; أدب وثقافة: (العدد: 883) | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة: (العدد: 883)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1988

مشاهدات 95

نشر في العدد 883

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 20-سبتمبر-1988

آنست في الوادي المقدس نارًا

شعر: محمد مأمون نجم

طفل خذلناه فصاغ قرارًا *** حشد الصخور وجند الأشجارا

ماذا عليه إذا الرجال تخاذلوا *** إن داس أشباه الرجال وسارا

ولقد تفرس في الوجوه فلم يجد *** إلا صريع الغدر.. أو غدارا

مد الجسور إلى جيوش ظنها *** ستحيل ليل الغاصبين نهارا

لكنه نسف الجسور لعلمه *** إن الخيانة لا تحرر دارًا!

ومضى وحيدًا لا يوجه وجهه *** إلا لرب قدر الأقدارا

آمنت بالصبح القريب لأنني *** آنست في الواد المقدس نارًا

نارًا ستأكل كل شيء حولها *** حتى تحدد للضياء مسارًا

ستمر من عفن القصور جميعها ***تغزو الثقوب السود... والأوكارا

للنار ومض في الجماجم لاهب *** يجلو الرؤى... ويطهر الأفكارا

هذا خريف الفكر يقضي نحبه *** والمرجفون لما يرون سكارى

والنصر يقفز من نوافذ مصحف *** فبأي شيء بعده تتماری؟!

من شاهد القرآن يمشي؟! والورود *** تقول؟!... والتقوى تصير شعارًا؟

من كان يحلم أن دمع حزينة *** سيصير بحرًا هائجًا هدار

من ذا يصدق أن كفا غضبة *** ستهز عرشًا... أو تفك حصارا؟

أو أن عودًا من ثقاب واحدًا *** ملأ الظلام بأسره أقمارا؟

أرأيت للأطفال كيف تحولوا *** صحفًا تدور وتنشر الأخبارا.

عن ذئبة... عجب الذئاب جميعهم *** من مكرها وغدوا قطيع حيارى

من ذا يصدق أن طفلًا يائسًا *** كسب الشعوب لصفه أنصارًا...؟

أو أن عكازًا بكف مسنة *** يثني الحديد... ويعكس التيارا

في موطني... من علم الأطفال أن *** تهوى الحياة وتكتب الأشعارا

یا جیل أطفال الحجارة... يا تلاميذا *** صغارًا كتفوا إعصارا

كيف المصاحف أزهرت...؟ بل كيف *** أسراب الحمام تحولت ثوارًا...؟

آمنت بالإسلام حلًا حاسمًا *** نعلو به ونروض الأخطارا

أقصوصة: وردة وسط الجبال:

ذات يوم نبتت وردة وسط سفوح الجبال امتصت جذورها أملاح الأرض فتوهج لونها، هامت بها فراشات الحقول فحطت رحالها عليها، وقف عندها ذئب أغبر.

هم بقطفها وزراعتها في معطفه.

أصابه الشلل لأن الوردة كانت تحرسها أشواك قاتلة.

جاء ذئب آخر... حاول أن يستعين بالفطنة... اقترب منها... شمها... فقد حاسة الشم، فالعطر الذي ينبعث منها مسموم، راح يضرب في الآفاق وقد عاهد نفسه ألا يقترب من وردة من نوعها... ولكنه نفق بعيدًا.

جاء ذئب شرس... تعجبه فتوته... من التلال البعيدة تعلقت عيناه بذلك الوهج المنبعث من تلكالوردة الجبلية رفع رأسه وعوى،تجمعت الذئاب والتفت من حوله،قال أحدهم والذي نصب نفسه مستشارًا لشؤون الذئب الوردية.

نحملها للمنزل... ستفرح أم الأولاد. وقبل أن يقترب منها لسعته نحلة كانت تقف على الوردةجرى متألمًا وهو يعوي... سقط ولم يقم.

وقال ذئب يتفطر النفاق من بين أنيابه کلمات:

 كل الورود هنا ملكك، نستطيع أن نقطف أي واحدة منها، انطق بالأمر وسنلبيه ولكن الذئب الشرس صاح غاضبًا:

بل هذه أريد... هل استعصت عليكم؟

وتقدم ذئب كثير الحيلة، حفر الأرض بمخالبه، وغاص في جوفهايبحث عن جذور الوردة... لم يعد من رحلته تلك فقد التفت الجذور على عنقه

قال الذئب الشرس: أنا سأتركها إن هي تركتني... هل تأذنون لي بالانسحاب؟ وما زال يفاوض.

وأفغانستان صامدة... تسبح بحمد ربها... من يقترب منها يلقى حتفه.

إبراهيم محمد البلوشي

خواطر إلى «سيد» في ذكرى استشهاده:

صادف يوم 29 أغسطس الماضي ذكرى استشهاد الأستاذ سيد قطب وبهذه المناسبة كتبت شقيقته «أمينة قطب» هذه الأبيات:

إليك أخي هذه الخاطرات *** تجول بنفسي مع الذكريات

فاهمس والليل يحيي الشجون *** ويوقظ كل هموم الحياة

ويوقد جمرا علاه الرماد *** ويبعث ما عز من أمنيات

فاهتف، يا ليتنا نلتقي *** كما كان بالأمس قبل الأفول

لأحكي إليك شجوني وهمي *** فكم من تباريح هم ثقيل

ولكنها أمنيات الحنين *** فما عاد من غاب بعد الرحيل!

أخي إنه لحديث يطول *** وفيه الأسى وعميق الشجون

رأيت تبدل خط الحداة *** بما نالهم من عناء السنين

فمالوا إلى هدنة المستكين *** ومدوا الجسور مع المجرمين

رأوا أن ذلك عين الصواب *** وما دونه عقبات الطريق؟

بتلك المشورة مال السفين *** تأرجح في سيره كالغريق

وفي لجة اليم تيه يطول *** وظلمة ليل طويل عمیق

حزنت لما قد أصاب المسير *** وما يملك القلب غير الدعاء

بأن ينقذ الله تلك السفين *** ويحمي ربانها من بلاء

وأن يحذروا من ضلال المسير *** ومما يدبر طي الخفاء

ترى هل يعودون أم أنهم *** يظنون ذلك خط النجاح؟

وفي وهمهم أن مد الجسور *** سيمضي بآمالهم للفلاح

وينسون أن طريق الكفاح *** به الصدق والفوز رغم الجراح

ولكنني رغم هذي الهموم *** ورغم التأرجح وسط العباب

ورغم الطغاة وما يمكرون *** وما عندهم من صنوف العذاب

فإن المعالم تبدي الطريق *** وتكشف ما حوله من ضباب

وألمح أضواء فجر جديد ***يزلزل أركان جمع الضلال

وتوقظ أضواؤه النائمين *** وتنقذ أرواحهم من كلال

وتورق أغصان نبت جدید *** يعم البطاح ندى الظلال

* * *

فنم هانئا یا شقيقي الحبيب *** فلن يملك الظلم وقف المسير

فرغم العناء سيمضي الجميع *** بدرب الكفاح الطويل العسير

فعزم الأباة يزيح الطغاة *** بعون الإله العلي القدير

الحداثي الذي مات منتحرًا!! 

لا أدري ما الأسباب التي تدفع بكاتب في مجلة ثقافية شهرية إلى الحديث عن انتحار الشاعر خليل حاوي، وإلى التذكير به بعد أن مضى على انتحاره ست سنوات؟!

إذا كان هذا الاستغراب قد يجد مبررًا مقبولًا أو غير مقبول، فإن الغرابة تكون أشد حين يشيد الكاتب بالشاعر المنتحر في مجلة يفترض أن غالبيةقرائها من المسلمين الذين يعلمون حكم الانتحار وعقوبته في الإسلام.

يقول الكاتب عن شاعره المنتحر «ارتبط حدث الانتحار بحدث العدوان «على لبنان عام 1982» وجاء الارتباط طبيعيًا لدى معظم الذين عرفوا خليل حاوي، وعرفوا إحساسه بالكرامة، وحرصه على نقاء الكلمة، والتحام القول بالفعل، والشعر بالحياة والفكر بالنضال... عرفت أصالته وحساسيته المفرطة، وخاصة تجاه كل ما يمس الكرامة العربية، فكان من الطبيعي أن يقدم على ما أقدم عليه».

١- ليسمح لنا الكاتب المفجوع علي حاوي أن نبين شيئًا من نقاء الكلمة لدى مرئية، متجزئين مقطعًا من قصيدته «البحار والدرويش» التي تعبر عن ضياعه وتيهه، وخبث التصور في النظرة إلى الصلاة.

خلني للبحر، للريح، لموت

ينشر الأكفان زرقًا للغريق

مبحر ماتت بعينه منارات الطريق

مات ذاك الضوء في عينيه مات

لا البطولات تنجيه، ولا ذل الصلاة!!

 ٢- وأما الحساسية المفرطة، وخاصة تجاه كل ما يمس الكرامة العربية فكانت تستلزم الاعتزاز بالتراث العربي وتمثله، والإحساس بالانتماء للأمة التي يهمه كرامتها -وهو عكس ما يشهد له غالي شكري أحد منظري الحداثة؛ إذ يقول:

«وعندما أقول الشعراء الجدد وأذكر مفهوم الحداثة عندهم أتمثل كبار شعراء الحركة الحداثية من أمثال: أدونيس وبدر شاكر السياب وصلاح عبد الصبور، وعبد الوهاب البياتي، وخليل حاوي عند هؤلاء سوف نعثر على إليوت وازرا باوند وربما على رواسب من رامبو وفاليري وربما على ملامح من أحدث شعراء العصر في أوربا وأمريكا، ولكنا لن نعثر على التراث العربي».

3- لقد اعتاد الناس أن يسمعوا إشادة بالشهداء وتكريما لهم، وتذكيرًا بهم ليكون حافزًا على متابعة الطريق الذي سلكوه، ولم يتعودوا أن يسمعوا إشادة بالمنتحرين! لأن هؤلاء يمثلون الانهزام في أبشع صوره؟!

فإن تعجب فعجب قول الكاتب المفجوع بخليل حاوي «ولعل خير تحية نزجيها لروح الشاعر في ذكراه السادسة أن ننظر نظرة شمولية متفحصة في سيرته وشعره وانتحاره فقد كان حاوي نفسه من أصحاب النظرات الشمولية في الحياة والكون والحضارة»!؟

ولكن لا عجب فالانتحار الذي يعني الانهزام والسلبية هو عند الحداثيين ميتة تستحق الرثاء، بل وشهادة تستحق الاستذكار، وهم الذين يعتبرون الحلاج شهيدًا للحرية، والغموض ضرورة للأدب، والشعر الذي يفهم ليس بشعر، والخروج على قواعد اللغة انعتاقًا نحو عالم القصيدة الجديدة، وتحطيم الأخلاق والتهجم على القيم إبداعًا وحداثة؟! 

فلماذا لا يكون الانتحار هو الأمر الطبيعي؟ ولماذا لا يفلسف على أنه موقف؟ ويحتفى به على أنه شهادة؟ فكل شيء جائز في عالم الحداثة!

«البشيري»

رجوم الشياطين

لشاعر الإنسانية المؤمنة 

الأستاذ مر بهاء الدين الأميري

شهب الحق، يا رجوم الأعادي

من شياطين طغمة الغدارة

من يهود تأصل الشر فيهم

بأفانينه، وبث سعاره

مرض الأرض، لوثة العرض، خزي

أيدي تشكو البرايا عهارة

هم جراثيم كل داء وبيل

وهم الرجس والخنا والقذارة

بؤرة تنشر الوباء، سعير

يتشظي لظاه، يرمي شرارة

يهدمون الدنيا بمكر دؤوب

أن في هدمهم بناء الحضارة

شهبَ الأرض يا جنود فداءٍ

ألحقوا باليهود أدهى خسارة

قد رمى الله إذ رميتم يهود

الذل في دولة الردى المنهارة

قذف الله في قلوبهم الرعب

فطاشت نفوسهم مستطارة

فتصديتم لهم بعناد

ورمیتم عدوانهم بالحجارة

بالحصى الصم في انطلاقة مقلاع

هتکتم رشاشهم وعياره

لا تقولوا انتفاضة بل جهاد

راسخ العزم مبرم إصراره

أنتم الجند جنده، جند دین

الله، أشرعتم وصنتم شعاره

أنتم جند قرآن رب الكون

أنتم ستصنعون انتصاره

يا رجومًا مساومات ومن سجيل

صبت، وإن الله غارة

ستدك العدو دكًا وتفني

جيش في غد وتطفئ ناره

أخبار ثقافية: 

 يعقد في مدينة تيرويل الإسبانية في شهر سبتمبر الحالي المؤتمر الإسلامي الثاني للثقافة الإسلامية الذي ينظمه المعهد الغربي للثقافة الإسلامية بمدريد حيث يشارك فيه عدد من الباحثين من جميع أنحاء العالم والبلدان العربية.

ويناقش المؤتمر تاريخ الأندلس الإسلامي وعلاقاتها مع العالم الإسلامي وعلمت وكالة الأنباء الإسلامية أن المعهد يهدف من عقد  هذا المؤتمر إلى إبراز الثقافة والحضارة الإسلامية في أوروبا عمومًا.

تجري الاستعدادات في القاهرة لعقد ندوة المقدسات الإسلامية في النصف الثاني من شهر نوفمبر المقبل وسيتم خلال الندوة مناقشة ١٥ بحثًا حول الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة وعرضًا تاريخيًا لها وتهدف الندوة إلى وضع عدد من التوصيات بهدف تعزيز حماية المقدسات الدينية والتراث الثقافي والحضاري للشعب الفلسطيني.

 بدأ اتحاد الجامعات العربية العمل لإصدار دليل شامل للجامعات في العالم العربي ويتضمن الدليل على فروع كل جامعة ومواقعها وعلى أعضاء هيئة التدريس ونظام الدراسات والدرجات العلمية التي تمنحها وغيرها من المعلومات.

أمجاد الإسلام:

للأستاذ: محمد ضياء الدين الصابوني

إنا مدينون للإسلام قاطبة *** وذلك تشهده أمجاد ماضينا

فقد أحاطت بباريس كتائبنا *** أبواب «روما» لقد دقت بأيدينا

وقد جعلنا بحار الروم خاضعة *** للعرب تخفق في زهو صوارينا

وزاحمت منكب الجوزاء همتنا ***وسامت النجم إعزازًا وتمكينا

خضنا الحروب لأجل العدل ننشده *** فما ونينا ولا خابت مساعينا

سل عن فتوحاتنا سل عن معاركنا*** سل «عین جالوت» أو إن شئت «حطينا»

سل الملاحم عنا عن بطولتنا *** من يوم «بدر» فما كلت مواضينا

سدنا الممالك في عدل ومرحمة *** لما أتخذنا كتاب الله هادينا؟

فلم يروا فاتحًا كالعرب مرحمة *** ولم يروا كصلاح الدين مأمونًا

لولا محمد ما قامت حضارتنا *** ولا سمت في دنى العليا مبادينا

ولا بلغنا من الأمجاد ذروتها *** ولا جنينا ثمار النصر عالينا

ولا نشرنا على الدنيا معارفنا *** والغرب لم يقتبس منها أفانينا

وكم خططنا بأسفار الخلود لنا *** صحائفًا تتباهى في معالينا

ورفرفت راية الإسلام سامية *** هتز نشوی بها عزت مراقينا

إذا ملكنا فإن العدل شيمتنا *** وأن حكمنا الدني کنا موازينا

كم قدمت لبني الدنيا حضارتنا *** ونورث أممًا بالعلم تمدينا!

وكم كشفنا ظلام الجهل عن أمم *** وكم هتكنا سجوف البغي بانينا!

الله أكبر کم دوت بكعبتنا *** الله أكبر كم دكت فراعینا

قومي الكماة الأباة الشم ما فتئت *** بلابل المجد تشدو في مغانينا

فأين نحن من الأجداد وا أسفًا *** ذقنا من الذل زقومًا وغسلينا

لقت أضعنا كتاب الله شرعتنا *** فلنبك عزًا أضعناه بأيدينا

فهل تعود لنا أيام عزتنا *** ونجعل المصطفى المختار هادينا؟

وهل نرى دولة الإسلام شامخة *** كالطود تستنهض الغر الميامينا

إنا لنعتز بالإسلام قاطبة *** لولاه كنا ضياعًا في صحارينا

ولم تكن أبدًا للعرب منزلة *** ولا اتحدنا ولا دانت أعادينا

عودوا إلى مجدكم وأحموا عقيدتكم *** وفجروها على الأعداء براكينا

لن يرجع الحق إلا مدفع صخب *** ولن يغيظ العدى إلا تآخينا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

200

الثلاثاء 19-مايو-1970

مع القراء - العدد 10

نشر في العدد 53

118

الثلاثاء 30-مارس-1971

من هَدي النُبوة

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية