العنوان أحابيل الشيطان الأمريكي!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
مشاهدات 80
نشر في العدد 595
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 16-نوفمبر-1982
اصطناع التوتر واستمراره أجود مناخ لمرور المصالح الأمريكية.
لولا وجود إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط لما استمرت مصالح الولايات المتحدة هناك. هذه حقيقة صادقة في كل جوانبها وأبعادها. ومهما شطت إسرائيل في تجاوزاتها العدوانية فإنها لن تخرج بذلك على المصالح الأمريكية ولن تتعارض معها أبدًا، لأن كل الخطوات التي اتخذتها إسرائيل وتتخذها حاليًا تصب في النهاية في خزينة المصالح الأمريكية وهذا يقودنا إلى القول أنه لم يكن الغزو الإسرائيلي للبنان إلا خطة مشتركة ومحكمة لتحويل لبنان في نهاية المطاف إلى قاعدة عسكرية أمريكية تستمد وجودها من استمرار الصراع على الساحة اللبنانية، وكلما قدم العهد بهذا الصراع كلما تنامى عدد قوات حفظ السلام الأمريكية باستمرار...
هذه القوات الذي وصل عددها حاليًا إلى ألفى جندي لابد أنهم سيزدادون في لبنان عقب كل انفجار عام.. وأثر كل نزاع خاص كما يحصل اليوم بين الدروز والمارون، لهذا مخطئ من يظن أن الولايات المتحدة تهتم باستقرار الوضع في الشرق الأوسط ويخطئ من يظن أن مبادرة ريجان جاءت بالحل الشافي. هذه مبادرة صيغت أصلًا لامتصاص الغضب العربي العارض عقب مذابح صبرًا وشاتيلا وبعد أن أثبتت نجاح مفعولها في هذا الصدد أدار الرئيس ريغان ظهره للوفد العربي وقال لهم «لا أعدكم بشيء ولكن أجلسوا مع إسرائيل وتفاوضوا» فيم إذن كانت المبادرة؟ وعلام هرع الوفد! إلى البيت الأبيض؟
إن كل الشواهد تقول: إن الهجمة الصليبية- الصهيونية على العالم الإسلامي ستجبر وفودنا العربية «على الجلوس أمام المفاوضين الإسرائيليين وجهًا لوجه، دون التوصل في النهاية إلى تسوية نهائية، والمطلوب -أمريكيا- بقاء التوتر له صيغة البروز في المنطقة ليبرر صنع الشرطي الإسرائيلي المخلص لأمريكا.
-عمليات غسيل المخ-
والولايات المتحدة تستغل في أمتنا سذاجتها وضعف إدراكها للمرامي الحقيقية لسياسة هذا الشيطان في المنطقة، ومن أخطر وسائلها لاستبقاء حالة التوتر لدى الشعوب العربية إيهامها بوجود خطر محدق يتربص بها الدوائر، ولديها قدرة عجيبة على مسخ عقول بعض قادة أمتنا حتى يتصور رئيس دولة كالسادات أن ليبيا أخطر على مصر من إسرائيل، أو أن يستغيث النميري بمبارك خوفًا من الغزو الليبي، ويعقدان معاهدة أمنية ضد ليبيا وليس ضد إسرائيل..
كذلك تهدد دمشق وتحشد قواتها لمهاجمة الأردن بدل تحرير الجولان- هذا المسخ الشائن الذي يعيشه الزعماء ما هو إلا تكريس لعداوة بعض الأنظمة لجماهيرنا الطيبة التي يراد لها أن تصبح أمريكية الميول مهيأة نفسيًا لقبول الحلول والتسويات الأمريكية لقضايانا التي أوجدها هذا الشيطان الأمريكي، وهو الذي يستبقي نارها لكي يستمر وجوده طالما تشتعل.
سياسة التخويف الأمريكية:
يقول الشيطان الأمريكي لحكومات المنطقة خلال حربه النفسية إن كل الخطر من حولكم يأتي من ثلاثة منافذ:
۱ – من استمرار الحرب بين العراق وإيران التي أشعلها الشيطان الأمريكي نفسه ولكن هل يدعي عاقل بأن الولايات المتحدة فوجئت بما حصل؟ أو أن الولايات المتحدة عاجزة عن إيقاف الحرب بين العراق وإيران؟ إن مجريات الأحداث تثبت أن الولايات المتحدة هي السبب المباشر فيما آلت إليه الأمور في إيران، وهي السبب غير المباشر والذي يعمل من خلف ستار بالتعاون مع الاتحاد السوفييتي على استمرار الحرب بين أكبر بلدين إسلاميين في منطقة الخليج... وذلك ليتم إفراغ المنطقة تمامًا من أي طرف قوي، وبهذا لا يبقى من حمى وملاذ عند الشدائد إلا في حيال هذا الشيطان.. هكذا تجري الأمور في تفكير الشيطان الأمريكي.
٢ –تقوم وسائل «دعايات» الشيطان الأمريكي على الاستفادة من وجود السوفييت في أفغانستان... و مخطئ أيضًا من يظن أن الولايات المتحدة جادة في إجلاء السوفييت عن أفغانستان.. بل إن وجودهم هناك قرب المياه الدافئة في الخليج يقدم المادة الجيدة لصنع الشبح المخيف الذي ترهب به أهل الخليج وبذلك تضمن استمرارها، ولعل عدم مشاركة الولايات المتحدة في مؤتمر جنيف الخاص بحل المشكلة الأفغانية - كما يزعم سكرتير الأمم المتحدة - يشير إلى نية الولايات المتحدة في استمرار هذا الصراع.
٣- وتقدم الولايات المتحدة إلى بعض القوى الحاكمة في المنطقة العربية تحذيرات أكيدة ومشددة على خطورة التيار الإسلامي وهي ترسل بالوثائق والصور المزورة تأكيدًا على أن التيار الإسلامي هو أخطر المخاطر جميعًا في المنطقة، ولعلها تريد أن تصل من خلال هذا التخويف على توجيه الأمور وضبطها داخليًا بعد أن حبكت دعايتها عن الخطر الخارجي ووكل إليها - عند الحاجة - مهمة الدفاع عن أمن المنطقة، ولعلها أيضًا تدرك أن التيار الإسلامي وحده لا يثق في أية سياسة يتعامل معها هذا الشيطان على أرض الإسلام، ومع أن هذه الدعاية نجحت بدرجات متفاوتة في حالة التخويف بالثورة الإيرانية أو بالتغلغل السوفييتي، إلا أنها أتت أكلها بنجاح تام، لدى بعض القوى إزاء حالة التخويف من التيار الإسلامي، لأنها لاقت إقبالًا منقطع النظير لدى بعض حكام الشعوب الإسلامية الذين كان تجاوبهم سريعًا ودمويًا ضد كل شاب ملتح أو فتاة محجبة - وهكذا يفرض الشيطان الأمريكي نفسه و يروج سياسته... والهدف فقط تحقيق المصالح الأمريكية.. الإسرائيلية!!
كقوات مشاركة لقوات متعددة الجنسيات وحتى هذه القوات المتعددة الجنسيات لا تخرج عن كونها قوات الحلف الأطلنطي الذي تديره أمريكا ماليًا وإداريًا وعسكريًا لخدمة أغراضها، وفي حالة اللزوم تقوم إسرائيل بدور البديل لهذه القوات في لبنان وسيناء، وبمناسبة الحديث عن دور إسرائيل في حراسة المصالح الأمريكية نشطت في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة – أصوات مسئولة تدعو علنًا إلى إبراز أهمية إسرائيل كقاعدة عسكرية لأمريكا تنطلق منها لحماية آبار النفط في الخليج. ومع الدعوات المحمومة لعقد معاهدات الصلح مع إسرائيل رغم تمنع الأخيرة عن الاستجابة لأي مطلب عربي فهل سيأتي على الناس زمان عقب هذه التسويات يشاهدون فيه الجندي الإسرائيلي يتجول بهدوء حول آبار النفط؟ لا يعلم الغيب إلا الله ولا يمنع البلاء إلا هو.. لكن هذا ما تريده أمريكا وتطمع إليه إسرائيل!!
الهجوم العسكري والدبلوماسي
اتضح إذن أن الشيطان الأمريكي يستبقي الصراع متأججًا أو كما نشرت صحيفة « وول ستريت جورنال الأمريكية» أن الهجوم الدبلوماسي الأمريكي في الشرق الأوسط يعتمد على نمو قوته العسكرية في المنطقة، فبعد أقل من ثلاث سنوات عقب إعلان الرئيس الأمريكي السابق کارتر حول التزام أمريكا بالدفاع عن الخليج کسبت الولايات المتحدة رأس جسر ساحلي... وقوات وقواعد في مناطق رئيسية من الشرق الأوسط سينشئ قيادة موحدة جديدة تعرف باسم «قيادة جنوب غرب آسيا» لتحل محل قوة التدخل السريع، وهذه القيادة سوف تضم في النهاية عدة مئات من الألوف التي ستكون جاهزة في أية حالات طارئة تحدث في الشرق الأوسط.
ويمكن أن تثير المخابرات الأمريكية تلك الحالات الطارئة، إضافة إلى ما يجري على الساحة، فهي تجيد تفجير عوامل الصراع الطائفي، وهناك أقسام متخصصة في إدارة المخابرات الأمريكية تعمل على دراسة وخلق المناخ المناسب لإثارة هذا الصراع وتقول دوائرهم هناك: إن المناخ صار أكثر مناسبة في الوقت الحالي لكي تهبط قوات التدخل السريع أو الانتشار السريع كما يسميها الأمريكيون في الظروف نفسها التي هبطت فيها في لبنان.
إنهم ضائعون (٣)
جمعية ذوي الأطفال المقتولين
إعداد نجيب الرفاعي
جمعية والدي الأطفال المذبوحين جمعية نشأت في الولايات المتحدة سنة ۱۹۷۸، في البداية كان عدد أعضائها ثلاث عوائل أما الآن فقد انتشرت خلال مدن وولایات أمريكا حتى بلغ عدد أفرعها ما يقارب العشرين فرعًا وتقول زوجة «هلنغ» وهي إحدى مؤسسات هذه الجمعية إن البداية كانت عندما قتلت ابنتنا المراهقة بواسطة أحد أصدقائها فصممت على إنشاء جمعية لنا وهكذا كانت بعد ثلاثة أشهر.
واجتماعات هذه الجمعية شهرية تقريبًا وعادة ما تبدأ بطرح قصة كل عائلة قتل منها طفل أو طفله..
وأما روبرت اندرسون وهو أب مات ابنه
حينما هجمت عصابة على الصيدلية التي كان يعمل بها فيقول:
نحن في هذه الجمعية نبث مشاعرنا الحزينة لبعضنا البعض ولا بد أن يأتي ذلك اليوم الذي تصدق فيه هذه الحوادث!!
وتقول كاثي وهي أم لابن عمره ستة عشرة سنة مات بطعنات بلغت ستة عشرة طعنة لقد وجدت ضالتي في هذه الجمعية.. ففيها استطيع أن أتحدث مع أناس مروا بنفس التجربة ويعيشون معي بنفس الشعور وهو شعور طبيعي..» «عن مجلة النيوزويك عدد أبريل ١٩٨٢».
ترى لو كانت العدالة تأخذ مجراها في أمريكا والغرب عامة هل تكونت مثل هذه الجمعية!! ترى لو كان الناس يتراحمون فيما بينهم ويتكاتفون في الأزمات ويدافع أحدهم عن الآخر بالحق.. هل اقتضى تجمع هذه العوائل في مثل هذه الجمعية!! إن الحرية المطلقة بلا حدود.. وتحكيم شرع الإنسان.. واتباع الهوى أدى إلى مثل ذلك .. يقول أحدهم:
إن القضاة جبناء فلينصرونا في قضايانا! إنهم يطلبون من الضحايا كي تدافع عن أنفسها في محاكمهم!!
هنا في أمريكا كثير من القتلة والسفاحين والمجرمين يسيرون بحرية ورخاء تحت ظل هذه القوانين الوضعية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل