; هل تصمد دموية شارون أمام الرجولة الفلسطينية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تصمد دموية شارون أمام الرجولة الفلسطينية؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 16-مارس-2002

مشاهدات 63

نشر في العدد 1492

نشر في الصفحة 47

السبت 16-مارس-2002

تاريخ الأشرار هو تاريخ الكوارث على ظهر الأرض في حقب التاريخ المتتالية.

والتاريخ هو خير شاهد على ذلك في قديمه وحديثه، وما زالت ترن في سمع القرن العشرين نفثات هتلر والشيوعيين من أمثال لينين وستالين وماو، الذين قتل على أيديهم الملايين من البشر، وكذلك شاوشيسكو، وميلوسيفيتش، والعالم اليوم شاهد على ما يفعله شارون بالشعب الفلسطيني الأعزل الذي يدافع عن نفسه بالحجارة، وشارون هذا صاحب المجازر المتواصلة ضد العرب كان يجب إلقاء الضوء عليه وعلى أفكاره من زمن بعيد، حتى يتم الاستعداد له وحماية الشعب الفلسطيني من طبيعة هذا الوحش البهيمي الفتاك الذي لا يعرف الرحمة ولا الإنسانية من قريب أو بعيد، وكان ينبغي نشر تاريخه الأسود على العالم كله حتى يتضح أمر سفاح ولي الحكم، ولا ينتظر منه إلا سفك الدماء وقتل الآمنين وسحق البشرية هنا وهناك، وينبغي لنا أن ننشر في عجالة شيئاً من ذلك فيما يلي:

١- شارون هذا صهيوني تربى في الحرس الحديدي من مواليد كفار ملاك، واسمه الأصلي: أرينيل صموئيل مردخاي شرابير، من يهود بولندا أصلاً، وقد عاش أبوه بعض الوقت في القوقاز ثم هاجر إلى فلسطين وعمل مزارعًا في مزارعها، أرسله والده إلى كلية الزراعة ولكنه كان فاشلاً ولم يفلح في الدراسة.

٢- اشترك في الحرب الصهيونية ضد العرب عام ١٩٤٨م، وأصيب في بطنه، بينما كان يحرق أحد الحقول، وكاد يقتل لولا أن قام جندي شاب بنقله إلى مكان أمن، ولم يبرز شارون إلا بعد عام ١٩٤٨م كضابط في الوحدات الخاصة التي تعمل تحت إمرة الاستخبارات العسكرية للقيام بالأعمال الإجرامية ضد مخيمات اللاجئين، والقرى الفلسطينية الحدودية حيث عهد إليه بالأعمال القذرة من حرق وتقتيل، واختار شارون أفراد وحدته من الجنود المجرمين الجانحين، وسماهم «الشياطين» لأنهم كانوا من أرباب السوابق واللصوص والقتلة، واتجه إلى قرية قبية التي تقع شمال القدس على بعد كيلو مترين من حدود ١٩٦٧م، ودك القرية على من فيها بعد أن أمطرها وابلاً من نيران المدفعية، ثم تقدم المشاة وأجهزوا على الباقين على قيد الحياة، وقد استعمل في هذا الهجوم جميع أسلحة المشاة من بنادق ورشاشات وقنابل يدوية وقنابل حارقة ومتفجرات فنسف ٣١ دارًا للسكنى، وقتل ٧٠ شخصاً من الشيوخ والأطفال والنساء، وقتل الماشية من البقر والغنم والماعز، ولم يتردد كتاب المظليين الإسرائيلي الصادر عام ١٩٦٧م في التباهي بهذه العملية.

٣- استمر شارون في هذه العمليات الدموية إلى أن عين قائد لواء مدرعات في العدوان الثلاثي على جبهة سيناء عام ١٩٥٦م واحتل ممر مثلا، مخالفاً بذلك الخطة العامة، ومن عادة شارون مخالفة الأمر، ليقتل الجنود ويشفي غليله بسفك الدماء.

٤. تلقى تعليمًا عسكريًا في فرنسا بعد حرب ١٩٥٦م وتم تعيينه قائد لواء مدرع بين عامي ١٩٦٢ - ١٩٦٤م، ورئيس هيئة أركان المنطقة الشمالية (١٩٦٤ - ١٩٦٩م) وقائد المنطقة الجنوبية (١٩٦٨ - ١٩٧٣م) وكان قائد القوات اليهودية التي عبرت في حرب أكتوبر ١٩٧٣م قناة السويس من سيناء إلى الضفة الغربية للقناة وهذا ما أكسبه سمعة عالية، وكان يقتل بدم بارد كل من أمامه، كما كان يهجِّر البدو من ديارهم ويطاردهم في سيناء، ويقتل من يقتل منهم وقد طرد أكثر من ٦٠٠ بدوي في رفح، ثم أحيل شارون إلى الاحتياط لكثرة مخالفته للأوامر.

٥- سارع الى استثمار سمعته العسكرية في الحقد على العرب لدخول الساحة السياسية، شأنه في ذلك شأن غيره من الجنرالات، فشرع بإنشاء حركة سياسية بزعامته وتقدم إلى انتخابات عام ١٩٧٧م، وقد كان في شبابه عضواً غير نشط في «الماباي»، ثم الحزب الليبرالي، ثم انضم بعد ذلك إلى تكتل الليكود شاغلًا منصب وزير الزراعة، ثم وزير الدفاع.

٦- شغل وزير الدفاع وكان المحرك الرئيس وراء غزو لبنان عام ١٩٨٢م واستغل السفاح الوضع في لبنان ليفعل ما يريد من سفك للدماء وقتل للأطفال والنساء واستئصال مخيم بأكمله في مجزرة لم ير لها التاريخ مثيلًا نحو شعب أعزل وهي مجزرة صبرا وشاتيلا، وألفت لجنة عسكرية لمحاسبة المسؤول عن ذلك وكان شارون أول المدانين وحمل المسؤولية وأقيل من منصبه.

٧- ظل شارون يلقي في روع الإسرائيليين أنه هو الوحيد الذي يستطيع التعامل مع الفلسطينيين، ويعد أول إنسان يؤيد الضم، وصاحب النظريات التالية:

١- ضرب الدول العربية التي تهدد إسرائيل.

٢- سحق الفلسطينيين أو تهجيرهم إلى الأردن.

٣- إلغاء عملية التسوية والسلطة الفلسطينية.

٤- إعادة الثقة والأمن إلى الإسرائيليين.

٥- زرع المستوطنات في كل شبر من أرض فلسطين.

إلى آخر هذه الأحلام الدموية التي لا يمكن أن تجلب الأمن للمنطقة، فهل يستسلم العرب والفلسطينيون، أم يستسلم شارون ومن وراءه؟ هذا ما ستثبته الرجولة الفلسطينية، ولكن أين الرجولة العربية والإسلامية؟!

الرابط المختصر :