العنوان آن الأوان لاسترداد الحقوق
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2005
مشاهدات 67
نشر في العدد 1654
نشر في الصفحة 47
السبت 04-يونيو-2005
أما أن الأوان لاسترداد الحقوق المغتصبة، والمنهوبة؟ أما أن الأوان للخضوع لرأي الشعوب؟! أما آن الأوان للتعبير عن الرأي في وسط الخداع الإعلامي المضلل؟! أما أن الأوان للحديث عن الفساد الذي يضرب بأطنابه في كل أرجاء الوطن؟ أما أن الأوان للحديث عن بيع الصناعة المصرية والتفريط في ثوابت الأمة؟!
بلى أن الأوان، ولهذا وجدنا الجميع اليوم ينطقون بحزن وألم ويعبرون عن شعورهم بحجم الكارثة!!.
أنا حزين على ما يحدث في مصر.. بهذه الكلمات بدأ رائد الصناعة المصرية الدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق حديثه في الاحتفال الذي شهدته منطقة حلوان وحضره عدد من نواب الشعب في مقدمتهم: محمد عبد العزيز، والبدري فرغلي وأبو العز الحريري.
وأشار دكتور عزيز إلى واقعة محددة ليبرهن على حزنه فقال: خلال حضوري إحدى الجمعيات العمومية لإحدى الشركات كان هناك حوار بين وزير الاستثمار ووزير آخر على بيع الشركة، رغم أنها تحقق ربحًا لا بأس به، حتى إن الوزير الآخر تساءل لماذا يتم بيع هذه الشركة وهي رابحة؟! فما كان من وزير الاستثمار إلا أن قال: إن هذا الموضوع غير قابل للنقاش، وجميع الشركات والمصانع ستباع، سواء رابحة أو خاسرة! وكان لجرأة وزير الاستثمار أثرها في سيطرة حالة من الذهول على الحاضرين، وصمت الجميع، ثم قال عزيز صدقي متسائلًا: من هذا الوزير الذي يتحكم في بيع مستقبل مصر الصناعي؟ وأين الشعب؟ ولقد وصل العجز في الميزان التجاري رغم هذا البيع إلى ٤٥ مليار دولار.
ويتساءل الجميع عن مستقبل البلد في ظل كوارث الفساد، وطوفان الجرائم الجنائية التي تجري في أوساط الأمة المسكينة وتتحملها وهي تئن وتذبح بغير سكين، ولا يدري أحد متى الصحو واليقظة والعدو يتربص بالجميع.
كم لي أنبه غافلًا من نومه..
يزداد نومًا كلما نبهته
فكأنه الطفل الصغير إذا بكى…
يزداد نومًا كلما حركته
هذا وقد كشف آخر تقرير لهيئة الرقابة الإدارية بمصر عام ٢٠٠٣م أن إجمالي قضايا الفساد بالحكومة بلغ ٧٣ ألف قضية بواقع قضية فساد كل دقيقة، كما كشف التقرير أن عام ۲۰۰۳م شهد زيادة في معدل قضايا الفساد بأجهزة الحكومة بلغت ١٤ ألف قضية عن عام ٢٠٠٢م بما يعكس التردي الذي وصلت إليه المصالح والوزارات والشركات الحكومية.
وتتصدر قائمة المخالفات المالية قائمة قضايا الفساد الحكومي بواقع ٤٣ ألفًا و٨٢٢ قضية وأغلبها في قطاع البترول والبنوك والثقافة والمحليات، أما المخالفات الإدارية فقد بلغت ٣٣ ألفًا و٥٥١ قضية تمثلت في الامتناع عن أداء العمل، والانقطاع عنه، والجمع بين وظيفتين ومزاولة أعمال تجارية. وقفزت الجرائم الجنائية التي تقع من العاملين في الحكومة إلى ۱۰ آلاف و ٥٠ قضية منها ۱۲۷۲ قضية اختلاس مال عام و ٢٦٤ قضية رشوة و ۱۱۸۰ قضية تزوير واستعمال محررات مزورة و٤ آلاف و ٦٠٦ قضايا متنوعة، و ١٦٢٤ جريمة سلوك شخصي، و ١٢٢٤ مخالفة أخلاقية، ومخالفات وقضايا الفساد دائما في ازدياد، حتى إن المنظمات العالمية قد رصدت هذه الظاهرة.
يقول الدكتور مهندس سامي الإسكندراني ـ رجل أعمال ـ نُشرت مؤخرًا إحصائية دولية أعطت مصر ٢ من ١٠ كدرجة خلو من الفساد، أي أن الفساد في مصر - وفق تلك الإحصائية - يصل إلى ۸۰٪، هذا ما ظهر وما وصل إلى الجهات المعنية، فما بالك بما لم يظهر، وبما تأخذه القطط السمان التي لا يستطيع أحد أن يتفوه عنها بنصف كلمة فضلًا عن عدم وصول جرائمهم التي لا تحصى ولا تعد إلى تلك الإحصائيات؟!.
فهل ترى معي أن التنبيه إلى هذا الخطر واجب؟ وأن الوقوف في وجه هذه الأعاصير الفاسدة وإنكارها شيء حتمي حتى يستيقظ النائمون ويفيق الغافلون إن كانت لهم إفاقة؟
لعن الإله بني كليب إنهم..
لا يعقلون ولا يفون لجار
يستيقظون على نهيق حمارهم..
وتنام أعينهم عن الأخطار
وظن الناس فعلًا أن هناك صحوة ضمير، ومراجعة للخطوات، وإصلاحًا للمسارات، ولكن تبين أن الأمور كما قيل (نهيتك ما انتهيت والطبع فيك غالب..
وكان الضحك الذي كالبكا بتعديل المادة ٧٦ من الدستور. وثارت مصر ورفضت التلاعب، واستمر الإصرار، وخرجت الجموع تنكر الاستفتاء، وما أظنها كانت تستطيع منعه ولكنه تعبير عن ألمها وحزنها، (كالطير يرقص مذبوحًا من الألم)، فقوبلوا وعوملوا بما لم يحتسبه أحد من ضرب وسحل وبلطجة من الحزب الحاكم ومن الدولة.
وكانت فضيحة عالمية، أمام الإعلام العالمي، فقال مراسل رويترز: سمعت بأذني ورأيت بعيني، أحد الضباط الكبار يعطي أوامر لأحد البلطجية الذين اصطحبهم البوليس معه يقول له (روح طوق العيال دول وإضربهم) وقال (لم أشاهد أعدادًا من الناخبين تقبل على الاقتراع.
وأشارت صحيفة كريستيان الأمريكية إلى أن العنف الذي صاحب العملية الانتخابية كان أمرًا مقززًا، وقالت إن الاستفتاء الذي وصفه أقرب مساعدي الرئيس دكتور نظيف بأنه سيؤكد للعالم أن نظامه يتحرك نحو الديمقراطية. أصبح نموذجًا للعنف والتخويف والتحرش بالخصوم.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إلى العنف مع المعارضة التي قاطعت الاستفتاء وإلى أفعال رجال الشرطة الذين كانوا يلبسون لباسًا مدنيًا، وإلى مشاجرات البلطجية وتحرشهم بالنساء والاعتداء عليهن وسحلهن.
وقالت صحيفة الإندبندنت البريطانية عن الاستفتاء إنه استفتاء كوميدي مصمم خصيصًا لإعطاء انطباع عن ديمقراطية فاسدة لا تنطلي على أحد. وأشارت صحيفة جارديان إلى استخدام عصابات لقمع وسحق المعارضة.
وكذلك أشارت وكالة الأسوشيتدبرس إلى الضرب والمهانة التي تلقتها المعارضة وإلى التحرش بالنساء وتمزيق ملابسهن أمام الجميع.
فقل لي بالله: أما آن الأوان أن يتحرك الجميع لاسترداد الحقوق ويتصدى لذلك أبطال الكفاح؟
يخوض إلى المجد والمكرمات
بحار الخطوب وأهوالها
وإن ذكرت للعلا غاية
ترقى إليها وأهوى لها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل