العنوان أثاث البيت.. مكنسة.. المسلم مطالب بنظافة باطنه قبل ظاهره
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 02-سبتمبر-2006
مشاهدات 77
نشر في العدد 1717
نشر في الصفحة 59
السبت 02-سبتمبر-2006
النظافة سمة من سمات المسلم الصادق ولا بد أن نربي أولادنا عليها
لا يصمد أمامها متطفل على أرض الدار، ولا معتد على أمن أهلها الصحي، وإذا ما وقعت معه في مواجهة لا يجد منها هذا المتطفل إلا الدفاع بقوة عن سلامة الوقع الذي يحضنها والمحيط الذي يلفها، فما إن ترى أمامها دخيلًا عابثاً حتى مزمجر وتغضب وتبتلعه في التو واللحظة، فتريح منه الدار وأصحابها الذين أولوها عناية كبيرة وحرصوا بدورهم على سلامتها فهل عرفتها؟
إنها المكنسة بطلة حكايتنا.. وإن بيتًا بلا مكنسة يملؤه التراب، وتهجره النظافة وتسكنه الأمراض، ولا عجب في ذلك فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود» «الترمذي».
والأفنية جمع فناء، وهو بهو البيت وساحته، وتروي أمنا عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه كان في خدمة أهله.. «يقم البيت- أي مكنسه- ويعين الخادم في خدمته».
المكنسة رمز للنظافة وأداة من أدواتها الكثيرة، بل هي من أهمها، وكأني بها وهي تزهو على قريناتها السابقات حيث تميزت عليهن وصارت لها الصدارة في جهاز كل عروس، بعد أن تطورت وتنوعت أشكالها، شأنها في ذلك شأن الكثير من أثاث البيت في ماننا هذا، وبعد أن كانت تتخذ من سعف النخيل أو من غيره من النباتات الآخرى صارت لها منزلة ومكانة، وضمان وصيانة، تأميناً لمستقبلها! وأصبح منها الصغير والكبير، والأحمر والأخضر، يجمع بينها مهمة واحدة، ألا وهي إزاحة الغبار.
نظافة الباطن قبل الظاهر
وقد أولى الإسلام النظافة رعاية كبيرة وحث عليها، ولم يقصرها على نظافة الثوب والبدن أو البيت والسكن، وإنما جعلها أوسع من ذلك وأشمل بكثير.. فالمسلم مطالب بنظافة باطنه قبل ظاهره، وإلا لما رفض الله تعالى من المنافقين إيمانهم المزعوم المتمثل في الإهتمام بالظاهر فقط، مع ما إنطوت عليه نفوسهم من رجس الكفر والشك، وقد قال تعالى عن المشركين: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (سورة التوبة آية: ۲۸).
ويرى الجمهور أن هذا التشبيه لخبث اعتقادهم وكفرهم بالله.
أما المسلم فظاهره كباطنه وأفعاله تصدق أقواله.. فهو نظيف الثوب طاهر القلب، نظيف اللسان طيب الجنان- ونظافة باطنه تكون بتطهيره من أدران الشرك والكفر والنفاق، وتنقيته من نفايات الذنوب وأكدار المعاصي، قال تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (سورة المدثر آية: 4- 5).
وقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون أتباعه من المسلمين شامة بين الأمم، فحث على النظافة في كل شيء، وحين رأى رجلًا عليه ثياب متسخة قال: «أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه»؟ «رواه أحمد».
ويقول معلمًا لنا جميعًا: «عشرة من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، وإستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل البراجم «عقد الأصابع»، ونتف الإبط، وحلق العانة، وإنتقاص الماء «يعني الاستنجاء»، والمضمضة «رواه مسلم».
وها هي آيات القرآن تتزل من فوق سبع سماوات يأمرنا الله تعالى فيها بالوضوء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (سورة المائدة آية: ٦).. وبالغسل من الجنابة: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (سورة المائدة آية: 6).. وجعل الطهارة شرطًا من شروط صحة الصلاة، طهارة الثوب والبدن والمكان.
كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على أغسال مستحبة كغسل الجمعة وغسل العيدين وغسل دخول مكة والمدينة، وغسل الإحرام، وغير ذلك من الأغسال المستحبة التي ترتقي بنا إلى درجة عالية من النظافة، وهذه النظافة من الإيمان، لأنها امتثال لأمر الله عز وجل.. ومن يغسل وجهه ويديه ورجليه كل يوم خمس عشرة مرة في وضوئه، هو إنسان بلا شك نظيف غاية النظافة وطاهر البدن كذلك.
وكما حض الإسلام على طهارة المسلم ونظافة بيته، حث على نظافة الشارع الذي يقطنه، والبلد الذي يضمه، فجعل إماطة الأذى عن الطريق صدقة، بل شعبة من شعب الإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم : «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» «متفق عليه».
إن خلق النظافة خلق عظيم وسمة من سمات المسلم الصادق، ولا بد أن نتخلق به ونربي أولادنا عليه ونعلمهم منذ نعومة أظفارهم أن ديننا دين النظافة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: «إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش» «رواه أبو داود».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل