العنوان أبناء العمومة.. لعنة الله عليهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1980
مشاهدات 105
نشر في العدد 483
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 03-يونيو-1980
منذ آلاف السنين... عندما كان جدنا الأكبر إبراهيم -عليه السلام- يتلقى البشارة من الله باختياره إمامًا للبشرية وبحصر النبوة في أحفاده...
لم يكن يدري أن شعبًا من ذريته سيطلق عليهم الشعب اليهودي سيكونون أسوأ شعوب البشرية وأبشع مجرميها... لقد كان جدنا -عليه السلام- كبقية البشر محدود العلم والتجربة مع فارق النبوة، لذلك بادر بالتوجه إلى الله بالدعاء ليجعل ذريته وأحفاده كلهم دون تمييز شعبا مختارا وأئمة للبشرية...
ولأن الله سبحانه محيط بواقع البشرية في ماضيه وحاضره ومستقبله... لم يستجب لدعوة جدنا إبراهيم -عليه السلام-... بل حصر الإمامة والخيرة فيمن يسلك مسلك إبراهيم قولًا وعملًا... والله سبحانه يصور لنا هذا المشهد القديم بكلماته الحية النابضة:
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: ١٢٤).
وعندما رفض الله سبحانه دعوة إبراهيم كان يعلم أنه سيخرج من ذريته شعبًا يقتل الأنبياء ويسفك الدماء ويعيث في الأرض الفساد ويخالف نهج إبراهيم -عليه السلام-.
وكان يعلم سبحانه أن هذا الشعب سيقف بعنف ضد آخر المرسلين من أبناء الجد الأكبر إبراهيم عليهم الصلاة والسلام- أجمعين... وأنه سيتآمر عليه وعلى دعوته...
وأنه في نهاية المعركة سيخرج ملعونًا إلى يوم القيامة...
وكان سبحانه يعلم أن هذا الشعب سيكون أول معول يهدم ما تبقى من كيان الدولة الإسلامية...
وأنه سيتحالف مع كل قوى الشر ضد أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ابتداء بإبليس وانتهاء بالولايات المتحدة وروسيا... وأنه سيدنس بيت المقدس وأولى القبلتين... لهذا كله كانت الوقفة مع إبراهيم -عليه السلام- ليعي درسًا له ولأبنائه من بعده أن صلة النسب لا تعني شيئًا إذا كانت المبادئ والأعمال تصب في مصب الشر...
لقد أدرك جدنا الأكبر هذا الدرس سريعا ليقرر نسبه الشريف ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (إبراهيم: ٢٦)
لذلك كان جدنا إبراهيم -عليه السلام- حريصًا على تمسك أبنائه بالمبادئ الربانية... فقبل موته وصى والدنا إسماعيل وعمنا إسحاق وابن عمنا يعقوب عليهم السلام بذلك.
﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: ۱۳۱- ۱۳۲)
وحفظها ابن عمنا يعقوب فقد أراد الله أن تكون النبوة في نسله فكان يحفظها أبناءه ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: ۱۳۳).
يتبين من كل ما ذكرناه أن المحور الذي يدور حوله الانتماء إلى أبي الأنبياء إبراهيم هو المبادئ الربانية انطلاقا من التوحيد وانتهاء بالسلوك الأمثل... ولا ندري كيف يكون يهود اليوم من أبناء عمومتنا؟
- فإن كانت قرابتهم لنا لانحدارهم من يعقوب... فالحقائق التاريخية تنفي هذا الانحدار... فيهود اليوم من سكان إسرائيل معظمهم من الوافدين من أوروبة الشرقية والغربية... وهؤلاء لا ينحدرون من سبط من الأسباط الاثني عشر الذين كونوا قبائل اليهود... بل هم نسل تركي تتاري غير سامي انحدر من آسيا في القرن الأول الميلادي متجهًا إلى أوروبة وسالكًا طريقًا بریًا شمال بحر قزوين... وأصبح بعد ذلك يعرف بشعب خزر ... هذا الشعب ملك الجزء الأكبر من أوروبة الشرقية... تلك المنطقة المحدودة غرب الأورال وشمال البحر الأسود... لقد ظل هذا الشعب لا علاقة له باليهودية حتى نهاية القرن الثامن من ظهور النصرانية... حينها اعتنق الخزر دين اليهودية ولم يعتل عرشهم إلا ملك يهودي لتصبح اليهودية دين الدولة الرسمي...
لا ندري كيف ينحدر جنس آري من يعقوب ذي الجنس السامي؟ ولا ندري كيف يصبح بيغن وجولدا مائير وبن جوريون ذوو العيون الزرقاء والشعور الصفراء والبشرة الحمراء أبناء عمومة قبائل نجد من العنزة والمطران وشعر والدواسر والعتيبة والعجمان؟
- حتى لو كان معظم سكان إسرائيل من المنحدرين من نسل يعقوب -عليه السلام- فلن نقبل أن يكونوا أبناء عمومتنا... كيف نقبل وقد طردهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- من جزيرة العرب؟ رغم أنهم كانوا من قوميتنا ويتكلمون بلغتنا ورغم أنهم كانوا عربًا إلا أن سيف الإسلام لم يغمد حتى ارتوى من دمائهم التي كانت تسري في شرايين جدنا الأكبر إبراهيم... بل إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ظل يحذرنا منهم طوال حياته وأخبرنا أن المعركة مستمرة بيننا إلى الأيام القريبة من نهاية العالم... حتى إن الحجر يتلذذ بقتلهم فيعين المسلم على قتلهم... كيف نقبل أن يكونوا أبناء عمومتنا وقد تآمروا على نبينا -صلى الله عليه وسلم- وما زالوا يتآمرون علينا؟
كيف نقبل أن يكونوا أبناء عمومتنا والله يقرر من فوق سبع سماوات أنهم أشد الناس عداوة لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: ۸۲)
كيف نقبل أن يكونوا أبناء عمومتنا والله ينهانا أن نتولاهم ونودهم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: ٥١)، ولا أدري كيف يقبل الأشراف من قريش!! والأجواد من أهل نجد!! أن ينتسب إليهم هذا الشعب الدنيء الذي يبيح الزنا واختلاط الأنساب ويعبد المال والذهب ويشيع فيه المكر والخبث والدناءة؟ لا أدري كف يرضى أهل الكرم من العرب أن ينتسب إليهم أهل البخل والشح؟! ثم لا أدري كيف يسكت علماء الدين ورجال الفكر عن هذا العار الذي يريد أن يلتصق بنا؟ أهؤلاء الذين لعنهم الله أبناء عمومتنا أهؤلاء الذين جعل منهم الله القردة والخنازير؟
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (المائدة: ٦٠)
أهؤلاء أبناء عمومتنا وقد قال الله فيهم ﴿وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾؟ (المائدة:٦١).
إن النصوص القرآنية تنفر المسلم من هذه الأمة الملعونة... والنصوص النبوية تحث المسلم على طرد هذه الأمة من جزيرة العرب ومهد الإسلام الأول... أي إن النصوص النبوية ترفض أن يكونوا جيرانًا لنا والصادق مع الله يجب عليه أن يتجاوب مع نداءات الله ونبيه -صلى الله عليه وسلم- لماذا محاولة بعث القرابة البالية النتنة إلى الحياة؟! لماذا محاولة كسر الحاجز الكثيف الذي تشيده النصوص الربانية بين المسلم واليهودي...
-إننا نعلم تمامًا أن بعث القرابة البالية النتنة هي دعوى ذات منشأ يهودي... بدأت بعد مبادرة السادات المشئومة... وأطلقها مراسل الجيروزاليم بوست في أمريكا مباشرة بعد انتهاء مراسيم استقبال السادات.
حيث علق على زيارة السادات: أبناء عمومة التقوا بعد طول فراق. ولليهود مصلحة في بعث هذه القرابة:
1- فهي تكسر الحاجز النفسي الذي تشيده النصوص القرآنية.
٢- وتحطم النفور الذي أنشأته الحروب العربية- الإسرائيلية طوال سنوات الاحتلال.
٣- وتجعل لليهود مبررًا عاطفيًا في قلوب العرب أبناء العمومة لاستعمار الأرض المقدسة... فما داموا هم أبناء عمومة فلا ضير من أن نستقطعهم جزءًا من أراضينا...فالأصل واحد والدم واحد.
٤- وهي تثير الشفقة والنخوة بين أبناء إبراهيم -عليه السلام-... فعيب علينا نحن أبناء إسماعيل -عليه السلام- أن ندع أبناء عمنا يعقوب يتشردون في الأرض ويضطهدهم الغرباء...
أليس من الاحتمال الكبير أن تخرج هذه المبررات كعناوين عريضة بعد سنوات في الصحف العربية...
- نود أن نقول إن إسرائيل كالصليبية... ليس لها حق في الاستيلاء على الأراضي المقدسة لأنها أراض إسلامية... وكما أن النصارى هم أبناء عمومة كذلك بدعوى أن عيسى -عليه السلام- من أبناء إسحق ويعقوب... ويضاف على ذلك أنهم أقرب مودة للمسلمين... ورغم كل هذا لم يكن لهم الحق في الاستيلاء على الأرض المقدسة... كذلك اليهود ليس لهم الحق مع العلم أنهم أشد عداوة للمسلمين...
وكلنا يعلم أن حكام المسلمين آنذاك لم يقروا الصليبية في ظلمها واستيلائها على أراضي المسلمين... بل ظلوا يبررون عجزهم ولم يبرروا إطلاقًا احتلال الصليبية حتى جاء البطل الكردي صلاح الدين ليقطع دابر الصليبية...
-إنه من السذاجة أن نثق بنيات اليهود والله قرر من القديم أنهم قوم غدر وأن نياتهم ملتوية... فلو كان لليهود نية في الانسحاب من أراضي ٦٧ فهل يعني هذا الاعتراف باستيلائهم على أراضي ٤٨
-قطعًا الإسلام والقرآن والنصوص النبوية لا تبيح لنا شيئًا من ذلك... لا تبيح لنا إلا الحرب المحلية التي تقطع دابر آخر يهودي من أراضينا ولو أن جميع الفلسطينيين أرادوا سلامًا يتيح لإسرائيل موطنًا في جزء من الأرض المقدسة فلن يغير من الحقيقة شيئًا فالأرض المقدسة ليست ملكًا للفلسطينيين... هي ملك للمسلمين...
وإذا كان العرب قد أدركوا استحالة التوصل إلى حل إنساني وعملي خلال الحروب فهذا لضعف وخور فيهم... وهو إدراك ناقص... إن الله يقرر أن الحل الإنساني مع اليهود هو قطع دابرهم بالحرب المحلية.
نود أن نقرر أن فلسطين لن يحررها حكام العرب الحاليون... ذلك لأن لا نصيب لهم من الدعوة الإسلامية... إن فلسطين لن يحررها إلا رجال من نوع صلاح الدين لكي يقطع دابر أبناء العمومة لعنة الله عليهم.