العنوان أخبار الدعوة والجهاد في جنوب الفلبين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1986
مشاهدات 72
نشر في العدد 750
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 14-يناير-1986
· خسر النظام الصليبي في الفلبين مائتين وستة وسبعين قتيلًا خلال الثلث الأول من هذا العام
ما زال المجاهدون المسلمون في الفلبين يحرزون الانتصارات ويواصلون الجهاد ضد قوات الديكتاتور الفلبيني ماركوس العميل الأمريكي. وقد أجبرت انتصارات المجاهدين المسلمين ماركوس إلى الاعتراف أخيرًا بوجود مقاومة إسلامية شرسة لنظامه الديكتاتوري، الذي يرفضه الشعب الفلبيني بأكمله، بينما ظل ماركوس وقتًا طويلًا ينسب هذه العمليات إلى منظمات شيوعية. والحقائق الميدانية التالية خير دليل على هذه الانتصارات.
اعترف الرئيس الفلبيني ماركوس بتصاعد عملية حرب العصابات «حسب قوله» في الفلبين. وقد صرح بذلك في خطاب ألقاه أمام قواته المسلحة في مدينة باجو هذا الأسبوع أثناء حفل استعراض عسكري بمناسبة ذكرى يوم تأسيس القوات المسلحة الفلبينية. واتهم ماركوس الثوار «حسب تعبيره» بأنهم يستغلون الأوضاع الراهنة في الفلبين وقال إن الثوار يعتقدون أن الأزمات التي تواجهها البلاد فرصة مواتية لقضيتهم، وحذر جنوده من خطورة الأمر.
ويلاحظ أن هذه أول مرة منذ العام الماضي اكتفى ماركوس بذكر «رجال حرب العصابات» دون ذكر الشيوعيين وقد كان ماركوس ومسئولو أجهزته الإعلامية يسندون جميع العمليات الثورية والفدائية في البلاد إلى الشيوعيين. ولا ندري ما هو الدافع أو الغرض لهذا التغيير في تصريحات ماركوس نحو حرب العصابات أو الثورة على حكمه الدكتاتوري الاستبدادي الذي حاول خلاله القضاء على الإسلام والمسلمين في الفلبين، ولم يذكر ماركوس التفاصيل عن تصاعد حرب العصابات.
وبهذه المناسبة نذكر بعض التفاصيل عن العمليات الفدائية المتصاعدة التي يقوم بها المجاهدون المسلمون الفلبينيون فيما يلي:
قام المجاهدون بنسف مصنع السكر الذي يملكه ماركوس وعائلته الكائن في بلدية متالام بمحافظة كوتباتو في جنوب الفلبين، وقد تم تنفيذ العملية في الساعة العاشرة والربع مساء يوم الأربعاء 16/1/1985م وقد دمر المصنع وقتل حارسان من حراسه وعاد المجاهدون إلى مخبئهم بسلامة الله بعد تنفيذ العملية.
وهذا المصنع تديره شركة يملكها ماركوس نفسه وعائلته، واغتصبت الشركة آلاف الهكتارات من أراضي المسلمين وطردتهم منها، واستخدمت هذه الأراضي المغتصبة لزراعة قصب السكر لتوفير المواد الخام للمصنع المذكور، وظلت الشركة تطرد المسلمين الفقراء من أراضيهم لكي توسع مزارعها للسكر.
لذلك قام المجاهدون بنسف هذا المصنع الذي استخدمه ماركوس وسيلة لاغتصاب أراضي المسلمين المساكين الذين لا يجدون وسيلة للعيش سوى فلاحة الأرض والزراعة، وقد خسر ماركوس عشرات الملايين بتلك العملية.
وقد نجح المجاهدون في اغتيال أحد كبار زعماء ومؤسسي منظمة «إيلاجا» النصرانية الإرهابية وقائدها العسكري الأعلى وهو في نفس الوقت عضو المجلس الوطني الفلبيني، واسمه إستيبان دورويلو وكان هذا الرجل مسئولًا عن قتل عشرات الآلاف من المسلمين العزل من النساء والأطفال وكبار السن، وعن إحراق عشرات الآلاف من بيوت المسلمين ومساجدهم ومدارسهم الإسلامية، لذلك قام المجاهدون باغتياله وقد تمت العملية في الساعة الرابعة والربع مساء يوم الإثنين 4/2/1985م قرب بيته في مدينة كوتباتو بجنوب الفلبين وقتل الرجل في الحال وأصيب شخصان معه بإصابات خطيرة توفي أحدهما في المستشفى ولا يزال الآخر على قيد الحياة. أما المجاهدون فقد عادوا إلى قاعدتهم بسلامة الله، وبموت الرجل المذكور فقدت المنظمة النصرانية الإرهابية «إيلاجا» أهم شخصياتها السياسية والعسكرية.
وجدير بالذكر أن المنظمة الإرهابية المذكورة ظلت تقاتل المسلمين منذ عام ١٩٧٠م إلى يومنا هذا، وتساندها حكومة ماركوس بل تعتبر منظمة حكومية لأن مؤسسيها ومسئوليها من كبار رجال الحكومة وقد ألحقت قواتها الإرهابية إلى القوات المسلحة الفلبينية.
وخلال شهر «فبراير» الماضي قام المجاهدون بعمليات هجومية متتالية على عدد من ثكنات جنود العدو في محافظة ميساميس بجنوب الفلبين وأسفرت هذه العمليات عن تدمير بعض مراكز العدو في المحافظة ومقتل ثمانية وعشرين جنديًا ماركوسيًا وإصابة عدد منهم بجروح.
والمحافظة المذكورة هي إحدى المحافظات في جنوب الفلبين التي تسيطر عليها القوات المسلحة الفلبينية ومعظم سكانها من النصارى وليس للمجاهدين معسكرات ثابتة فيها ولكن لديهم ثكنات متنقلة داخلها.
كما قام المجاهدون أيضًا بعمليات فدائية في المناطق المجاورة في نفس الشهر واستمرت الاشتباكات المتقطعة بين المجاهدين وجنود العدو لمدة أحد عشر يومًا ولقي واحد وعشرون من جنود ماركوس مصرعهم خلالها كما أصيب عدد منهم بجروح.
وفي نفس الشهر أيضًا هاجم المجاهدون مجموعة من عملاء العدو في بلدية متالام بمحافظة كوتباتو الشمالي وأسفر الهجوم عن مصرع خمسة أشخاص من العملاء وإصابة ستة منهم بإصابات خطيرة.
وقد اشتد القتال بين مجاهدي الفلبين المسلمين وبين جنود العدو في عدة مواقع في جنوب الفلبين ابتداءً من الأسبوع الثاني من الشهر الماضي «مارس» وقتل عدد كثير من جنود ماركوس وأصيب الآخرون بجروح.
ففي محافظة زامبوانجا الجنوبية قام المجاهدون بهجوم مضاد على الجنود الصليبيين الذين كانوا يقومون بعمليات إرهابية ضد المسلمين العزل في المنطقة وقد أسفر الهجوم المضاد عن مقتل سبعة وأربعين جنديًا نصرانيًا وإصابة عدد منهم وغنم المجاهدون خمسة عشر قطعة من البنادق الأوتوماتيكية الأميركية الصنع وكمية من الذخائر وبعض الأجهزة الحربية.
وفي محافظة داياو اصطدم المجاهدون مع دورية العدو وتبادل الجانبان إطلاق النار لعدة ساعات وقتل خلالها ثمانية عشر جنديًا من جنود العدو كما أصيب عدد منهم. أما المجاهدون فقد أصيب بعضهم ولكنهم تمكنوا بعون الله تعالى من العودة إلى قاعدتهم وغنموا خمس بنادق.
وفي بلدية ميدساياف بمحافظة كوتباتو نصب المجاهدون كمينًا لفرقة من جنود العدو التابعة للكتيبة المشاة رقم ۱۸ ووقع الجنود في الكمين ولقي تسعة عشر جنديًا حكوميًا مصرعهم وفر الباقون وغنم المجاهدون ثماني عشرة بندقية أوتوماتيكية من طراز م- ١٦ الأميركية الصنع.
وهناك اشتباكات أخرى تحدث بين حين وآخر بين المجاهدين والقوات المسلحة الفلبينية في المحافظات الجنوبية الأخرى، وكان عدد القتلى من جنود ماركوس وعملائه ورجال استخباراته خلال الشهور الثلاثة من هذا العام «يناير- فبراير- مارس» مائتين وستة وسبعين قتيلًا. وهذا العدد ما يؤكد عليه أعضاء لجنة إعلام الجبهة الذين كانوا يتابعون المعارك والاشتباكات مع جنود العدو والعمليات الفدائية التي يقوم بها المجاهدون ضد عملاء ماركوس المعروفين بارتكابهم الجرائم البشعة ضد المسلمين، ويحتمل أن عدد المقتولين من جنود العدو أكثر بكثير مما ذكر، وإضافة إلى ما ذكر قد أصيب عدد كثير من جنود العدو وقد غنم المجاهدون ثلاثًا وخمسين قطعة سلاح من أنواع مختلفة وكمية من الذخائر وبعض المعدات الحربية خلال الشهور الثلاثة المذكورة.
أما فيما يتعلق بالدعوة إلى الله فقد أسلم ستة وخمسون نصرانيًا على أيدي دعاة جبهة تحرير مورو الإسلامية خلال الشهور الثلاثة المذكورة ومعظمهم من المثقفين ثقافة عالية ومن الشخصيات البارزة في المجتمع النصراني، وتتراوح أعمارهم بين الثلاثين والخامسة والخمسين. وكان للكتب الإسلامية باللغة الإنجليزية أو المترجمة إلى هذه اللغة دور هام في إسلام هؤلاء إضافة إلى الدعوة الفردية والجماعية التي يقوم بها دعاة جبهة تحرير مورو الإسلامية.
أما دعوتنا لدى المسلمين فنحمد الله سبحانه وتعالى حيث وجدنا إقبالًا شديدًا إلى الإسلام من قبل الشباب والطلبة في المعاهد والجامعات العلمانية وقد بدأ كثير من المسلمين المثقفين والبسطاء على السواء يقتنعون بالمفهوم الإسلامي الشمولي لمجاهدي الفلبين المسلمين.
وأملنا كبير أن تنجح دعوتنا إلى الله كما ينجح جهادنا في سبيل الله ويتحقق قول الله العليم الحكيم: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج:40-41).
وبالله التوفيق،،