العنوان أحزاب المعارضة المصرية تبدأ مرحلة جديدة
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1989
مشاهدات 78
نشر في العدد 943
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 28-نوفمبر-1989
المناسبة هي ذكرى يوم الجهاد
الوطني «۱۳ نوفمبر»، الذي أعلن فيه الشعب المصري عام ١٩١٩ الثورة الشاملة ضد
الإنجليز المحتلين، وظل يومًا للجهاد حتى أُلغي منذ انقلاب يوليو ١٩٥٢، وعندما عاد
حزب الوفد إلى ممارسة نشاطه أعاد الاحتفال بذكرى يوم الجهاد الوطني. أما
الحدث فهو اجتماع تاريخي لزعماء وقيادات الأحزاب المعارضة والقوى الشعبية، وصدور
بيان ساخن يعربون فيه عن استيائهم من تردي الأوضاع على كافة المستويات الإنسانية
والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويوجهون إلى رئيس البلاد عددًا من المطالب
لمعالجة الأوضاع آملين في الاستجابة لهذه المطالب، داعين الشعب أن يتحرك بالالتفاف
بكافة فئاته وطوائفه وعلى اختلاف معتقداته حول أحزابه وتنظيماته الشعبية للدفاع عن
حقوقه وحرياته.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يلتقي
فيها قادة أحزاب المعارضة بالإضافة إلى ممثلين عن القوى الوطنية في مؤتمر عام في
مواجهة الحزب الحاكم، فربما نالت مؤتمرات سياسية أخرى حظًّا من الشهرة والدعاية
أكبر. فقد تناول البيان عددًا من القضايا الساخنة، حيث أدان فيها موقف
السلطة، ومما جاء فيه: إنه في الوقت الذي أعلنت فيه حالة الطوارئ على غير سند
يبرره الواقع، وتوسعت السلطات في اعتقال المواطنين دون مسوغ مشروع، ووصل الأمر إلى
احتجاز الأطفال والرهائن واقتحام المساجد، وامتهان القضاء وتفتيش دور رجاله دون
إذن من مجلسهم الأعلى، وإهانة أعضاء مجلس الشعب وإهدار حصانتهم وملاحقة قيادات
الأحزاب السياسية والحد من حريتهم التي كفلها لهم الدستور، وأصبح التعذيب وسيلة
للإرهاب يمارسه النظام الحاكم دون وازع من ضمير أو إحساس بالحياء، تستشعر به
السلطات أمنها ويستقر سياطا على أجساد المواطنين على كافة مستوياتهم واتجاهاتهم
الفكرية.
- عدم تنفيذ الأحكام القضائية
وفي الوقت الذي أمعنت فيه السلطة في
تصعيد اعتدائها على الكيان الدستوري للبلاد بالامتناع عن تنفيذ الاحكام القضائية
النهائية، واستخدام قانون الطوارئ استخدامًا ينأى به عن غايته التي شرع من أجلها،
بحيث أصبح سبيلًا لإلغاء الأحكام الصادرة ببراءة المواطنين بالامتناع عن التصديق
عليها، استهدافًا لإعادة محاكمتهم، بينما يتم التصديق على الأحكام الصادرة
بالإدانة، عندما يتراءى لها أنه السبيل للتخويف والإرهاب. وفي الوقت الذي
تردت فيه الحالة الاقتصادية للبلاد نتيجة تدهور الإنتاج وتفشي الفساد والانحراف
وسوء استخدام المال العام، وإغراق الوطن في الديون الخارجية وفوائدها، وأصبحت
المعونات الأجنبية قيدًا يحد من حرية الإرادة في اتخاذ القرار، في فترة تواجه
منطقتنا أخطر التحديات وتتعرض لأعتى الصراعات، وبات المواطن المصري يلاقي العنت في
تدبير احتياجاته الأساسية نتيجة القفزات الجنونية للأسعار وعدم توافر السلع
الضرورية في الأسواق، بينما يفتقد الأساس بمشاركة الحكام لمعاناته وتواجد القدوة
في تحمل قسوة الحياة. وفي الوقت الذي عجزت فيه الحكومة عن معالجة الموقف نجد
إعراضًا وجمودًا من جانب السلطة، وتقييدًا لحرية الأحزاب المعارضة، فضلًا عن
اختراقها والتنصت عليها والحيلولة بينها وبين الالتحام بالجماهير وتزوير
الانتخابات العامة، توصلًا لأغلبية زائفة تدين بالولاء لمن صنفوها على حساب
المصلحة العليا للبلاد.
- مطالب المعارضة
وبعد أن استعرض البيان صورة الواقع
في مصر كما يراها زعماء وقيادات المعارضة، طالب رئيس الجمهورية بالعمل على معالجة
الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية المتردية واتخاذ بعض الأمور، من أهمها:
1- الإلغاء الفوري لحالة
الطوارئ وكافة القوانين الاستثنائية والنصوص التشريعية الأخرى المقيدة للحريات
العامة والشخصية.
2- اتخاذ السياسات الكفيلة بضمان حق المواطنين في العمل والأجر العادل،
والضمان الاجتماعي الشامل والعلاج الميسر والتعليم المثمر.
3- وضع دستور جديد يكفل
للأمة سيادتها ويحقق التوازن بين سلطات الدولة، وضمان حرية الانتخابات والاستفتاء
العام، ويكفل احترام أحكام الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان، ويطلق حرية إصدار
الصحف وقيام الأحزاب، ويحافظ على المكاسب الاجتماعية والمقومات الأساسية للمجتمع.
وقد أكد زعماء أحزاب المعارضة بما
فيهم المستشار محمد المأمون الهضيبي ممثلًا لحركة الإخوان المسلمين، على أن تلك
المطالب ليست سوى خطوة يرقبون تحقيق ثمارها في غير يأس، ويتعهدون بالاستمرار في
المطالبة بها متخذين كافة أشكال الوسائل المشروعة حتى توضع موضع التنفيذ. وأهاب
المجتمعون بالشعب أن يتحرك بالالتفاف حول أحزابه وتنظيماته الشعبية للدفاع عن
حقوقه وحرياته.
اعتراض على الهضيبي!
وقبل أن ندخل في الحديث عن خلفيات
مؤتمر وبيان أحزاب المعارضة، نذكر اعتراض أجهزة الأمن على اشتراك المستشار
الهضيبي ممثلًا للإخوان المسلمين في أعمال المؤتمر بدعوى عدم الاعتراف بجماعة
الإخوان المسلمين، بل والتهديد بإلغاء ترخيص المؤتمر إذا شارك فيه الهضيبي سواء
بالخطابة أو في المؤتمر الصحفي! وقد ندد المهندس إبراهيم شكري زعيم المعارضة بهذا
الموقف مؤكدًا أن جماعة الإخوان المسلمين لها ثقل سياسي كبير، كما أنها موجودة
داخل مجلس الشعب، وبالتالي فالقرار يتجاهل واقعًا قائمًا، بالإضافة إلى تعارضه مع
الدستور الذي كفل حرية الرأي!
عندما تولى الرئيس مبارك مقاليد
الحكم عقب مصرع السادات في أكتوبر ۱۹۸۱ حرص على تقريب وجهات النظر بينه وبين أصحاب
الرأي ومنهم قيادات المعارضة، وفي أكثر من مرة التقى الرئيس بقيادات الأحزاب علنًا
لتبادل الرأي ووجهات النظر. كان زعماء الأحزاب يشكون للرئيس من سياسات الحكومة
والبيروقراطية والروتين والفساد الإداري، وكان الرئيس يستمع إلى ذلك كله، فيرد
عليه أو يعِد بتصحيح الأوضاع. وكان زعماء المعارضة سعداء دائمًا بلقاء الرئيس، إلا
أن هذه اللقاءات لم تستمر طويلًا وتوقفت دون إبداء الأسباب.
ولا شك أن اجتماع أحزاب المعارضة
وإصدارها بيانًا قويًّا، بل وإعلانها الاستمرار في العمل من أجل تنفيذ مطالبها، هو
حدث سياسي مهم وخطوة في الطريق الصحيح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل