; اعتراف شيوعي تائب | مجلة المجتمع

العنوان اعتراف شيوعي تائب

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1987

مشاهدات 65

نشر في العدد 844

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 24-نوفمبر-1987

·        كان عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني وهو اليوم عضو المكتب السياسي للجبهة الإسلامية القومية

·        أحمد سليمان المحامي: الأحزاب الشيوعية العربية ملزمة بالتبعية

·        الشيوعيون يحاولون دومًا تقليد المنهج الإسلامي في شکلیات عرض الفكر

·        لا مستقبل للشيوعية في عالم يدين شعبه بالدين الإسلامي

أحمد سليمان:

  • عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني وعضو المكتب السياسي فيه حتى عام ١٩٧٠.
  • شغل منصب وزير الغابات.. ووزير العدل.
  • كان سفيرًا للسودان في الاتحاد السوفيتي وفي لندن.
  • حاليًا عضو المكتب السياسي للجبهة الإسلامية القومية.
  • من مواليد السودان عام ١٩٢٤.
  • ابتداء هلا حدثتنا عن تاريخ انتمائك السياسي؟

- لقد انضممت للحزب الشيوعي في مارس عام ١٩٤٧ وكان ذلك في مصر في فترة دراستي الجامعية هناك. وبقيت في الحزب الشيوعي حتى عام ۱۹۷۰، وخلال تلك الفترة أصبحت عضوًا في المكتب السياسي ثم عضوًا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، وكنت أول وزير شيوعي في المنطقة عندما تسلمت وزارة الزراعة والغابات. وأما بالنسبة للجبهة الإسلامية فقد شرفني الله بالانضمام لصفوفها منذ تأسيسها، واليوم، إني عضو للمكتب السياسي فيها.

  • فلنبدأ الحوار من حيث بدأ انتماؤك السياسي.. ففي فترات الأربعينيات والخمسينيات وجزء من الستينيات كان للماركسية جذب فكري شد إليها قطاعات كبيرة من الشباب عمومًا.. فمن وجهة نظرك ما هي عوامل هذا الجذب الذي شدت به الماركسية الشباب؟

- لم يكن الجانب الفكري في الماركسية هو عنصر الجذب الأول.. وإنما في تلك الفترة برزت في العالم العربي صيحات المطالبة بالاستقلال والتخلص من الاستعمار وصحب هذه الفترة ظهور الاتحاد السوفيتي كقوة سياسية عالمية جديدة تطالب شعوب العالم بالثورة على الاستعمار مما أظهره بمظهر العدو للاستعمار النصير للمستعمرين..، وكنا نسمع تصريحات «جروميكو» في كل مكان وهو يطالب بحق تقرير المصير للدول المستعمرة وقد خص السودان بالذكر فكان ذلك من أهم عوامل الجذب باعتبارنا نتوق للاستقلال وقد أتت لنا الشيوعية من ذات ما نتمناه ونحتاجه وهو التكتيك للاستقطاب.. ومن حينها تعلقنا بالاتحاد السوفيتي وبما يدعو له من شيوعية.

أما الجذب الفكري فقد كنا في ذلك الوقت طلبة في مصر وكان جيلنا ذاك جيلًا يحب القراءة للاطلاع خاصة في مثل أجواء مصر المتفاعلة ثقافيًا وفكريًّا وقد كان لتوفر الكتاب الشيوعي الكبير مع انخفاض كبير في ثمنه أيضًا إضافة إلى موضوعاته البراقة حول الحرية والتحرر والاستقلال والاشتراكية والتقدم بالمنظور الماركسي دور في إقبالنا على دراسة الفكر الشيوعي دون أن نملك حدًّا من الثقافة الإسلامية.. وبالمقابل فإنه لم يكن للكتاب الإسلامي أثر يُذكر من حيث الانتشار أو نوع الموضوعات... فمعظم الكتب الإسلامية المتوفرة هي من كتب التراث الإسلامي القديمة، والجديد منها كان مشغولًا بقضايا فرعية عن الدين والحياة مثل مهاجمة السينما وصرعات الفن وقضية الاختلاط وهكذا... فلم يكن للكتاب الإسلامي آنذاك كما هو عليه اليوم من سعة انتشار ومواكبة لمشكلات العصر.. ولذا فإني لا أجد اليوم عذرًا لأحد- في ظل هذه الصحوة الإسلامية وبعد اتضاح فشل الشيوعية عمليًّا لقبول أي جزئية في الفكر الشيوعي.

  • بالنسبة لك هل حقًا كنت مقتنعًا بكل المصطلحات الشيوعية ومقولاتها بحيث تشعر بأنها أصبحت دوافع تحركك؟

- في الحقيقة كان الأمر اندفاعًا ظاهريًا مع شيء من الانبهار الداخلي بمصطلحاتهم الجديدة، خاصة مع قصور تجربتنا بهم لأول مرة.. ولذلك فالشيوعية لا تجذب إلا من هم ذوو ثقافة وتجربة معاصرة.

  • ما مدى اقتناعك بإنكار الماركسية لوجود الإله؟ هل اقتنعت يومًا بأنه لا خالق؟

- يمكن تلخيص الماركسية في جوانب ثلاثة: الجانب الاقتصادي، الجانب الاجتماعي، الجانب الفلسفي.. ورأي الشيوعيين في الدين والإله يندرج بالطبع ضمن الجانب الفلسفي للماركسية.. بموضوعية كاملة أستطيع أن أؤكد حتى عندما كنت عضوًا في الحزب الشيوعي أن الجانب الفلسفي للماركسية هو نقطة الضعف الأساسية الواضحة في الفكر الشيوعي.. فلم أقتنع يومًا ما بعدم وجود إله... ولا بمقولات الشيوعية عن الدين.. فرغم أني قرأت كثيرًا جدًا عن فهم الماركسية للدين، إذ إن أول سطر في كتاب لينين من الدين.. يقول فيه: «الماركسي بالضرورة ملحد». ثم يبين أن الدين ظاهرة اجتماعية لانعكاس لوضع اقتصادي معين أساسه علاقات الإنتاج، وأن الدين ناشئ عن الخوف من أشياء لا تفسير لها لذا فإنه إيمان بخرافات وشعوذات.. ولكني رغم ذلك وبحكم بيئتي الاجتماعية التي نشأت فيها لم أقتنع يومًا بموقف الماركسية هذا من الدين رغم أني كنت مقتنعًا بالجانبين الاقتصادي والاجتماعي للماركسية.. ولذلك فإني أؤكد بأنه يكفي لمحاربة الفكر الشيوعي في العالم الإسلامي أن نبسط الثقافة الإسلامية الأصيلة بشكل مكثف في المجتمع ذلك أن الشيوعية لا يمكن أن تنمو في ظل ثقافة دينية أبدًا.

  • مفهوم الشيوعية هذا للدين هل له أثر على مفهومهم للأخلاق؟

- بالطبع... فالأخلاق عندهم مثل الدين انعكاس للواقع الاقتصادي.. وبشكل عام لا ضوابط خلقية محددة عندهم.. وأستطيع أن أؤكد تمامًا أن الغالبية العظمى من الشيوعيين كثيرو شرب الخمر... ولكن يجب الملاحظة بأن هناك نسبة ضئيلة من الاختلاف بين الأحزاب الشيوعية في العالم الإسلامي وغيرها في أوروبا.. من حيث الجانب الفلسفي للماركسية.. فمثلًا في العالم الإسلامي يمكن للشيوعي في أول عهده بالشيوعية أن يحافظ على شيء من أخلاقياته التي اكتسبها من مجتمعه المسلم.. ولكن ذلك لا يستقر فما يلبث حين يتعمق في شيوعيته أن ينفلت من ضوابط أخلاقية دينية محددة. وأضرب مثالًا بنفسي فقد كنت في أول عهدي بالشيوعية محافظًا على الصلاة ولذلك كان المسؤول الحزبي يقول لي يا أحمد مازال لديك رواسب.

  • كيف كانت تتم عملية إقناع الفرد بالفكر الشيوعي؟

- حقيقة إن الشيوعيين يحاولون تقليد المنهج الإسلامي في شكليات عرض الفكر.. فهم يحاولون إقناع الفرد أنهم يملكون حلولًا شاملة وكاملة لكل مشكلات الحياة.. وأنه دون حلول الشيوعية سوف تزداد المشكلات ويزداد المجتمع تخلفًا.. وبعد ذلك يملؤون الدنيا حديثًا تفصيليًا عن حلول نظرية للمشكلات الموجودة وهي بهذه الحلول النظرية المنمقة تدهش الأفراد.. وكذلك فالشيوعية تغرس دائمًا في نفوس أفرادها أن المستقبل حتمًا سيكون للفكر الشيوعي فتبعث فيهم الأمل بامتلاك الدنيا.. ويتضح أن ذلك سرقة لما يبثه الإسلام في نفوس المسلمين من أن المستقبل لهذا الدين.

  • كيف ينظر الشيوعيون للمرأة؟

- لا أحب أن أتحدث عن ذلك كثيرًا.. ولكن واضح في الأصول النظرية للماركسية أن المرأة لا تساوي شيئًا في الفكر الماركسي.. ولكني أحب أن أتحدث أن الشيوعيين في تنزيلهم لفكرهم على الواقع بدأوا يراعون طبيعة عادات وأفكار هذا الواقع.. ولذلك فهم في مجتمع إسلامي مثل السودان مثلًا لا يستطيعون عمليًا أن يطبقوا حقيقة نظرتهم للحياة.. فالمرأة في مجتمعاتنا الإسلامية لها دورها في المنزل وهي مربية للأطفال والأبناء وهي شريكة الزوج في حياتهما الزوجية ولها عرض مصون عندنا.. ولذا فهم لا يستطيعون إلا أن يفرقوا بين النظرية والممارسة ويبدو ذلك بشكل أوضح بالنسبة لمسألة الإلحاد.. فهم في السودان مثلًا لا يستطيعون الإعلان بإنكارهم لوجود الله ولذلك فهم لا يطرحون ذلك أبدًا بل هم يقدرون أنهم لا يحتاجون إلى هذا الطرح في مثل هذا المجتمع.. ولعل أكبر دليل على ذلك أنه في الستينيات من هذا القرن عندما تجرأ أحد الشيوعيين السودانيين بالطعن جهرًا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم أدى ذلك بعد ضغط شعبي كبير إلى حل الحزب الشيوعي السوداني.

  • هل لك أن تعطينا فكرة عن طبيعة العلاقة بين القيادة والقاعدة في الحزب الشيوعي؟

- باختصار القرار الفوقي من القيادة والتنفيذ الفوري من القاعدة.. وهم يسمون ذلك الديمقراطية المركزية... فلا ديمقراطية أو شورى حقيقة عندهم ودليل ذلك تعدد التطهيرات الحزبية التي يقوم بها القادة في الأحزاب الشيوعية.

  • كيف إذن يتم اختيار القيادة للأحزاب الشيوعية، ألا يوجد انتخابات داخلية؟

- الانتخاب عمليًا موجود على الورق وفي الصناديق.. ولكن حقيقة وعن تجربتي.. إن من تريد القيادة تعيينه وبالذات من يريده السكرتير العام للحزب هو الذي يصل للقيادة.. فالقائمة التي يريدها السكرتير العام سوف تصل عن طريق الانتخاب الشكلي.

  • هل هناك حجر فكري وحصر لذهن الفرد الشيوعي تجاه ثقافة محددة؟

- من حيث القراءة والاطلاع لم يكن هناك حصر فكري.. فكنا نستطيع أن نقرأ ما نشاء.. غير أن الحجر الفكري يبدو واضحًا في أنه لا يمكن لأي عضو في الحزب الشيوعي أن يتكلم برأيه حول قرارات اتخذتها القيادة العليا.. فمثلًا لا حرية أبدًا أن تقول رأيًا مخالفًا لرأي القيادة في مسألة النزاع السوفيتي الصيني حتى لو قلت ذلك داخل أجهزة الحزب فذلك مرفوض.. لا يمكن لك أن تقول رأيًا تخالف فيه رأي اللجنة المركزية... وقد حصل ذلك معي شخصيًا رغم أني كنت عضوًا في اللجنة المركزية.

  • معروف عن الشيوعيين ركوبهم السريع للانتصارات والثورات الناجحة.. رغم أنهم يكونون ضده ابتداء فكيف يتم لهم ذلك؟

- إن العمل السياسي في ممارسته يعتمد كثيرًا على اقتناص الفرص في ظل غفلة الآخرين.. فالشيوعيون دومًا يحاولون أن يكونوا في المعارضة.. وفي موقع المعارضة يقومون عادة بأمرين: خلق النزاع وعدم الاستقرار في البلاد وكذلك بين الأحزاب الأخرى، ثم يقومون بمراقبة الأوضاع وتحين الفرص للانقضاض على السلطة.. ومن هذا المنطلق فإنه في ظل ضعف وغفلة الآخرين ينجح الشيوعيون في قطف ثمار جهد الآخرين.

وهناك أمر آخر يتعلق بالعقلية التي يفكر من خلالها الشيوعيون.. في تفكير الشيوعيين دائمًا أن «كل شيء خاضع للسلطة».. ولذلك فهم يعتبرون الوصول للسلطة أهم مطلب من مطالبهم ويسعون له سعيًا دون تحفظ أبدًا.. ولما كان الشيوعيون موقنين أنهم لا يمكن أن يصلوا للسلطة في العالم الإسلامي بالطريقة الانتخابية كان طريق ركوب الثورات وسرقة الانتصارات هو طريقهم الأوحد.. وأحب هنا أن أنبه الحركات الإسلامية بألا تتنزه عن استلام السلطة بل عليها أن تعلنها مبدأ لتحقيق غايتها وهي تحكيم شريعة الله.. إذ إنه بقدر ما يضر الاستعجال في قطف الثمرة قبل نضجها فإن عدم قطفها الفوري حال نضجها ضرره أكبر فقد يخطفها الراصدون الذين يقتنصون الفرص أمثال الشيوعيين.

  • ما هي علاقة الأحزاب الشيوعية العربية بالحزب الشيوعي السوفيتي؟ أعني هل هذه الأحزاب استقلالية في اتخاذ القرارات وتحديد المواقف؟

- لا يرضى الحزب الشيوعي السوفيتي أبدًا لأي حزب شيوعي مهما كان صغيرًا أو بعيدًا أن يخالفه في القرار والموقف السياسي.. وبالتالي فإن الأحزاب الشيوعية العربية ملزمة بالتبعية التامة للاتحاد السوفيتي في قراراته وسياساته.. ولعل كثيرًا من المشكلات كان يقوم بها الاتحاد السوفيتي ضد أي محاولة من حزب شيوعي فرعي للخروج عن سياسته.. ويتضح أمر التبعية تمامًا في مسألة قرار الأمم المتحدة تقسيم فلسطين عام 1947- 1948.. فقد بادرت الأحزاب الشيوعية العربية بإعلان رفضها لقرار التقسيم، ولكن حينما أعلن الاتحاد السوفيتي تأييده للتقسيم سارعت الأحزاب الشيوعية بتغيير موقفها وتبرير مشروع التقسيم.. أما أمر الاستقلالية في اتخاذ القرار فهي مقبولة إذا لم يتضمن ذلك أي خروج عن مواقف وسياسة الاتحاد السوفيتي العظيم.

  • ما هي الأسس التي تبني بها الأحزاب الشيوعية علاقاتها بالآخرين؟

- الأساس في علاقات الشيوعيين مع الآخرين مصلحة الشيوعيين لا توجد أسس محددة غير ذلك.. لذلك قلت مرارًا فلو أن إسرائيل غيرت موقفها من الاتحاد السوفياتي وعملت موازنة بين الاتحاد السوفيتي وأميركا من حيث المصالح.

  • هل لك أن توضح لنا الفرق بين الأممية الماركسية والعالمية الإسلامية؟

- لا أحب أن أتكلم عن الأممية في نظريات الماركسية المجردة، وإنما أريد أن أتكلم عن ممارسة الشيوعيين للأممية.. الأممية عند الشيوعيين اليوم تعني حقيقة سيادة الاتحاد السوفيتي والولاء المطلق له في كل سياساته.. هذا هو الواقع والممارسة.. ولذا فلا وجه للمقارنة بين الأممية وعالمية الإسلام.. عالمية الإسلام غير ذلك تمامًا، إن عالميته تتجلى في نظام إسلامي جمع بين بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وأبي بكر العربي.. هل تريد أكثر من ذلك وضوحًا.

  • ماذا تمثل الحركة الإسلامية من وجهة نظر الشيوعيين؟

-  يرى الشيوعيون أن الحركات والتنظيمات الإسلامية -خاصة منها ذات الفهم الشمولي الإسلامي- تمثل العدو الاستراتيجي الأول لها.. لذلك واضح من أول فكرة للشيوعيين حول نظرتهم السلبية لوجود خالق للكون.. وفي ظل الصحوة الإسلامية التي بدأت في الستينيات أصبح الشيوعيون يخشون الحركات الإسلامية لمعرفتهم أن الإسلاميين أصحاب مبادئ وعلى استعداد تام للتضحية والجهاد.. ولذلك فالشيوعيون على استعداد تام للتنازل عن كثير من مبادئ وسياسات عملهم في سبيل عدم وصول الحركة الإسلامية للسلطة.. وحظر وضع السودان.. الشيوعيون هذه الأيام يقفون ضد الحكومة القومية رغم أن مصلحة البلاد في ذلك لأن الجبهة الإسلامية سوف تشترك في هذه الحكومة، بينما يدعم الشيوعيون فكرة الحكومة الائتلافية بين الأمة والاتحادي بل ومستعدون للاشتراك فيها، رغم أن هذين الحزبين في نظر الشيوعيين من الأحزاب الرجعية في المنطقة العربية.

  • الشيوعية والقضية الفلسطينية

- هناك شواهد كثيرة تشير إلى وجود دور كبير لليهود في قيام الثورة الشيوعية عام ۱۹۱۷ هل هذا صحيح؟

- ليس هنا مجال هذا الحديث ففي الوثائق والكتب ما يكفي.. ولكن أمر دور اليهود في الثورة الشيوعية واضح تمامًا.. فماركس مؤسس الشيوعية يهودي، ولينين ذو عرق يهودي.. ثم في روسيا نفسها قبل الثورة- كان فيها تجمعات عديدة للحركة الصهيونية وقد ثبت دورها في الثورة.. ولماذا نذهب بعيدًا؟! هذه الأحزاب الشيوعية العربية مؤسسوها كلهم الأوائل يهود حتى الحزب الشيوعي الفلسطيني.

  • ما الذي تستفيده الحركة الصهيونية من وراء دورها في تفجير الثورة الشيوعية؟

- إنها طريقة للوصول للحكم.. ووسيلة للسيطرة على العالم.. ثم إنها وسيلة لكي يوجدوا لهم مكانًا في العالم العربي الإسلامي.. هل تظن أنه كان بإمكان الحركة الصهيونية أن يكون لها أحزاب في العالم العربي والإسلامي باسم الحركة الصهيونية.. لم يتسن لها ذلك إلا عن طريق الأحزاب الشيوعية.

  • هل هناك دور للاتحاد السوفيتي في قيام دولة إسرائيل- في فلسطين؟

- بالطبع نعم... والأمر لا يحتاج إلى برهان لقد أعلن الشيوعيون عام ۱۹۱۷ وقبل إعلان وعد بلفور عن إيمانهم بحق اليهود في قيام دولة لهم في فلسطين ثم إن الأعداد البشرية اليهودية الهائلة التي دخلت- فلسطين- كان أغلبها من الاتحاد السوفيتي. ومازالت هجرة اليهود السوفييت تتوالى.. وكذلك انظر إلى تأييد الاتحاد السوفيتي لقرار التقسيم ولاعترافها بدولة- إسرائيل- عام ١٩٤٨، الأمر لا يحتاج كما قلت إلى برهان.

  • وما هو موقف الأحزاب الشيوعية العربية من إسرائيل؟

- كلهم يقولون بحق إسرائيل في الوجود.. كلهم حقيقة يقرون بتقسيم فلسطين.. أما حديثهم عن الدولة الفلسطينية فهم يقصدون بذلك الضفة الغربية وقطاع غزة لا فلسطين كلها.

  • هل تعني أن الأحزاب الشيوعية العربية لا تؤيد حرب إبادة كاملة ضد الوجود الإسرائيلي في المنطقة؟

- بالطبع.. هم لا يؤيدون إزالة الوجود اليهودي كله.. بل لو ظهرت إرهاصات هذه الحرب الشاملة فسوف يقف الشيوعيون العرب ضدها قولًا وعملًا.

  • ماذا تقول إذن في دخول الحزب الشيوعي الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية؟

- هذا يعد مكسبًا للشيوعيين.. فبكونهم استطاعوا أن يقنعوا القيادة الفلسطينية أنهم وطنيون.. هذا مكسب لهم.. لكنهم حقيقة مع تقسيم فلسطين ومع أن إسرائيل- وجدت لتبقى.

  • كيف بدأت قصة انعتاقك من خلال الشيوعية؟

- حقيقة المسألة ليست مسألة حدث واحد يحول المرء وإنما هي تراكمات عديدة قد قلت لك ابتداء إنني ما اقتنعت يومًا بموقف الشيوعية من الدين والإله... إضافة إلى انكشاف أمر الشيوعية وحقيقة ممارساتها.. أثبتت التجارب لي أن الاشتراكية كذبة كبرى.

اذهب وانظر إلى حال الشعوب المتعبة في الدول الاشتراكية وقارن مع ما جاءت به الاشتراكية من دعوة لحل المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.. ثم إن الانحلال الخلقي الذي بدأ يظهر ويتفشى في الأحزاب الشيوعية خاصة في الستينيات والسبعينيات كان له دور.. إضافة إلى أساليب الشيوعيين فمذبحة قصر الضيافة التي قام بها الشيوعيون السودانيون عام ۱۹۷۱ في انقلابهم الذي لم يتم له النجاح كان لها دور كبير فقد قتلوا كثيرًا من الضباط الأبرياء.. وأهم من ذلك كله أن الإسلام دين الفطرة كامن فيها.. ما إن تتوفر ظروف في الشخص نفسه تعيد لهذه الفطرة نقاءها حتى يعود المرء لهذا الدين.. ثم إن الكتاب الإسلامي الذي يعالج مشكلات العصر ونظرياته بات متوفرًا على غير العهود السابقة.. تستطيع أن تقول إن كل هذه التراكمات تمثل أساس هذا التحول.

  • هناك من يقول إن فصلك من الحزب الشيوعي شكل ردة فعل لديك هي سبب هدايتك الإسلامية؟

- هذا غير صحيح لأني فصلت من الحزب الشيوعي عام ١٩٧٠ ولكني بقيت متمسكًا بالشيوعية حتى عام ١٩٧٤.

  • بعد دخولك الجبهة الإسلامية كيف ترى مصداقيتها فيما تؤمن به من أفكار وتطرح من حلول.. وكيف ترى أسلوب عملها.. مقارنة مع الحزب الشيوعي؟

- لقد وجدت الإسلاميين أفضل بكثير مما كنت أتصورهم.. حقيقة ترى معاني الصدق وترى الأخلاق في الممارسة والمبدئية في المواقف كما أن للشورى هنا مكانًا واسعًا في العمل التنظيمي.. ولا أود أن أتكلم أكثر من ذلك.. ولكن هناك خصائص يتميز بها الشيوعيون يتفوقون بها نسبيًا على الحركة الإسلامية... من ذلك... دقة الانضباط في المواعيد.. وشدة متابعتهم لتنفيذ الأعمال والدقة في ذلك.. ولعل لذلك تبريرًا وهو أن العمل الإسلامي خاصة في السودان يميل إلى الانفتاح على الشعب والدعوة العامة وتبليغ الناس، بينما يعتمد العمل الشيوعي على الأسلوب السري.

  • كيف تنظر إلى مستقبل الأحزاب الشيوعية في العالم العربي والإسلامي؟

- أقول وعن يقين... إنه لا مستقبل لها في عالم يدین شعبه بالدين الإسلامي.. لاحظ أن المد الشيوعي في العالم كله في تراجع مستمر.. حتى هم يتراجعون عن أصول نظريتهم الماركسية... الشيوعية كذبة كبرى وضلال ماحق.. وانظر إلى ما آل إليه الحزب الشيوعي السوداني ترى الفرق واضحًا مع الماضي وهو ينبئك كذلك عن مستقبلهم السائر نحو الانعدام التدريجي.

الرابط المختصر :