العنوان أثر الثورة في مصر على موقفها من القضية الفلسطينية
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2012
مشاهدات 64
نشر في العدد 2021
نشر في الصفحة 23
السبت 29-سبتمبر-2012
- الثورة المصرية والنظام الجديد مكسب سياسي محتمل للفلسطينيين وخسارة سياسية محققه لـ «إسرائيل» وقلب لموازين القوة
عقدت في بيروت وفي باريس مجموعة من اللقاءات والندوات لتحديد المكاسب والخاسر للقضية الفلسطينية بسبب ثورات «الربيع العربي»، وكان الاتفاق كاملًا على أنه يجب أن تُترك مصر بعض الوقت حتى تقف على قدميها، خاصة إزاء التربص «الإسرائيلي» بها.
السياسة الخارجية لمصر الجديدة يجب أن ترتبط مباشرة بقدرات مصر الداخلية، ذلك أن نظام «مبارك» جعل مصر قزمًا سياسيًا، وعالة على دول المنطقة، بل إن هذا النظام الموصوم بالعمالة ضد مصر والقضايا العربية قد أسهم بدور واضح في العدوان الصهيوني على لبنان، وفي محرقة غزة ( ۲۰۰۸ - ۲۰۰۹ م )، وفي فصل جنوب السودان، وفي التفريط في حقوق مصر المائية في أفريقيا.
ولا نبالغ إذا قلنا: إن مصر لم يكن لديها سياسة خارجية، ولذلك كان وصف أحمد أبو الغيط بأنه وزير الخارجية فيه الكثير من المبالغة، وكانت مهمته الترويج لمواقف النظام العميل الفاسد، خاصة وأنه كان يكن حقدًا شديدًا على الفلسطينيين ولم يخفها في تصريحاته، ولاشك أن شرم الشيخ كانت سيئة السمعة، وكانت رمزًا للتآمر على دول المنطقة، وأبرزها شرب الزعماء الأوروبيين نخب العدوان الصهيوني على غزة مع «مبارك» ظهرًا، ثم عشاء مع « أولمرت» رئيس وزراء «إسرائيل» حينذاك، خاصة وأن المحرقة كانت مجالًا لبطولة المعركة الانتخابية، وقد بارك الأوروبيون هذا النهج الديمقراطي الإجرامي بكل اعتزاز.
الرئيس المنتخب
لا نبالغ إذا قلنا: إن الثورة قد قطعت مخطط تصفية القضية الذي قاده «مبارك» ولسنا بحاجة إلى تفصيل تجليات هذا الدور في المصالحة، ومع «إسرائيل»، وفي خنق غزة، والحقد على «حماس» بحجة أنهم امتداد لخصمه التاريخي الإخوان المسلمين.
وعندما قامت الثورة، فإنها قامت ضد النظام وما يمثله من سياسات وما يرتبط به من تحالفات، هي ثورة ضد إفقار الشعب وإمراضه، وتقزيم مصر الكبيرة وتسخيرها لخدمة مصالح معادية للمصالح المصرية والعربية، حيث كان مبارك إمام الساجدين لواشنطن وإسرائيل في المنطقة العربية، وهكذا ركز المرشحون للرئاسة على تحقيق أهداف الثورة وأهمها تحقيق استقلال قرار السياسة الخارجية.
ويعد انتخاب «د. محمد مرسي» تفويضًا سياسيًا من الشعب لتحقيق هذا الهدف، ويبقى السؤال: كيف يحقق هذا الهدف المحور في أوضاع مصر الداخلية والخارجية وخاصة تجاه واشنطن و إسرائيل؟ وبعبارة أخرى، إذا كانت «إسرائيل» التي اطمأنت إلى «مصر مبارك» قد وفرت نسبة عالية من إنفاقها العسكري، فإنها عادت مرة أخرى إلى حالة الاضطراب وعدم الاطمئنان، وهي تعلم قطعًا أن معاهدة السلام مع مصر ليست هي الضامن لمصالحها السابقة مع مصر، وأن مصر في هذه المرحلة لم تثر أي مسألة تجاه «إسرائيل» ولكن الرئيس المصري المنتخب لأول مرة في تاريخ مصر كله من شعب ثار على الذل والتبعية، وينتمي إلى جماعة الإخوان التي حاربت العصابات الصهيونية مع الجيش المصري في فلسطين، وهبت دفاعًا عن غزة ضد المحرقة، ومن صلب التيار الإسلامي الرافض تاريخيًا وبعضه رافض جينيًا ودينيًا للغصب الصهيوني لحقوق الفلسطينيين، لا شك يثير القلق مهما كان خطاب النظام الجديد المتمسك بمعاهدة السلام.
خلاصة القول
إن الثورة المصرية والنظام الجديد مكسب سياسي محتمل للفلسطينيين، وخسارة سياسية محققه لـ إسرائيل، وقلب لموازين القوة، ولكن عند التطبيق لا نعرف على وجه اليقين خيارات النظام الجديد إزاء إسرائيل إذا ارتكبت عدوانًا جديدًا على غزة، كما لم نر للنظام موقفًا عمليًا من تهويد القدس أو مخطط «إسرائيل» لاقتسام المسجد الأقصى، وحتى معبر رفح، فحادثة رفح ضد العسكريين المصريين في ۱۷ رمضان الماضي دفعت السلطات المصرية إلى عدم الانتظام في فتحه، ولكن لم يبق أمام مصر سوى السعي من أجل المصالحة الفلسطينية.
ولا تجد مصر الجديدة التربص من إسرائيل وحدها، ولكن انتقاد «أبي مازن» لاستقبال «إسماعيل هنية» رسميًا في القاهرة، واتهام القاهرة بأنها توسع الهوة بين الفلسطينيين، ربما يدفع مصر إلى إغلاق هذا الباب أيضًا.
الذي لاشك فيه أن الثورة ماضية إلى تأسيس نظام ديمقراطي، ولكن السياسة الخارجية ليست أولوية الآن، أما فرض إسرائيل الملف على الثورة فهو وارد في كل لحظة.
وأخيرًا، الثورة في مصر ستؤثر على كل المنطقة، وسوف تعيد رسم خطوط العلاقات المصرية العربية، وتعيد مصر من غربتها الطويلة عن المنطقة العربية.