; أحمد بولوك».. مسلم إنجليزي معاصر من المهتدين الذين لم تنلهم عناية المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان أحمد بولوك».. مسلم إنجليزي معاصر من المهتدين الذين لم تنلهم عناية المسلمين

الكاتب د. صالح مهدي السامرائي

تاريخ النشر السبت 16-مارس-2013

مشاهدات 78

نشر في العدد 2044

نشر في الصفحة 38

السبت 16-مارس-2013

زارنا «أحمد بولوك» في بغداد عام ١٩٥٦م، وصادف وصوله حرب السويس» الأولى، وكعادة العرب في أن يشكوا في أي أجنبي، خصوصاً إذا كان إنجليزيا، وفي فترة يشن فيها الإنجليز هجوما على بلد عربي شقيق؛ فتتجه أنظار الشك إليه، ولكن ولله الحمد لم أكن واحدا من هذا الصنف، فقد اعتنيت به ورحمته وساعدته.

وفي فترة وجوده القصيرة في بغداد، زاره مسلم أمريكي هو محمد تسليم أرفنج – يرحمه الله تعالى – الذي ترجم معاني القرآن الكريم للغة الإنجليزية، وله مؤلفات عديدة عن الإسلام وخصوصا عن تاريخ الإسلام في الأندلس وفي أمريكا اللاتينية. ونحن في مرحلة الشباب لم نكن نعرف هذين العملاقين الإسلاميين. تركنا أحمد بلوك» وذهب إلى الهند والتحق بـ جماعة الدعوة»، وكاتبني منها ، ثم رجع إلى بلاده.

انقطعت أخباره، وكلما أسأل مسلما في بريطانيا عن «أحمد بولوك في أكسفورد، لم أجد أحدا يعرف عنه أي شيء، سألت جميع الطلبة الذين تخرجوا في بريطانيا ، فلم يسعفني إلا اثنان د. مجاهد الصواف الذي درس في أكسفورد، وقال: إني أعرفه حينما كنت في بريطانيا، ودكتور سعودي آخر نسيت اسمه، وهو أستاذ في جامعة «الإمام»، وعمل مديرا لمعهد جامعة «الإمام» في طوكيو قال لي: إنه يعرفه.

وبعد البحث والاستقصاء، وفي إحدى زياراتي إلى بريطانيا قبل أكثر من ١٠ سنوات بقليل، عرفت عنوانه وزرته في بيته في أكسفورد، كان في عز نشاطه، يتاجر في كتب المراجع الإسلامية التي تطلبها منه جامعات عالمية متخصصة بالدراسات الإسلامية وكان يشتكي من مشكلات الجالية الإسلامية في أكسفورد وخلافاتهم حول المساجد، بحيث ألجأته إلى الاعتزال عن الجالية. ذهبت معه إلى مطعم بنجالي، وبعد تناول الغداء رفضوا أن يأخذوا ثمن الغداء، بعدها كلما رأيت جماعة إسلامية في بريطانيا أوصيهم بأن يعتنوا بـ«أحمد بولوك وأمثاله؛ لأنهم يعيشون في بلد هؤلاء من رجاله. أخبرني أحد نشطاء الدعوة الإسلامية في بريطانيا أنهم أنشؤوا اتحاداً إسلامياً قوياً ، قلت له: من يترأس هذا الاتحاد ؟ قال: عربي! قلت له: «غلط»، يجب أن تضعوا في الواجهة مسلما إنجليزيا حتى يستطيع أن يحاجج قومه بلسانهم، كما فعل أول مسلم إنجليزي عبد الله جوليام قبل ۱۲۰ عاما، حيث كان ينطلق من مسجده وكليته الإسلامية في ليفربول ويصدر جريدة الهلال والعالم الإسلامي، طبعا باللغة الإنجليزية، ويتحدى رجال السياسة والدين بأسلوب مهذب حكيم وبعزة المسلم، فأولى بكم – يا مسلمي بريطانيا – أن تكون واجهتكم إنجليزية إذا توافرت. وهذا ما كنت أنصح به مسلمي فرنسا حينما اجتمعت بهم، حيث إن رجلا مثل «عبد الله الفرنسي الذي أسلم في المغرب ودرس في سورية وموريتانيا، وأصبح يتكلم اللغة العربية كالعرب ونشرت المقابلة معه قناة «الجزيرة» القطرية، وفي إمكان أي عربي أن يستخرج المقابلة من موقع «اليوتيوب» على قناة «الجزيرة» عليه أن يدخل اسم «عبد الله الفرنسي»، هذا الرجل أولى بأن يكون إما على رأس التجمعات الرئيسة، أو من بين المجموعات المتصدرة.

الرابط المختصر :