العنوان أدب (العدد 635)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1983
مشاهدات 63
نشر في العدد 635
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 30-أغسطس-1983
محطة
ما أنبلها أفغانستان كم كان المسلم ينضح خجلًا لضياع الأقصى والجولان!! لولا أن هلت أفغانستان، تعيد البسمة للإسلام وأطلت من خلف جدار الأزمان. تحمل بشرى: ألا تهنوا... يا إخوان: فالحرب سجال، بين الكعبة والأوثان!!! |
تحت الراية
محمود مفلح شاعر من فلسطين
لم تتخلف الساحة الفلسطينية عن إنجاب الشعراء الملتزمين بقضيتها من المنطلق الإسلامي الرشيد، والفكر الواعي السديد، بل كانت أرض فلسطين الخصبة مهدًا طيبًا لغراس الشعر الأصيل، فانتظمت تحت الراية النبيلة كوكبة مباركة من فرسان الكلمة الحرة المخلصة، والفكرة السامية الجليلة، كان من بينهم الشاعر محمود مفلح، الذي ولد في بلدة «سمخ» على شاطىء بحيرة طبرية عام 1942م وبعد نكبة 48 هاجر مع أهله إلى درعا بسورية وهناك حصل تعليمه وأكمله في جامعة دمشق فحصل على إجازة اللغة العربية عام 1966م واستقر في سورية مدرسًا للعربية ثم أعير للعمل في المغرب الشقيق، وهو الآن يتابع عمله في حقل التدريس بالمملكة العربية السعودية الشقيقة.
شعره:
أول ما يصادف قارئ شعره، رائحة المأساة التي تلبست كل شعراء فلسطين، ولكنه يتميز كغيره من الشعراء الملتزمين بالرؤية الواضحة والإدراك الواعي العميق لأسباب النكبة وللخروج منها، ولذلك جاءت قصائده في هذا المجال شهادة واقعية وفنية على حقيقة الصراع مع اليهودية العالمية وأذنابها وأصدقائها، كما جاءت أشعاره إيقاعًا متميزًا بروح الإيمان وصدق اليقين بأن النصر من عند الله، وفي غمرة المأساة، لم يغفل شاعرنا أدواته الفنية ولم تطغ الفكرة عنده على الصنعة، فكان شعره منسجمًا متآلفًا، قوي السبك، يمتاز بديباجته الحريرية وألفاظه المختارة.
إنتاجه:
نشر الشاعر إنتاجه في مجلة «حضارة الإسلام» التي كانت تصدر في دمشق وفي غيرها من الصحف والمجلات العربية، كما أن له شعرًا مطبوعًا في مجموعات «مذکرات شهید فلسطيني» صدر عام 76 و«المرايا» وله شعر تحت الطبع، كما أن له «المرفأ» وهو مجموعة قصص قصيرة صدر عام 77 بدمشق وله مشاركة طيبة في نشر الشعر والمقالة النقدية في الصحف السعودية وفي مجلتنا، ولعل الأخ القارئ «خليفة حسن» من البحرين يجد في هذه الأسطر مبتغاه من التعريف بالأخ الشاعر وإنتاجه، وإن شاء التوسع فللشاعر ترجمة في كتاب «شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث» الجزء الثاني.
نموذج من شعره:
يا شام
هزني هزني إليك المساء **** أنا في «عرسها» الكبير غريب كم تعاني «الله أكبر» في غاب في ظلال القرآن يأتلف الجمع أطلقيها «الله أكبر» يا شام |
| يا دمشق الشباب يا فيحاء **** كم يعاني في «عرسها» الغرباء فحيح أصواته وعواء فمنه الجنى وفيه الشفاء ففيك النبال والعداء |
أقصوصة ماذا فعلت يا مصطفى؟
في العدد الماضي نشرنا القسم الأول من قصة «ماذا فعلت يا مصطفى؟» للأستاذ شريف الراس.
يمر شريط يشخص فيه مشهد رجال الأمن وقد طرقوا باب أحد البيوت الآمنة... وفي هذا القسم نقف على بقية الحدث:
فيسرع نحوها ويقتلع شريطها اللاصق ويمزقها.
الأب: إذا دخلوا ورأوها قد يتهمونني بأنني عميل لإحدى الدول العربية. «نحو الباب بصوت أعلى» ها أنا قادم إليكم.. لا تطلقوا النار على الباب. «لزوجته» لا تقلقي أبدًا.. سوف أرى ماذا يريدون وأعود..
الأب يفتح الباب ويخرج ويغلق الباب خلفه.
صوت طلقات رصاص سريعة وصراخ
وحش بشري: سنقتلكم جميعًا يا أولاد الزانية.
الأم تضرب بيدها على صدرها وتشهق مذعورة: قتلوه.
عيناها تصبحان كتلتين من حجر.
.............
تنطفىء الصورة تدريجيًّا وكذلك تتلاشى هالة الظلال الملونة التي كانت تحيط بالصورة.
عودة إلى الوضع الأول.
الطفل: لماذا قتلوه؟
الأم: «بسأم» تسألني أنا؟«تتنهد بحرقة وحزن»
الطفل: إنهم وحوش.. مجرمون.. حقيرون.. إذا جاءوا سأقول لهم: الله يلعنكم.
الأم: لا لا يا مصطفى لا تفعل ذلك.. لا تفعل ذلك أبدًا.. إذا جاءوا فلا تقل لهم شيئًا.. إبق ساكتًا.
الطفل: وإلى متى أبقى ساكتًا؟
الأم: إلى أن تكبر.. إياك وأن تنطق بحرف واحد أمامهم.. ثم إنك الآن أكبر ولد في العائلة وعليك أن تساعدني.
الطفل: وماذا تريدينني أن أفعل؟
الأم: «تتلفت حولها» خذ ذلك القرآن الكريم المعلق بكيس الحرير.. خذه واخفه في غرفة النوم بين الفرش.
الطفل: «يحمل كيس المصحف الشريف ويقبله» هل يقتلوننا لأن عندنا هذا القرآن الكريم؟
الأم: لا أعرف.. ما عدت أعرف..
إنهم أعداء لكل شيء.. إنهم يقتلون أي إنسان إلا اليهود.
الطفل: يعني.. هم يهود؟ ..إذن كيف يحكموننا ماداموا هكذا؟
الأم: «بضجر.. ودموع في العينين» يا مصطفى قلت لك إنني لا أعرف «تبكي بصمت» لا أعرف ولا أحد يعرف.
صوت يد غليظة تدق الباب بجلافة: افتحوا الباب.
الطفل يضم المصحف إلى صدره بقوة كأنه يستنجد به.
الأم تمسح دموعها وتنهمس حاملة رضيعتها وتتحرك فتفتح الباب.
عسكري جلف يشير بيده إلى الجثة: هل جيفة هذا الكلب تخصكم؟
الأم: لا... أبدًا.. نحن لا نعرفه.
الجلف: سنتصل بالبلدية حتى ترسل سيارة جمع النفايات لياخذوه وهذه الجيف مكانها المزابل.
الأم: افعلوا ما شئتم.. نحن لا علاقة لنا بشيء..
يلتفت الجلف إلى الشارع وينادي: خضور.. تعالى يا خضور.
العسكري خضور يأتي مسرعًا: نعم سيدي. «معه لفة صور ورقية كبيرة وسطل صمغ وفرشاة عريضة»..
الجلف: ادخل معي لنمشط هذا البيت.
الجلف يدفع الأم بيده ويدخل.
خضور يدخل خلفه فيضع أغراضه على الطاولة، لفة الصور تنفتح فنرى في نسختها العليا صورة بطل المجازر القومية وهو يبتسم.
الجلف وخضور يستعرضان ما في الغرفة: الأطفال.. الأغراض.. صورة الجد المجاهد المعلقة على الجدار ضمن إطار خشبي وغطاء زجاجي.
الجلف يسحب صورة الجد عن الحائط.
الطفل: هذه صورة جدي.. كان مجاهدًا.
الأم: اسكت يا ولد.
الطفل: ولكنها صورة جدي.. «للجلف» لا تأخذوها.
الجلف: أنت أيضًا يا بن الكلب تريد أن...
الطفل: «يقاطعه» أنا لست ابن كلب.
الجلف: كلكم كلاب وخونة وجواسيس وعملاء كامب ديفيد.. مدينتكم هذه سنمحوها من الوجود حتى نخلص إلى الأبد منكم ومن مساجدكم.
الطفل: «ينزوي باكيًا» ولكن جدي كان مجاهدًا.. ومات شهيدًا.
الجلف: هل تريد أن تعلمنا الوطنية يا ضرطة؟
الجلف يرمي الصورة على الأرض بعنف فتتحطم.. يبصق عليها ويدوي بقدميه زجاجها المحطم: هذا هو جدك المجاهد.. إنه تحت حذائي. «للعسكري» يا خضور هيا بنا.
خضور: لحظة سيدي.. في يد هذه العاهرة سوار من ذهب «للأم» هات السوار بسرعة.. أتخلعينه أم نفص يدك بضربة فأس؟
الجلف يطلق رشة رصاص على الأرض فتتجمد وجوه الأطفال ذعرًا.
الأم المضطربة تخلع السوار من يدها وتقدمه للجلف.
خضور يأخذ الصور والصمغ والفرشاة عن الطاولة ويترك بعض الصور: هذه صور الرئيس البطل.. زينوا بها البيت.
الجلف وخضور يذهبان.
الأم تغلق الباب.
الأم: ماذا فعلت يا مصطفى؟. ألم نتفق على أن تسكت؟. هيا.. تعالى ساعدني.. ضع المصحف على الطاولة وتعال.
الطفل: إلى أين؟
الأم: نتعاون على سحب جثة أبيك من الشارع.. يجب أن نخبئها.
الطفل: ولكننا لا نقدر على سحبها وحدنا.
الأم: الله يعيننا، انظر من النافذة وانتبه جيدًا.. عندما يخلو الشارع تمامًا نخرج بسرعة ونسحبها.
الطفل: أمي.. نحن لا نستطيع سحبها.
الأم: يجب أن نبذل جهدنا.. نجرها بأسناننا.. بأظافرنا.. ندحرجها.. أي شيء.. المهم أن نجلبها إلى داخل البيت مهما كلف الأمر.
الطفل: وبعد ذلك؟
الأم: بعد ذلك نقعد وننتظر.
الطفل: ننتظر ماذا؟
الأم: لا أعرف....
..................
قال الراوي يا سادة يا كرام إن هذه السيدة العربية الشجاعة بذلت جهدًا خارقًا حتى استطاعت لوحدها، أن تجر جثة زوجها الشهيد من الشارع إلى البيت، وبذلت شجاعة أكبر عندما اضطرتها الظروف لأن تظل هي وأطفالها مع الجثة الممددة وسط الغرفة ثمانية أيام، نكرر: ثمانية أيام.
حدث ذلك في شهر شباط «فبراير» 1982م.. وحدث في مدينة عربية إسلامية.. وحدث على النحو الذي وصفناه حرفيًّا، ولم نغير فيه إلا الأسماء تحسبًا من إقدام وحوش الطاغية على إفناء هذه الأم الباسلة وأطفالها..
أما الألفاظ النابية التي وردت على ألسنة جنود الوحش فلم نذكر منها إلا أخف الخفيف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل