; (الأردن) قمع مسيرة نصرة القدس والاعتداء على المراقب العام للإخوان! أجواء التفاهم بين المعارضة والحكومة الجديدة تتبدد | مجلة المجتمع

العنوان (الأردن) قمع مسيرة نصرة القدس والاعتداء على المراقب العام للإخوان! أجواء التفاهم بين المعارضة والحكومة الجديدة تتبدد

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-2000

مشاهدات 49

نشر في العدد 1413

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 15-أغسطس-2000

منطقة العقبة الحرة بالتعاون مع الصهاينة تهدد بفقدان الميناء البحري الوحيد وتفتح الباب المشروعات تهدد قيم المجتمع

شهرا العسل اللذان شهدتهما العلاقة بين الحركة الإسلامية في الأردن وحكومة المهندس علي أبو الراغب، يبدو أنهما في طريقهما للنهاية، فقد شهدت الأيام الأخيرة عدة مستجدات تدفع في الاتجاه السالب وترجح فتور العلاقة في الفترة القادمة.

 الحركة الإسلامية ومعها بقية القوى السياسية ومؤسسات المجتمع الأردني كانت قد أبدت تفاؤلًا باختيار، «أبو الراغب» رئيسًا للحكومة وتوقعت تحسنًا على الأجواء  الداخلية المحتقنة  لاسيما في مجال الحريات العامة، وقد أسهم اختيار «أبو الراغب» لعدد من الشخصيات الوطنية التي تحظى بالتقدير لدى الأوساط السياسية في تعزيز أجواء التفاؤل بحكومة «أبو الراغب» التي حصلت على ثقة أكبر عدد من نواب البرلمان الأردني في تاريخ الحكومات الأردنية منذ استئناف المسار الديمقراطي عام ۱۹۸۹م.

إضافة إلى ذلك فإن إعراب الحكومة الجديدة عن رغبتها التوصل إلى حل سريع ينهي الأزمة التي تسببت فيها إجراءات الحكومة السابقة بحق قادة حركة حماس، كان عاملًا آخر لزيادة مساحة التفاؤل والارتياح بقدوم الحكومة الجديدة، ولكن أحداث الأسبوعين الماضيين جاءت تقلص مساحة التفاؤل. 

وكانت مسيرة أحزاب المعارضة الأردنية لنصرة القدس نقطة التحول الأساسية في العلاقة بينها وبين الحكومة؛ حيث قامت قوات الأمن الأردنية بالتصدي للمسيرة ومنعها بالقوة وتعرض المراقب العام للإخوان المسلمين وأعضاء في المكتب التنفيذي لجبهة العمل الإسلامي وعدد من قادة الأحزاب للضرب بالهراوات من الأعداد الهائلة من قوات الأمن التي فاق عدد أفرادها عدد المشاركين في المسيرة.

وقد تعرضت حكومة «أبو الراغب» إلى نقد شديد من قبل أحزاب المعارضة وبخاصة جبهة العمل الإسلامي التي حملت الحكومة مسؤولية ما حصل من ممارسات بحق قادة العمل السياسي في مسيرة نصرة القدس، واعتبر نائب الأمين العام للجبهة حمزة منصور أن ما حصل يعد فشلًا للحكومة في اختبار الحريات العامة وقال إن فشلها لم يكن مفاجئًا ولكن ما هو مفاجئ هو سرعة هذا الفشل بعد شهرين فقط من عمر الحكومة.

أما مجال الفشل الآخر لأداء الحكومة فيتعلق بقضية قادة حماس المبعدين من الأردن فقد رأت الأوساط السياسية أن مرور عدة أسابيع دون أن تنجح الحكومة في تحقيق وعودها بحل الأزمة مؤشر على عدم جدية تلك الوعود، أو على ضعف الحكومة وعدم امتلاكها صلاحية اتخاذ مثل هذا القرار.

 وكان وفد يمثل قيادة الجبهة قد التقى أواخر الشهر الماضي رئيس الحكومة وقدم له مذكرة موسعة عرض فيها رؤية الجبهة المجالات الإصلاح المطلوبة على الأصعدة المختلفة السياسية والاقتصادية والإعلامية، واعتبر هذا اللقاء في حينه مؤشرًا على رغبة كلا الطرفين بالتعاون في صياغة علاقة على قواعد سليمة بين الحكومة والمعارضة، ولكن الصورة اختلفت بعد التطورات السلبية التي طرأت لاحقًا على مسار العلاقة. 

وتشير مصادر مقربة من الحكومة إلى انزعاج عدد من الوزراء من أداء حكومتهم التي شاركوا فيها على قاعدة أنها ستكون حكومة حريات تختلف في نهجها عن بقية الحكومات، وتضيف هذه المصادر أن هؤلاء الوزراء باتوا يشعرون بالكثير من الحرج ولم تستبعد أن يفكر بعضهم في الاستقالة من الحكومة في حال استمر الأداء القائم نفسه.

وقد أبدى الإسلاميون في الآونة الأخيرة قلقهم من اندفاع الحكومة لإقرار عدد من مشروعات القوانين الاقتصادية التي تفتح الأبواب أمام حصول المزيد من الاختراقات اليهودية للقطاع الاقتصادي، لاسيما مشروع تحويل إقليم العقبة الأردني إلى منطقة حرة غير خاضعة للقوانين الأردنية، والذي يعد أبرز مشروع قانون تسعى الحكومة لأخذ موافقة النواب عليه، ويناقش حاليًا أمام البرلمان الأردني.

 وقد وجهت جبهة العمل الإسلامي مذكرة شديدة اللهجة إلى أعضاء مجلس الأمة الأردني حثتهم فيها على رفض مشروع القانون المقدم من قبل الحكومة، وحذرتهم من أخطار هذا المشروع على مستقبل الأردن.

وقالت مذكرة الجبهة: إن هناك مخاوف حقيقية من أن يتسبب القانون في سيطرة يهودية على إقليم العقبة الذي يحوي منفذ الأردن الوحيد على البحر، وأشارت إلى أن المستثمر اليهودي المعروف سوروس قام بشراء ٢٥٠٠ دونم في منطقة العقبة.

وأضافت الجبهة أن تحويل العقبة إلى منطقة حرة غير خاضعة للقوانين الأردنية سيحرم الأردن من مينائه البحري الوحيد، وسيفتح المجال أمام ضعاف النفوس الراغبين في تحقيق ربح سريع للاستثمار في نشاطات تناقض عقيدة الوطن وقيمه الأخلاقية كالاستثمار في إقامة أندية القمار على غرار كازينو أريحا. 

وحملت الجبهة نواب الأردن المسؤولية أمام الله وأمام شعبهم وأجياله القادمة في حال موافقتهم على تمرير مشروع القانون الذي يعارضه عدد غير قليل من النواب. 

ويتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة المزيد من التطورات المتسارعة على صعيد العلاقة بين الحكومة والحركة الإسلامية، ويلاحظ أن نبرة التفاؤل التي سادت الشهر الأول من عمر الحكومة بدأت بالتراجع وبات الكثير من رموز الحركة الإسلامية يتحدثون بلهجة متشائمة عن أداء الحكومة المتوقع للفترة القادمة. 

الرابط المختصر :