; أدب.. عدد 679 | مجلة المجتمع

العنوان أدب.. عدد 679

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1984

مشاهدات 71

نشر في العدد 679

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 17-يوليو-1984

محطة

يتلفت مذعورًا

ذاك الوجه الطفلي ويسألني:

من أین أتى

هذا الرعب الكوني؟!

وكيف تمدد في

أخفى أعماق الناس؟! 

ولماذا ترتجف الدنيا

في أعينهم حين تناديهم؟

يا هذا الوجه الطفلي:

انظر في نفسك... لا تسأل

ما أنت سوى فرد من

هذا الجمع، إذًا... فأجبني:

كيف يكون جوابك؟

راجي

 

براءة وانتماء

شعر: شريف قاسم

أنا مسلم ولي الفخار فأكرمي

يا هذه الدنيا بدين المسلم

وأنا البريء من المذاهب كلها

وبغير دين الله لم أترنم

ولتشهد الأيام ما طال المدى

أو ضم قبري بعد موتي أعظمي

 إني لغير الله لست بعابد 

ولغير قرآن الهدى لا أنتمي

 

قصة قصيرة

الغرباء

تمسكي بي جيدًا، سنقفز الآن. فأمسكت الصغيرة بأختها بقوة وقفزتا معًا إلى داخل الشاحنة.

هتفت:

  • أخيرًا الحمد لله.

وجلستا على أرض الشاحنة تلتقطان أنفاسهما، وحاولت أن تخطو الفتاة إلى الأمام خطوات قليلة تتفقد المكان، وما أن فعلت حتى صرخت الصغيرة

جزعة والتصقت بأختها!

  • بسم الله... ما بك يا حبيبتي. 

وبإصبعها الصغير أشارت الصغيرة إلى الظلمة حيث برزت عينان تلمعان، ونظرت الفتاة إلى حيث أشارت الصغيرة، وسرعان ما هدأت من روعها قائلة:

  • لا تخافي يا عزيزتي، هذه ماعز ترضع صغيرها. 

هدأت الصغيرة وراحت تتأمل الماعز الصغيرة، بينما راحت الفتاة تبحث في جنبات الشاحنة عن مكان تستطيع أن تلجأ إليه هي والصغيرة.

 أشياء كثيرة كانت مبعثرة هنا وهناك، فهذه أدوات ميكانيكية، وهذا حبل ثخين، وهنا مجموعة من الصناديق الفارغة، وهناك في زاوية الشاحنة اليمنى وجدت شادرًا عتيقًا تفوح منه رائحة ما.

نادت بصوت منخفض:

أسماء تقدمي، تعالي إلى هنا بسرعة سنجلس في هذا المكان قبل أن يأتي السائق فيلحظنا.

واستقر بهما المقام في الزاوية وعلى الشادر العتيق، حيث راحت الفتاة تمسح على شعر الصغيرة وهي تضمها إلى صدرها.

تمتمت:

  • يا إلهي، كم الطقس بارد!

هي لا تدري كيف لم تشعر ببرودة الطقس كما هو حالها هذه اللحظة. 

وتذكرت: لا بد أن ما مر بها في اليومين السابقين قد أنساها برودة الطقس حولها. وحاولت أن تتناسى برودة الطقس، فسافرت عيناها مع صور لأيام مضت، وراحت تتمثل الماضي صورة صورة.

«هناك في حضن الجبل، كان ينتصب بيتنا الصغير وأشجار السرو تعانقه من كل جانب، وكان يومنا يبدأ حين نقوم جميعًا لصلاة الصبح، حتى إذا أطلت الشمس بثوبها البرتقالي الخلاب، ولمست بأشعتها الحانية وجه الأرض، دب في البيت النشاط، فأنا أرتب المنزل، وأمي تعد الإفطار، بينما أبي يرتدي ملابسه استعدادًا للخروج».

وصدرت عنها تنهيدة مجروحة وهمست:

  • إلهي، أمي أين هي الآن؟ وأنت يا أبي في الأرض أم في السماء؟

 واغرورقت عيناها بالدموع.

«كنا نفخر دائمًا بك يا أبي، فقد ربيتنا أحسن ما تكون التربية، وكنا أسعد الناس بك، حتى الناس كانوا يحبونك، ويفضلون التعامل معك دون غيرك من التجار، وكنا نحبك كثيرًا».

وأفاقت على صوت محرك الشاحنة يأتي عاليًا... عاليًا، والشاحنة تهتز وهي تتخذ طريقها على الشارع العام مخلفة وراءها المدينة وقد غرقت في بحر من الظلام.

وحاولت الفتاة أن تنظر إلى المدينة نظرة مودعة، غير أن الظلمة ردتها فأغمضت عينيها، وراحت في إغفاءة. والشاحنة تمضي في سيرها على الطريق العام إلى حيث لا تدري.

لا تدري كم من الوقت امتدت إغفاءتها، المهم أنها أفاقت على صوت المطر وهو يقرع أرض الشاحنة الحديدي، وقد بللت قطرات الماء ثيابها وثياب الصغيرة، هي لا يهمها ما أصاب ثوبها من بلل فهي تستطيع أن تتحمل ذلك، ولكن هل تستطيع هذه الطفلة ذات الست سنوات من العمر أن تتحمل؟!

وتلفتت حولها تبحث عن شيء يقيهما ما تلاقيان من البرد، ولم تقع عيناها إلا على الشادر العتيق الذي تجلسان عليه، فقامت وأنهضت الصغيرة وجعلت منه غطاء وافترشتا أرض الشاحنة، وعادت الفتاة الصغيرة أكثر فأكثر.

قالت في نفسها: هكذا كان المطر يقرع النوافذ والأبواب أول أمس، ذلك اليوم الذي لن تنساه:

«جلسنا حول المدفأة، نراقب حبات من الكستناء، نتلهى عن الغذاء حتى يعود أبي فنتغذى سويًّا. ودقت الساعة «على ما تذكر» دقات أربعة، ومرت لحظات سمعنا بعدها طرقًا شديدًا متتابعًا أفزعنا، ونهضت أمي تسأل عن الطارق. وبصوت منخفض مخنوق أجاب الطارق: أنا يا أم أسامة، افتحي الباب.

ودخل أبي وعلى جبهته تقطيبة عظيمة، وفي عينيه عاصفة، وفي يده سلاح وعلى رجله اليمنى دم من جرح غائر!

 وأقبلت أمي تريد أن تسأل عشرات الأسئلة، لكن أبي عاجلها قائلًا:

  • أعطني ضمادةً مطهرة... أسرعي.

وخرجت أمي تسابق بعضها وهي تردد: ما الذي حدث؟ أرجوك أخبرني. وراح أبي يشق عن جرحه الغائر وكلماته تتسابق على شفتيه الغاضبتين:

  • اللئام... أنجاس كلاب، دخلوا إلى المتاجر عاثوا فيها ما شاؤوا، سرقوا ونهبوا وصبرنا، ولكن حين رأينا الرصاص يفرغ في الصدور بلا ذنب ولا جريرة، حين رأينا الأطفال يذبحون كالشياه، حين رأينا الحرة يمزق عفها وسترها، حين رأيناهم ينتهكون عرض الحرة وهم يهتفون أين ربكم حتى يدافع عنكم، أيقنَّا أنه الموت، فإما أن نموت بعزة، وإما أن نموت بذلة، فاخترت الأولى يا أم أسامة.

كان أبي ينطق كلماته والعرق على جبينه ودمعة عزيزة تهيم فوق الخد».

تحركت الماعز الصغيرة في محاولة لتفقد المعالم المحيطة بها، لكن أمها الحنون أصدرت بصوتها أمر الرجوع، فعادت الصغيرة إلى الثدي ترضعه مرة أخرى.

وعادت الفتاة الى صورة أبيها في ذلك اليوم.

«كان يسير برجله المجروحة متعثر الخطوات نحو الباب، وقبل أن يخرج التفت إلينا وفي عينيه عطف وشفقة وإصرار و... وأشياء كثيرة عميقة. 

وغاب أبي وفي عيوننا شخصه الحبيب كماردٍ جبار تهاب الأقزام الحقيرة أن يدكها بقدميه الكبيرتين!

وأقبلت أمي بوجهها الحنون، تبعث الأمن في قلوبنا وترفع يديها إلى السماء تدعو ربها ونحن نهمس: آمين... آمين».

وراحت الفتاة على أرض الشاحنة تدعو ربها وتردد آمين... آمين، وبقيت كذلك حتى بلغ منها التعب مبلغه فنامت.

  • أبرز هويتك؟ رخصة السواقة؟ من أين أنت قادم؟ وماذا رأيت هناك؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ 

كل هذه الأسئلة طرقت سمع الفتاة وهي بين النوم والصحو وظنت نفسها تحلم، ولكن سرعان ما أيقنت عكس ذلك.

وحاولت أن تنظر من خلال الألواح الخشبية المحيطة بالجزء العلوي من الشاحنة، وكانوا خمسة رجال بملابس عسكرية، يمسك أحدهم بالهوية والآخر يلقي الأسئلة جزافًا وبسرعة:

  • ماذا تحمل هذه الشاحنة؟
  • لا شيء سوى ماعز وصغيرها. «أجاب السائق».
  • ولماذا تحملها؟!
  • أنا أعمل على نقل الماشية كل يوم خميس من أطراف البادية وأبيعها في المدينة و...

وقبل أن يكمل أشار العسكري إلى صاحبه قائلًا:

  • فتش الشاحنة.

وتعالت دقات قلب الفتاة، وتلمس العرق طريقه على جبينها، وأصبح الهواء لا يجد له متسعًا في صدرها ودمعت عيناها، ثم وفي لحظة واحدة أدركت موقفها، فاختبأت تحت الشادر العتيق وحبست نفسها وراحت تدعو: يا رب.. يا رب.

اقترب الضابط من الشاحنة ولكنه لم يصعد إليها، وجاء صوته: لا شيء هنا يا سيدي. وأغمضت الفتاة عينيها، ثم تنفست وهي تهمس: شكرًا لك يا رب.

 ومضت اللحظات، ولا تدري وقتها كم دفعت ثمنها من الأحاسيس الكثيرة المتضاربة.

ها هو النهار قد أقبل، وها هي الشمس في جبين النهار، وأزاحت الفتاة عنها غطاءها في تثاقل والصغيرة بجانبها تفرك عينيها وهي تنظر إلى ضوء النهار.

  • أين نحن الآن؟ سألت الصغيرة.

ولماذا تركنا أمي وإخوتي في البيت؟! 

  • قالت الفتاة: لأن الكلاب كانت في البيت وأنت وأنا نخاف من الكلاب.
  • ولماذا تركتنا أمي نركض في الليل وحدنا ونحن نخاف من الظلمة؟!
  • لأنها تحبنا يا عزيزتي. 

ونظرت الطفلة إلى أختها حائرة، فأبعدت الفتاة عينيها عن عيني الصغيرة إلى حيث الطريق العام.

ساجدة أبو فارس

نشيد إسلامي

           يٰٓا أخِي 

أخي، دمت لي من أخ منصف      فأنت الأمين، وأنت الوفي

سنحيا ثباتًا على الموقف        ويمضي الأذى خائر القوة!

     • • • •

سنمضي جميعا لساح الفدا        لندفع عن قدسنا من عدا

فإما حياة تعيد الهدى              وإما ذهاب إلى الجنة

     • • • •

يطوف علينا نسيم الصبا           يقول لنا مرحبًا مرحبًا

ألم تسكنوا للهدى يثربا؟           فطارت يهود من الرهبة!!

     • • • •

نبي يخطُّ لنا سنة                     ويبسط من ربه شرعة

فهل نبتغي بعدها منحة            أو العيش في حالك الظلمة؟

    • • • •

هدانا الإله بقرآنه                   فطاب لنا روض بستانه

إلى الحق نمضي بأركانه         وصرنا به موئل العزة

       • • • •

سندفع عنا العدا بالسيوف       وإن كان فيه لقاء الحتوف

ألم تكتبوا من دمائي الحروف   «شهید صبور على المحنة»

      • • • •

إذا ضاء في القلب نور الإله         نعمت، وهل منعم لي سواه

سأمضي وشوك العدا أو أذاه       يذل ويخشى سنا دولتي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 205

81

الثلاثاء 18-يونيو-1974

مواقف ذات عبر«۲۲» الغرباء

نشر في العدد 706

91

الثلاثاء 26-فبراير-1985

ثقافة - العدد 706