العنوان أدب وثقافة (العدد 976)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1990
مشاهدات 79
نشر في العدد 976
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 31-يوليو-1990
أدب وثقافة
ومضة
عودة الغائب حلم
عزيز يتمناه كل من تجرع مرارة الغربة، وعاش بعيدًا عن الأهل والجيران والأحبة
والأوطان، ذلك لأنه يرى فيهم نفسه وكيانه الوجداني، كما يرى فيهم جزءًا غاليًا من
عمره ومطلع شبابه، حيث الذكريات الحلوة، والصور البديعة التي تتراءى له من أيامه
الأولى وماضيه البهيج، أو هكذا يُخيل إليه - والتي تشده إليها كلما استغرق في تيار
الحياة، أو أرادت أن تبتلعه الأمواج الطاغية، فيحس بأن تلك الذكريات وسيلة إنقاذه،
وأن العودة طريقه للخلاص.. إذ يُلقي عصا الترحال، ويستقر به النوى في مسقط رأسه
ومكان نشأته، تلك الرحاب التي درج فيها وشهدت طفولته وشبابه وأحلامه الوردية. كما
أن عودة الغائب أمل ينتظره أولئك الذين ودعهم، وتركهم يتلوون على مثل جمر من ألم
الفراق، ويرقبون عودته عند مطلع الشمس وعند مغيبها، ويقطعون الساعات التي تمر
عليهم كأنها سنوات، وهي تُغري أحشاءهم وتحرق أكبادهم، وتؤرق عيونهم، وتسيل دموعهم،
وهكذا تتواصل أحزانهم حتى تحين لحظة العودة، وتسعدهم فرحة اللقاء.
وهناك من يفكرون
في العودة، على غير هذا النمط الذاتي الحزين، فهم يحلمون بعودة الحق إلى نصابه،
حيث ينتصر المظلوم، ويشبع الجائع، ويكتسي العاري، ويسود الأمن، ويعم الرخاء، ويعيش
الإنسان حياة تليق به كإنسان.
وهناك أخيرًا،
من ينظرون نظرة أبعد، إلى آفاق أرحب، مخترقين حجاب الزمن، متجاوزين الأبعاد
المحدودة إلى الملكوت الواسع، عائدين في رجاء وخوف، وخشية وطمع، إلى جنة عرضها
السموات والأرض، حيث كان أبوهم الأول قبل أن يهبط إلى الأرض، وهناك ينعمون بالروح
والريحان، ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ
مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ﴾ (الواقعة:28-31)، ﴿وَحُورٌ
عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ (الواقعة:22-23)، وهناك
يغرقون في نعيم مقيم، وينظرون إلى رب كريم، ﴿جَزَاءً
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الواقعة:24).
رثاء عالم
الشاعر فيصل بن
محمد الحجي
هذه القصيدة..
في رثاء العالم الجليل الشيخ محمد سليم الرفاعي - غفر الله له - الذي توفي إلى
رحمته تعالى يوم الثلاثاء 5/11/1410هـ الموافق 29/5/1990.
بالدمع أبكيه؟
أم بالشعر أرثيه؟
أم أحتسي الحزن
من أكواب ناعيه؟
أم أنصح الناس
بالصبر الجميل وقد
فقدت صبري؟ فهل
أنهي.. وآتيه؟
قد خيم الحزن في
عيني ففجرها
حتى تسيل دمًا
حرًا مآقيه
يا غربة كم
سُقينا مرَّ حنظلها
وما مللنا.. وما
ملَّت دواعيه
وما ضعفنا.. وإن
رام الزمان بنا
ضعفًا ووهنًا..
فقد خابت مساعيه
ومن تعود لعق
الصبر طاب له
كأنه عسلٌ قد
صبه فيه
لكننا بشر رقّت
مشاعرنا
فيبلغ الحزن منا
ما نعانيه
فما الصبور بمن
ماتت مشاعره
بل الذي يتلظى..
ثم يخفيه
كم صاحب كان ملء
العين زال إلى
جوف التراب..
وموج الدهر يطويه
وكم قريب
حـبـيـب كـان يسعدنا
حتى غدا وسهام
الموت ترديه
وضاعف الحزن أني
لا أشاركهم
تشییعه حین فدّته
بواكيه
فكم تمنت دموع
العين لو غسلت
جثمان شيخيَ..
أو كانت تـنـديه
وكم تمنت جفون
العين لو قطعت
من أجله كفنًا..
في القبر يحميه
وكم تمنت رموش
العين لو حفرت
قبر الحبيب..
ولو كانت تغطيه
وكم تمنى شغاف
القلب لو دفنوا
فيه الحبيب..
لأن الدفن يدنيه
وا قارتا.. ما
ارتدت ثوب الكآبة في
تاريخها مثل يوم
صاح داعيه
مات الذي كان
يحيي الناس منطقه
وإن تحدث فاض
العلم من فيه
«الله قال وقال
المصطفى» سطعت
على المنابر
نورًا من تجليه
ينهى العباد إذا
جاروا فيلزمهم
بسنة المصطفى..
من غير تشويه
ينهى.. ويأمر
بالمعروف محتسبًا
لكي يؤوب إلى
الرحمن عاصيه
وكم توسط روض
العلم ينثره
لطالبيه.. ونار
الداء تكويه
وكم تحامل
والأمراض توهنه
في نصح باغ...
لعل النصح يثنيه
وكم سعى لوئام
بين من هدموا
جسر الوداد..
وصاروا من أعاديه
وكم مريض - مريض
القلب - عالجه
فنال برءًا
بتعليم وتوجيه
يغار لله إن
أحكامه هُجرت
بين العباد
فتحييها فتاويه
لولا هداية أهل
العلم ما عرفت
درب الرشاد..
وضاع الناس في التيه
يا ابن
الرفاعي.. ما الأنساب ترفعه
وإنما نسب
الأعمال يكفيه
ولا سما بجدار
الطين منتصبًا
وإنما بجدار
الدين يبنيه
والذكريات لها
لحن وأغنية
تشفي العليل..
فيا ذكرى الوفا إيه
كم مجلس ساد فيه
الأنس يمتعنا
بأطيب القول..
مما لست أحصيه
ورحلة في بلاد
الله ترشدنا
لقدرة الله..
مقرونًا بتنزيه
ودعوة برة لله
خالصة..
يعدها الشيخ من
أسمى أمانـيـه
وا قــارتـــا..
وكأني الآن أنظرها
في مأتم الشيخ
تـبـكـيـه.. وتبـكـيـه
والمسجديون
كالأيتام حين مضى
وفارق المسجد
المحزون راعيه
ويصرخ القلمون
الحر منتحبًا
ويرتدي الحزن
قاصيه ودانيه
«فالنبك» تبكي..
وفي «يبرود» ما بردت
آلام جرح..
وأعيا مــن يــداويـــه
وفي قرى «الجرد»
آهات تضج بها
كل الصدور..
وتصلاها نواحيه
وفي سواها غيوم
الحزن مطبقة
كأنها الليل قد
عمت دياجيه
يا زائرين ديار
الأهل إن ظهرت
أمامكم قارة
الأحباب ترثيه
وإن مررتم
صباحًا بالقبور كما
مر الحزين ونار
الحزن تشويه
فيمموا الروضة
البيضاء إن بها
بدرًا تهاوى..
هناك القبر يؤويه
فأقرئوه تحيات
معطرة..
ممن تجرع صابًا
في تنائيه
ما لي نصيب بأن
ألقاه في عمري
هذا.. فهل أنا
بالأخرى ملاقيه؟
ففي شفاعة أهل
العلم أمنية
لمن جثا يتغذى
من معانيه
يرضى الحزين
بآمال اللقاء ولو
بعد الممات..
ففيها ما يواسيه
ما مات من غادر
الدنيا إلى جدث
إذا استمرت بدنیانا
أیادیه
تقويم اللسان
الشيخ/ يونس حمدان
يخطئ بعض
المتحدثين والكاتبين في استعمال لفظ "إذا" وفي استعمال "إن"،
فيستعملون "إذا" في موضع "إن" ويستعملون "إن" في
موضع "إذا"، فيقولون مثلًا: "إذا سمحت أغلق الباب"، ويقولون
"إن جاء الصيف سافرت"، وهذا خطأ لأن ما بعد "إذا" لا بد من
وقوعه، أما ما بعد "إن" فيحتمل وقوعه وعدم وقوعه، فقولك "إذا
سمحت" يوجب على المخاطب أن يسمح، وقولك "إن جاء الصيف سافرت" يشكك
في مجيء الصيف ويجعله أمرًا محتملًا، وهو خطأ كما ترى، والصحيح الفصيح أن تقول
"إن سمحت فناولني الكتاب"، و**"إذا جاء الصيف سافرت"**. وقد
جاء بهذا أفصح الكلام وأصدقه قال تعالى: ﴿إِذَا
السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ (الانفطار: 1-2) وقال
تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ (التكوير:
1-2) وقال سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (سورة النصر: 1) فلما
كان انفطار السماء وتكوير الشمس وانكدار النجوم ومجيء النصر أمورًا لا بد من
وقوعها استعملت "إذا" لإفادة تحقق وقوعها، وقال الشاعر:
إذا قصرت
أسيافنا كان وصلها خطانا إلى
أعدائنا فتضاربه
أما
"إن" فإنها استعملت للتشكيك في وقوع الأمر الذي يأتي بعدها، ومن ذلك
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا
يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ (آل عمران:120) وقال تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ
لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (سورة التوبة:80) فالصبر
والاستغفار أمران يحتمل وقوعهما فربما يصبرون وربما لا يصبرون وربما يستغفر لهم
رسول الله وربما لا يستغفر لهم وقد تدخل "إن" على المتيقن وجوده إذا
أُبهم زمانه، كقوله تعالى: ﴿أَفَإِيْن مِتَّ فَهُمُ
الْخَالِدُونَ﴾ (الأنبياء:34) وقد تدخل على المستحيل كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ
الْعَابِدِينَ﴾ (الزخرف: 81).
والآن أوجز لك
معاني "إذا" وملخصها أنها تكون اسمًا وحرفًا، فإن كانت اسمًا فإنها تكون
ظرفًا لما يستقبل من الزمان متضمنة معنى الشرط، وإن كانت حرفًا فإنها تكون
للمفاجأة، وهناك فروق بين "إذا" الاسمية والحرفية من عدة أوجه أولها: إن
"إذا" الشرطية لا يليها إلا جملة فعلية و**"إذا"** الفجائية
لا يليها إلا جملة اسمية والثاني: إن "إذا" الشرطية تحتاج إلى جواب
و**"إذا"** الفجائية لا جواب لها، والثالث: إن "إذا" الشرطية
للاستقبال و**"إذا"** الفجائية للحال، والرابع: إن الجملة بعد
"إذا" الشرطية في موضع خفض بالإضافة، والجملة بعد "إذا"
الفجائية لا موضع لها، والخامس: إن "إذا" الشرطية تقع صدر الكلام
و**"إذا"** الفجائية لا تقع صدرًا. وصفوة القول: إنه لا يجوز استعمال
"إن" في موضع "إذا" ولا "إذا" في موضع
"إن" فإن ما بعد "إذا" لا بد من وقوعه، وأما ما بعد
"أن" فيحتمل وقوعه وعدم وقوعه، كما ورد بذلك الفصيح الصحيح من كلام الله
تعالى وأشعار العرب على نحو ما ذكرناه لك آنفًا والله أعلم بالصواب وإليه المرجع
والمآب.
من أخبار الأدب الإسلامي
1. نوقش يوم
الثلاثاء 5/11/1410هـ بقاعة المحاضرات في كلية أصول الدين بالرياض رسالة الدكتوراة
المقدمة من المحاضر بكلية اللغة العربية عبد الرحمن بن صالح العشماوي.
وكان عنوان
الرسالة «البناء الفني للرواية التاريخية الإسلامية» وتكونت لجنة المناقشة من
الدكتور أنس داود مشرفًا ود. عبد الباسط بدر، وفوزي السيد عبد ربه عضوين.
2. أجرت صحيفة
الرياض «السعودية» مقابلة في 5/11/1410هـ مع الدكتور حسن الأمراني عضو مجلس أمناء
رابطة الأدب الإسلامي، ورئيس تحرير مجلة «المشكاة» تحدث فيها عن نشاط الأدب
الملتزم في المغرب وعن الدور المرتقب لمجلة المشكاة، التي يفكر الأمراني بنقلها من
المغرب إلى القاهرة بسبب مشكلة التوزيع.
3. صدر العدد 12
من مجلة «المشكاة» الفصلية الثقافية، وقد ضمت عددًا من الدراسات والنتاج الإبداعي،
ومن هذه الدراسات: الحياة في الشعر الإسلامي المعاصر، وغائية الجمال الإسلامي
ومعطياته- الفاسي الفهري ونظرية تشومسكي الجديدة، وأما ما جاء تحت عنوان إبداع فقد
ضم عددًا من القصائد لعمر بهاء الدين الأميري ومحيي الدين عطية وعبد القدوس أبو
صالح وسليم زنجير ومبارك الخاطر، وما جاء تحت عنوان آفاق فقد ضم قصائد وقصصًا
قصيرة «من المتوقع أن يصدر العدد القادم من القاهرة.
إصدارات
النهضة:
«النهضة» مجلة
إسلامية ثقافية تصدر غرة كل شهر هجري عن جمعية النهضة للإصلاح الثقافي والاجتماعي،
وتحتوي على العديد من المقالات الفكرية، بالإضافة للأخبار والمنوعات ومن
موضوعاتها: ضوابط حرية الرأي السياسي في الإسلام - وقفة مع الإسراء في ظلال
القرآن- جذور القضية الفلسطينية وخفايا الأفعى اليهودية الشيوعية في الجزائر -
القضاء الإسلامي الجزائري.
هذا وتغطي
المجلة أخبار النشاطات العديدة التي تقوم بها جمعية النهضة للإصلاح الثقافي
والاجتماعي في مختلف الولايات الجزائرية. أما عنوان المجلة فهو 32 نهج ي. حي
الإخوة عباس- قسنطينة - الجزائر.
في إريتريا:
عن حركة الجهاد
الإسلامي الإريتري صدر كتاب «الإسلام والمسلمون في إريتريا» تأليف الأستاذ هارون
آدم على الذي يبدأ بعد الإهداء والمقدمة بالفصل الأول، حيث يستعرض تاريخ إريتريا
قبل الإسلام، وفي الفصل الثاني يطوف بمراحل دخول الإسلام إلى إريتريا في العهد
النبوي وعهد الخلفاء الراشدين وعهد الدولة الأموية والعباسية، وفي الفصل الثالث
يتحدث عن الصراع بين الإسلام والصليبية في إريتريا ويتركز الحديث عن إريتريا
والحبشة، التدخل البرتغالي لصالح الحبشة، الاستعمار الإيطالي لإريتريا ثم إريتريا
تحت الانتداب البريطاني. أما الفصل الرابع فيدور الحديث فيه عن التحديات المعاصرة
ضد الإسلام في إريتريا ويحددها في نقاط أهمها: الاحتلال الإثيوبي - السيطرة
الشيوعية – التنظيمات اليسارية - الحملات التبشيرية، وفي الفصل الخامس يستعرض
أوضاع إريتريا المعاصرة فيناقش دور المؤسسات التعليمية الأهلية - دور الدعاة في
نشر الدعوة وتصحيح المفاهيم - الصحوة الإسلامية في إريتريا ودورها في تصحيح مسيرة
الجهاد. هذا ويطلب الكتاب من مكتبتي الصحوة والمنار الإسلامية في الكويت.
الفخر في المعركة
بقلم: عبد
الرحمن العبادي - عضو رابطة الأدب الإسلامي
المعركة محل
الفخر ذلك لأن بها يتبين القوي من الضعيف والشجاع من الجبان، وهي التي تحسم الأمر
بين الادعاء الكاذب والصدق الواضح. وحق لمن انتصر في معركة أن يفتخر، فكيف إذا
كانت المعركة جهادًا في سبيل الله وإعلاء راية التوحيد؟ لا شك أن الافتخار يكون
أقوى وأبلغ لأنه لا ينتصر لنزوة أو شهوة في الفتك، ولكنه ينتصر لله على أعدائه.
علي وعمرو بن
ود:
هذا حيدرة علي
بن أبي طالب -رضي الله عنه- نجده بعد أن قتل عدو الله وصنديد المشركين عمرو بن عبد
ود العامري في معركة الخندق يقف ليفتخر بفعله ذلك وليبين البون الشاسع بينه وبين
عدوه في معركة لا بد أن ينصر الله فيها دينه، قال:
نصر الحجارة من
سفاهة رأيه
ونصرت دين محمد
بضراب
فصدرت حين تركته
متجندلًا
كالجذع بين
دكادك ورواب «1»
وعففت عن أثوابه
ولو انني
كنت المقطر بزني
أثوابي «2»
لا تحسبن الله
خاذل دينه
ونبيه يا معشر
الأحزاب «3»
إن عدوه نصر
الأصنام بقتاله ذاك، أما الشاعر فإنه نصر دين الحق وانتصر له وفرق بين من اتصف
بالحكمة واتزن بالعقل فاتبع الحق ودافع عنه، وبين من كان أحمق لا يرعوي للحق ولا
يقبله فانساق وراء هواه الفاسد وعقله الطائش.
أبو جندل وقريش:
والجهاد لن يكون
في معركة يحمى فيها الوطيس فقط، بل يتعدد الجهاد في صور شتى من ذلك: أن يكمن
الفارس لعدوه فيهاجمه على غرة، أو يخيفه فيقطع عليه طريقه فلا يزال كذلك حتى يهزمه
شر هزيمة، ومن أول من اتخذ الكمين لعدوه أبو جندل بن سهيل بن عمرو حيث كمن لقريش
على الطريق هو وأصحابه بعد أن فروا من سجون مكة، فوقفوا لقريش كل مرصد، واعترضوا
قوافلهم، وهددوا أمنهم، فاقضوا بذلك مضاجع المشركين.
ونجده وهو في
مكمنه ذاك هو وأصحابه يوجه رسائل تهديد ووعيد لقريش فيها الاعتزاز بالدين، وتوهين
أمر المشركين، انظر إليه يقول:
أبلغ قريشًا عن
أبي جندل أنا بذي
المروة فالساحل
إنه يوجه لقريش
برقية تهديد ووعيد، ولشدة ثقته بنفسه واعتزازه بقوة إيمانه لا يعني أن يذكر
المنطقة المحررة التي يستولي عليها هو وأصحابه ويعتبرها محرمة على مشركي مكة إنه
بذي المروة حتى الساحل فهذه المنطقة الممتدة من هنا إلى هناك هي مكانه الذي يسرح
فيه ولا يحق لمشرك أن يعبره ثم يبين أنه في معشر من أصحابه لا يهابون الموت في
سبيل الله وهم مشرعة بأيديهم الأرماح والسيوف ليفتكوا بالمشركين.
في معشر تخفق
إيمانهم بالبيض فيها والقنا الذابل
ويبين بعد موقف
النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين من هؤلاء حيث لم يقبلوهم بين المسلمين في
المدينة بسبب المعاهدة التي التزم بها النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى يجعل الله
لهم مخرجًا.
يأبون أن نبقى
لهم رفقة
من بعد إسلامهم
الواصل
أو يجعل الله
لهم مخرجًا
والحق لا يغلب
بالباطل
فيلم المرء
بإسلامه
أو يقتل المرء
ولم يأتل «4»
هارون وفتح هرقلة:
ومن شعر الفخر
بالمعارك ما قاله أبو العتاهية حتى فتح هارون الرشيد مدينة هرقلة وما جاورها بعد
أن نقض نقفور العهد ونكث بالوعد وظن أن يد هارون لا تطاله.
قال أبو
العتاهية بعد هذا النصر المظفر:
ألا نادت هرقلة
بالخراب
من الملك الموفق
بالصواب
غدا هارون يوعد
بالمنايا
ويبرق بالمذكرة
العضاب
ورايات يحل
النصر فيها
تمر كأنها قطع
السحاب
أمير المؤمنين
ظفرت فأسلم
وابشر بالغنيمة
والإياب «5»
وفي ذلك أيضًا
قال أشجع الأسلمي:
ليهنك الفتح
والأيام بينهما
إليك بالنصر
معقود نواصيها
أمست هرقلة تهوي
من جوانبها
وناصر الدين
والإسلام يرميها
ملكتها وقتلت
الناكثين بها
بنصر من يملك
الدنيا ومن فيها
ما روعي الدين
والدنيا على قدم
بمثل هارون
راعيه وراعيها «6»
«1» في الأصل
«وروابي» وهو غير سليم إذ الاسم المنقوص تحذف ياؤه إذا جُرِّد من الألف واللام،
وإذا كان مضافًا إليه نكرة.
«2» في الأصل
«أثواب» وهذا لا يستقيم حيث يقع مفعولًا به فينصب حينئذ «بزني أثوابًا» ولعل ذلك
من خطأ النساخ ولم ينتبه إليه المصححون.
«3» عيون الأثر
2: 85.
«4» عيون الأثر
2: 168 ومعنى يأتل أي يمتنع.
«5» مختار
الأغاني 12: 9.
«6» المصدر
السابق 12: 13.
البريد الأدبي
الأخ أحمد حسن
العروسي – صنعاء:
قصيدتك بعنوان
«إسرائيل» وكما جاء في رسالتك فيها تفكك وحشو وزيادة وخلل في الوزن في كثير من
أبياتها، وطلبك في أن نصلحها وننشرها لتشجيعك ودفعك إلى الأمام لا نعتقد أنه يجديك
شيئًا، بل الأجدى لك أن تعيد صياغتها أكثر من مرة ثم تعرضها على صديق ناجح أو خبير
متخصص عند ذلك تصبح صالحة للنشر بدون تصليح وتكون قد بذلت الجهد ونلت المراد والله
يوفقك.
الأخ أبو مسعود
الشمري – مانيلا:
قرأت قصيدتك
«أهل الحق» فوجدتها أولًا غير موزونة ثم تحتوي على قدر كبير من الأفكار العائمة
والسطحية والقصيدة قبل الأداء الشعري تحتاج إلى بُعد ثقافي وعمق فكري، لأن الإنتاج
الناجح يسبقه سهر وتعب وعطاء مستمر، نرجو أن نلتقي يومًا، مع تمنياتي.
الأخ فتحي
الجلابي – الدوحة:
«إلى شيوعية،
إلى المسلمة المتبرجة» عنوانا ما أرسلته إلى المجلة والقصيدتان أو المقالتان أو...
لا تنتميان إلى الشعر العمودي ولا إلى شعر التفعيلة بالإضافة إلى أن كتابتك أقرب
إلى الخواطر المتناثرة وغير المنسجمة، الكتابة تحتاج إلى التركيز، وفي الشعر
التركيز يجب أن يكون مضاعفًا وإلا أصبح نوعًا من الكلام الذي يقال عادة في مجالس
الترف وسهرات اللغو، راجع ما تكتب ولا تمل وثابر ونحن ننتظر.
الاخ ن.أ...م...
الأبيات التي
أرسلتها بدون عنوان غير واضحة الخط بالإضافة إلى اهتزاز وزنها وتراكيبها الضعيفة
كما تحتاج بعض المعالجات النحوية واللغوية.
أرجو أن تقرأ
أكثر ليأتي عطاؤك ناضجًا وكلماتك قوية وتراكيبك متماسكة، لا تهمل هذه النصيحة
واستنصح من تراه من الخبيرين وراجع ما تكتبه مرارًا وإلى لقاء آخر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل