العنوان أحمد رضا قصوري: الساسة يدفعون الجيش للسلطة ثم يبكون على الديمقراطية!
الكاتب مركز الدراسات الآسيوية
تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2003
مشاهدات 56
نشر في العدد 1566
نشر في الصفحة 32
السبت 30-أغسطس-2003
أعلنت الهند استئناف المفاوضات مع باكستان بإشارة أمريكية
في مقابلة أجراها مركز الدراسات الأسيوية مع القانوني والخبير السياسي أحمد رضا قصوري، أوضح أن الهند لم تلجا إلى سياسة التفاوض وإثارتها في هذا الوقت إلا بطلب أمريكي وإشارة أمريكية واضحة، وبخصوص نتائج الحرب على العراق وصف قصوري نتائجها بأن أمريكا اتخذت سابقة دولية بشن العمل العسكري بحجة الخوف من خطر محتمل، وكانت نتائجها المباشرة تدمير هيبة مؤسسات مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي.
وحمل السياسيين الفاقدين للثقافة سياسية وفن التعاطي السياسي سبب الانقلابات العسكرية واستمرارها، وفيما يلي نص الحوار:
ما قراءتكم للعلاقة الأمريكية مع الدول الإسلامية؟
من خلال ما نشاهده من أحداث وتطورات وما كشفته لنا التجارب، استطيع القول إن العلاقة والصداقة مع أمريكا لا يطمئن إليها أحد، فهي كما يقول وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر: أمريكا لا تخاف من عدوها، بل تخاف من صديقها من أن يتقوى، وبناء على هذه القاعدة فإن أمريكا لا ترغب في رؤية صديق لها وهو يقوى، والدليل على ذلك أنها تخلصت من الجنرال ضياء الحق حاكم باكستان الأسبق، رغم أن ولايته كانت قد شهدت تطورًا في العلاقات بين باكستان وأمريكا، وكانت قد تعاونت في الماضي مع الرئيس العراقي صدام حسين، ثم تخلصت منه، وهكذا مع أي نظام.
وعلى باكستان اليوم أن تعيد النظر في سياستها الخارجية مع أمريكا والبحث عن سياسة خارجية مستقلة وغير منحازة أمريكا أثبتت أن همها مصالحها وفوائدها وليس الأخلاق والمبادئ التي تتحكم في سياستها، وعلى الدول الإسلامية أن تفكر في توحيد صفها وخطابها بالقول إنها مع الأمن وضد الحروب وعليها أن تتصل بدول العالم لإيجاد خطاب موحد يرفض الحروب والاعتداءات وقانون الغاب علينا أن يكون لنا دور تلعبه على الساحة الدولية بدل التفرج.
كيف ترى نتائج الحرب الأمريكية على العراق؟
انهيار دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، لقد غاب أو غيب دور المؤسسات الدولية، كما وضعت أمريكا بدعة جديدة في القانون الدولي وهي شن العمل العسكري ضد أي دولة بحجة تهديدها للأمن وخطرها على الاستقرار. ولعل أهم ما حققته هذه الحرب حماية امن «إسرائيل»، وتدمير أي قوة عسكرية تهدد أمنها وهي في الوقت نفسه رسالة إلى أي دولة تفكر في الإضرار بأمن «إسرائيل».
وما أسباب الدعوة الهندية الجديدة لاستئناف المفاوضات مع باكستان؟
الهند لا تجرؤ اليوم على الحديث عن المفاوضات مع باكستان والمطالبة باستئنافها، إلا إذا تلقت إشارة من أمريكا بأن الوقت قد حان لوقف المجابهة بين البلدين، ولم تكن الهند لتجرؤ على تهديد باكستان بالعمل العسكري، وإرسال مئات الآلاف من جنودها إلا إذا كانت تتلقى إشارة من أمريكا بشن هذا العدوان.
ولا تتشجع الهند في الحديث عن خيار المجابهة أو المفاوضات إلا إذا تلقت تشجيعًا أمريكيًا واضحًا ومباشرًا.
في رأيكم إلى أين سينتهي الخلاف المتواصل اليوم بين الحكومة والمعارضة حول بعض القوانين؟
الخلاف الدائر اليوم حول القوانين يعود بنا إلى معرفة طبيعة هذه القوانين، إذ إنها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول قوانين متفق عليها بين الحكومة والمعارضة، ومنها سَن الناخب وزيادة عدد أعضاء البرلمان وغيرها، والقسم الثاني القوانين غير المتفق عليها ومنها قيادة مشرف للجيش ورئاسته للدولة وصلاحياته في حل البرلمان وتجديد ولاية القضاة وغيرها. ومن المعروف أن هذه القوانين المختلف عليها وتعرف بقوانين «LFO»، قد جاء بها الجيش وسترحل مع رحيله، ومن المعروف أن أي قانون يخطط لتحويله إلى بنود دستورية لابد أن يمر عبر البرلمان لإقراره، ولهذا السبب أجمعت المعارضة على الدعوة إلى العودة إلى دستور ۱۹۷۳م لأنها قوانين مجمع عليها، وقد كنت أحد المؤسسين لدستور ۱۹۷۳م، لكنني لم أوقع عليه لأنه في رأيي كان دستورًا غير مكتمل.
واليوم إذا كان يقال إن مشرف تلقى موافقة المحكمة ليكون رئيسًا فأقول: إن هذا الأمر أعطاه لنفسه ولم تعطه إياه المحكمة، إذ إن الدستور الباكستاني يفصل بين المحكمة وإصدار القوانين وتنفيذ القوانين، فهذه مؤسسات ثلاث لكل منها صلاحيتها واختصاصها وإذا تداخلت في بعضها البعض فإن أزمة ستحدث.
وليس للمحكمة الحق في الموافقة على رئاسة مشرف ولا يجوز لها إصدار القوانين وفي اعتقادي أن الحكومة والمعارضة ستتفق في الأخير أو تتغلب على الخلاف فيما بينها.
في رأيكم ما أسباب استمرار الانقلابات العسكرية في باكستان؟
أرى أن السياسيين هم السبب في عودة الجيش إلى الانقلاب العسكري في باكستان فهم الذين يدعونه ويتسببون في عودته ثم يبكون على الديمقراطية والحكم المدني، وإذا حل السياسيون مشكلاتهم فلا حاجة إطلاقًا إلى عودة الجيش إلى منطق الانقلابات وأمامنا نموذج الهند الديمقراطية التي لم تكن في حاجة إلى العسكر، ففي باكستان أسلوب التعاطي السياسي ليس منظمًا والسياسيون عندنا لا يملكون الثقافة السياسية وثقافة التغيير السياسي، فنحن في حاجة إلى عناصر مهمة للحيلولة دون استمرار الانقلابات، وحكم العسكر ومن بينها التحمل والصبر واحترام القانون ومن دونها ستنهار الجمهورية والديمقراطية.
فالجامعة لا تعلم السياسي أخلاقيات السياسة وفنها، بل الواقع والتجارب هي التي تعلمه، وأرى أننا نعاني من مشكلة نفسية، إذ تأتي الحكومة الجديدة، ثم تنظم المعارضة نفسها، وتطالبها بالمغادرة، وهكذا استمر الوضع وجميع المشكلات التي تواجهنا قد نجد لها حلًا سواء كانت اقتصادية أو سياسية لكن المشكل النفسي لا يمكن حله إذ إن السياسي لا حل له إذا بقي على حاله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل