العنوان أدب.. العدد 671
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1984
مشاهدات 59
نشر في العدد 671
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 15-مايو-1984
محطة
سفن تناديني...... ...... لترك الشاطئ!!
ترجو خلاصي من بقائي.... ...... الخاطئ!
لكنني لازلت مشدودًا لها، لمرافئي..... بمبادئي
إن الوفاء لها أعز محاسني وكذا أعز مساوئي!!
كيف الرحيل؟ وليس قلبي:
غير اسم آخر..... للشاطئ....
داود
مدينة صارت أخدودًا!!
الوقت شتاء كان.
والصبح نديًّا كالإيمان بقلبي... كالقرآن.
والغيم الباكي يمشي هونًا... مشي الأحزان.
ينزاح رويدًا... تذرف معه دموع الضوء لبعض ثوان.
يرتاح الضوء على شفة الصبح المذعور لمرأى الأشلاء وينزل.
فوق الأنقاض تضج بأنصاف الأحياء وينزل
يتغلغل في عشرات ألوف من جثث قد أحرقها البارود وغطاها الدم والوحل وزيت «الديزل»!!!
* * *
ما زال الصبح يئن لما لاقي في ليل فات وقع الأقدام، ولعلعة، رشقات رصاص الرشاشات
وهدير مدافع ميدان... والأفق تكدس آليات
القصف، السحق، الهدم بكل مكان
يستهدف تركيع الإنسان
يستهدف إخضاع الإيمان الرافد عزًّا في شرياني
والنصرة تشعلني غضبًا
والله ينادي جند الله ويمسك بي من وجداني!
صوت القصف وصوت الهدم وصوت السحق-
وصوت الله من العلياء حواني
كل الأصوات على قلبي احتدمت
وعلى كل طفقت تطرق
مطر يهمي ويروي الثأر بكل كياني
وعلي خوذ الجيش المرتد الكافر يبصق!
ويبلل أرصفة الإعدام وأكياس الرمل المتروسة أفواه بنادق وبيادق
في رقعة شطرنج السلطة!!!
* * *
آلات الحرب المُوصِلة استعرت
طرقات مدينتنا اهترأت قصفًا همجيًّا ودخان
أغلال الحقد تكبلها حتى الأذقان!!
* * *
عادي جدًّا أن مدينتنا سقطت.
عادي أن تُسبي علنًا... أن تقتاد.
فمدينتنا لبست درعًا ضد الطلقات وجاء الحقد...
فما وجدت درعًا ضد الأحقاد!!!
والعبرة: «لا يوجد إلا شعره ما بين الموت غباء واستشهاد»!
* * *
يا كل مدائننا:
يا حالمة بالحب يظللها وبشط أمان
يا محرقة كبرى يا لاهثة خلف النخوة، وتدق على صدر العربي الآن:
يا كل مدائننا:
ذوقي طعم حياض العز الممزوجة بالإيمان
لا يوجد في صدر العربي اليوم سوى هذا الإعلان:
«يا من يرجو أن يصطاد الحق ببحر الزيف لا تلهث خلف سحابة صيف»!!!
يا كل جراح القلب المسلم
يا أغرب غابات الدنيا:
أشجارك تورق أنصارًا وسواعد تنضح بالإيمان
وهدوؤك يخفي إعصارًا
أقوى من إرهاب الإرهاب وأعتى من صلف الطغيان
يا أغرب غابات الدنيا:
يتحول فيك الموت عطاء
بل أشجار عقيق مكي يتدلى منها اللؤلؤ والمرجان
يفني الأوغاد و-يا بلدي- تبقين على الأزمان!
* * *
يا كل جراح القلب المسلم:
يا بؤر النور المنثورة في هذا الليل الهمجي:
نتلو أورادك كل صباح
نتدبر كل دروس المحنة قبل النوم- ونبدأ بالدرس الحموي:
«في المحنة كل وجوه الناس كزهر بري تبدو
لكن بملامح من صوان.
وصحيح أن الرعب يعربد في أعماق الناس
لكن قلوبهم تبقى من ماس والماس أبي...»!
ولأن الشام تصلي الصبح بساحة مسجدها الأموي،
لن يقوى الخوف القابع خلف الباب.
والسيف المسلط فوق رقابي لن يقوى كفر في الدنيا،
أن يقتل يومًا إيماني،
ويقيني بالفجر الآتي
والمشرق- حتمًا- من محرابي!!
الشراع
شعر: أحمد خاني
في الفكر وفي الجسد قد أورق بالحسد القرصان من النكد اهترأت حلق الزرد؟؟
...........
وحي قنديل أخضر في محراب الأزهر صدى صان الأحمر صحرائي الأسمر!
........
هيكل جسم منخور.. ضلع عات مكسور كاب مخمور زورق، وللنور؟؟؟
........
صخت في الكون الأنداء في الليل الأصداء: سلم حتى الأضواء إعصار، ريح هوجاء.
.........
إعصار!.. جاء الإعصار حمم في الليل الأمطار فالبحر جلاميد... نار والزورق:
فيه الأحرار.
.......
رباه المركب لا يغرق؟! فشراعي في ريح أخرق غضب من موج قد أحدق: يا مركب: تغرق أو تحرق.
............
وتلا نجمي بعض السور: فخبا ضجري وقت السحر ورعت صحبي عين القدر قتلت موجًا قبل الظفر.
..............
غضب.. حقد... لهب صابئ قلب الدنيا نبع ظامئ حبي وطني لحن دافئ يمم قلبي نحو الشاطئ...
..........
صاح الأحرار:
القمصان لشراع المركب قربان نادى الأشباح القبطان: ترقيع شراعي بهتان!
..........
صاحب القبطان: غطاريف: أيدي الأحرار مجاديف عزم القرصان أراجيف عودوا... فالكون تصاريف عرك الحادي أذن الزمن: هيا. ازحف فوق المحن غني قلبي لحن الشجن:
يهفو قلبي لك يا وطني.
..........
وشراعي يهفو كالمد مد الطوفان الممتد عبر العفريت المحتد فاشتدي... يا ريح اشتدي!
.........
في أشلائي عبث الرهج في آفاقي.... ليلًا مرجوا في أحداقي شنق الحرج يبكي وطني، سمل الدعج؟؟؟
................
الزورق يدنو للساحل فرأي دمع الطفل الناحل ورأى مزق الوطن القاحل فبكى.
أبكي معه القاتل؟؟؟
.............
هتف الشعب: انجاب الدرب! لم تُبقِ الشطان الحرب أين المرسى؟؟؟
رد الهدب:
عيني المرسى. فبكى القلب!! من زوقنا وله النغم سمعت أرضي آه الألم، بسمت، قالت كل الديم: أضحي شجني طيف الحلم.
..........
يا زورقنا من أركاني من شمسي، من طرفي الراني
أشراعًا يا قلبي الواني نسجت يا حبي أوطاني!!!
...............
متابعات
مأساة العبث
إن جاهلية القرن العشرين أشد جهلًا من الجاهلية الأولى ذلك أن الأولى كانت تؤمن بوجود الله ولكنها تنكر البعث بعد الموت مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ (الزخرف:9).
أما جاهلية القرن العشرين فقد أنكرت وجود الله وأنكرت البعث بعد الموت وكما تعلمون فإن على وجه الأرض 1200 مليون شيوعي لا يعرفون ولا يعتقدون أن في الكون إله!!
ولقد عجبت وأنا أطالع أحد شعراء المهجر في أمريكا، حيث قال عن البعث كلامًا إنْ دل على شيء فإنما يدل على الإلحاد والكفر قال: جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت!! ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت وسأبقى سائرًا إن شئت هذا أم أبيت!! كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري!!
وأنا أسأله: ألا تعلم من جاء بك؟ ألا تعلم من الذي خلقك؟ ويأتي الشاعر ليقول: جئت لا أعلم من أين؟ من الله ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ (المؤمنون:115)
وقال عن البعث: أوراء القبر بعد الموت بعث ونشور، فحياة وخلود أم فناء ودثور أكلام الناس صدق أم كلام الناس زور؟ أصحيح أن بعض الناس يدري لست أدري؟ إن أكن أبعث بعد الموت جثمانًا وعقلًا، أترى أبعث طفلًا أم ترى أبعث كهلًا؟ أترى أبعث جزءًا أم ترى أبعث كلًّا؟! ثم هل أعرف بعد الموت ذاتي؟ لست أدري.
هذا كلام يردده إيليا أبو ماضي وخلفه جاهلية القرن العشرين؟ ويحسمها مولانا تبارك وتعالى في آيتين اثنتين حيث قال: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ (مريم:66، 67) وا أسفاه هكذا حال أمتنا الإسلامية ترى الباطل أمامها ثم لا تجد من يرد عليه!!
ف. م. ح
السعودية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل