; أحمد رائف: هكذا نطرح المفاهيم الإسلامية في الإذاعة والتلفزيون والسينما | مجلة المجتمع

العنوان أحمد رائف: هكذا نطرح المفاهيم الإسلامية في الإذاعة والتلفزيون والسينما

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1988

مشاهدات 67

نشر في العدد 890

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 08-نوفمبر-1988

• نحاول إعادة تشكيل العقل والوجدان المتأثر بالقيم الاستعمارية بواسطة منهج القصة في القرآن الكريم.

• نفكر باستخدام السينما العالمية بعد أن سيطر اليهود بها على العقل الإنساني.

• نشترط في العقد على الممثلين عدم تناول المسكرات وارتكاب الفواحش.

أحمد رائف كاتب إسلامي، وهو صاحب كتاب البوابة السوداء، وكتاب وتذكروا من الأندلس الإبادة. كتب وأنتج عددًا من المسلسلات التلفزيونية والإذاعية، وهو مدير عام شركة الزهراء للإعلام العربي.. والأستاذ أحمد رائف منشغل هذه الأيام بإعداد العدة اللازمة لإنتاج الفيلم الإسلامي العالمي بادئًا بروايته «وتذكروا من الأندلس الإبادة». التقت معه المجتمع في حوار ساخن نقدمه للقارئ كما يلي:

• المجتمع: كيف تبلورت لديكم فكرة استخدام وسائل الإعلام الحديثة لخدمة الدعوة الإسلامية؟

أحمد رائف: بدأ التفكير في أهمية الإعلام للدعوة الإسلامية بعد تجربتي في السجن عام 1965 أيام عبد الناصر حيث اكتشفنا ونحن في المعتقل أن العالم الإسلامي يحتاج إلى تنوير الأذهان وتحرير العقول بعد أن تمت التجزئة والتبعية وتكريس الصهيونية العالمية، حتى انتشرت القيم الاستعمارية في وجدان المسلمين، فحلت الإقليمية محل وحدة الأمة العربية والإسلامية وذلك نتيجة ما يكتبه تلاميذ الاستعمار والصهيونية الذين ظهروا أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن، لقد وجدنا أن هذا الجيل بحاجة إلى إعادة تشكيل العقل والوجدان عن طريق مفاهيم جديدة تطرح من خلال الأدوات المعتمدة كالتلفزيون والإذاعة والسينما، ومعروف أن القصة منهج في القرآن الكريم الذي يضم العديد من القصص لتثبيت الإيمان؛ فمثلًا سورة يوسف عليه السلام نزلت في مكة المكرمة عندما زاد الضغط على المسلمين من قريش، فخروج يوسف عليه السلام من غيابة الجب إشارة إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام سيخرج من مكة، ثم تحققت رؤيا يوسف فجاء أبواه وجاء إخوته وسلموا له. وعندما دخل الرسول عليه الصلاة والسلام مكة قال: «أقول لكم مثلما قال أخي يوسف: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْم﴾ (يوسف: 92)» إشارة إلى السورة وظروف نزولها. وفي نفس السورة يقول القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ (يوسف: 111).

فالقصة تناسب الوجدان الإنساني لذلك استخدمها الله سبحانه وتعالى لأنه يعلم حقيقة خلقه: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ (الملك: 14) ويعلم ما الذي يؤثر فيه ويشكله ويغيره.

• المجتمع: كيف أثرت السينما ووسائل الإعلام الصهيونية على إيجاد هذا الواقع الذليل للأمة مما جعلكم تخترقون هذا الحاجز لتحويل هذه الوسائل من أيدي شريرة إلى أيدي خيرة؟

أحمد رائف: عندما اكتشفنا أن التلفزيون والسينما أداة لا يمكن الاستغناء عنها أردنا استخدامها في تحقيق المفاهيم والأهداف التي نرجوها، وهي إعادة تشكيل العقل الإسلامي والوجدان المسلم، فبدأنا المشوار من عام 1972 من خلال المسلسلات التلفزيونية والإذاعية وفكرنا في استخدام السينما، ولكن السينما تحتاج إلى رءوس أموال كبيرة غير متوفرة لدينا، فالفيلم تتراوح ميزانيته بين 30 و45 مليون دولار. والعمل التلفزيوني أكثر وصولًا للمشاهد من السينما، ولكن السينما تخاطب العالم كله، وهذا ما فعله اليهود الذين سيطروا بالسينما على العقل الإنساني.

• المجتمع: ما هو الإنتاج الذي قدمتموه للتلفزيون والإذاعة؟

أحمد رائف: قدمنا أشياء كثيرة أذكر منها مسلسل: جوهرة القصر من سيرة الإمام العادل عمر بن عبد العزيز في ثلاث عشرة حلقة تلفزيونية، ومدة الحلقة ساعة، وقدمنا بعثة الشهداء عن قصة أصحاب الرجيع وعن دور اليهود في المجتمع العربي، ومن خلال هذا المسلسل عرضنا لما يفعله اليهود اليوم مع العرب والمسلمين وقلنا في هذا المسلسل من خلال الرواية والقصة: إن في هذا المكان وهو الوطن العربي أو الوطن الإسلامي لا يمكن أبدًا أن يعيش العرب مع اليهود، وأن الصراع بين الطرفين لا بد أن يسفر عن انتصار المسلمين عندما يوجد هؤلاء المسلمون. وأنتجنا أيضًا مسلسل اسمه جمال الدين الأفغاني، وهناك مسلسل آخر جيد اسمه: الطريق إلى القدس مدته 31 ساعة نقول فيه: إن الطريق إلى القدس هو الجهاد ولا حل آخر، وهو يحكي قصة الحروب الصليبية بين الحمدانيين والبيزنطيين، ومن خلال هذه القصة نعرض لما يحدث في عالمنا اليوم.

• المجتمع: ألا تمر بكم عوائق شرعية وأنتم تتعاملون مع الممثلين وبخاصة المشاهير منهم، وهم أصحاب مهنة لا أصحاب مبادئ؟

أحمد رائف: نحن نعتبر الممثلين والممثلات أدوات نستخدمها لإبراز فكرة مثل الورق والطباعة والحبر ولكن عندما نتعاقد معهم على عمل مسلسل أو شيء من هذا القبيل نشترط في العقد عدم تناول المسكرات أثناء العمل وعدم ارتكاب الفواحش، وهناك جزاء مالي لمن يخالف هذه الشروط، ولكن رغم أن الكثير منهم من العصاة، إلا أنهم عندما يشاركون في عمل إسلامي ترق قلوبهم ويتأثرون، ويعيشون أدوارهم التي قد تستغرق من 5- 6 شهور، وهناك الكثير منهم اهتدوا عن طريق هذه الأعمال مثل هناء ثروت التي تحجبت واعتزلت التمثيل، ومحمود ياسين الذي صار يصلي ويقرأ القرآن وابتعد عن المنكرات متأثرًا بالأدوار التي قام بها.

• المجتمع: ما هي إمكانات مؤسسة الزهراء للإعلام العربي في الإنتاج السينمائي؟

أحمد رائف: الإنتاج السينمائي كما قلت ضرورة إعلامية ملحة، والعقبة هي في عدم وعي المسلمين لما يدور حولهم؛ فمثلًا الأثرياء لا يفكرون في عمل استثمارات في السينما رغم أن مردودها المالي كبير جدًّا.

• المجتمع: ألا تعتقد أن موقف أغنياء المسلمين يتحاشى الاستثمار في هذا المجال اعتقادًا منهم بأنه استثمار مشبوه؟

أحمد رائف: لعل هذا أحد الأسباب.

ويتابع الأستاذ أحمد رائف حديثه فيقول: كل النشاط الإسلامي في العالم الإسلامي اليوم نشاط سطحي، بينما الصحوة الإسلامية التي ظهرت في السنوات العشر الأخيرة بدأت في الانحسار.

• المجتمع: ما علامات ذلك؟

أحمد رائف: علامات ذلك يقظة أمريكا لما يدور في العالم الإسلامي وتعميماتها على السادة الرؤساء بما ينبغي أن يكون في التعامل مع المسلمين، وهذا ظاهر في كافة الإجراءات لقتل الصحوة أو لتعطيلها، فالأمريكان -لأنهم يستخدمون العلم- يعلمون أن الإسلام قادم وحاكم، ولكنهم يؤخرون هذا اليوم، وحساباتهم دقيقة؛ لأنهم يستخدمون العلم في فحص أي ظاهرة، وما يفعلونه الآن هو مجرد تعطيل هذا اليوم، ليتأخر جيلًا أو جيلين أو ثلاثة أجيال، وأعانهم على ذلك قوم آخرون منا، من رؤوسنا -عن علم أو عن غير علم- في تأخير وصول الإسلام كحقيقة تحكم المجتمع وتحكم الدول.

• المجتمع: هناك ضجة الآن في مصر بين أهل الفن حول التائبين والتائبات من الفنانين والفنانات.. فما هو السبب المباشر للتوبة عند هؤلاء؟

أحمد رائف: لا يوجد سبب مباشر، هنالك مجموعة أسباب منها النهضة الإسلامية التي حدثت في مصر في الفترة الماضية وأثرت في المجتمع ككل، وهنالك شخصيات من الذين اشتركوا في تعذيب المعتقلين وقتلهم في السجون جاءت لهم موجة من التوبة، وأصبحوا يرتادون المساجد بالجلابيب البيضاء، ويصلون وفي أيديهم المسابح، هذه الموجة العامة تمثل ظاهرة تنعكس من مصر إلى بقية العالم العربي، ولهذا فأمريكا الآن تتعامل مع مصر باعتبارها النموذج الأمثل للتأثير على العالم العربي، ولا أدعي الفهم للمخططات الأمريكية، ولكنها كما لاحظت تدفع التطرف إلى الأمام لغاية لا أفهمها، فاللواء زكي بدر وزير الداخلية يضغط على الجماعات الإسلامية المتطرفة، فإن هذا يزيد من تطرفها، ويجعل كثيرًا من الناس يتعاطفون معها.. وهذا ما حدث في مصر.. كان الشغب موجودًا في الصعيد، وانتقل الآن إلى القاهرة، وحدثت أحداث عين شمس منذ شهرين، وحوصر حي كامل بالمصفحات، وأطلق الرصاص العشوائي على البيوت والمنازل، وقتل الأطفال والنساء والرجال مع أنهم ليسوا من الجماعات الإسلامية.

وهم يعلمون أن الإسلام قادم وحاكم، وهذا الاضطهاد للجماعات الإسلامية لا أتصور أنه من وحي الحكومة المصرية.

• المجتمع: الحكومة المصرية لجأت إلى الفن لمواجهة بعض التيارات الإسلامية كما حدث مع عادل إمام في أسيوط، فما تقييمك لعمل الحكومة هذا؟ وما هو رأيك بعادل إمام بعد استخدامه كأداة لمواجهة التيار الإسلامي في مصر؟

أحمد رائف: ما معنى إرسال فرقة مسرحية فيها فتيات يرتدين الملابس الفاضحة لاستفزاز مشاعر المسلمين، لقد أدى ذلك إلى أن يمنع الشباب هذه الفرقة في اليوم التالي من أداء أعمالها السخيفة، ومنذ متى ترسل الحكومة بالفرق المسرحية لتثقيف الناس؟! لقد استغلت الحكومة شعبية عادل إمام وهو يساري شيوعي، وكأي فنان يحتاج إلى الشهرة وجذب الأضواء إليه والمال وإرضاء السلطة.. فلا بأس عنده أن يصور نفسه كبطل يأخذ معه الصعاليك لتمثيل مسرحية سخيفة تحت أسنة الرماح كما يقولون، حيث ملئت أسيوط بالمخبرين ورجال الدولة.

• المجتمع: ما هو موقف عامة الجماهير من عادل إمام الذي استجاب لرغبات السلطة؟

أحد رائف: قلت شعبيته كثيرًا، وخاصة بين أوساط المثقفين الذين استهجنوا منه هذا العمل، لقد جعل من نفسه ألعوبة وأضحوكة في يد المباحث.

• المجتمع: أستاذ أحمد.. مم تعاني مؤسسة الزهراء؟

أحمد رائف: مؤسسة الزهراء تعاني من صعوبة تمويل المشروعات الكبيرة، وأصحاب رءوس الأموال الضخمة لا يملكون إدراك أهمية الإعلام وتمويل مثل هذه المشروعات، ونحن الآن في حاجة إلى الانفتاح على العالم؛ بمعنى أن يكون للمسلمين صوت في العالم كله، فعندما تسمع أن مجلس الكنائس العالمي اعتمد مبلغ 900 مليون دولار لتحويل الإنجيل إلى حلقات تلفزيونية، فإنه حقق أرباحًا خيالية زادت عن 30 أو 40% تدرك الفرق بين تفكير هؤلاء وتفكيرنا في العالم الإسلامي.

• المجتمع: ألم يعرض عليك أحد تمويل مشروع إعلامي إسلامي؟

أحمد رائف: لا.. للأسف الشديد.

• المجتمع: هل لكم أن تذكروا مشروعًا من المشاريع الكبيرة التي تحتاج إلى تمويل؟

أحمد رائف: أذكر لكم مشروعًا في مجال النشر، نحن أصدرنا ما يسمى أطلس تاريخ الإسلام، وتم عرض هذا المشروع على كل دور النشر في العالم العربي، فاعتذرت لضخامته وتبنيناه نحن، وعملنا فيه خمس سنوات، وجندنا خمسين أستاذًا من الجامعة في جمع المواد ومراجعة التواريخ، بالإضافة إلى راسمي الخرائط، وكان تعليق أحد دور النشر الكبيرة في العالم العربي: لا بأس من ضياع مليون دولار حتى تتعلموا.. وقلنا: ليكن، هذا زكاة عن الزهراء للإعلام العربي؛ لأن هذا الكتاب «أطلس تاريخ الإسلام» لا يوجد له نظير في المكتبة الإسلامية فاحتسبناه عند الله، وكان تقديرنا أن الطبعة الأولى «25» ألف نسخة سيتم توزيعها على مدار سنتين، وإذا بنا نفاجأ بنفاذ هذه الطبعة خلال شهرين، ومن الذي يشتريه؟ فقراء مصر، وقد ذهبت منه أعداد بسيطة إلى دول الخليج العربية. وإن هذه التجربة تجعلنا نعيد فكرة طبعه من جديد، فلهذا الأطلس أهمية كبيرة؛ فعلى سبيل المثال جاءتني مراسلة صحيفة الكريستيان ساينز مونيتور وطلبت إجراء مقابلة فسألتها عن السبب، فقالت: من أجل «أطلس تاريخ الإسلام»، فقلت لها: وما أهمية أطلس تاريخ الإسلام؟ فقالت هذه السيدة -وقد عرفت فيما بعد أنها أمريكية يهودية- قالت: إن هذا أهم حدث ثقافي صنعه المسلمون في هذا القرن، فقلت لها: هل اطلعت على هذا الأطلس؟ قالت: نعم، قلت: أين؟ قالت: في السفارة الأمريكية، قلت لها: هل تعرفين العربية؟ قالت: لا، فقلت: كيف عرفت محتوى الأطلس؟ قالت: هناك تقرير كتب في السفارة الأمريكية عن الأطلس.

ونحن الآن ننوي اتخاذ طبعة أخرى كبيرة باللغة العربية، وسنترجمه للغتين الإنجليزية والفرنسية، وأجرينا حوارًا مع مؤسسة «لونغ مان» في بريطانيا للتعاون في نشر هذا الأطلس، وقالوا: إنهم يطبعون منه مليون نسخة باللغة العربية، ويضمنون توزيعها في العالم العربي، ثم انقطعت المفاوضات عندما علمنا أن شركة «لونغ مان» يهودية.

• المجتمع: هل هناك مشاريع كبيرة حاولتم تنفيذها لخدمة الإسلام على مستوى التلفزيون؟

أحمد رائف: نعم، عندنا مسلسل ضخم اسمه: فارس الأندلس، هذا المسلسل يحكي قصة يوسف بن تاشفين الذي أسس دولة المرابطين في القرن الحادي عشر الميلادي والقرن الخامس الهجري. ويوسف بن تاشفين كان معاصرًا لدول الطوائف في الأندلس التي ظهرت بعد سقوط الخلافة الأموية، وبعد المنصور بن أبي عامر تحولت الأندلس إلى «22» دولة، وهنا يكون الإسقاط التاريخي؛ نحن الآن حوالي 22 دولة، ونحن دول طوائف، ويوسف بن تاشفين اجتاز البحر واستنجد به بعض المخلصين من أمراء الطوائف لوقف ألفونسو السادس ملك قشتالة الذي كان ينوي -على حد تعبيره- تحرير الأندلس من نير الاستعمار الإسلامي، وكاد ينجح في مشروعه هذا لولا يوسف بن تاشفين الذي أخر سقوط الأندلس 400 عام. هذا مسلسل كبير كنا نريد أن نقدمه للعالم الإسلامي، للمشابهة الغريبة بين ما حدث في ذلك الوقت، وبين ما يجري الآن على الساحة الإسلامية.

• المجتمع: ما هي المراحل التي قطعتموها؟

أحمد رائف: وضعنا الميزانية، ووضعنا السيناريو ووضعنا الإعداد ويبقى التمويل الذي يتراوح بين 3- 4 مليون دولار.

• المجتمع: إنه مبلغ كبير!

أحمد رائف: المشروع يربح لأننا نعده للعرض في التلفزيونات العالمية.

• المجتمع: هل تساعدكم الحكومة المصرية؟

أحمد رائف: كنت أحاور السيد صفوت الشريف وزير الإعلام حول إذاعة مسلسل جمال الدين الأفغاني في مصر، فقال لي بالحرف الواحد: هذا لن يذاع إلا على جثتي! فقلت له: سيذاع بإذن الله، وبعد أن سألته عن الموانع من نشر هذا المسلسل؟ فقال بالنص: أنا مسئول عن هذا الكلام.

• المجتمع: هل عرضتم تمويل فارس الأندلس على أحد؟

أحمد رائف: التقيت بالأستاذ أحمد بزيع الياسين، ودار بيني وبينه حوار ليس على هذه المشروعات، ولكنه حوار عام، وأعجبت بعقليته، ولكني لم أعرض عليه هذا المشروع بعد.

• المجتمع: لماذا لم تعرض عليه هذا المشروع بعد؟

أحمد رائف: أفكر في عرضه عليه، فقد كان معي متفهمًا للقضايا الإسلامية المعاصرة.

• المجتمع: مؤسسة الزهراء هل قامت بمشروعات صغيرة مثل إنتاج أشرطة إسلامية؟

أحمد رائف: نحن نفعل هذا، وأنا أتكلم عن الانتقال من المحلية إلى العالمية، وإلى جعل السلاح الإعلامي فعالًا وبتارًا. لقد مررنا بمرحلة التجارب والأشياء الصغيرة ونريد أن ننتقل إلى نوعية موضوعية، وهذا يحتاج إلى مال كثير، وله جدواه المثمر حاليًا.

• المجتمع: هل هناك تعاون بينكم وبين المؤسسات الإعلامية العربية مثل مؤسسة الإعلام البرامجي المشترك؟

أحمد رائف: جرى حوار مع الأستاذ إبراهيم اليوسف منذ حوالي 5 سنوات حيث زارني في القاهرة وطلب أن نتعاون في المشروعات ثم انقطعت أخباره.

• المجتمع: لماذا لا تبادرون أنتم بالاتصال؟

أحمد رائف: نحن ندعوهم على صفحات المجتمع للتعاون معنا، وأن يسمحوا لنا بالاتصال بهم.

• المجتمع: بعيدًا عن الشركات العربية غير الإسلامية، هناك الشركة الإسلامية الدولية للصوتيات والمرئيات، فهل هناك تعاون معها؟

أحمد رائف: هناك تعاون بيننا وبينهم، ولكن ليس بالقدر المناسب، والذي أحب أن أقوله: إن شركة الزهراء للإعلام العربي شركة إسلامية حركية، وهي ليست حكومية وليست عميلة وليست تابعة لأحد، إنها مستقلة استقلالًا تامًّا عن أي جهة أخرى؛ بمعنى أننا ننتج ونقدم ما نراه مفيدًا للمسلمين دون التأثر بحكومة ما أو سياسة ما، وهذا ربما يعوق التعاون مع بعض المؤسسات الحكومية؛ لأن أعمالنا كلها تريد إيقاظ العقل الإسلامي، فمثلًا لم يعرض لنا أي عمل في القاهرة، ونحن نرسل لهم الأعمال هدية ونعرض أن ندفع لهم مقابل عرضها، ويرفضون.

• المجتمع: هل خصصتم للطفل المسلم بعض إنتاجكم التلفزيوني؟

أحمد رائف: عندنا مشروعات للطفل المسلم معدة للتنفيذ نرجو أن ننفذها هذا العام إن شاء الله، وهناك في مجال النشر سلسلة بدأنا في تنفيذها وأخرجنا منها عددين تحت عنوان «شهداء الحرب والعقيدة في الإسلام»، وهذه السلسلة في الخطة إصدارها بثماني لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والأردية والفارسية والتركية والملاوية. وهذه عبارة عن قصص عن الشهداء الذين ماتوا في صدر الإسلام من خلال صور ورسوم جميلة تجذب العين وتشكل وجدان الطفل، وقد رآها أحد الناشرين الإنجليز وهو الذي اقترح علينا ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، فقال: إن هذا الصور تشد انتباه الإنجليز ولا يهم المضمون الذي فيها، فجاءت الفرصة لعمل نوع من الإعلام الإسلامي للعالم كله، وقد طبعنا العدد الأول والثاني باللغة العربية والملاوية، وننوي طبع بقية السلسلة، وهي عشرون عددًا باللغات الأخرى.

• المجتمع: وبالنسبة للمسلسلات التلفزيونية؟

أحمد رائف: يوجد الآن مسلسلان نرجو أن نبدأ فيهما في الشهر القادم إن شاء الله، أحدهما بعنوان المرآة السحرية والآخر بعنوان مغامرات شهاب الدين، وهما عبارة عن قصص طريفة مثيرة من خلالها نقدم الأخلاق والقيم الإسلامية للطفل المسلم من خلال الدراما، وهي الآن علم يستخدمه الغربيون.

• المجتمع: اختلفت الآراء حول ما أثارته اعتماد خورشيد بين مؤيد ومعارض، فلماذا يصدر الكتاب في هذه الفترة بالذات؟ وما الهدف منه؟ وما تقييمك الشخصي لهذا الموضوع؟

أحمد رائف: جاءتني السيدة اعتماد خورشيد ومعها أحد الصحفيين وطلبت أن ننشر هذا الكتاب عندنا في مؤسسة الزهراء للإعلام العربي، وهي ليست أديبة أو كاتبة، إنما هي تحكي مذكراتها، بينما يقوم شخص آخر بالكتابة، فذكرت لي على 5 أو 6 جلسات حكايتها مع صلاح نصر، وكان معي صحفي شاب يسجل هذه الأحاديث على شريط كاسيت، ثم فرغها على هيئة كتاب، وقرأت الكتاب بعدما سمعت منها، وعرضناه على لجنة عندنا من أصحاب الاتجاهات المختلفة، واتفقنا جميعًا على أهمية نشر الكتاب، ولكن ليس في مؤسسة الزهراء للإعلام العربي؛ لأن الكتاب له سمت خاص، وله طابع خاص فهو مليء بالمخازي والمساوئ عن صلاح نصر، وكيف كانت تدار مصر أيام صلاح نصر، وأشياء يندى لها الجبين تفسر الهزائم العسكرية، وتفسر ضياع مصر والعالم العربي والإسلامي معها.. فاعتذرت لها عن نشر الكتاب لأنه لا يتمشى مع خط المؤسسة، فذهبت بعد -نصيحة- إلى مصطفى أمين حيث بينه وبين صلاح نصر ثأر شخصي، وأتصور أن النص المكتوب بقلم مصطفى أمين.

• المجتمع: ما أهداف مصطفى أمين؟

أحمد رائف: أهداف مصطفى أمين ثأر شخصي بينه وبين صلاح نصر لأنه اتهمه بالتجسس لحساب أمريكا وحاكمه وحكم عليه بالسجن 25 سنة، بالإضافة إلى أن مصطفى أمين -على تحفظاتنا الكثيرة- هو كاتب يرى الحرية في العالم العربي، ويهتم جدًّا بكسر الصنم الناصري، وهذا الكتاب يخدم هذا الاتجاه لأنه يبين حقائق غائبة عن الناس الذين حتى الآن لا يصدقون أن مصر كانت تحكمها عصابة أيام جمال عبد الناصر.

• المجتمع: ألا تخشى على نفسك من هذا الكلام؟

أحمد رائف: هم أعطونا حرية النباح، ننبح كيفما نشاء.

• المجتمع: وماذا عن هدف الكتاب؟

أحمد رائف: كتاب اعتماد خورشيد تناول موضوعات نحن نعرفها مؤداها أن كل من يعمل في الإدارة المصرية ارتكب أعمالًا قذرة؛ لأن شرط حصوله على منصب كبير أن يكون له ملف قذر لدى الحكومة المصرية، ويكفي أن تعرفوا أن الذي كان يقوم بتصوير السيدات في أوضاع مخلة بالآداب في ذلك العهد كما تقول اعتماد خورشيد هو السيد صفوت الشريف وزير الإعلام المصري الحالي.

• المجتمع: هل كان لصفوت الشريف علاقة بصلاح نصر أيام جمال عبد الناصر؟

أحمد رائف: كان صفوت الشريف وكيلًا للمخابرات المصرية، وظل يعمل في هذا المنصب مدة طويلة بعد نجاحه الفائق في عمليات التصوير الجنسي.

• المجتمع: هل اعترفت اعتماد خورشيد بلسانها أنها زنت؟

أحمد رائف: نعم.

• المجتمع: ألا ترى في ذلك عيبًا أو عارًا؟

أحمد رائف: لا أظن أنها ترى في ذلك عيبًا أو عارًا! بعد نشر الكتاب وجدت أنه حذفت منه أشياء كثيرة بعد المرور على الرقابة؛ لأني قرأت النسخة الأصلية.. أشياء لا أستطيع ذكرها من باب الأدب، وهي تمس كل الذين حكموا مصر منذ قيام الثورة المباركة!

ولو كان هناك من يعترض على ما تقوله في كتابها لرفع قضية أمام القضاء؛ فمثلًا نشرت اعتماد خورشيد صورة من ورقة الزواج العرفي الذي تم بينها وبين صلاح نصر وموقع عليه من زوجها كشاهد وهي في عصمته، ومن السيد عباس رضوان وزير الداخلية الأسبق وهو حي يرزق، وتوقيعه واضح في الكتاب الذي وزع منه مائتا ألف نسخة، فلو كان هذا كذبًا لقاضاها، فهو حقيقة، وأعتقد أن كل ما جاء في الكتاب صحيح؛ بل هو أقل من الحقيقة.

• المجتمع: هل تعتقد أن الحكومة ستتجاوب مع مطالبة علماء الأزهر بإعدام اعتماد خورشيد باعتبارها اعترفت على الملأ أنها زانية؟

أحمد رائف: لا.. وإنما طالبوا بإعدام الكتاب، وتم هذا في مظاهرة مضحكة حيث جمعوا مجموعة نسخ وحرقوها أمام شاشة التلفزيون وأمام مصوري الصحف، بينما المطابع تعمل على طبع الكتاب من جديد، وهو يوزع بأعداد كبيرة جِدًّا.. إنه أكبر كتاب وزع في هذا القرن.

• المجتمع: ما تقييمك لدور الرقابة في مصر؟

• أحمد رائف: دور الرقابة في مصر سياسي في المقام الأول، فالصحف مثلًا ليس عليها رقابة، ولكن كل رئيس تحرير هو رقيب دون أن يطلب منه؛ ذلك لأنه يريد أن يظل رئيسًا للتحرير، نفس الشيء بالنسبة للتلفزيون والسينما.

• المجتمع: هل قال أحد الفقهاء: إن العمل الفني الذي تمارسونه حرام؟

أحمد رائف: لا.. فالشيخ يوسف القرضاوي له فتوى مشهورة وهي أن هذه الأعمال الإعلامية الإسلامية يجب أن تمول من الزكاة، وقال: هذا تفسير.. وفي سبيل الله.. والأستاذ محمد قطب له رأي في هذا يقول: إن أهم ما على المسلمين اليوم أن يفعلوه هو الاهتمام بالقضايا الإعلامية في بلادهم وفي كل أنحاء العالم، وأنهم مقصرون تمامًا في هذه الناحية، والشيخ يوسف القرضاوي يرى أن الأعمال الإعلامية التلفزيونية واجبة على المسلمين.

• المجتمع: جزاكم الله خيرًا، وندعوه أن يلهمكم طريق الرشاد لتتحقق الفكرة الإسلامية المنشودة.. ونرى إن شاء الله وسائل الإعلام الحديثة المتنوعة تحمل هذه الفكرة السامية إلى الجماهير في كل مكان، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :