العنوان أحمد جعفر .. وإجحاف نقابة الصحفيين المصريين!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013
مشاهدات 56
نشر في العدد 2035
نشر في الصفحة 13
السبت 12-يناير-2013
أمر يدعو إلى الرثاء والعجب عندما تتحول نقابة الصحفيين والمؤسسات المصرية المعنية بحقوق أعضائها . وحقوق الإنسان بصفة عامة - إلى مؤسسات شبه خاصة تعطي كل اهتمامها لبعض الصحفيين وتقيم الدنيا ولا تقعدها إذا منه مكروه، وذلك أمر محمود.. ولكنها تتجاهل قضايا صحفيين آخرين، ولا تتفضل عليهم بأكثر من بيان لإثبات موقف والرفع العتب!
ألاحظ ذلك مع قضية الزميل العزيز د. أحمد جعفر (عضو نقابة الصحفيين) المعتقل ضمن المعتقلين المصريين الشرفاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، فلم تول نقابة الصحفيين ومجلسها اهتمامًا بتلك القضية سوى إصدار بيان تضامن - وذلك جيد - ولكنها في مواقف مشابهة لصحفيين آخرين أقامت الدنيا ولم تقعدها، وأقرب حادثة من هذا النوع قضية اعتقال السلطات السودانية للزميلة شيماء عادل موفدة جريدة الوطن في يوليو من العام الماضي.
ورغم أن نقيب الصحفيين السودانيين د. محيي الدين تيتاوي أعلن - وقتها - أن جهاز الأمن السوداني أبلغه بأن أسباب احتجاز شيماء، لا علاقة له بالنشر الصحفي، وأنها قيد التحقيق في قضية آخرى بجانب آخرين.. دون أن يبلغوه بتفاصيل القضية مع تأكيدهم بأن صحتها جيدة، على حد قوله، وأن شيماء لم تدخل السودان بصفتها الصحفية، ولم تتخذ أيًا من الإجراءات اللازمة للصحفيين سواء عند مغادرتها للقاهرة أو وصولها للخرطوم... أقول: رغم كل ذلك، فإن مجلس نقابة الصحفيين ومعه المنظمات الحقوقية لم يتوقفوا عن المساعي للإفراج عنها، كما أن محيط السفارة السودانية لم يخل من المتظاهرين والمحتجين من الصحفيين، وبينهم أعضاء من مجلس النقابة كما أنه تم تصعيد قضيتها بالسرعة المطلوبة إلى الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد شرق ووسط أفريقيا، بجانب نقابة الصحفيين المصريين لتبني قضيتها والإفراج عنها.
وفي الوقت ذاته، فإن برامج التوك شو ذات التوجه المعروف لكل مصري. لم تخل كل يوم من خبر أو تعليق عن قضية شيماء.. وكل ذلك أمر محمود، ويصب في خانة الدفاع عن المهنة وأصحابها.. وقد توجت تلك الجهود - كما نعلم - بتدخل الرئيس محمد مرسي لدى الرئيس السوداني خلال تواجدهما في قمة أديس أبابا .. حيث صدر قرار الرئيس السوداني بالإفراج عن شيماء، التي وصلت من الخرطوم لأديس أبابا ومنها اصطحبها الرئيس على متن طائرته القادمة إلى القاهرة ليستقبلها أهلها معززة مكرمة، وهنا أطبق الصمت على الجميع... نقابة الصحفيين، وبرامج التوك شو حيث لم تخرج كلمة ثناء واحدة على موقف الرئيس.. وبينما شق الصمت شهادة شيماء وتناؤها على جهود الرئيس جاء الحديث من مجلس النقابة إن الرئيس فعل ما كان يجب عليه أن يفعله أعود لقضية زميلنا أحمد جعفر فقد تابعنا تحركات نقابيي نقابة الأطباء أمام مقر الجامعة العربية، ومقر السفارة الإماراتية بالقاهرة دفاعا عن زملائهم الأطباء المعتقلين في الإمارات، ولم تر واحدًا من مجلس النقابة ينضم إليهم دفاعًا عن زميل مهنتهم.
وكنت أتمنى - كغيري - أن يثبت مجلس النقابة أنه غير متحيز في قضية أحمد جعفر المتواجد على أرض الإمارات بصورة شرعية أي أن قضيته أسهل بكثير من قضية شيماء عادل.. لكن حظ أحمد العاشر مع مجلس نقابة الصحفيين العنصري أنه متهم بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين!
إن مجلس نقابة الصحفيين يسقط في معظم محكات التعامل مع زملاء مهنته بعيدا عن الانتماء السياسي لقد أبي مجلس النقابة إلا إيصال رسالة واحدة للجميع وهي أنه ليس مجلس كل الصحفيين، وإنما مجلس فئة دون فئة وناس دون ناس، وكان الأولى بمن يصرخون ليل نهار مطالبين الرئيس بأن يكون رئيسًا لكل المصريين وليس رئيس فصيل واحد كما يزعمون - أن يقدموا القدوة من أنفسهم، ويكونوا مجلسًا لكل الصحفيين.. لكن يبدو أننا نحلم.
أسوأ من ذلك ما تعرض له الناشط عبد الرحمن عن عندما وقع ضحية اعتداء كاد يودي بحياته على يد خصومه السياسيين، فقد تعرض إضافة لتجاهل وسائل الإعلام لحادثته تعرض لعدوان غير أخلاقي من الطبيب الذي أشرف على علاجه في مستشفى الهلال الأحمر، فالطبيب من خصومه السياسيين، ولم يفرق بين الموقف السياسي والموقف الأخلاقي الذي تلزمه به مهنته خان ضميره ومهنته، ورفع صورة عبد الرحمن على الفيسبوك، واصفا إياه بالكلب وقام يسب أمه، وهوى بأخلاق مهنته في الحضيض.
هكذا وصل الكيد السياسي بأناس لتجاهل قضايا زملاء مهنتهم لمجرد اختلافهم في التوجه والفكر، وبآخرين ليتحولوا إلى جزارين في مواضع ملائكة الرحمة، وذلك هو السقوط الأخلاقي والمهني بعينه الذي يجر على صاحبه الفشل بين أبناء مهنته.