العنوان أخلاق النصر عند جيل الصحابة.. رعاية حقوق الأخوة الإسلامية
الكاتب أ.د. السيد محمد نوح
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1992
مشاهدات 261
نشر في العدد 1026
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 24-نوفمبر-1992
* العدل يوجب عون الله
إذ به قامت السموات والأرض
كان من أخلاق النصر في جيل الصحابة
-رضي الله عنهم أجمعين- رعاية حقوق الأخوة الإسلامية من: المواساة بالنفس أو
بالمال أو بهما معًا، وإخفاء للمثالب والمعايب، وإظهار ونشر الفضائل والمحاسن،
والوفاء المتمثل في إجابة الدعوة، والنصيحة بذلًا وقبولًا، وعيادة المرضى، وتشييع
الجنائز والزيارة، والسؤال، ومن الدعاء بظهر الغيب، وترك التكلف، إلى غير ذلك من
الحقوق، انطلاقًا من قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ
يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ
خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا
بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا
كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا
يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ
مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ، يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ
شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: 10-13).
ومن قوله حكاية عن موسى -عليه
السلام- حين كلفه رب العزة بالذهاب إلى فرعون لدعوته، ورده عن غيه وبغيه وظلمه
وطغيانه: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي.
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا
مِنْ أَهْلِي. هَارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي.
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا. وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا. إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾
(طه: 25- 35).
وانطلاقًا من قوله -صلى الله عليه
وسلم: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» إلى أن قال: «المسلك أخو المسلم لا
يظلمه، ولا يحقره، التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن
يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه»(1). وقوله: «حق
المسلم على المسلم ست» قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: «إذا لقيته فسلم عليه، وإذا
دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده،
وإذا مات فاتبعه»(2).
العدل في حياة الصحابة رضي الله عنهم
وكان من مظاهر هذه الرعاية: العدالة أو التناصف فيما بينهم، هذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقوم يوم جمعة فيقول: «وإذا كان بالغداة فأحضروا صدقات الإبل تقسم، ولا يدخل علينا أحد إلا بإذن، ويخاطب بذلك خاصته ومستشاريه من كبار الصحابة، فقالت امرأة لزوجها: خذ هذا الخطام لعل الله يرزقنا جملًا، فأتى الرجل فوجد أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- قد دخلا إلى الإبل، فدخل معهما، فالتفت أبو بكر فقال: ما أدخلك علينا؟ ثم أخذ منه الخطام وضربه، فلما فرغ أبو بكر من قسم الإبل دعا الرجل فأعطاه الخطام، وقال: استقد! فقال له عمر: والله لا يستقيد لا تجعلها سنة! قال أبو بكر: فمن لي من الله يوم القيامة؟ فقال عمر: أرضه، فأمر أبو بكر غلامه أن يأتيه براحلة ورحلها وقطيفة. وخمسة دنانير فأرضاه بها»(3).
وهذا عمر بن الخطاب يسأل العباس بن
عبدالمطلب -رضي الله عنهما- داره ليزيدها في المسجد، فأبى العباس أن يعطيها إياه،
فيقول عمر: لآخذنها. فيقول له العباس: اجعل بيني وبينك أبي بن كعب، وفي رواية:
حذيفة، فيقول عمر: نعم، فيأتيا أٌبيًا، أو حذيفة، ويذكرا له الأمر، فيقول: أوحى
الله إلى سليمان بن داود -عليهما الصلاة والسلام- أن يبني بيت المقدس، وكانت -يعني
أرضه- أرضًا لرجل، فاشترى منه الأرض، فلما أعطاه الثمن، قال: الذي أعطيتني خير أم
الذي أخدت مني؟ قال: بل الذي أخذت منك، قال: فإني لا أجيز، ثم اشتراها منه بشيء
أكثر من ذلك، وصنع الرجل مثل ذلك مرتين، أو ثلاثًا، فاشترط عليه سليمان عليه
الصلاة والسلام: إني أبتاعها منك على حكمك، فلا تسألني أيهما خير، قال: فاشتراها
منه بحكمه، فاحتكم اثني عشر ألف قنطار ذهبًا، فتعاظم ذلك سليمان -عليه الصلاة
والسلام- أن يعطيه، فأوحى الله إليه إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم، وإن كنت
تعطيه من رزقنا، فأعطه حتى يرضى، ففعل، قال: وأنا أرى أن عباسًا -رضي الله عنه- أحق
بداره حتى يرضى، قال العباس: فإذا قضيت لي فإني أجعلها صدقة للمسلمين»(4).
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:
«شرب أخي عبدالرحمن، وشرب معه أبو مروعة عتبة بن الحارث -وهما بمصر- في خلافة عمر
-رضي الله عنه- فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص -رضي الله عنه- وهو
أمير مصر فقالا: طهرنا، فإنا قد سكرنا من شراب، فقلت: ادخل الدار أطهرك، ولم أشعر
أنهما قد أتيا عمرًا، فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقال: لا تحلق اليوم
على رؤوس الناس، ادخل الدار أحلقك -وكانوا إذ ذلك يحلقون مع الحد- فدخلا الدار،
قال عبدالله: فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهم عمرو، فسمع بذلك عمر، فكتب إلى عمرو -رضي
الله عنهما- أن ابعث إليَّ بعبدالرحمن على قتب ففعل ذلك، فلما قدم على عمر -رضي
الله عنه- جلده، وعاقبه لمكانه منه، ثم أرسله، فلبث شهرًا صحيحًا، ثم أصابه قدره
فمات، فيحسب عامة الناس إنما مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر»(5).
وهذا عمر بن الخطاب أيضًا: «يرسل
إلى امرأة مغيبة -يعني غاب عنها زوجها- كان يُدخل عليها، فأنكر ذلك، فلما أرسل
إليها أن أجيبي عمر، قالت: يا ويلها ما لها ولعمر! فبينما هي في الطريق فزعت،
فضربها الطلق -يعني وجع الولادة- فدخلت دارًا، فألقت ولدها، فصاح الصبي صيحتين، ثم
مات، فاستشار عمر أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فأشار عليه بعضهم أن ليس عليك
شيء، إنما أنت والٍ ومؤدب، وصمت علي -رضي الله عنه- فأقبل على علي فقال: ما تقول؟
قال: إن كانوا قالوا برأيهم، فقد أخطأوا رأيهم، وإن كانوا قالوا في هواك فلم
ينصحوا لك، أرى أن دية عليك، فإنك أنت أفزعتها، وألقت ولدها بسببك، فأمر عليًا
-رضي الله عنه- أن يقسم عقله -يعني دية الجنين- على قريش لأنه أخطأ»(6).
وهذا عمر بن الخطاب يأتيه رجل من
أهل مصر، فيقول: «يا أمير المؤمنين: عائذ بك من الظلم؟ قال: عذت معاذًا، قال:
سابقت ابن عمرو بن العاص، فسبقته، فجعل يضربني بالسوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين،
فكتب عمر إلى عمرو -رضي الله عنهما- يأمره بالقدوم، ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال
عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط، ويقول عمر: اضرب ابن
الأكرمين: يقول أنس -راوي الحديث- فضرب والله، لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع
عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال للمصري: ضع على صلعة عمرو! فقال: يا أمير
المؤمنين، إنما ابنه الذي ضربني، وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم
الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ قال يا أمير المؤمنين: لم أعلم، ولم يأتني»(7).
وهذا عبادة بن الصامت -رضي الله
عنه- يدعو نبطيًا يمسك له دابته عند بيت المقدس فأبى، فضربه، فشجه، فاستعدى عليه
عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال له: ما دعاك إلى ما صنعت بهذا؟ فقال: يا أمير
المؤمنين: أمرته أن يمسك دابتي فأبى، وأنا رجل في حدة فضربته، فقال: اجلس للقصاص،
فقال زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أتقيد عبدك من أخيك؟ فترك عمرو -رضي الله عنه-
القود، وقضى عليه بالدية(8).
وهذا عثمان بن عفان -رضي الله عنه-
يقول لعبد له: «إني كنت عركت أذنك، فاقتص مني، فأخذ بأذنه، ثم قال عثمان -رضي الله
عنه- اشدد يا حبذا قصاص في الدنيا، لا قصاص في الآخرة»(9).
وهذا علي بن أبي طالب -رضي الله
عنه- يقدم عليه مال من أصبهان فيقسمه على سبعة أسهم، ويبصر فيه رغيفًا، فيكسره على
سبعة، ويجعل على كل قسم منها كسرة، ثم يدعو الأمراء الأشياع فيقرع بينهم لينظر
أيهم يعطى أولًا(10).
وهذا عبدالله بن رواحة -رضي الله
عنه- يأتي اليهود من كل عام بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيخرض عليهم
نخلهم، ثم يضمنهم الشطر، ويشكون إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شدة خرصه،
وأرادوا أن يرشوه، فيقول لهم: يا أعداء الله تطعموني السحت؟ والله لقد جئتكم من
عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض إلي من عدتكم من القردة والخنازير، ولا يحملني
بغضي إياكم، وحبى إياه ألا أعدل عليكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض(11).
إلى غير ذلك من صور التناصف فيما
بينهم الذي هو مظهر أساسي من مظاهر الأخوة الإسلامية.
