العنوان أدب- العدد 829
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-1987
مشاهدات 59
نشر في العدد 829
نشر في الصفحة 44
السبت 01-أغسطس-1987
أدب
وتر حزين .. ولحن جميل
سأعزف قصة الأرض
على وتر
على نغم
على ملأ
من الحزن
على أمم
بان الأمر قد أمسى
في زمن به تترى
في لبنان والحوض
في صبرا
وفي الأقصى
وفي يافا
وفي النهر
زنود العرب
لا تبلى
لا تندى
تناوش بعضها
البعض
تهتك العرض
والنسل
تقضي الشيخ
والطفل
والأنثى
دماء ثم أشلاء
ممزقة
مبعثرة
بلا ثمن .. بلا كفن
لا وجل
ولا هدف
سوى الإلحاد والكفر
نعزي النفس
والقلب
بأن الحق
لا يبلى
سأشدو قصة الأفعى
على وتر
من الأصدى
على أمم
على ملأ
بأن النصر قد أضحى
يشع النور
والأمل
يداوي بؤسنا الدامي
الدائم
يعيد المجد
والعز
بأيدي إخوة
الإيمان
باعوا النفس
والدنيا
بالفردوس
واللقيا
والعليا
فأصبح الأمر
كالغرة
بيوم لا ترى الصبح
ولا الغدوة
بل العتمة
سأنشد قصة الأفعى
على نغم من الأصدى
أحمد بن صالح السيف
أقصوصة
من أجل كيلو من الخبز
جاء إلى بيته مجهدًا مكدودًا قبيل الظهيرة، كان قد قضى بعض أموره في السوق وما إن وصل البيت حتى قالت له زوجته: أما حصلت لنا على كيلو من الخبز؟
قال سامحك الله هلا أوصيتيني قبيل الفجر حتى أسجل في قائمة الطابور المنتظر؟
المسألة الآن غاية في الصعوبة، أنا لا أستطيع الوقوف على قدمي مع الواقفين.
جرب نفسك هذا اليوم لعلك تفوز ببعض الأرغفة فجارتنا ليس لديها شيء وقد أوصتني أيضا.
اعطي جارتنا الرغيفين اللذين عندنا وسأحاول بعون الله تعالى.
كانت تلك كلماته قبل أن يغادر.
انطلق على دراجته العادية يطوف أرجاء المدينة، الحر شديد، والعرق يتفصد من جبينه بالله من أجل كيلو من الخبز كل هذا التعب!
لم يحظ بمخبز مفتوح الأبواب، الكمية التي تعطى للأفران نفذت في ساعات الصباح الأولى بعض الأفران ليس لديها مخصصات هذا اليوم لذا لم تفتح أبوابها.
خطر له أن يذهب إلى «مخبز الشامي» الذي يبقى أحيانا إلى الظهر وكانت فرحته عندما وجده مفتوحا، الحمد لله «الله ما يقطع» كانت هذه عبارته، الأولاد أكيد خرجوا من المدرسة وهم بانتظاري.
وقف في النهاية حسب دوره، الأمل كبير إن شاء الله بالحصول على كيلو لكن المخبز كان بطيئا في إنتاجه.
مرت الساعة الأولى والطابور هو هو تقريبا، والسبب أن بعض رجال الأمن والشرطة لا يلتزمون بالطابور الشعبي، فلهم طابورهم الخاص، ومع ذلك فهناك من يخترق الطابور الشعبي إذا وجد نفسه أنه يتأخر قليلًا، أحاديث وقصص تجري أثناء الوقوف بين المنتظرين.
إيه رحم الله أيام زمان كنا والله لا نحتاج إلى مثل هذه المخابز، كل بيت فيه ما يكفيه.
قال أحد المثقفين: ليت شعري ما عسى أن تجدي تلك البقايا؟ إنها أثر من رجاء ماض في زمن وقع وانقطع سعيا لعهد قد مضى فيه السعادة والرضا.
قال آخر: إنهم الآن لا يعتدونه شقيًا البتة حتى تشقى بثلاثين نوعًا من الفاقة والبؤس والحرمان، يقولون من الأفضل لك أن تموت فقيرا خفيفًا هادئا كأنك طائر بسط جناحيه وطار.
وقال أحد الشباب:
ألا يا ليت أيام الزمان تعود
ودهرا تولى يا أخي يعود
لقد كان الطابور مسرح الحقيقة وليس تمثيلًا كما يفعل الممثلون، إنهم يمثلون ظاهرة الفقر المنتشرة فالفقر أصبح مشكلة مستفحلة في كثير من الناس، وإذا أردت أن ترى قومًا يرثون من لم يلدهم، ولم يكن من ذوي قربانهم ولم يمت لهم بصلة، فانظر إلى هؤلاء المساكين الذين يجرون من أجل لقمة الخبز، فإن كلًا منهم يحمل أثقاله وأثقالًا مع أثقاله، وليس أخف من أحمال البؤس والفقر، إذ هي لا تعدو الجوع الذي تكسر شرته بكسرة من الخبز والتعب الذي يذوب في غمضة العين ساعة النوم، وما عدا ذلك مما يحمله هؤلاء البؤساء فإنما هو من أثقال السعداء.
انقطع الهرج والمرج عندما اخترق الصف رجل في الأربعين من عمره مفتول الساعدين عريض المنكبين قد أطال شاربه حتى ليخيل إليك أن الشياطين تتعلق بأطرافها، يلتمع الشر من عينيه، «تنحنح» طريق ولو!
نظر بعض الأشخاص إليه بغرابة دون أن يتحركوا! تمتم بعضهم وهمس ببعض الكلمات غير المفهومة.
شو الظاهر ما حد بيفهم علي؟ لم يرد عليه أحد!!
فرد الظاهر أنا بتكلم بالتركي ولو؟
أراد أحدهم أن ينطق يا أ...
اخرس ولو، إمتا صرتوا تعرفوا تتكلموا، سب وشتم وتطاول على الحضور جميعًا ما بتصيروا بشر، إمتا تبقوا حيوانات ما تقدروا رجال الدولة؟!
أنت يا شيخ، رجل كبير وتفهم بس الظاهر ما عندك ذوق.
كان البائع قد وضع الخبز في الميزان ليعطيه للرجل بعد أن قضى أربع ساعات على عصب رجليه أراد أن يختطف الخبز قبل أن يمسك به هذا الأرعن، فذلك حقه وثمرة وقوفه الطويل.
تسابقا إليه كل منهما يريد أن يمسك بالخبز.
لو كانت لك عشرة أرواح تخرج الواحدة تلو الأخرى ما تنازلت عن حقي «أربع ساعات يا ناس يا عالم يا بشر!!».
حدث شجار بين الاثنين، ارتفعت الأيدي، تناثر الخبز في الهواء وعلى الأرض، وسقط المسدس، وصلت سيارة مخابرات على الفور، ألقي القبض على الرجل المسكين، أسفر التحقيق الاعتباطي في الشارع عن «اعتداء على رجل أمن»! يا للهول، لقد وقعت الواقعة.
اقتيد الرجل، أحدهم يصفعه والآخر يركله، وثالث أخذ أهبة الاستعداد ومشى وراءه شاهرًا مسدسه وأودع السيارة «كان المفروض يعطيه الخبز ويخلص» قالها أحد الجبناء.
وقال آخر: إن عرض لك شر أو شيطان فاجعل السماء بينك وبينه، وترفق بصبرك وبدمع عينيك فإنهما الزاد والماء لن يقطع هذه المفازة المهلكة من الدنيا سالمًا ولا يريد أن يأكل من جيفها أو يكون فيها جيفة تؤكل.
نادى أحدهم: شباب! وسعوا، رجع الكل إلى الوراء، تقدم رجل تشير ملامحه أنه رجل مخابرات أخذ مكانه في المقدمة دون أن يتكلم بشيء، بينما كان الرجل المسكين في الزنزانة.
قلت سبحان الله:
«اجترؤوا على الله ليراهم الناس أقوياء، واجترؤوا على الناس ليهابوهم فلا يجترئ عليهم أحد ولا يبالون بأن الله سيأخذهم بذنوبهم أخذ عزيز مقتدر، ما دام ذلك لا يكون إلا بعد أن يأخذوا من الناس ما يريدون، ويفعلوا ما يشاؤون -وهذه السين- سين التسويف طويلة العمر جدًا عند هذه الفئة وأمثالهم من الغافلين الظالمين، فإن عمرها يبلغ ما بين الوهم والحقيقة، وما بين نعيم الدنيا والآخرة»( ).
أبو محمد إقبال
- إلى حكام العرب والمسلمين
نصحي إلى الحاكمين أينما حكموا ********* ومن يواليهم وإن هم ظلموا
ما دام حال وإن أغوى الذي فرحوا ******** سيف الزوال من الأحوال ينتقم
قدر الله، والأقدار سارية ******************ما من قدير سوى الله وإن زعموا
يقتص من جائر تشكوه هامية ************فوق الخدود إلى القهار تحتكم
يأبى التمادي لعبد بالضلالة قد ************أمسى يميء كمن مس الحجا لحم
يأبى التعالي على شرع أراد لنا **************فيه الصلاح وفيه الخير والقيم
يطوي بشرك، ومن للشرك قد جنحوا ********في نية، أو نظام خطه قلم
كم من عروش وحكام طوى سخط *********حتى الموالين قد أنصاهم العدم
سيروا بأرجاء هذي الأرض وافتكروا **********واستنطقوها بما قد تنبئ الرحم
واستحلفوها، فكم قاسى الذي صحبت ***** حين المنايا على الأنفاس تزدحم
لله جند تحيد الراسيات لها *******************لا الحصن يحمي، ولا الأجناد والخدم
* * *
الخير في شرعة سمحاء ما فتئت **************في ظلها العدل والإنصاف، فافتهموا
فيها الأمان لكل الناس إن أمنوا **************من شر ريب مع الإيمان يصطدم
فيها التسامي عن الدنيا ومن عبدوا ***********فيها التآخي، وما تصبو له رحم
فيها التساوي، فلا فضل لذي نسب *********** إن التفاضل بالتقى لمن علموا
لا فرق في ظلها بين العباد وإن*****************خاروا أميرًا به الأخلاق تعتصم
يقضي على المفسدين أينما وجدوا ************والمبطلين، ومن يعنو فيجترم
أما الذي غره من دهره وطر ******************سرعان ما ينتهي المأمول والحلم
تغلي الصدور عليه ليس يطفئها **************غير انتقام بناب الموت يقتحم
فالحق -يا أيها الحكام- يدعمه **************عدل يسود، هما ما تنشد الأمم
لما رآه «لكسرى» مرسل ذهلت *************منه الحجا، واغتدى للعدل يفتهم
«أمنت لما أقمت العدل بينهم» *************شهادة من عدو عافه السقم
ذاك الأمير، وذاك الشعب يحكمهم ********** شرع السماء، فلا رأس ولا قدم
يا قادة المسلمين ليس ينفعكم ************غرب وشرق إذا ما ثار منتقم
درب السلامة في حكم يسرده *************** نصح المثاني، فلا خوف ولا ندم
«حسان محمد»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل