة على زوجته أن تعاونه وتشاركه في المنشط والمكره في العسر واليسر في الحزن وفي جميع الأحوال السابقة تكون مثالًا للزوجة الصابرة الضائعة بما كتب الله.

أم حسين

أثر الصفع على الطفل

إن ضرب الأولاد طريقة مقبولة لضبط السلوك، وهذا يتم بأشكال مختلفة لكن أكثرها شيوعا هي الصفعة التي قد لا تكون مؤلمة بقدر ما هي وسيلة إذلال حيث إنها ترغم الطفل على تصحيح الخطأ لكنها في الوقت ذاته تسبب له شعورًا بالمذلة واحتقار الذات، ومع أن الضرب وسيلة تأديبية إلا أن الصفعة وسيلة أخرى لتأكيد السلطة وفي هذا الخضوع الفوري، ومن هنا تتكون في الفرد صفات لها أبعد الأثر في تكوين شخصية الطفل أو في تطوير أنماط سلوكه، لذلك نرى الفرد في سلوكه الاجتماعي بدلا من اعتماده على الصراحة والصدق والتعاون مع الآخرين يميل إلى المناورة والأسلوب غير المباشر.

عيد الأسرة والإسلام

مازالت مدارسنا وللأسف تغرس في عقول أبنائنا وبناتنا مفاهيم غربية خاطئة.. فلا تذكر الأم والأسرة إلا في يوم حدده لنا الغربيون، والذي انتهجه الغرب نتيجة انغماسهم في الحياة الدنيا المادية..

إن الإسلام يذكر الأسرة ويكرم الوالدين في جميع الأوقات.. بل في كل لحظة.. ولا أدل على ذلك إلا آيات القرآن الكريم والتي أشارت إليهما في أكثر من موضع: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (الإسراء:23) وجعل عصيان الوالدين من المهلكات.. كما جعل رضاء الله من رضاء الوالدين.. وغيرها من الحقوق والآداب التي صانها وحفظها للوالدين، والتي إن حفظناها نحن وتمسكنا بأوامر الله في حقوقهما، لا نحتاج إلى من يذكرنا بهذا اليوم..

إن الحياة الغربية المادية عند الغرب جعلت نظرتهم حتى إلى أبنائهم نظرة مادية.. فما إن يبلغوا سن الرشد حتى يطلبوا منهم أن يعملوا ليدفعوا ويشاركوا مقابل سكنهم مع والديهم، وهذا جعل الأبناء ينغمسون في الأعمال حتى يحصلوا على الأجر الذي يضمن لهم العيش فينسون آباءهم وأمهاتهم في زحمة انغماسهم في الحياة، من أجل ذلك أرادت إحدى جمعياتهم والتي تهتم بالأسرة أن تنتشلهم من زحمة انشغالهم، وتذكرهم أن لهم أمًا وأبًا يجب عليهم أن يتذكروهما ويزوروهما ويقدموا لهما هدية! نعم.. هكذا شتتهم الله بعد أن تشتتت قلوبهم وران عليها ما كانوا يكسبون.

فكيف نأتي نحن المسلمين بعد أن أغنانا الله بتعاليمه السماوية الكريمة، فنقلدهم بذكر الوالدين في يوم واحد من السنة؟

أم عمر


[1] لا يوجد حديث بهذا النص ولا المعنى.

الرابط المختصر :