كيف يكون العدل سببًا في عون الله ونصره؟
ولقد أمدهم الله -عز وجل- لشيوع
العدل أو التناصف فيما بينهم على النحو الذي قدمنا- بالنصر والتمكين في الأرض،
فصاروا سادة الدنيا، وأئمة العالمين، ويمكن أن يمدنا بذلك كما أمدهم به أول مرة،
إذا حرصنا على التحلي فيما بيننا بالعدل والإنصاف، ويعيننا على ذلك سلوك السبل
التالية:
* تذكر أن العدل مأمور به مع الأعداء
والأصدقاء على السواء؛ إذ يقول الحق -تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ
عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا
أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ
تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء: 135).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ
قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة: 8). ﴿إِنَّ
اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (النحل: 90).
واليقين بأن هذا العدل هو
الذي يوجب عون الله وتأييده ونصره؛ إذ بالعدل قامت السموات والأرض: ﴿وَلَوِ
اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ
فِيهِنَّ﴾ (المؤمنون:71)، ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ. مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الدخان: 38-39). وبالعدل يدوم السلطان،
والملك، إذ جاء في الأمثال: «من جعل العدل عدة، طالت به المدة» وإذ يقول شيخ
الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى: «إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت
كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة»(13)، وإذ جاء في الحكم: «أحق
الناس بدوام الملك واتصال الولاية أقسطهم بالعدل في الرعية، وأخفهم عنها كَلًّا
ومؤونة»(14).
* وتذكر أن العدل أمر به الأنبياء والمرسلون
-عليهم الصلاة والسلام- إذ يقول سبحانه: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ
خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ
الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (ص:26)، ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ
عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ
النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (المائدة:49)، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا
تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (النساء: 105).
وإذا كان الأنبياء والمرسلون -وهم
لا يتأتي منهم الجور- قد أمروا به، فكيف بنا نحن الذين لا تمضي علينا لحظة إلا وقد
تلطخنا بسبيل أو بأخرى بصورة من صور الجور والظلم، إذن فلنحرص على العدل، ولنتق
الجور.
* النظر في سير السلف فيما يتعلق بهذا الخلق،
ولاسيما الصحابة على النحو الذي ذكرنا أنفًا.
* التذكير الدائم بهذا الخلق، فإن الإنسان من
شأنه أن ينسى ولا علاج لهذا النسيان إلا بالتذكير والتنبيه ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى
تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات: 55) ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ
الذِّكْرَى﴾ (الأعلى: 9).
____________
الهوامش:
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب لا يخطب على خطبة
أخيه 5/1976، رقم 4849، وكتاب الأدب باب ما ينهي عن التحاسد والتدابر، وباب يا
أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن 5/2353- 2254، رقم 5717، 5719 وكتاب
الفرائض: باب تعليم الفرائض 6/2474، رقم 6345، ومسلم في الصحيح: كتاب البر: باب
تحريم الظن والتجسس، وباب تحريم ظلم المسلم 4/1985- 1986، رقم 28- 32 (2563، 2564)
كلاهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا واللفظ لمسلم.
(2) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب السلام، باب من حق المسلم للمسلم رد
السلام 4/1704- 1705، رقم 4، 5 (2162) من حديث أبي هريرة مرفوعًا، بهذا اللفظ.
(3) القصة أوردها الشيخ محمد يوسف في حياة الصحابة 2/83- 84 نقلًا عن كنز
العمال الذي عزاها بدوره إلى البيهقي من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله
عنهما- بهذا اللفظ.
(4) القصة أوردها الشيخ محمد يوسف في حياة الصحابة 2/85- 86 نقلًا عن كنز
العمال والطبقات الكبرى لابن سعد بأسانيد بعضها صحيح، وبعضها حسن.
(5) القصة أوردها الشيخ محمد يوسف في حياة الصحابة 2/86 نقلًا عن كنز
العمال إلى عزاها بدوره إلى عبد الرزاق، والبيهقي وابن سعد.
(6) القصة أوردها الشيخ محمد يوسف من حياة الصحابة 2/87 وعزاها إلى كنز
العمال الذي عزاها بدوره إلى عبد الرزاق والبيهقي عن الحسن.
(7) القصة أوردها الشيخ محمد يوسف في حياة الصحابة 2/88 نقلًا عن منتخب
كنزل العمال الذي عزاها بدوره إلى ابن عبد الحكم.
(8) الحديث أورده الشيخ محمد يوسف في حياة الصحابة 2/91 نقلًا عن كنز
العمال الذي عزاه بدوره إلى البيهقي عن مكحول.
(9) الحديث أورده الشيخ محمد يوسف في حياة الصحابة نقلًا عن: في مناقب
العشرة.
(10) انظر المرجع السابق.
(11) الحديث أورده الشيخ محمد يوسف من: حياة الصحابة 2/108 نقلًا عن ابن
كثير في البداية والنهاية 4/199 الذي عزاه بدوره إلى البيهقي عن ابن عمر بهذا
اللفظ.
(12) انظر فصول في الإمرة والأمير للشيخ سعيد حوى ص 137.
(13) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 28/146.
(14) انظر: فصول في الإمرة والأمير للشيخ سعيد حوي ص137.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل