; دراستان عن: دور التلفزيون في التَحريض عَلى الجَريمة | مجلة المجتمع

العنوان دراستان عن: دور التلفزيون في التَحريض عَلى الجَريمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1977

مشاهدات 79

نشر في العدد 331

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 04-يناير-1977

▪    إحَداهَما عَلى هَذه الصَفحة... والأخرى ص ٢٦-٢٧..

▪    يا ليت قومي يعلمون!

من المعلوم في العقيدة الإسلامية أن مشروعية الوسائل محددة بغاياتها، والتلفزيون أحد الوسائل التي قد تستعمل للخير أو الشر، وهو الآن- في معظم الحالات- يساء استعماله في بلادنا الإسلامية بالتقليد الأعمى في برامجه للغرب، واليوم تنبعث صرخات كثيرة تحذر من إساءة استعمال التلفزيون، منها هذا المقال الذي يسر «الغرباء» أن تقدمه للقراء.

نشرت مجلة «الحقيقة الخالصة» أو «البلين تروث» الأمريكية في عددها لشهر آب ١٩٧٦ مقالًا عنوانه «هل حان الوقت لتهذيب برامج التلفزيون» أوردت فيه ما يلي:

لقد أصبح التلفزيون يستعمل كوسيلة تعليمية تربوية رئيسية، وقد أكدت الإحصائيات التي نشرتها «المجلة الطبية البريطانية» عن مجلة الجمعية الطبية الأمريكية ما مفاده:

في الفترة التي ينمو فيها الطفل الأمريكي حتى يصل سن البلوغ يكون قد تلقى ١٥٠٠٠ ساعة من التلفزيون مقابل ۱۱۰۰۰ ساعة من المدرسة.

وحتى قبل أن يصل سن الخامسة فإنه يكون قد أمضى وقتًا أمام التلفزيون أكثر مما يقضيه طالب الفنون الحرة خلال أربع سنوات من دراسته الجامعية، وعندما ينهي دراسته الثانوية يكون قد شهد ۱۸۰۰ مشهدًا من جرائم القتل والسطو، والحرق، والتفجير، والتزوير، والتهريب، والضرب، والتعذيب.

هذا وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال يميلون إلى برامج الكبار وخاصة القصص الإجرامية، وبعد هذا فقد وصفت المجلة الأمريكية هذا الوضع بأنه «فضيحة للأمة» ودعت لاحتجاج أصحاب المهن الطبية وبالأخص ضد العنف في برامج الأطفال، أما المجلة البريطانية فرأت بضرورة المراقبة على نوعية وكمية برامج الكبار والتي يشهدها الصغار.

▪    العنف يؤثر في المشاهدين:

على الرغم من الخلاف في وجهات النظر حول هذه النقطة، إلا أن الدراسات العديدة قد أكدت بأن التلفزيون يؤثر على الصغار والكبار على حد سواء، فقد قال الدكتور سكورنيا أستاذ الراديو والتلفزيون في جامعة الينويز إن للتلفزيون أثرًا عميقًا على المشاهدين، كما أوضح بأبحاث عديدة أن الصفات التي تعرض في روايات حروب الهنود الحمر والكاوبوي والجريمة والتجسس بالإضافة للكوميديا «الترفيه» وغيرها من برامج التلفزيون المحببة، كل تلك الصفات الجذابة قد أثبتت فعاليتها في توضيح أساليب العنف الجسماني والانتقام والسطو والفرار والقتال وبالتالي سهل تعلمها وتقليدها، وهذا ما أكدته المجلة الطبية البريطانية في عددها الصادر في ٢٢-١- ۱۹۷۲، حيث ذكر الدكتور هارينجتون أن العنف يتعلم بالتقليد، حيث أثبتت التجارب أن عرضًا قصيرًا لجريمة يقوي في الطفل المسلك العدواني لعدة أشهر.

وقد أثبتت دراسات في جامعة «شمال كارولينا» على أطفال الحضانة حيث خصص أطفال لرؤية 11 حلقة من برامج العنف والآخرون لرؤية ١١ حلقة من برامج تخلو من العنف في نفس اليوم وعند مراقبتهم عن بعد في أثناء لعبهم العادي وجد الفرق واضحًا في مسلك الأطفال.

إن كثيرًا من الدراسات والأبحاث قد أوضحت أن استمرار مشاهدة برامج العنف تترك أثرًا خطيرًا في نفوس المشاهدين، وهو أن يصبح العنف وسيلة مقبولة ومشروعة في منطق الحياة للوصول إلى الهدف.

وهو إنما يتطور خلال مراحل متتالية من الشعور بالحاجة للعنف إلى تقليده ثم ممارسته حتى يصبح سلوكًا عند الإنسان.

▪    الأثر على الكبار:

وفي جامعة كاليفورنيا أجرى الدكتور جورني دراسة أوضح فيها أن تأثير برامج التلفزيون على الكبار أشد خطورة من حيث إنهم هم الذين يعملون القرارات، ويعلنون الحروب، وينتخبون رئيس الدولة.. إلخ.

إن نتائج الأبحاث التي أجراها الدكتور جورني وآخرون والتي أطلق عليها اسم «المفزعات»، قد أبانت أن رؤية مشاهد الجريمة والعنف باستمرار «والتي تشكل ۳۰٪ من أوقات التلفزيون» قد أثارت مسلكًا عدائيًا في الكبار وطورت فيهم فكرة خاطئة لحقيقة هذا العالم.

إن تلك الآثار الملحوظة قد أدت إلى زيادة مسلكهم العدائي ضد عائلاتهم وزملائهم وأصبحوا أقل تسامحًا فيما يعترض طريقهم من صعوبات، وعلى العكس من هذا فإن الذين يشاهدون البرامج التي تحض على الفضيلة قد تحسنت طباعهم وأفعالهم.

هل يعني كل هذا ألا نستعمل التلفزيون أو نعطله نهائيًا؟ يجيب الدكتور جربنر عميد كلية الاتصالات بجامعة بنسيلفانيا لا، فالتلفزيون ظاهرة تكنولوجية واجتماعية وعلينا أن نحسن استعماله، فهو يستقبل ما يختاره المذيعون لبيعه وما يختاره الناس لمشاهدته.

إنه ليس الأداة الوحيدة لإثارة العنف واللا أخلاقية ولكن مما لا شك فيه أنه أكثر الأدوات فعالية.

▪    ما العمل إذن؟

يقول كاتب المقال:

1- يجب استعمال سلطة الأبوين في توجيه الاختيار نحو البرامج التي تساعد على القيم والفضيلة.

أما البرامج التي تستعرض الجريمة وتؤكد الجنس غير المشروع والفظاظة والعنف فيجب تقليلها إن لم يكن إلغاؤها.

2- يفضل أن يشاهد الأبوان البرامج مع الأطفال، فعند ما يعلق الأبوان على تصرف غير لائق في أثناء برنامج مقبول فإن تأثيره على نفس الطفل يكون أقل أثرًا، فإن كثيرًا مما يسمى «برامج العائلة» تحوي أنواعًا مختلفة من التمرد وعدم احترام القوانين والكذب، إلى غير ذلك، لذا فيحذر أن يسمح للأطفال أن يعتبروا تلك أمورًا مسلمًا بها.

3- تقليل الوقت المخصص لمشاهدة التلفزيون واستغلال بعض الوقت في الحديث والتعامل مع الزوج والزوجة والإخوة والأخوات والزملاء، والآباء والأقارب والجيران، فعندما يجتمع أفراد العائلة يتم تبادل الحديث حول الأفكار ومصالح وحاجات ورغبات وأحداث في العمل وغيره بدلًا من التلفزيون.

4- يمكن أن تكون لك هواية أو اهتمامات وكذلك للأطفال لملء وقت الفراغ، أما الذين يقتربون من سن الشباب فكما ذكر سابقًا يفضل أن يحضر الأبوان البرامج معهم، وكلما نجح الآباء في إيجاد وسيلة نافعة لملء فراغهم انعكس ذلك على الأطفال وقل إقبالهم على برامج التلفزيون.


عن مجلة الغرباء- العدد الأخير

السنة الرابعة عشر- العدد الثالث- شوال 96ه- أكتوبر 76م
 

الرابط المختصر :