العنوان أحلام طفل (۲-۲)
الكاتب سلمان فهد العودة
تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012
مشاهدات 77
نشر في العدد 1998
نشر في الصفحة 53
الجمعة 20-أبريل-2012
تكبر فتصغر أحلامنا أو تترشد في مختبر الحياة!
طفل يحلم ويظن أن الحياة تمنحه ما يحلم به تمامًا.. ويكبر ليعرف أن عطاء الله له أفضل مما كان يريد، وإن كان مختلفاً كثيراً عما كان يظن ويأمل.
يجد أن في الدنيا الجمال والصفاء والخير، ويحسب أن من سرقت أحلامهم أو اغتيلت براءتهم هم من لا يؤمنون بذلك أو لا يريدونه! التجربة الإنسانية تعلم أن الإرادة تقهر المستحيل، وأن علينا أن نتشبث بأحلامنا الكبيرة ولا تضحي بها.
للأحلام أن تكبر وأن تتعدل، لكن ليس لها أن تذبل أو تموت في الأرواح المؤمنة. لم تصدمه قسوة الحياة كما يردد من حوله.. ففي طياتها تتفجر ينابيع الحكمة والنجاح والتأمل والصبر الجميل؛ ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (البقرة: ٧٤).
اختار من الحجارة حجر الزاوية قرر أن يظل طفلا يعالج أقسى المشكلات ببراءة ودون تعقيد، وأن يوسع بيده نقطة الضوء الصغيرة ليجعلها أفقًا فسيحًا ممتدًا يتجدد كلما انتهى قرر أن ينسج الكلمة الصافية، يواجه بها طوفان التسلط والعنف، فالحياة فينظره كلمة.
من النكوص أن تسيطر عليك فكرة العودة إلى الطفولة. لم لا تستمتع بجماليات المرحلة التي تعيشها، بدل أن تضيعها في الأمنيات الفارغة؟
لم لا تظل طفلًا واعيًا لا يسمح لأحد أن يكدر صفاءه، أو يخطف المسرة من عينيه؟
لكي تظل كذلك احتفظ بالأشياء الجميلة، واسحب ذيل النسيان على ما لا تشتهي.. أنت إذا بحاجة إلى تدريب ذاكرتك الانتقائية ...
كنت أتحفظ قصائد الأستاذ عصام العطار، واتسمع أخبار غربته، ولم يدر في أو خلدي أن أجدني أسكن غرفة بجواره في فندق بإسطنبول، وأن أسهر ليلة طويلة مع شعره وأدبه ومحفوظه الغني وفكره المتجدد.
سألته لم تكن تشارك في المؤتمرات والمناشط من قبل، وكفى بعلتك عذرا وأنت
القائل:
ألقى الشدائد ليلي كله سهر وما نهاري سوى ليلي بلا شهب
أكابد السقم في جسمي وفي ولدي وفي رفيقة درب هذها خببي
ان قال الطبيب وقد أعيته حالتنا ولم يغادر لما يرجوه من سبب
كيف الشفاء بعيش جد مضطرب والفكر في شغل والقلب في تعب؟!
كان جوابه صادمًا أردت أن أموتوكان ملهما لمن أراد أن يحيًا واقفًا!
لا يحني جبهته إلا لخالقها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل