; أثر القرآن الكريم علي حياتنا | مجلة المجتمع

العنوان أثر القرآن الكريم علي حياتنا

الكاتب محمد يوسف الشطي

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2012

مشاهدات 61

نشر في العدد 2018

نشر في الصفحة 58

السبت 08-سبتمبر-2012

القرآن يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة ما لا يرفعه الملك ولا المال ولا غيرهما.

من أبرز ثماره علي حياتنا وسلوكياتنا:

الطمأنينة وراحة البال

خشوع القلب وحضور النفس

تحقيق الخيرية في الدنيا والآخرة

معرفة الله تعالي والاطلاع علي عظم ملكوته

الحصول علي شفاعته يوم القيامة

أكرم الله تعالى هذه الأمة بأن جعلها خير أمة أخرجت للناس، شريطة أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله سبحانه، قال الله تعالى: ﴿كنتُمْ خَيْرَ أمة أخرجَتْ للناس تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر وتُؤْمِنُونَ بالله﴾ (آل عمران:۱۱۰)، ومن أبرز ثمار هذا القرآن الكريم على حياتنا اليومية وسلوكياتنا الفردية والمجتمعية ما يلي:

هداية الناس إلى ملة الإسلام الحنيفية:

أنزل الله على هذه الأمة خير كتبه المرسلة وهو القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿إنّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي ِللَّتِي هِيَ أَقوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَن لَهُمْ أَجْرًا كبيرًا ﴾ (الإسراء:9)، فهذا القرآن يرشد الناس إلى أحسن الطرق وهي ملة الإسلام ويبشر المؤمنين الذين يعملون بما أمر الله به، وينتهون عما نهاهم عنه بأن لهم ثوابًا كريمًا وأجرا عظيمًا.

نزول الطمأنينة وراحة البال:

كان رجل يقرأ سورة الكهف، وعنده فرس مربوط بشطنين «الحبل»، فتغشته سحابة فجعلت تدنو وجعل فرسه ينفر الله عليه منها ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له فقال : «تلك السكينة تنزلت للقرآن» «رواه البخاري ومسلم» من ثمار هذا القرآن أن الله ينزل الطمأنينة على قلوب المؤمنين عند تلاوة القرآن والواقع يشهد على ذلك؛ كم من إنسان أصيب بقلق وتوتر عندما يقرأ القرآن تجد أن السكينة تحيط به وراحة البال تغشاه، وجهه وبدنه، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُ قُلُوبُهُم بذكر الله ألا بذكر الله تَطْمَئِنُ القُلوبُ﴾ (الرعد:28 ).

قال القرطبي: أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن.

حصول الخيرية في الدنيا والآخرة:

من أنعم الله عليه بتعلم القرآن وتعليمه فقد حاز قصب السبق، فعن عثمان بن عفان رضي الله قال : قال الرسول ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» «رواه البخاري»، فهذه الخيرية مطلقة في الدنيا والبرزخ والآخرة أما خيرية الدنيا فيحصل على تقدم الناس بالإمامة، لحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله قال قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «يوم القوم أقرؤهم لكتاب الله» «رواه مسلم» ، وأما خيرية صاحب القرآن فى البرزخ لحديث جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن؟»، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا ، وأما خيرية صاحب القرآن في الآخرة فإنه ينال الدرجات العليا في الجنة؛ لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال الرسول ﷺ: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» «رواه أبوداود والترمذي». 

الانتفاع الدنيوي والأخروي:

من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن، ومن أرادهما معًا فعليه بالقرآن، فصاحب القرآن لن يضيعه الله في الدنيا ولا في الآخرة، قال أبن قيم الجوزية يرحمه الله تعالى: إذا أردت الانتفاع بالقرآن فأجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك واحضر حضورًا كأنك تخاطب به، فإنه خطاب منه سبحانه لك على لسان رسوله، قال الله تعالى: ﴿إن في ذلك لَذِكْرَى لَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق:37).

معرفة الله تعالى والاطلاع على عظم ملكوته:

حث الله تعالى الخلق على أن يتدبروا كلام الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿أفلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد: ٢٤)، قال الآجري يرحمه الله تعالى: ألا ترون رحمكم الله إلى مولاكم الكريم كيف يحث خلقه على أن يتدبروا كلامه؟ ومن تدبر كلامه عرف الرب عز وجل، وعرف عظم سلطانه وقدرته وعرف عظيم تفضله على المؤمنين وعرف ما عليه من فرض عبادته فألزم نفسه الواجب.. فحذر مما حذره مولاه الكريم، ورغب فيما رغبه فيه، ومن كانت هذه صفته عند تلاوته للقرآن وعند استماعه من غيره: كان القرآن له شفاء، فأستغنى بلا مال، وعز بلا عشيرة، وأنس بما يستوحش منه غيره، وكان همه عند تلاوة السورة إذا فتحها: متى أتعظ بما أتلوه؟ ولم يكن مراده متى أختم السورة؟ وإنما مراده متى أعقل من الله الخطاب؟ متى أزدجر؟ متى أعتبر؟ لأن تلاوته للقرآن عبادة، والعبادة لا تكون بغفلة والله الموفق.. انتهى كلامه.

خشوع القلب وحضور النفس:

 قال الله تعالى: ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مَنْ خَشْيَة الله وتلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُها للنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (۲۱) ﴾ (الحشر:21)، من أثر القرآن على النفس خشوع القلب والخوف من الله تعالى، وتدبر معاني القرآن وفهم معانيه، فإذا كان الجبل في غلظته وقساوته لو خوطب بهذا القرآن لخشع وتصدع من خوف الله عز وجل، فكيف يليق بالفرد المسلم ألا يلين قلبه، أو يتصدع من خشية الله تعالى، وقد فهم الإنسان عن الله تعالى أمره وتدبر كتابه.

وعلى هذا ينبغي للمسلم أن يتدبر معانيه، وأن يكون قرآنا يمشي بين الناس كما كان الرسول ﷺ، أما مجرد سرد القراءة دون تأمل أو تدبر ففي ذلك حرمان لخير كثير يفوته القارئ على نفسه، قال أبن مسعود رضي الله عنه: لا تنثروه نثر الرمل، ولا تهدّوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.

الحصول على شفاعة القرآن الكريم:

الله سبحانه وتعالى يشفّع القرآن في أصحابه، وأصحابه هم الذين كانوا يقرؤونه في الدنيا ويعملون به، فعن أبي أمامة رضي الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا

لأصحابه» «رواه مسلم».

ويفهم من هذا الكلام أن من أثر هذا القرآن على صاحبه أنك تجده عاملًا به لأن العلم بالقرآن يقتضي العمل به، وإلا كان حجة على صاحبه يوم القيامة.

فينظر المسلم ما الأوامر الربانية الكريمة التي أتى بها القرآن فيعمل بها امتثالًا وانقيادًا كاملًا من غير ابتداع ولا إتباع هوى، وينظر ما النواهي الشرعية فيبتعد عنها طاعة وقربة إلى الله تعالى.

فالعلم يرفع صاحبه في الدنيا والآخرة ما لا يرفعه الملك ولا المال ولا غيرهما، فعن عمر بن الخطاب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرین» «رواه مسلم».

فالأمة المسلمة عزها وشرفها بتمسكها بدينها والقيام بحق كتابها، فإن تولت وتركت کتابها استولت عليها أمم الأرض فمزقتها شر ممزق.

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وذهاب أحزاننا، ويسر لنا ،حفظه، وارزقنا العمل به يا رب العالمين.

الرابط المختصر :