العنوان أجواء الحرب تخيم على الحدود التركية السورية
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2012
مشاهدات 60
نشر في العدد 2023
نشر في الصفحة 22
السبت 13-أكتوبر-2012
- الحكومة تؤكد أن قرار البرلمان بإرسال الجيش خارج الحدود ليس إعلان حرب بل وسيلة ردع
- مراقبون: أنقرة تسعى لشغل الجيش السوري على الحدود لتتمكن المعارضة المسلحة من السيطرة على المدن
- "داود أوغلو" يبحث تطبيق السيناريو اليمني باختيار "الشرع" لتولي فترة انتقالية تمهيدا للتغيير المطلوب شعبيا
تصادف وجودي في بلدة "أقجه" قلعة الحدودية التابعة لمحافظة "شانلي أورفه" يوم ٢٨ سبتمبر ۲۰۱۲م، حيث كنت أحضر ملتقى "نبي الله إبرهيم عليه السلام الدولي السادس"، في هذا اليوم سقطت قذيفتان على البلدة، أسفرت عن تهدم منزلين وإصابة مواطن، محافظ المدينة "جلال الدين جوفانش" أكد للصحفيين الأتراك والأجانب أن القذيفة لم تستهدف "أقجه قلعة"، لكنها ناتجة عن مواجهات بين "الجيش السوري النظامي"، و"الجيش السوري الحر"، وأنها سقطت بالخطأ في الأراضي التركية، وأنها ليست المرة الأولى.
لذا كان من اللافت التصعيد التركي تجاه سورية عندما سقطت قذائف على البلدة، وأدت إلى مقتل ٥ مواطنين يوم الثاني من أكتوبر الجاري يبدو أن صبر تركيا قد نقد الأجواء في تركيا كانت بمثابة إعلان الحرب، فتم استدعاء رئيس الأركان والوزراء المعنيين إلى لقاء عاجل في استراحة رئيس الوزراء، ليتقرر بعد ذلك قصف مصادر النيران السورية، وتم التواصل مع السكرتير العام للأمم المتحدة، وسكرتير عام "الناتو"، ومعظم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، واجتمع سفراء "الناتو" وأعلنوا دعمهم لتركيا في مواجهة ما أسموه العدوان السوري.
- البرلمان يمنح صلاحية الحرب
في اليوم التالي اجتمع البرلمان وأصدر تفويضا للحكومة يقضي بإرسال الجيش إلى دول أخرى إذا اقتضت الضرورة اللافت في مذكرة الحكومة أن التفويض المطلوب فيها لم يحدد اسم سورية بالاسم، لكنه استخدم دولا أخرى، رغم أن مبررات الطلب اعتمدت على ما حدث على الحدود مع سورية .. المراقبون والمحللون أشاروا إلى أن هذه الصلاحية تشمل دولا وقوى تساعد نظام "الأسد"، وأشاروا إلى إيران و"حزب الله" بالاسم، لكن زيارة النائب الأول لرئيس الوزراء الإيراني "رحيمي" يوم الرابع من أكتوبر الجاري والتي تزامنت مع قرار البرلمان نجحت - فيما يبدو في تخفيف حدة التوتر، وامتصت أجواء الحرب التي كانت تشهدها تركيا. إذ استمرت مباحثات "رحيمي" مع رئيس الوزراء "رجب طيب أردوغان" مدة أربع ساعات، عقدا بعدها مؤتمراً صحفياً.
كلمات "أردوغان" تضمنت القليل عن العلاقات الثنائية والاتفاقيات الموقعة بين البلدين، لكن جُلها كان حول الأوضاع على الحدود، والوضع القائم في سورية، وحول مذكرة ،البرلمان، وقال: إنها وسيلة ردع وليست إعلان حرب، وأشار إلى أنه أعطى تعليمات لوزير خارجيته "أحمد داود أوغلو" للتحرك مع نظيره الإيراني "علي أكبر صالحي" لإيجاد حل عاجل للأزمة السورية مشترطا السرعة وتحقيق ما يصبو إليه الشعب السوري بينما ندد "رحيمي" بأعمال العنف في أي مكان؛ ما اعتبره الصحفيون الأتراك إدانة للنظام السوري، لكنه نفى في إجاباته أنه يدين النظام السوري، لكنه يندد بأعمال العنف في أي مكان لينتهي اللقاء وفقاً للمعلومات بالاتفاق على تهدئة الأوضاع وعدم الإقدام على حرب ستؤدي إلى زلزال مدمر لكل المنطقة، بعد أن حذر "أردوغان" "الأسد" من أنه يرتكب خطأ فادحاً باختبار قدرة تركيا على الردع ، مذكرا بحدوث سبع هجمات ضد الأراضي التركية قبل حادث "أقجه قلعة".
ولم تسلم محافظة "هطاي" التركية من القذائف بعد التحذيرات التركية، والتي ردت أنقرة عليها أيضا لكن دون تصعيد إعلامي أو سياسي كما حدث مع حادث "أقجه قلعة"، ربما لعدم سقوط ضحايا، ويبدو أن الرد الممنهج من جانب الجيش التركي الذي ازدادت حشوده على الحدود سيستمر فترة زمنية قبل تصعيد جديد، خصوصا وأن أنقرة تعرضت لإحراج سياسي بعد رصد كاميرات التلفزة لحركة عبور غير قانونية على الحدود في "أقجه قلعة" - والتي شهدتها بأم عيني أيضاً - لكن رئاسة الأركان وفي بيان رسمي قللت من أهميتها وقررت السيطرة الكاملة على المناطق الحدودية وأخضعتها لسلطة الجيش، تمهيداً - فيما يبدو – لمواجهات محتملة مع الجيش السوري.
المراقبون الغربيون والمراسلون الأجانب في أنقرة يتفقون على سيناريو غير مؤكد؛ وهو أن "الجيش السوري" الحر وراء إطلاق القذائف على الأراضي التركية من خلال الأسلحة والذخائر السورية التي حصل عليها؛ وذلك بهدف جر الجيش التركي إلى مواجهة عسكرية مع الجيش السوري وهو ما يعني تدخل "الناتو" في المواجهة رغم أنفه؛ لأن تركيا دولة عضو في الحلف وهذا يرجع لرفض "الناتو" التدخل لحماية المدنيين، وعدم رغبة أنقرة التصعيد عسكرياً دون غطاء دولي .. في وقت تؤكد فيه التقارير المحايدة نجاح الجيش السوري في الحد من تحركات "الجيش السوري" الحر لذا يقتضي السيناريو- سواء كانت تعلم أنقرة أم لا تعلم- شغل الجيش السوري في مواجهات عسكرية على طول الحدود مع الجيش التركي؛ ما يخفف الضغط القائم على عناصر "الجيش الحر"؛ وبالتالي يتمكن من السيطرة على المدن السورية وبذلك يمكن إسقاط النظام.
وإذا لم يقع الجيش السوري في الفخ فسيقوم بالتراجع عن الحدود؛ لعدم إعطاء الفرصة للتدخل التركي وهذا يعني أيضا منح "الجيش الحر" الفرصة لاستخدام العمق المؤمن في عملياته .. ويرى المراقبون أن دمشق لا يمكنها التفكير في مواجهة ثاني أقوى جيش في "الناتو"، والسادس على مستوى العالم من حيث العدد والعتاد.
- "الشرع" رئيسًا انتقاليًا
وزير الخارجية التركي "أحمد داود أوغلو"، وفي اللقاء المتلفز مع التلفزيون التركي الرسمي يوم السادس من أكتوبر، تلفظ للمرة الأولى باسم "فاروق الشرع"، نائب "الأسد"؛ ليقود المرحلة الانتقالية لوقف سفك الدماء، ونقلها للمرحلة المقبلة، فهو الرجل المناسب للقيام بذلك من وجهة نظر أنقرة؛ لأنه رجل عاقل ولم يشارك في المجازر لكن هذا المقترح يتعارض مع رؤية روسيا وإيران؛ إذ تريان أن يتم الانتقال في ظل رئاسة "الأسد"، وهذا الإعلان التركي يؤكد أن أنقرة مع الحل السياسي شرط ألا يكون في وجود "الأسد"؛ لأن المعارضة المسلحة لا يمكنها القبول بالحل السياسي في ظل وجود "الأسد" وهذا الإعلان يعني موافقة "الجيش السوري الحر" على هذه الصيغة.
- تظاهرات ضد مذكرة البرلمان
ورغم أن أنقرة والمدن التركية شهدت احتجاجات واسعة يوم تصويت البرلمان على المذكرة، رافضة الذهاب إلى الحرب، لكن حجمها كان ضئيلًا، رغم حدوث اشتباكات مع قوات الأمن، فإن مظاهرة "العلويين" يوم السابع من أكتوبر الجاري التي شارك فيها حوالى ٢٠ ألفا من العلويين الأتراك في ميدان "صحية" بأنقرة، تشير إلى أن قيام الجيش التركي بعمليات عسكرية في سورية سيؤدي إلى مواجهات طائفية في تركيا بين السنة والعلويين، خصوصا وأن عدد العلويين في تركيا حوالي ۲۰ مليونا، وأعلنوا دعمهم العلني لنظام "الأسد"، وهذا ما دارت حوله الشعارات والكلمات؛ إذ تبلورت حول: "لا للحرب، لا لمذكرة، البرلمان، سنقف بالمرصاد لحكومة أردوغان"، واتهموا الحكومة بـ"مذهبة" السياسة الخارجية.
ومن هنا، فإن هذا التحرك يقتضي- بالطبع- التريث قبل اتخاذ قرار بالحرب؛ لأنه في حال صدوره ستتفجر في تركيا مواجهات طائفية؛ وهو ما يراهن عليه نظام "الأسد" فيما يبدو، وبالتالي هناك من يعتبر قرار البرلمان وتصريحات "داود أوغلو" و"أردوغان" بمثابة استعراض للقوى، وضغطا نفسيا على النظام في دمشق وتحريضاً لأمريكا و"الناتو" على التدخل لتحقيق ذلك.