العنوان أجندة مؤتمر «الخريف» الحقيقية!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2007
مشاهدات 68
نشر في العدد 1771
نشر في الصفحة 5
السبت 29-سبتمبر-2007
تشهد الساحة السياسية والإعلامية الدولية تحركات مكثفة للإعداد لما يسمى بـ «مؤتمر السلام من أجل الشرق الأوسط»، أو ما يسمى بمؤتمر الخريف الذي دعا الرئيس بوش إلى عقده في واشنطن أوائل نوفمبر القادم.
وتحاول الدبلوماسية الأمريكية الترويج بشدة لهذا المؤتمر، ومعها الدبلوماسية الأوروبية، عبر الجولات المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط، والتي كان آخرها زيارة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية للمنطقة، ومحاولة حث الطرف العربي على الحضور المكثف في هذا المؤتمر، لكن الدلائل والمؤشرات تؤكد أن مؤتمر الخريف لا يعدو أن يكون كغيره من المؤتمرات السابقة التي انعقدت ولم يتمخض عنها سوى السراب، خاصة فيما يتعلق برد الحقوق الفلسطينية، بل كانت وبالًا على هذه الحقوق، حيث تفاقمت محنة الشعب الفلسطيني وانتهكت المزيد من حقوقه، مقابل المزيد من التمكين للمشروع الصهيوني السرطاني واستفحاله في المنطقة، فمنذ عام ١٩٤٨م، وهو عام النكبة على الشعب الفلسطيني، وحتى اليوم طرحت مبادرات وانعقدت مؤتمرات، وصدرت قرارات دولية أهمها مبادرتان متتاليتان لوسيط السلام الدولي «الكونت فولك برنادوت» دعت الأولى لإنشاء كيانين متحدين عربي ويهودي، ودعت الثانية لإنشاء كيانين «الدولتين» منفصلين، لكن العصابات الصهيونية اغتالته بعد يوم من طرح مبادرته الثانية في يونيو عام ١٩٤٨م لتموت المبادرة، ثم تلاها مبادرة وزير الخارجية الأمريكي وليم روجرز أواخر عام ١٩٦٩م، ثم مبادرة الرئيس الأمريكي ريجان في 1982/9/1م، تم مؤتمر مدريد «للسلام» في أواخر أكتوبر عام ١٩٩١م، الذي تلاه اتفاق «أوسلو» عام ١٩٩٣م، بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني ثم قمة كامب ديفيد عام ٢٠٠٠م، وقمة طابا ٢٠٠١م، و«خارطة الطريق» في أبريل ٢٠٠٣م، وقمة شرم الشيخ ٢٠٠٥م.
تلك قمم ومبادرات، ناهيك عن اللقاءات والاجتماعات، واتفاقيات ما يسمى بالسلام الثنائية بين كل من: مصر، الأردن، والسلطة الفلسطينية من جانب، والكيان الصهيوني من جانب آخر، وهي كما قلنا أكثر من مرة، لم تسترد أرضًا مسلوبة، ولم ترد حقوقًا ضائعة، ولم تعد لاجئًا واحدًا من الشتات، بل ولم تحقق أي أمن أو استقرار للبقية من الشعب الفلسطيني الذي تشبث بأرضه ودياره.
والحقيقة أن مؤتمر الخريف القادم لن يكون أفضل من سابقيه من المؤتمرات، فأجندته غير واضحة، وبرنامج عمله يلفه الغموض، وقد أعلن إيهود أولمرت رئيس وزراء الكيان الصهيوني عن نتيجته قبل انعقاده وهي إصدار إعلان مشترك غير ملزم مع رئيس السلطة محمود عباس.
والذي يبدو أن الطرف الصهيوني يسعى لتحويله إلى مناسبة مواتية لتحقيق المزيد من التطبيع مع أطراف عربية جديدة، يجري السعي لإشراكها في المؤتمر، وانتزاع إدانة وتنديد من المؤتمر بحضور الأطراف العربية للمقاومة المشروعة التي يعدها الصهاينة وواشنطن وأوروبا إرهابًا يجب القضاء عليه، وبالطبع تقديم المزيد من الدعم المعنوي والسياسي لمحمود عباس في مواجهة حركة حماس، ومحاولة عزل الحركة التي تقود الكفاح والجهاد ضد المحتل الغاصب، ولا شك أن ذلك يعد إمعانًا في شق الصف الفلسطيني، لمحاولة تغييب قوى المقاومة نهائيًا عن الساحة، وسيكون ذلك بمثابة غطاء من المؤتمر لاعتداءات واجتياحات صهيونية جديدة ضد الشعب الفلسطيني، وإهدار مزيد من الدماء وإحداث مزيد من الدمار والتخريب، ولهذا.. فقد حذر الدكتور أحمد بحر، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة من التبييت لاجتياح عسكري كامل لقطاع غزة، وتصفية المزيد من القيادات الفلسطينية إمعانًا في ضرب المقاومة.
إن هذا المؤتمر الذي لم تتضح معالمه ولا برنامجه لن يعدو أن يكون تجمعًا احتفاليا لإيهام العالم بأن شيئًا ما يحدث لصالح القضية الفلسطينية، تغطية على الفشل الذريع في العراق من جانب، ومحاولة لإنهاء ملف القضية الفلسطينية للأبد لصالح الطرف الصهيوني تمامًا من جانب آخر، وترضية محمود عباس بفتات من الأرض الممزقة، مقابل ابتلاع القدس، وإلقاء ملف اللاجئين في غياهب النسيان، وإهدار حقهم في العودة لكن ذلك لن يتحقق بإذن الله سبحانه وتعالى طالما بقي الشعب الفلسطيني ومقاومته المجاهدة، ومعهم كل الأحرار وأنصار الحق والعدل في العالم الإسلامي، بل والعالم أجمع... وستعود فلسطين يومًا ما إلى أهلها كاملة غير منقوصة، وفي القلب منها القدس ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: ٤-٥)