العنوان أدب (395)
الكاتب عبدالله الطنطاوى
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1978
مشاهدات 82
نشر في العدد 395
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 18-أبريل-1978
دراسات في أدب باكثير
لعل علي أحمد باكثير أحد الأدباء المسلمين الذين لم يوفوا حقهم من الاهتمام والدراسة والبحث. كما حاولت أجهزة الإعلام المختلفة -كعادتها– تناسيه، وتسليط أضوائها على أولئك الذين ينطلقون من منطلقات غير ملتزمة بدينهم وأمتهم.
وُلد علي أحمد باكثير في سورابايا – أندونيسيا عام 1910 من أبوين عربيين ثم أرسله والده إلى حضرموت، وهو صغير، لينشأ في وطن آبائه، كما هي عادة الحضارمة في المهاجر، وليعيش في كنف عمه، وعمه رجل علم ودين وأدب.
وفي حضرموت تلقى ثقافته العربية الإسلامية، وتعلق بالشعر، فكتب الكثير منه وهو ابن ثلاث عشرة سنة دون أن يخرجه في ديوان، إلا ما كان منه في صورة مسرحية.
ثم هجر حضرموت عام 1931 وقدم الحجاز، ومكث فيها قرابة عامين على إثر وفاة زوجته الأولى.
ومن الحجاز قدم إلى مصر عام 1933 ليدرس الفقه في الأزهر، ولكنه التحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية ونال الليسانس منها عام 1939، ثم دخل معهد التربية للمعلمين وتخرج فيه عام 1940.
اشتغل بالتدريس حينًا من الزمن في مدرسة – الدواوين – حتى عام 1953، ثم نُقل إلى وزارة الثقافة، ومنح بعدها منحة التفرغ مدة عامين لكتابة ملحمة مسرحية ضخمة هي ملحمة عمر بن الخطاب، في ثمانية عشر جزءًا، وهو أول من نال منحة التفرغ من الأدباء المصريين.
اشترك في سبع مباريات أدبية فاز فيها جميعًا بجوائز القصة والمسرحية من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وقد نال جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 1963. وكان عضوًا في لجنة الشعر للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب في ج. ع. م.
وأهم رحلاته وأسفاره، رحلته إلى فرنسا في عام 1954 في بعثة دراسية حرة. وفي عام 1956 زار رومانيا والاتحاد السوفيتي عضوًا في وفد أدباء مصر بدعوة من اتحادي كتاب القُطرين المذكورين..
وفي عام 1958 مثّل الجمهورية العربية المتحدة آنذاك في مؤتمر كتاب آسيا وأفريقيا الأول الذي عُقد في طاشقند.
وفي عام 1959 مثّل بلاده في مهرجان الشعر بدمشق، وفي 1969 زار لندن لأول مرة..
ولقي ربه في تشرين الثاني في عام 1969.
وهذا الكتاب الصغير الذي يعرض لأدب باكثير في دراسة توفيه بعض حقه، جزء من مشروع كبير كان الكاتب الأستاذ عبد الله الطنطاوي، يعمل مع لفيف من زملائه على إنجازه.. والمشروع هو دراسة شاملة لأدب باكثير، ولكن العراقيل وضعت في وجه المشروع فتوقف.
والأستاذ الطنطاوي الذي يحضر الآن رسالة الماجستير في الأدب، صدر له عدد من المؤلفات وبالاشتراك، وهي:
* ذرية بعضها من بعض.
* محمد غزيل.
* عظماؤنا في التاريخ.
* في الدراسة الأدبية.
* في الإنشاء الأدبي.
وقد بدأ الكاتب بعرض مواقف باكثير من عدد من الأحداث التاريخية التي سجّلها في بعض شعره.
ثم انتقل إلى دراسة مسرحياته التي وصل عددها إلى ثلاث وخمسين مسرحية نقف عند إحداها وهي "ملحمة عمر" التي نتساءل: لِمَ لم تظهر في مسلسل إذاعي حتى الآن؟
تقع ملحمة عمر في ثمانية عشر جزءًا، وهي في الأصل جزء من الملحمة الإسلامية الكبرى التي كان ينوي إصدارها لولا المنون. وهذه الملحمة مفخرة من مفاخر باكثير، عرض فيها لسيرة الحاكم مضرب المثل في العدال وقوة الشخصية الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان أن جمع فأوعى في حفاظه على الأمانة التاريخية؛ إذ ينقل من أصح النصوص وأصدقها، وقد استطاع بفنية عجيبة أن يجمع الأشتات ويوحد بينها توحيدًا مثيرًا للإعجاب والإمتاع والإقناع. يقول باكثير: فالكاتب - إذ يتناول موضوعًا تاريخيًّا لا تكون مهمته تسجيل ما حدث في التاريخ كما حدث فذلك مهمة المؤرخ، وأما مهمته فهي أن يخلق في إطار تلك القطعة من التاريخ عالمًا جديدًا تقع فيه الأحداث وتتصرف فيه الأشخاص، وتتعقد فيه المشكلات، وتصدر عنه النتائج، لا كما أثبتته سجلات التاريخ، بل بمقتضى الصورة العامة التي تخيلها على ضوء معرفته بحياة ذلك العصر على وجه خاص، وخبرته بالحياة الإنسانية على وجه عام مستهديا في ذلك كله، بالهدف الذي يرمي إليه والرسالة التي يريد أداءها.
ثم ينتقل الكاتب إلى الحديث عن روائية باكثير فيعرض لرواياته: سلامة القس – واإسلاماه – الثائر الأحمر – سيرة شجاع.
ويختتم هذا الفصل بالحديث عن ترجماته وشعره ومواقفه فيه.
أما القسم الثاني من الكتاب فقد كان بعنوان – فلسطين واليهود حيث عرض المؤلف المسرحية شيلوك الجديد وهي مسرحيتان في كتاب واحد الأولى بعنوان – المشكلة – والثانية بعنوان – الحل.
مسرحية – المشكلة – تدخلنا في جو النكبة عام 1948 قبل وقوعها بثلاث سنين؛ إذ فيها رصد أمين، ودراسة متكاملة لما كان يجري في تلك الحقبة، بأسلوب فني رفيع. ولعل هذا يعود إلى اهتمام باكثير بقضية فلسطين، فقد كانت تشغله، فيتابعها فيما يكتب عنها في الصحف والمجلات والكتب. وذات يوم، قرأ أن الزعيم الصهيوني – جابوتنسكي – خطب في مجلس العموم البريطاني، فضرب المنضدة بيده وقال: أعطوني رطل اللحم، لن ننزل أبدًا عن رطل اللحم مشيرًا بذلك إلى الوعد الذي قطعه بلفور لليهود، بإعطائهم وطنًا قوميًّا في فلسطين؛ فاهتبلها باكثير فرصة ورأى في القول حجة على اليهود لا لهم، فكتب مسرحية شيلوك الجديد.
وهكذا يمضي عبد الله الطنطاوي في دراسته لأدب باكثير فيعرض لمسرحيات – نقود تنتقم – السكرتير الأمين – راشيل والثلاثة الكبار – ليلة 15 مايو – مأساة أوديب – شعب الله المختار – إمبراطورية في المزاد – إله إسرائيل.
رحم الله باكثير فقد كان الرائد وكان المبرز، وكانت فلسطين تحيا في بؤرة شعوره، تؤرقه، فيسعى إلى الإسهام في إيجاد الحلول، بإعمال الفكر، وطرح الحلول التي لو عمل بها العرب بله المسلمين، لما كان لإسرائيل ما تتبجح به وتتطاول، ونحن ما نزال نرقب الموقف إلى الوسيلة الناجحة التي تمكننا من القضاء على هذا المسخ الهجين الذي راح يتعملق ويستأسد، بعد أن انتصر في أكثر من حرب.
بهذه الكلمات ختم الكاتب دراسته عن أدب باكثير.
بريد الأدب
• الأخ فيصل فريد حمدان - جامعة الكويت أرسل قصيدة تحت عنوان -أخي- يقول فيها:
أخي.. من نحن؟
لا جمع ولا شمل ولا أعوان؟
وضاع الركب، فلا أمل يجمعنا ولا إحسان.
ونحن في انتظار محاولات من الأخ فيصل.
• الأخ عائض بن عبد الله القرني
قصيدتك -الدمعة الخرساء- وصلتنا وسننشر معظمها في أعدادنا القادمة إن شاء الله.
• ومن المغرب الشقيق وصلتنا رسالة تُعبّر عن ثبات إخوتنا في جمعية الشبيبة الإسلامية ومضيهم في الطريق، وقد ضمنوا رسالتهم قصيدة يقولون في مطلعها:
أيها القائمون بالأمر فينا
هل نسيتم كمالاً والمطيعا
وهي تعبر عن صدق عاطفتهم، وكنا نود نشرها لولا افتقارها إلى اللغة والوزن. دعاؤنا لإخوتنا في المغرب بالنصر والفرج القريب إن شاء الله.
وامعتصماه. مسرحية أدبية إسلامية
تأليف: عبد الرزاق ديار بكرلي
- الفصل الأول –
في جانب المسرح دكان، وبائع رومي يعرض أنواعًا من الجواهر، امرأة ملثمة تتكلم بلغة عربية فصيحة، ورومي آخر بجانبها يكلم البائع، لغة البائع ولغة الرومي فيها لكنة غير عربية بل يتكلمان بلغة مكسرة، في جانب من الدكان أصيص من الزهور..
المرأة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
البائع: وعليكم السلام – من أنفه ويلفظ السين صادًا.
المرأة: هل لديك سوار ذهب؟
البائع: نعم يا ست، وهي غالية جدًّا ولكنك جميلة وتستحقين كل شيء..
- المرأة يبدو عليها الغيظ -
البائع يقدم السوار، ويمد يده ليمسك بيدها ويحاول أن يدخل السوار في معصمها..
المرأة: اترك يدي.. وأنا ألبسها بنفسي.
البائع: تفضلي يا ست، أه لو كنت أنا السوار لقدمت لك نفسي بدون ثمن.
- الغيظ يبدو عليها أكثر.. ولكنها تكتم غيظها..
المرأة: كم ثمنها؟
البائع: - مد يده إلى وجهها ويحاول أن يمسح بيده على خدها..
المرأة: - تضرب يده – أبعد يدك يا نتن.. ما عدت أريد أن أشتري منك شيئًا.
البائع: يا أمورة.. يا حلوة.. تعالي.. ويحاول أن يمسك بها..
- ولكنها تضرب يده وتحاول الهروب وهي تقول –
ابتعد يا رومي.. ابتعد يا فاسق.. ابتعد يا علج..
البائع – يضربها على وجهها ضربة قوية.. –
- يدخل بعض الناس إلى المسرح لمشاهدة الحادث وبينهم واحد عليه ثياب شخص عربي -
المرأة: - تصرخ وامعتصماه... وامعتصماه -.. وامعتصماه.
البائع: إيه.. اصرخي حتى الصباح.. وانتظري حتى يصل إليك الخليفة المعتصم على حمار أعرج.
تقفل الستارة
الفصل الثاني
المسرح هنا في قصر الخليفة العباسي المعتصم...
الخليفة جالس على مقعد مرتفع، وحوله عدد من الوجهاء.. المسرح مزين بما يناسب قصر الخليفة خادم يقدم القهوة.. ومن حوله رجال يتناقشون..
رجل: لقد وصلت جيوشنا إلى حدود الصين.
رجل: لقد عادت جيوش الخليفة من بلاد القوقاز بعد أن أدبت الكفرة الملحدين هناك..
رجل: أدام الله علينا عز الخليفة فببركته تتقدم جيوشنا وقد وصلت جيوشنا منتصرة إلى بلاد الأندلس - جلبة وضجة في الخارج -
الخليفة: ماذا أسمع.. أنصتوا... الحاجب: - يطل برأسه – مولاي عربي قادم من بلاد الروم يريد مقابلتكم الخليفة: وماذا يريد؟
الحاجب: لست أدري يا مولاي... فقد ذكر لي أنه يريد أن يقابلكم أنتم بالذات يا مولاي..
الخليفة: دعه يدخل..
العربي: - يدخل وعليه أثر التعب والسفر ويتكلم بصوت فيه قوة وهو يلهث..
مولاي الخليفة.. أدام الله عز خلافتكم.. أنا قادم من بلاد الروم يا مولاي.. من عمورية يا مولاي – إن امرأة حرة عربية حاول أن يعتدي عليه رجل رومي.. ولكنها رفضت هذا الاعتداء لأنها حرة يا مولاي... وقد ضربها حتى أدمى وجهها وعندها صرخت وامعتصماه مستنجدة بك يا مولاي.
- ضجة من الجالسين وهمهمة -
الخليفة:- يقوم ويتجه جهة الشمال مغضبًا ويتكلم بصوت قوي أيتها الحرة.. أيتها الأبية.. لقد سمعت نداءك.. وها أنا قادم إليك.. وها أنا قادم إليك.. وها أنا قادم إليك..
- يتجه إلى الناس –
أيها القوم.. هيا استعدوا للقاء الروم وموعدنا عمورية.
تقفل الستارة
الفصل الثالث
في المسرح صورة تمثل مدينة وأبنية.. والمسرح فارغ ليس فيه أحد، بل تفتح الستارة على المسرح بدون أن يكون هناك أي شخص عليه.. وصوت من الخارج.. الله أكبر الله أكبر.. الله أكبر.. وقرع على هيئة صليل السيوف وقرع الطبول..
- يدخل الخليفة أولًا.. ويتبعه الجنود وهم يرددون – الله أكبر – ثم يقف الخليفة ويتكلم متجهًا إلى الجمهور..
الخليفة: لقد تم بحمد الله فتح عمورية وكسر شوكة الروم..
أحضروا لي الرومي العلج الذي لطم الأعرابية المسلمة وحاول أن يعتدي عليها.. وأحضروا المرأة أيضًا - يخرج شخص ثم يدخل وهو يجر البائع الرومي، وتدخل أيضًا المرأة المسلمة –
الرومي: - يقف أمام الخليفة مضطربًا ويحاول تقبيل يد الخليفة.. ولكن الخليفة ينهره ويبعده عنه..
مولاي الخليفة أنا بين يديك.. وأنا خادمك الأمين..
الخليفة: أيتها المرأة الأعرابية ما هي قصتك؟!
المرأة: مولاي.. لقد ضربني هذا الرومي وحاول أن يعتدي على، ولطمني، واستنجدت بك يا مولاي وقال لي: انتظري حتى يأتي إليك الخليفة على حمار أعرج..
الخليفة: أيها العلج.. لقد جاء الخليفة لنصرتها على فرس أشهب فما رأيك اليوم؟؟
الرومي: أنا.. أنا... أنا... الخليفة: ماذا تريد أن تتكلم.. ماذا تريد أن تتكلم بعد أن تعتدي على حرمات المسلمين. أيتها المرأة هيا الطميه على وجهه.. فالعين بالعين والسن بالسن...
المرأة – تتقدم إلى الخليفة.. مولاي الخليفة.. يكفيني فخرًا أن تهب لنجدتي أنت وجنودك من بغداد إلى بلاد الروم.. وإنني أرجو يا مولاي أن تسمح لي بأن أعفو عنه.
الخليفة: أنت حرة أيتها المرأة.. أنت امرأة حرة بلا شك.. وتستحقين أن نضحي من أجلك، وأن أقود جيشًا لنصرتك..
الرومي: يقف أمام المرأة خاشعًا.
أنا أعتذر عما بدر مني.. وأشكرك أيتها الحرة.. وأرجو أن يغفر لي أمير المؤمنين خطيئتي – ويهوي على يده يقبلها –
الخليفة: - متجهًا إلى الجمهور ويتكلم بصوت فيه قوة وخشوع -
﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).
- أصوات من خلف الستار..
وامعتصماه.. الخليفة وجنوده يخرجون وأصوات وامعتصماه في آذان القوم.. -
تقفل الستارة.
عبد الرزاق ديار بكرلي
غريب الحضارة
للشاعر اليمني عبد الفتاح جمال
يا رفيقي لا تسل عن جرح أنفي***إنه جرح قديم من زمامي.
من بقايا شدة المقود في ذاك الطريق.***لا تسلني يا صديقي عن جراحات فؤادي
لم تعد لي غير أنقاض حزينة***إنها أنقاض أمة.
أمة أرنو إليها من بعيد***غير أني كلما يممت وجهي
قيل لي ارجع هناك***اترك الأطلال والحزن الكثير
انسها وامش مع الجمع الغفير.***لا تسل عن قائد الركب ولا حادي المسير
واصل المشوار لا تعبأ بأوحال الطريق***كمم الأنف إذا لم تستطع شم القذارة
ركب المقود في أنفك.. في ذيل الحضارة***لا تسل شيئًا عن الأخلاق والدين التليد
قد تجاوزنا الأمور الباليات ولن نعود***إنه عصر جديد
إنه العلم والعلم يسود***كان للأديان فضل دجى الماضي البعيد
أصبح الإنسان بالعلم طليقًا***لم يعد يحتاج للوعاظ في عصر الحضارة
قم وواصل لا تقف.. فالركب يرنو للنهاية***آه.. ما أقسى النهاية
عندما أجفلت من ذاك الطريق..***أرسلوا في أثري عشرين كلب
نبحوا في كل درب***أمسكوني... قيدوني.
أرسلوني لأطباء الحقارة***أنا موبوء.. ودائي عجزت عنه الحضارة
علماء النفس هيا شخصوني***ودعوا الأرنب والقرد بعيدًا والحمار
أنا إنسان وما يدمي ضميري***غير ما يدمي البهيمة
ادرسوني أنا نفسي.. شرحوني***لا ترقّوا لصراخي وجراحي
جرّبوا في جثتي كل آلات الحضارة***أنتم أرباب قانون الطبيعة...
اطمئنوا.. لست وحدي***لا تخافوا من نزيفي
إنني قد عشت نزافًا وآلامي مريعة***والجماهير العريضة في بلادي
أُجريت فيها التجارب.***لا تقولوا ما بلادي.
لم تعد تلك العظيمة***كان في قلبي لها يومًا خريطة
قال أستاذي الجديد***إنها ليست صحيحة..
شوّهتها بقع الدم وضاعت***بين أنقاض الدمار
في بلادي نسي الإنسان ربه***في بلادي يعبد الإنسان من يسحق قلبه
في بلادي غمس السكين في وحل المجون***في بلادي ألّه الإنسان حراس السجون
في بلادي أجدب الفكر الذي شاد الحضارة***أصبحت سوقًا لما يلقيه تجار الحقارة
مزق الأتباع أثواب بلادي***عريت لم نلق ثوبًا ساترًا في كل أسواق الجلود
لم يعد يحرث في أرضي غير أذيال القرود***كلما يممت وجهي لأرى تلك البقايا
قيل رجعي وجاهل***ضد تيار الحضارات يعوم..
وعدو للتحرر والعلوم***أنا رجعي لأني قلت يا أختي..
ويا ابنة العم.. ويا نساء المسلمين***لا تجولن عرايا في الشوارع
لا تطعن النزوة الحمقى فتخسرن الحياء***إنما المرأة من دون الحياء.
سلعة أرخص سعرًا من بهيمة***في كل سوق يصرخون.. الأم روح ومشاعر
والعنصر الفعال في تكوين ثائر.***صوروهن عرايا في المجلات الكبيرة
فوق جدران الملاهي.. للدعاية***فرحوا لما رأوها تعرض الحب ذليلة
كل من يملك مالًا يشتريها بعض ساعة***بقريشات قليلة
عندما قلنا دعوها تنشئ الجيل المعلم***قالوا صخرة كأداء في درب التقدم
نخلة جرداء ما عادت لتعطي أو لتخدم***بعدما صاحوا بأن الرجم للزاني تعسف
رجموني.
إنني ضد التحرر.
هكذا قالوا لأني قلت إني لست عبدًا***أنا ضد العلم لما قلت جدي ليس قردًا
أنا ضد الحب لما قلت صونوا الحب عن سوق التجارة***أنا ضد الدين أيضًا عندما أنكرت أوثان الطبيعة
هكذا يا إخوتي أصبحت في داري غريب.***هل خوفي من الآتي أم من الماضي الرهيب
والأفاعي في بلادي***آه.. ما أكثر هاتيك الأفاعي
تنفث السم إلى قلبي ووجهي وذراعي***وأنا في قبضة الكابوس.. منزوع سلاحي ويراعي
ورفاقي رفقة الماضي على الدرب الخطير***ينخسون الظهر لا هم يدلون ولا الركب بصير..
وشعارات تهاوت.. وشعارات تطير***وذئاب الليل في كل النواحي تترصد
تقنص الرحالة المدفوع فورًا. لو تردد***يهلك المسكين لو يسأل عن كنه المصير
يا رفيقي أنت مثلي. منهك القسمات يعلوك الذهول
يا رفيقي أنت مالي. أرهقت جفناك أثقال المظالم***غير أني رغم أنات الجراح..
لم تزل في خافقي المكلوم أنات اليقين***لا تقل لي ذاك عهد قد مضى أني يعود.
لا تقل لي سوف لن تشرق شمس من جديد***يا صديقي.. إنها لم تذهب الشمس
لكن غيومًا داكنات ملأت أفق بلادي***وقريبًا بعد ريح الحق ينزاح الظلام
يا صديقي إن في الليل وحوشًا وسمومًا***يا صديقي إن في الليل خفافيش وحيات وبومًا
كلها لا تعشق الأنوار بل تخشى الصباح***غير أنا كلما عم الظلام.. زاد الشوق فينا للصباح
واستجاشت في حنايانا أناشيد قوية***وسرى في دمنا الإصرار وعفنا كل أشكال الدنية
يا رفيقي إننا دربان. لن يلتقيان يومًا طوال الأبدية***أنت ظمآن إلى وهم تراه. وأنا أرنو إلى عين نقية
فليسموك إذا شاءوا سليلًا لأب من غير جنس البشرية***أو يسموك لقيطًا ضائعًا ألقيت في ظهر البرية
وليسموني إذا شاءوا مثاليًّا غريرًا..***أنا رجعي.. ولكن إلى الإسلام دربي.
فتقدم أنت نحو الجاهلية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل