; أخطار "وثيقة اسطنبول" | مجلة المجتمع

العنوان أخطار "وثيقة اسطنبول"

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مايو-1996

مشاهدات 79

نشر في العدد 1200

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 21-مايو-1996

 • مؤتمر الإيواء البشري للأمم المتحدة (3-14يونيو ١٩٩٦م)

ليتكاتف المسلمون ضد أخطار وثيقة إسطنبول، والتي ستناقش في مؤتمر الإيواء البشري للأمم المتحدة ما بين (3-14) يونيو القادم ١٩٩٦م، فالأمم المتحدة عقدت المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة ما بين (٥ - ۱۳) سبتمبر ١٩٩٤م، كما عقدت مؤتمر المرأة العالمي في بكين في سبتمبر ١٩٩٥م، واستطاعت هيئة الأمم المتحدة أن تفرض من خلال هذين المؤتمرين أنظمة وقوانين تخالف شريعة الإسلام، فمن أبرزها: حق الشذوذ الجنسي فقرة (97) الذي أضيف إلى وثيقة بكين، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. أما وثيقة إسطنبول المزمع نقاشها في المؤتمر القادم، فإنها تهدف في مجملها إلى إحكام القبضة والهيمنة على الأنظمة الاقتصادية وقوانين الملكية في الدول، وربطها ربطًا محكمًا بنظام عالمي لا تستطيع التفلت منه بحجة معالجة الفقر والإيواء البشري، ورفع المستوى المعيشي والإسكاني والصحي للبشرية، وتكمن الخطورة في هذه الوثيقة فيما يلي:

 أولًا: إعطاء شرعية قانونية وحماية عالمية لحق امتلاك السكن للأطفال مستقلين عن آبائهم وأمهاتهم مما يفتح أبواب الفساد الأخلاقي والاجتماعي، كما تساعد الوثيقة تجار الرقيق الأبيض والشباب الفاسد والشواذ للاستملاك والإيجار في أي بلد دون أن يحق للمالك أن يطردهم، حيث يحميهم قانون الدولة تحت حماية الأمم المتحدة. وتفتح هذه النصوص القانونية المجال لأية طائفة أو ملة أو ديانة للتملك في الدولة، مما يتيح المجال للأجانب والمبشرين واليهود -وهم المسيطرون وأصحاب المال- للنفاذ إلى كل الدول الإسلامية.

ثانيًا: التدخل في قوانين السيادة في الدول بالتدخل في البنية العسكرية والأمن القومي، والتحكم في مشاريع المطارات والموانئ والمواصلات السلكية واللاسلكية مادة (142)، حيث تسيطر الصناديق الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة والشركات الخاصة التي تفرضها هذه الصناديق على الدول خططًا محددة في البنَى الأمنية والعسكرية وطبيعة محددة في الإدارة.

ثالثًا: تكوين شبكة اتصال مالية من البنوك العالمية لفرض النظام الربوي في إطار تقديم القروض للدول النامية، وتمويل مشروعات الإسكان مع إلغاء البنوك الإسلامية، ويستتبع ذلك فرض نظام الرهن العقاري (Mortgage Loans) وفتح سوق الشراء وبيع العقارات لصالح عملاء الأمم المتحدة. وتفرض الوثيقة تعديل قوانين الملكية العقارية والإسكان والإيجارات بحيث تحقق الملكية للبنوك لهذه المساكن، وستلجأ وثيقة الأمم المتحدة إلى فرض الربا بحكم القانون (Legalizing Credit) مادة (156) مع تيسير السبل إليه. 

 رابعًا: الهيمنة على الاقتصاد المحلي وسيطرة رأس المال الأجنبي المقتدر، حيث تريد هيئة الأمم المتحدة بذلك أمرين: 

  • التحكم في السوق المحلي بالتحكم في التمويل، وتحديد الأسعار، ونمط الإنتاج وأنماط الاستهلاك، وبالتالي ينتج صراع بين القوى العاملة والدولة مع إحداث خلل بين الإنتاج والاستهلاك، وربط الاقتصاد المحلي بحلقة محكمة من الاقتصاد العالمي (global economy)، مما يتيح فرصة التحكم بالبنية التحتية للاقتصاد والسيطرة على مشاريع مصادر المياه والمواصلات واستخدام الطاقة، مع إعادة بناء الهيكل الصناعي التي تتحكم في إرادته (بند 140 /141)، (د70)، (46)، (بند 137- 123). 
  • من جانب آخر تقوم هيئة الأمم المتحدة بعقد شراكة بين الحكومات وقطاعاتها الخاصة مع مصادر الأمم المتحدة المالية الأجنبية والمفروضة على الدولة، مما يؤثر أيضًا على طبيعة الاستثمار وحقوق الأيدي العاملة (د 177). 

وحتى لا نستطرد في تفاصيل أخطار الوثيقة، أريد التأكيد على أن أجزاء كثيرة من وثيقة اسطنبول تتعارض مع مجموعة من النظم الإسلامية: كنظام المال الإسلامي، وحقوق الميراث، ونظام الملكية، ونظام الرهن والضرائب، أضف إلى ذلك ما ستفرزه هذه الوثيقة من شرعية قانونية لإيواء الفساد الأخلاقي وعدم القدرة على السيطرة عليه، مما يعني انتشار الأمراض الاجتماعية والأخلاقية في المجتمعات الإسلامية، بالإضافة إلى التحكم في اقتصاد الدول الإسلامية، وذلك للتحكم والسيطرة عليها بالقروض الربوية مع فرض النظام الربوي على جميع المؤسسات المالية الإسلامية. إنني أهيب باللجان والمؤسسات الإسلامية الأهلية والحكومية أن تقوم بدورها وبجدية للوقوف ضد هذا الطغيان التشريعي الذي يراد منه تذويب شرائع الإسلام، فقد اعتدنا دائمًا تأخر هذه المؤسسات عن القيام بدورها والتنسيق فيما بينها، حيث يقوم الجميع بالتنسيق فيما بينهم، ويذهب المسلمون إلى هذه المؤتمرات وهم مختلفون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

584

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8