; آراء وقراء- المجتمع الأمريكي.. ضائع | مجلة المجتمع

العنوان آراء وقراء- المجتمع الأمريكي.. ضائع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976

مشاهدات 81

نشر في العدد 300

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 18-مايو-1976

في هذا المجتمع الآسن، هذا المجتمع الذي حطت الرذيلة والفسق رحلها في قلوب شعبها ونفوسهم، في هذا المجتمع الذي تسلل الفساد فيه إلى عقول الشباب والفتيات، فأضحى الشعب خاويًا من العقيدة، يعيش الشعب في خواء عقائدي لم ير له مثيل من قبل، يعيش الناس كعيشة البهائم، بل إن البهائم أحسن عيشًا وأفضل من الناس هنا.

لا تجد شابًا إلا وترافقه فتاة، كلٌّ ترك أهله فبات يعيش هنا وهناك، يسلب وينهب ويضرب ويسفك الدماء في سبيل شيء واحد، في سبيل حفنة من الدولارات.

 «ذات يوم أسأل الحلاق عن المشكلة الرئيسية في المجتمع الأمريكي، فيرد علي وبقلب ملأه الأسى والحزن وبعبارات ملأتها الحسرة والندم يقول «إن المجتمع هنا بحاجة إلى «مادة» نقود، دولارات»، يريد أن يعيش بأي طريقة، اليوم الساعة السابعة صباحًا -لا زال كلام الحلاق- قال مذيع الأخبار في الإذاعة خبرًا أفاد به أن أحدهم وبكل سهولة ويسر، ودون سؤال ولا مقدمات، قد قتل اثنين لا ذنب لهما في وسط الشارع وعلى مرأى من الناس، لا لشيء سوى أنه يريد أن يعيش، أن يأكل».

 مثل هذه الأعمال الإجرامية وأكثر وأشنع من ذلك تجدها في المجتمع الأمريكي، المرأة تجدها هنا وقد خلعت ثوب الحياء كلية عنها، وظلت تسير دون رادع دون ازدجار لماذا؟ لأنها أخذت حريتها -حسب رأيها الحر- وطالبت بمساواتها مع الرجل.

فدعوة إلى المرأة في الكويت لأن تتبصر وتتنبه من سباتها العميق وتعرف أين الطريق، وهناك من هو بصير خبير بعباده عليم، وضع لها حقوقًا أسمى وأفضل من أي كائن مهما وصل إلى درجة العلم والرقي، وتفكري في قول الباري: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ...﴾ (الأحزاب: 59).                                                                                                                                                                                                                                                     

                                                                                                                                                                                         عبد الله الهديب

الدنيا لمن؟

 سئل أحد الصالحين: الدنيا لمن؟ فرد جوابًا بسيطًا عميقًا فقال: الدنيا لمن تركها. يا لها من عبارة صغيرة قصيرة، ولكن تحمل في طياتها المعاني العميقة الكبيرة. 

كيف تكون الدنيا لمن تركها؟ يتركها وتكون له حقًا إن هذا الشيء عجيب!!!! كيف يكون هذا التناقض؟

 الأمر جدًا بسيط وليس هناك تناقض، والمثال على ذلك واضح لو أن إنسانًا خشي وخاف من إنسان، أو حيوان، أو مرض، أو عدو.. ماذا ستكون النتيجة؟ لا شك أنه سوف يكون قلقًا مضطربًا غير مستقر.

ولكن لو أن إنسانًا خاف الله، هل ستكون النتيجة نفسها قلق واضطراب وعدم استقرار؟

 لا بل هو الاستقرار والاطمئنان بعينه، مع أنه خوف، والأكثر من ذلك أن هذا الخوف يحده بالشجاعة والصمود أمام التحديات، ولذلك يقول ابن القيم من خاف الله آمنه الله من كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء.

وكذلك في حال الدنيا من ترك زخارفها وبهرجها، وغض الطرف عن زهرتها وزينتها وجعل همه الآخرة ورضي باليسير منها، زالت عنه تلك الحساسية الشديدة للقلق والهموم التي عند أصحاب الدنيا، حين يفوتهم نزر يسير من الدنيا، ولماذا نسهب في الكلام وقد فصل في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «من كان همه الآخرة، جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه، وآتته الدنيا وهي راغمة.. ومن كانت الدنيا نيته، فرق الله عليه ضيعته وجعل الفقر بين عينيه، ولم يأته منها إلا ما كتب له» الأحاديث الصحيحة جـ 1/ 404.

 وعلى ذكر أتته الدنيا وهي راغمة، كنت أتحدث مع أخ لي عن هذه الدنيا، فقال لي في حشرجة: إني كنت قبل أن يهديني الله إلى هذا الطريق القويم، ألهث وراء الدنيا وهي تهرب مني، فكم كنت أتعذب، والآن أهرب منها وهي تجري خلفي!  ويوضح القضية بعض الآيات منها قوله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (التوبة: آية 55).

 فيا سبحان الله! المال يكون عذابًا كيف؟ والولد كذلك، كيف يكون ذلك؟ والمال والبنون زينة الحياة الدنيا، المال الذي يأتي بكل شيء يكون عذابًا! والأولاد قرة الأعين يكونون عذابًا! والأدهى والأمرّ من ذلك أنهما من أكبر العوائق لدخول الإيمان إلى القلب، ويوجبان جهنم، وذلك بإزهاق الروح وهي كافرة، فيا سبحان الله آيات عظيمة أكثر الناس عنها غافلون! ولكن كيف يكون العذاب بالمال؟ أعتقد أن الجواب عند أولئك الأغنياء المنحرفين عن جادة الصواب، فهم يعلمون تفسير هذه الآية جيدًا، فسيحكي لك ما يحدث لارتفاع ضغط الدم عنده حين تنخفض قيمة الأسهم، وكم دفع من إنسانيته وكرامته وأخلاقه، وكيف باع دينه بعرض زهيد من الدنيا، وكم هو قلق على غد وما سيحدث غدًا.

 ومن طريف ما يروى، أن أحد الأغنياء كان يحسب أمواله عند زوجته، فكلمته زوجته فلم يرد جوابًا لأنه كان منهمكًا في حساب الأموال، وبعد أن انتهى رد عليها: ماذا تريدين؟ فقالت: أريد حقي، فقال لها: جميع هذه الأوراق لك، فقالت إني أريد ورقة واحدة، فقال: ما هي؟ فقالت: ورقة الطلاق.. ذلك لأن الأموال ألهته عن كل شيء، حتى زوجته.

وحسب ما أرى أن أهون عذاب يسلطه الله على أولئك، هو أن يجعل جمع الأموال عندهم، بعد أن كان وسيلة لغايات شتى من تأمين سكن وملبس ومأكل... إلخ، تصبح هي غاية بذاتها، فهو يجمع المال لجمع المال فقط، فتجده يحرم على نفسه وعلى أهله كثيرًا من الطيبات، من شحه وبخله وخوفه من أن ينقص هذا المال شيئًا يسيرًا، وهو يملك الملايين.

 وربما سؤال يطرح نفسه: هل يحدث ذلك للغني الشاكر؟ طبعًا لا، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصل في القضية حين قال: نعم المال الصالح للرجل الصالح، فهو يكسبه بالحلال، وبعزة نفس ينفقه بالحلال والواجب والمستحب، فلربما تعب في جمع المال، وجمعه طاقة وفن، ثم يضع جله في سبيل الله -عز وجل- من تجهيز الجيوش وطبع الكتب والتصدق على الفقراء والمحتاجين و...

 كما أن المال في يده وليس في قلبه كأولئك، فلا يحزن إن نقص ولا يفرح إن زاد.

والآن أصبحت المعادلة واضحة، فالمعرض عن الدنيا تكون سعادته في قناعته وتوكله، أو تأتيه الدنيا وهي راغمة، أما اللاهث وراءها، فإما معرضة عنه، أو تصليه بعذابها حين تسلخه من دينه وإنسانيته، وتؤلب عليه الهموم والغموم.

فاللهم اجعل غنانا في قلوبنا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.

                                                                                                                               عادل الفلاح

الرابط المختصر :