; أحدث التقارير الدولية عن زراعة وتهريب المخدرات ... تجارة الموت | مجلة المجتمع

العنوان أحدث التقارير الدولية عن زراعة وتهريب المخدرات ... تجارة الموت

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1997

مشاهدات 70

نشر في العدد 1250

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 20-مايو-1997

أمريكا تستهلك نصف مخدرات العالم بنفقات 150 مليار دولار

الظاهرة قديمة.. ولكنها متجددة.. وتجددها دائمًا البيانات والتقارير المفزعة.. ورغم المحاولات المتواصلة للقضاء عليها أو الحد منها إلا أن أحدث تقارير الخارجية الأمريكية والأمم المتحدة تؤكد استفحال خطر ظاهرة المخدرات في العالم.. فمنطق المثلث الذهبي الأسيوي صارت المنتج الأول للهيروين في العالم بينما أصبحت منطقة الهلال الذهبي المنتج الأول للأفيون بحصيلة قدرها ٣٥٠٠ طن.. ودول بأكملها تقف وراء زراعة وإنتاج المخدرات لتغرق بن دولًا وشعوبًا بأكملها حتى أن استهلاك الشعب الأمريكي منها صار يعادل استهلاك دول العالم مجتمع بنفقات تصل إلى ١٥٠ مليار دولار ينفقها ٨٥ مليون أمريكي بشكل غير منتظم، بينهم 5 ملايين أصيبوا بحالة من الإدمان تجسد مأساة الملايين في العالم أجمع.

وتعد مشكلة الإدمان على المخدرات من أكثر الجرائم خطرًا وانتشارًا في العالم، ولا تكمن خطورتها هذه في المضار الجسدية والنفسية والاقتصادية على متعاطيها فقط بل هي جريمة تجر معها سلسلة لا تنتهي من الجرائم الأخرى، أبرزها جرائم القتل والسرقة والاغتصاب، إن جريمة ذلك الشاب العربي المدمن الذي قتل أمه بدم بارد لأنها منعت عنه مبلغًا من المال كان يريده لشراء المخدرات تتكرر كل يوم في العالم بشكل أو بآخر، كما أن الإدمان بطبيعة الحال سبب من أسباب البطالة والنزاعات الأسرية.

إضافة إلى أنه سبب مباشر من أسباب الإصابة لعدد لا ينتهي من الأمراض، أبرزها ذلك المرض الفتاك «الإيدز».

بعض أنواع المخدرات قاتل وسريع الفتك لصاحبه إذا تعاطى منه جرعات أكبر مما يحتمل الجسم، كما أن الجرعات الصغيرة بها تأثير مدمر أيضًا، فتعاطى الكوكايين على سبيل المثال يمكن أن يقتل صاحبه بعد خمس سنوات، ومدمن الهيروين يموت بعد عشر سنوات منالإدمان في أحسن الأحوال.

يذكر الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نیکسون في كتابه «أمريكا والفرصة التاريخية» بأن الولايات المتحدة تستهلك سنويًا من أنواع المخدرات المختلفة ما يعادل استهلاك العالم مجتمعًا «!»، وفي دراسة أخرى أجراها روبرت سويت وهو قاض أمريكي مختص بقضايا المخدرات ونائب سابق لعمدة نيويورك قدر قيمة المخدرات التي يستهلكها الأمريكيون بما يعادل ١٥٠ مليار دولار «!» سنويًا حسب سعر السوق الأمريكي، ويعني هذا أن حشاشي العالم يستهلكون سنويًا ما قيمته حوالي ۳۰۰ مليار دولار من مختلف أنواع المخدرات إذا ما اعتبرنا سعرها في السوق الأمريكي مقياسًا عالميًا. وتصب النسبة العظمى من هذه الأموال في حسابات عصابات المافيا الدولية وبعض الدول التي تتخذ من زراعة وإنتاج وتصدير المخدرات مصدرًا أساسيًا لمداخيلها القومية.

وفي مجال مكافحة المخدرات يركز المسؤولون الحكوميون في العادة على ثلاث قضايا متصلة بالمشكلة، وهي زراعة المخدرات، وتهريبها عبر الحدود الدولية وغسيل الأموال المحصلة من تهريبها والاتجار بها، حيث إن القائمين على التهريب وتجارة المخدرات ينتمون في الأغلب إلى عصابات المافيا الدولية التي تستخدم البنوك الدولية في تحويلاتها وتحصيل عائدات المبيعات.

وتدخل عشرات البلايين من الدولارات جيوب عصابات المافيا مما يعني مزيدًا من ازدهارها وتوسيع نشاطاتها الإجرامية الأخرى، بينما تعاني اقتصاديات الدول من أثارها السلبية، وفي المقابل لا تنفق دول العالم - عدا الولايات المتحدة أكثر من 1.6 مليار دولار على عمليات مكافحة إنتاج وتهريب المخدرات، وهي لا تساوي إلا قيمة ١٦ طنًا فقط من الكوكايين أو مقدار شحنتين مهربتين فقط مما يؤكد فشل الجهود العالمية في مكافحة جرائم المخدرات حتى هذه الساعة. 

إن القوانين الغربية وقوانين بعض دول العالم الأخرى لا تجرم بصورة عامة تعاطي المخدرات حيث تنصب اهتماماتها على مكافحة التهريب وإنشاء عيادات معالجة المدمنين التي تكلف اقتصاديات تلك الدول المزيد من المليارات.

ميثاق الأمم المتحدة تهريب المخدرات

صدر هذا الميثاق عام ۱۹۸۸م. وهو يحتوي على مجموعة من الالتزامات وافقت الدول الموقعة عليه على تنفيذها، ومن ضمن هذه الالتزامات اتخاذ تلك الدول إجراءات قانونية وجزائية ضد كل اشكال إنتاج المخدرات غير المشروع وتهريبها وغسيل أموالها والرقابة على المواد الكيماوية التي تستخدم في تصنيع المخدرات والالتزام بالتعاون مع المجتمع الدولي في هذا المجال، وقد وقعت على هذا الميثاق معظم الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة بما فيها تلك التي تعتبر من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للمخدرات.

ومنذ عام ١٩٨٧م يصدر مكتب شؤون المخدرات التابع لوزارة الخارجية الأمريكية تقريرًا سنويًا حول «الإستراتيجية» التي تتخذها كل دولة على حدة أو مجتمعة في مجال مكافحة هذه الآفة الدولية. ويعد هذا التقرير مرجعًا رئيسيًا للوقوف على حجم المشكلة وخطورتها والمعرفة الإجراءات التي تتخذها دول العالم في سبيل مكافحة هذه الجريمة.

المخدرات في العالم.. زراعة وإنتاج

أوضح التقرير الأمريكي السنوي الذي صدر في شهر مارس الماضي ارتفاع الإنتاج العالمي من الأفيون في العام الماضي مقارنة بعام ١٩٩٥م، والأفيون مادة مخدرة تستخلص من عصارة نبات الخشخاش الذي تتركز زراعته في دول المثلث الذهبي الأسيوي «بورما، لاووس ، تایلند» ومنه تشتق بعض أنواع المخدرات كالمورفين والهيروين، وكان الإنجليز أول من صنع مخدر الهيروين في عام ١٨٧٤م، ويستخدم الأفيون أيضًا في تحضير بعض المواد الطبية والأدوية في معامل كيماوية مرخصة وتحت المراقبة الحكومية، وتقدر مساحة الأراضي المزروعة بالخشخاش في هذه الدول الثلاث خلال العام الماضي بحوالي ١٩٠ ألف هكتار، منها حوالي ١٦٣ ألف هكتار في بورما وحدها حيث تعتبر أكبر مصدر للهيروين في العالم، نصفالكرة الغربي. 

أما في نصف الكرة الغربي فإن زراعة الخشخاش تشهد نشاطًا ملحوظًا حيث تغض بعض الحكومات في أمريكا الجنوبية والوسطى الطرف عن العصابات التي تتولى زراعة وإنتاج المخدرات، وذلك لدعم دخلها الوطني «في كولومبيا تشتكي السلطات من أن تجار المخدرات والمزارعين يدمرون 1.4 مليون فدان من الغابات سنويًا لزراعتها بالخشخاش والكوكا، وتنتج كولومبيا حوالي ٦٣ ألف طن من الأفيون، أو أكثر من ستة أطنان من الهيروين».

وفي المكسيك وعلى الرغم من نجاح الحكومة هناك في تدمير أكثر من ۷۹۰۰ هكتار من الخشخاش المزروع عام ١٩٩٦م إلا أن عصابات المافيا تمكنت من زراعة أكثر من ٥١٠٠ هكتار أنتجت حوالي ٥٤ طنًا من الأفيون أو حوالي خمسة أطنان ونصف الطن من الهيروين.

ومن بين أنواع المخدرات الأخرى فإن الكوكايين من أشدها خطرًا وفتكًا بمتعاطيها. وتعتبر دول أمريكا الجنوبية أكبر مصدر للكوكايين في العالم، وتقوم عصابات المافيا المكسيكية والكولومبية والبيروفينية بتهريبه إلى الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، بينما تقوم عصابات نيجيرية بتهريبه إلى إفريقيا، وتعتبر كولومبيا أكبر دولة منتجة ومصدرة للكوكايين في العالم تليها بوليفيا.

إن حسبة افتراضية لإنتاج هذه الأراضي المزروعة في كولومبيا وبوليفيا وبيرو تشير إلى أن إنتاجها من الكوكايين يمكن أن يصل إلى أكثر من ٧٦٠ طنًا.

النوع الثالث من النباتات المخدرة هو القلب أو الحشيش الذي يستخلص منه الماريجوانا وتتركز زراعته في المكسيك ودول أمريكا الوسطى والجنوبية مع احتمال زراعته في شرق ووسط آسيا أيضًا، وتنتج المكسيك حوالي ٣٤٠٠ طن من الماريجوانا، وكولومبيا ٢٦٠٠ طن.

العالم الإسلامي والمخدرات

تظل مشكلة المخدرات في عالمنا العربي والإسلامي محدودة مقارنة بانتشارها في غالبية دول العالم وذلك بفضل وعي المجتمعات العربية والمسلمة المسألة حرمة التعامل مع هذه الآفة، ثم بسبب القوانين والعقوبات الصارمة التي تفرضها هذه الدول على تعاطيها وتهريبها والاتجار بها.

وتصل عقوبة تهريب المخدرات والاتجار بها في كثير من البلاد العربية والإسلامية إلى الإعدام الأمر الذي يخفف من حدة هذه المشكلة في مجتمعاتنا.

ووفقًا لتقرير الخارجية الأمريكية فقد انخفضت المساحات المزروعة بالخشخاش عام ١٩٩٦م في بعض الدول الإسلامية في جنوب غرب آسيا بنسبة 9% عما كانت عليه في عام ١٩٩٥م حيث انخفضت مساحة هذه الأراضي في باكستان وأفغانستان من حوالي ٤٦ ألفًا إلى ٤١ ألف هكتار، كذلك تراجع إنتاجهما من الأفيون من ١٤٠٥ أطنان إلى حوالي ۱۳۰۰ طن وتعتبر أفغانستان ثاني أكبر منتج للخشخاش في العالم بعد بورما، كما تقدر مساحة الأراضي المزروعة بالخشخاش في إيران بحوالي ٢٥٠٠ هكتار تنتج من ٣٥ - ٧٠ طنًا من الأفيون.

وتعد إيران التي وقعت على ميثاق الأمم المتحدة معبرًا رئيسيًا للأفيون المهرب من دول جنوبغرب آسياوخصوصًا أفغانستان وباكستان إلى أوروباوتركيا على وجه الخصوص. 

وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات الإيرانية والباكستانيةفي محاربة المخدرات زراعة وإنتاجًا وتصديرًا إلا أنها تظل قاصرة نظرًا لضعف المخصصات المالية اللازمة لأنشطة المكافحة وكذلك لقصور القوانين أحيانًا. وتعتبر باكستان مصدرًا رئيسيًا لتصنيع الهيروين في العالم على الرغم من أنها وقعت على ميثاق الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات كما أن تركيا تعتبر من أكبر الدول في مجال تصنيع الأفيون وإنتاج الهيروين، وذلك بسبب قربها من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ودول آسيا الوسطى التي تشتهر بزراعة الخشخاش.

أما جمهورية أذربيجان المستقلة حديثًا عن الاتحاد السوفييتي السابق فتعتبر نقطة عبور رئيسية لتهريب الحشيش والأفيون من وسط آسيا وإيران وافغانستان إلى روسيا وأوروبا، وينطبق الأمر نفسه على بعض الجمهوريات الإسلامية الأخرى مثل قرقيزيا وطاجكستان وأوزبكستان وکازاخستان.

وبالنسبة للدول العربية، فتعتبر دولًا مستهلكة أو معابر إلى دول أخرى باستثناء لبنان وهي الدولة العربية الوحيدة التي تنتشر فيها مساحات كبيرة مزروعة بالخشخاش والقنب وخصوصًا في منطقة البقاع وجنوب لبنان.

كما يتم زراعة الخشخاش والقنب في صحراء سيناء بمصر، وإن كان بكميات صغيرةلكن مصر معبر رئيسي للهيروين المتجه إلىأوروبا الغربية وأمريكا الشمالية عن طريق قناة السويس ومطار القاهرة وتشير التقارير الحكومية المصرية إلى ارتفاع أعداد المدمنين على الهيروين والكوكايين، كما يعتبر الحشيش الأكثر استهلاكًا في مصر وذلكلرخص سعره.

وتواجه مصر الدولة العربية الأكبر مؤامرة إسرائيلية تهدف إلى نشر المخدرات بين جنودها وفق ما اعترفت به الصحف الإسرائيلية نفسها وهي محاولات تفوق الجهود الحالية للحكومة المصرية في سعيها لمحاربة عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات.

5.5 مليون يتعاطون المخدرات في روسيا

قال نيكولاس جراسيمينكو رئيس لجنة الرعاية الصحية في مجلس الدوما الروسي إن نتائج الأبحاث تشير إلى وجود مليون مدمن للمخدرات في روسيا إلى جانب 4.5 ملايين آخرين يتعاطونها بين فترة وأخرى، وتصل كميات المخدرات التي تم ضبطها فقط إلى ما يزيد على ٣٠ طنًا ويقول خبراء الجمارك إن هذه الكمية تساوي ثلث الكميات المتسربة للبلاد.

خسائر بمئات المليارات «!»

والولايات المتحدة أكثر المتضررين من آفة المخدرات حيث تستوعب أسواقها كما قلنا حوالي نصف الاستهلاك العالمي منها، ولا تتوافر إحصاءات دقيقة عن عدد المدمنين على الأنواع المختلفة للمخدرات، لكن البروفسور ستيفن ديوك أستاذ العلوم في جامعة «يل» يذكر في كتابه الحرب الأطول في أمريكا بأن حوالي ٨٥ مليون أمريكي قد تعاطوا في فترة ما من حياتهم نوعًا من المخدرات، أما عدد الذين يتعاطونها حاليًا بشكل غير منتظم فيصل إلى حوالي ٤٠ مليون أمريكي وبالنسبة للمدمنين فإن هناك حوالي خمسة ملايين مدمن على الماريجوانا ومليون مدمن على الكوكايين إضافة إلى حوالي نصفمليون مدمن على الهيروين.

ومن خلال خبرته الطويلة في عالم جريمة المخدرات يورد القاضي روبرت سويت مثلًا على الدمار الاقتصادي الذي تصنعه المخدرات في المجتمع الأمريكي قائلًا بأنه ينظر حاليًا في قضية ضد مجموعة تتاجر بالمخدرات كانت تبيع حوالي ٣٧٫٥ كيلو من الكوكايين شهريًا تبلغ قيمتها حوالي ۲۰ مليون دولار ويضيف بأن هذه المجموعة واحدة من كثير من العصابات الموجودةفي نيويورك.

وفي الولايات المتحدة حيث الإدمان على الماريجوانا يعتبر الأكثر انتشارًا، يظل الكوكايين هو الخطر الأكبر عليها من بين الأنواع الأخرى بسبب رخص سعره يبلغ سعر الجرام الواحد منه حوالي مائة دولار أمريكي وكذلك بسبب فعاليته وتوفره في السوق بكثرة والأرباح الهائلة التي يجنيها التجار من هذا النوع بالتحديد حيث يدخل السوق الأمريكي أكثر من ١٥٠ طنًا من الكوكايين كل عام، وبحساب سعر التجزئة في السوق الأمريكي فإن قيمة الطن الواحد من الكوكايين الذي يدخل الولايات المتحدة يصل إلى حوالي ۱۰۰ مليون دولار مما يعني أن استهلاك الولايات المتحدة من الكوكايين وحده يبلغ حوالي ١٥ مليار دولار سنويًا «1»، وعلى الرغم من أن الإدمان على الكوكايين تراجع كثيرًا في الولايات المتحدة خلال العقد الماضي، إلا أنه عاود الانتشار مرة أخرى خلال السنوات الأخيرة وبالذات

بين طلبة المدارس الثانوية ويوجد في السجون الأمريكية الآن أكثر من مليون سجين نصفهم تقريبا يقضي أحكامًا مختلفة بالسجن عن جرائم تتعلق بالمخدرات، ويكلف هؤلاء السجناء الخزينة الأمريكية أكثر من ٢٠ مليار دولار سنويًا ويذكر البروفسور ديوك بأن قيمة ما يسرقه المدمنون في أمريكا يتجاوز عشرة بلايين دولار سنويًا، وقد ازدادت الجرائم الخطرة في الولايات المتحدة إلى ٤٨٠% عما كانت عليه في عام ١٩٦٥م، ومن الطبيعي أن يعود ذلك إلى زيادة معدلات الإدمان في المجتمع الأمريكي، وحسب ما ذكره البروفسور ديوك تبلغ الخسائر الناجمة عن الجريمة في الولايات المتحدة حوالي ٦٧٤ مليار دولار كل عام.

وقد رصدت الحكومة الأمريكية في ميزانيتها الحالية أكثر من ١٧ مليار دولار لمكافحة المخدرات، وكانت هذه الميزانية لا تتعدى خمسة مليارات دولار قبل عشر سنوات.

توزيع الغنائم

يتعجب البعض من استمرار تدفق المخدرات رغم كل القيود المفروضة والعقوبات الصارمة التي يمكن أن تقع على المتاجرين بها بما في ذلك عقوبة الإعدام، وقد يزول بعض العجب إذا صدقنا أن بعض كبار تجار المخدرات في العالم ينجحون أحيانًا في استمالة بعض ضعاف النفوس من العاملين في مجال مكافحة المخدرات، والعرف السائد بينهم في هذه الحالة أن توزع الشحنات المهربة أثلاثًا: ثلث للتجار وثلث للمسئول عن مكافحة المخدرات الذي باع ضميره وثلث يتم الكشف عنه لإبعاد الشبهة عن ذلك المسئول.

اليهود وترويج المخدرات

دور اليهود في ترويج المخدرات وإشاعة تعاطيها بين الشعوب ليس في حاجة إلى تدليل، لكننا فقط نشير إلى تركيزهم منذ نشأة الكيان الصهيوني على إغراق الشعب المصري بالمخدرات وغيرها من وسائل تدمير الشباب والاقتصاد مثل ترويج الجنس والدولارات المزيفة، وقد تضاعفت هذه الهجمة بعد فتح الحدود بموجب اتفاقيات التطبيع، ولعل ما ضبطته أجهزة الأمن المصرية من كميات كبيرة من المخدرات في بداية سنوات التطبيع «الثمانينيات» يؤكد ما نقول ونسوق فقط كمثال ما ذكرته تقارير وزارة الداخلية المصرية عن أن إجمالي عدد القضايا التي ضبطت في مصر في عام ١٩٨٦م - وحده وتشير أصابع الاتهام فيها إلى الصهاينة - بلغ ٤ آلاف و ٤٥٧ قضية ضبط فيها أكثر من خمسة أطنان ونصف الطن من الحشيش وثلاثين كيلو من الأفيون، وكان أشهر هذه القضايا قضية المهرب اليهودي يوسف طحان الذي حكم عليه بالإعدام لكن الحكم لم ينفذ حتى الآن وقضية الجاسوس المصري الذي كان يتسلم الهيروين مكافأة له على خيانته كما اعترف الجيش الإسرائيلي بأنه داب على تيسير حصول الجنود المصريين في سيناء على المخدرات لتوهين عزيمتهم وصرفهم عن المواجهة ..

دور مشبوه للمخابرات الأمريكية

إذا صحت التقارير التي كشفت عن تورط المخابرات المركزية الأمريكية في تهريب وبيع المخدرات لتغطية وتمويل عملياتها الخارجية فإنه لن يكون لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية المذكور ولا لجهود السلطات الأمريكية في مكافحة المخدرات أي معنى.

فقد نشرت إحدى الصحف الأمريكية «سان جوز ميركاري نيوز - أغسطس ١٩٩٦م» تقريرًا اتهم المخابرات المركزية الأمريكية بتشجيع بيع الكوكايين في أحياء السود في ولاية كاليفورنيا كوسيلة لتمويل ثوار نيكاراجوا «الكونترا» إبان حربهم على حكومتهم اليسارية، وهو ما دفع السيناتور الأمريكية باربارا بوكسر إلى فتح ملف للتحقيق في نشاطات المخابرات في هذا المجال. كما أن محاولات المخابرات إغراق أسواق الدول المنافسة للولايات المتحدة بالمخدرات. حسب التقارير نفسها - سينقلب وباله على الولايات المتحدة التي تشهد كما ذكرنا تزايدًا في أعدادالمدمنين.

غسيل الأموال وعصابات المافيا

زادت أنشطة عصابات الجريمة المنظمة في مجال غسيل الأموال القذرة المحصلة من تجارة المخدرات والأسلحة والدعارة، واحتلت قبرص وروسيا وتركيا وهولندا وجزر الأنتيل المرتبة الأولى في مجال غسيل الأموال، بينما احتلت دولة العدو الصهيوني والمكسيك وانتيجوا مرتبة متوسطة وفقًا للتقارير الدولية الصادرة حول المشكلة.

وتظهر مخاوف من بروز كثير من الخطوط الجديدة التي بدأت تستخدم في تهريب المخدرات في إفريقيا وفي جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، كما وسعت عصابات المافيا الروسية عمليات تهريب المخدرات إلى دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة مما جعلها على نفس درجة خطورة المافيا الصقلية الإيطالية والكارتيلات الكولومبية ومافيا المثلث الذهبي في آسيا والياكوزا اليابانية.

وستظل مشكلة المخدرات قائمة وتتفاقم كل يوم ما لم تبذل جهود مخلصة لمحاربتها، إن أحد العوامل الرئيسية في محاربة هذه الآفة هو اجتثاثها من أصلها من خلال إلزام الدول المصدرة الرئيسية للمخدرات بإعلان الحربالفعلية على مزارعي الخشخاش والحشيش، كما أن التربية الدينية والتثقيف العام بمضار المخدرات من الوسائل الحيوية في كبح جماح الإدمان.

تجربة ناجحة في جمعية الإصلاح لعلاج المدمنين

تقوم لجنة بشائر الخير التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت بتجربة رائدة لعلاج المدمنين، وقد حققت هذه التجربة على امتداد السنوات الثلاث الماضية نتائج مبهرة.

ويقول المهندس عبد الحميد البلالي رئيس اللجنة وصاحب التجربة بأن اللجنة تتبع مع المدمنين الطريقة الإيمانية التي تعتمد على تقوية الإيمان في نفس المدمن لتتولد من ذلك قوة الإرادة التي تدفعه لاتخاذ القرار الصائب بالإقلاع عن الإدمان. وقال إن اللجنة تتبع لتحقيق أهدافها عدة وسائل منها:

- رحلات الحج - العمرة

الديوانية الأسبوعية لقاء أسبوعي

- رحلات البر وصيد الأسماك - المسابقات

حل المشكلات المادية والأسرية والاجتماعية.

المتابعة اليومية وشغل وقت الفراغ.

إضافة إلى دروس التوعية الثقافية والدينية التي تلقى عليهم على مدار السنة.

وأكد البلالي أن التجربة حققت نجاحًا بنسبة ٥٠٪ إذ نجحت اللجنة بفضل الله في توبة عشرين مدمنًا وإقلاعهم نهائيًا عن تعاطي المخدرات وذلك من أربعين شخصًا تعاملت معهم اللجنة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وأشار إلى أن نسبة النجاح هذه تعد عالية جدًا بالنسبة للنسب العالمية التي لا تزيد على ١٣%.

وقال إن اللجنة تتوسع في نشاطها وجهودها في هذا الصدد وأن هناك تجاوبًا كبيرًا من المدمنين وذويهم مع اللجنة، مشيرًا إلى أن عمل اللجنة يجري في سرية بعيدًا عن تسليط الأضواء.

الرابط المختصر :