العنوان أحاديث عن الحج.. ضعيفة أو موضوعة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-يناير-2003
مشاهدات 66
نشر في العدد 1536
نشر في الصفحة 52
السبت 25-يناير-2003
حث الإسلام أبناءه على العمل الصالح والاستكثار منه ابتغاء ثواب الله تعالى ومرضاته، وحفل القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة بالكثير من الآيات والأحاديث التي تبين فضائل الأعمال وثوابها.
ولكن لم يكف هذا بعض ضعاف الإيمان فلجأوا إلى الوضع، ولو اكتفوا بما صح من السنة لأغناهم عما سواه، ولعل أعمال الحج من أكثر المجالات التي حظيت بالوضع من خلال المبالغة في بيان ثواب الحج وأعماله... ونحن ننتهز فرصة موسم الحج للتنبيه إلى بعض الأحاديث المشهورة الضعيفة أو الموضوعة، حتى يكون الناس على بينة من أمر دينهم. ومن هذه الأحاديث:
۱ – «من حج حجة الإسلام.. وزار قبري وغزا غزوة، وصلي علي في المقدس، لم يسأله الله فيما افترض عليه». حديث موضوع أورده السخاوي في كتابه القول البديع ص ۱۰۲.
وقال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١/٣٧٠ حديث رقم ٢٠٤: لوائح الوضع ظاهرة عليه، ولا أستبيح ذكره إلا مع بيان حاله، ذلك لأنه يوحي بأن القيام بما ذكر فيه من الحج والزيارة والغزو يسقط عن فاعله المؤاخذة على تساهله بالفرائض الأخرى، وهذا ضلال وأي ضلال، حاشا رسول الله ﷺ أن ينطق بما يوهم ذلك، فكيف بما هو صريح فيه؟
٢- «كثرة الحج والعمرة تمنع العيلة».
حديث موضوع: قال الشيخ الألباني في السلسلة ١/٦٩٠ رقم ٤٧٧: رواه المحاملي في الجزء السادس من كتابه الأمالي ۱/۲۷۸، وفيه عبد الله بن شبيب... متهم.. وخالد بن إياس كذلك.
٣- «من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني» حديث موضوع: قاله الشيخ الألباني في السلسلة ١/١١٩ رقم ٤٥.
وقال عنه الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال ۳/۲۳۷: موضوع، وأورده الصغاني في كتابه (الأحاديث الموضوعة) ص ٦.
ومما يدل على وضعه، قال الشيخ الألباني: إن جفاء النبي من الكبائر، إن لم يكن كفراً، وعليه فمن ترك زيارته ﷺ يكون مرتكباً لذنب كبير، وذلك يستلزم أن الزيارة واجبة كالحج، وهذا مما لا يقوله مسلم، ذلك لأن زيارته وإن كانت من القربات فإنها لا تتجاوز عند العلماء حدود المستحبات، فكيف يكون تاركها مجافياً للنبي الله، ومعرضًا عنه؟!
٤- «للماشي أجر سبعين حجة، وللراكب أجر ثلاثين حجة».
حديث موضوع: قاله الشيخ الألباني في سلسلة ١/٧١٢ رقم .٤٩٧
٥ – «الحجر الأسود يمين الله في الأرض، يصافح عباده».
حديث منكر: قال ابن الجوزي: لا يصح. وقال ابن العربي: هذا حديث باطل، فلا يلتفت إليه.
٦ – «من تزوج قبل أن يحج فقد بدأ بالمعصية».
حديث موضوع: انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للشيخ الألباني ١/٣٩٠ رقم ۲۲۲.
٧- «من حج فزار قبري بعد موتي، كان كمن زارني في حياتي».
حديث موضوع: قال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ۱/۱۲۰ رقم ٤٧: وهذا سند ضعيف جدًا. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في القاعدة الجليلة (ص ٥٧): وأحاديث زيارة قبره كلها ضعيفة، لا يعتمد على شيء منها في الدين، ولهذا لم يروِ أهل الكتب الستة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة شيئًا منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف كالدار قطني والبزار وغيرهما.
ثم ذكر هذا الحديث وقال: كذبه ظاهر ومخالف لدين المسلمين فإن من زاره في حياته وكان مؤمنًا به، كان من أصحابه، لا سيما إن كان من المهاجرين إليه، المجاهدين معه».
ثم يعلق الشيخ الألباني قائلًا: ويظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ابن تيمية ومن نحي نحوه من السلفيين يمنع من زيارة قبره ﷺ، وهذا كذب وافتراء، وليست هذه أول فرية على شيخ الإسلام ابن تيمية.. رحمه الله. وكل من له اطلاع على كتبه يعلم أنه يقول بمشروعية زيارة قبره عليه الصلاة والسلام واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع.