; المجتمع الثقافي (898) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (898)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1989

مشاهدات 67

نشر في العدد 898

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 03-يناير-1989

جيوش العالم الثالث تفرغت للقمع الداخلي:         

رسالة ماجستير تؤكد:

أكد الدكتور أحمد عامر أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية تجارة بورسعيد جامعة قناة السويس أن بعض الحكام العسكريين الوطنيين في العالم الثالث والذين تولوا السلطة بعد خروج الاستعمار من بلادهم، لم يفعلوا شيئًا في الغالب من أجل التنمية الاقتصادية أو دفع مسيرة الديمقراطية... وأن المشكلات الداخلية في عهدهم تفاقمت وزادت عن فترة الحكم الاستعماري نفسه.. ولم يسعوا إلى حلها.. بل انشغلوا بالحفاظ على السلطة وعلقوا كل هذه المشاكل على كاهل الاستعمار.

 وأضاف الدكتور أحمد عامر أثناء مناقشة رسالة الماجستير بعنوان العسكريون ودورهم في الحكم في العالم الثالث مع التطبيق على مصر من عام 1952 إلى عام 1970 والتي تقدم بها الباحث عبد الرحيم أحمد خليل بكلية التجارة بجامعة أسيوط – أن البيروقراطية العسكرية أشد بطشًا من النظم التسلطية.. حيث تقوم هذه البيروقراطية على مبدأ «نفذ ثم تظلم» أي أن إطاعة الأوامر هي أول شيء حتى ولو كانت خاطئة!! وأضاف أن الشعب المصري يقدس حكامه ويعتبرهم فراعنة!! كما أن جيوش العالم الثالث غالبًا ما تتدخل في العمل السياسي، كما أن الأمن القومي يجب ألا يقتصر على الجانب العسكري، بل تشترك كل قطاعات المجتمع في الحفاظ عليه. 

كما أن الجيش خرج عن نطاق مهامه المعروفة والمحددة، فبدلاً من تأدية دوره في الدفاع عن الأمن القومي، وحماية حدود الدولة وسيادتها قام باللجوء إلى القمع والقهر ضد قوى المعارضة الداخلية، وعلى هذا فإن دور البطولة لمعظم جيوش العالم الثالث لم يكن في التصدي للأعداء على الحدود وإنما كان في الاستيلاء على الحكم وقمع المدنيين والسيطرة على السلطات في الداخل.

 وأضاف أن عملية سيطرة العسكريين على الحكم شملت تولي كل المناصب الهامة في الدولة، حيث كانت في مصر خلال فترة البحث كل المناصب الهامة كرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ونواب رئيس الوزراء والوزراء والمحافظين ورؤساء مجالس الإدارات للمؤسسات الكبرى كلها حكرًا على العسكريين ولمدة 18 عامًا متواصلة، وأن باقي الشرائح المهنية في المجتمع كالقانونيين مثلًا تراجعت بشدة، وكانت تمثل 18,5% عام 1952 من الحكم فأصبحت صفرًا  عام 1964.

حي على الجهاد

أرأيت كيف الذل خيم 

                           وأستقر بكل حارة

 أين الشعوب اليعربية

                            والقيادة والإمارة 

أين العقيدة إخوتي 

 في الدين بل أين الحرارة

 كيف استقامت عيشتي 

وأخي يمرغ في المغارة

      والسوط يعلو رأسه

 والذل يسقيه الحرارة 

       بل كيف أرقد هانئا 

والقدس تحكمه القذارة

والمسجد الأقصى ينادي

خلصوني من الدعارة

وبناتنا ونساؤنا 

يصرخن دوما في مرارة

     وشيوخنا وشبابنا 

حيرى تمزقهم حرارة

 يفتشون عن السلاح

 فلا سلاح سوى الحجارة

 أين المدافع والقنابل

 والأواكس والمهارة

أين الصواريخ التي

  في كل فج أو إمارة 

 هبوا بني الإسلام جمعًا

وجسدوا شكل الإدارة 

ليس السبيل إلى الخلاص

              بغير حرب أو مرارة 

طلب الشهادة مغنم 

              إن الشهيد لفي الصدارة 

حسين عودة الثوابتة

وقفة مع أدونيس

من خلال متابعتي لما نشرتموه في مجلتكم الميمونة حول الحداثة ورموزها وأساليبها وأهدافها في الوطن العربي تذكرت الحديث الذي حدثني به أستاذي الكريم الدكتور أحمد عندما كنت طالبا في السنة الرابعة في كلية الآداب منذ عشر سنوات أو أكثر حدثني قائلا: عندما كنت في تعزية وفاة الشاعر السوري بدوي الجبل في قريته القريبة من اللاذقية اجتمع عدد كبير من الناس فيهم الأدباء والشعراء من أنصار القصيدة الخليلية وهم الأغلبية ومن أنصار شعر الحداثة وهم الأقلية.

 ووقف الناس يشيدون بأثر الشاعر بدوي الجبل وحبه للقصيدة القديمة الموزونة وأسلوبه الشعري ونضاله المستمر طوال حياته.

فقام رجل شاب وعلى وجهه سيما العنف والانفعال وألقى قصيدة موزونة خليلية ألهبت الجماهير وأذرفت الدموع وهيجت المشاعر وحركت النفوس، وبعد نهاية الحفل التأبيني اقتربت من– الشاب والكلام للدكتور أحمد، وقلت له: أريد نسخة من قصيدتك هذه، فرد بلهجة حادة وعنيفة، لا أعطيك القصيدة أبدا سوف أحرقها واجعها رمادًا، سوف اطعمها للنار هذه الليلة، فقلت له: إذن لماذا ألقيتها وألهبت مشاعر الناس حولها.

فأجاب: لأن الموقف يتطلب ذلك والناس يريدونها كذلك وأنا لا أريد.

وتفرق كلاهما وكان هذا آخر لقاء مع الرجل وما استطاع الدكتور الحصول على نسخة من القصيدة لأن صاحبها سيلقيها في النار لتحترق إلى الأبد.

قد تعاجلني أخي الكريم بالسؤال عن الرجل.

الذي ألقى القصيدة الخليلية الموزونة، ولماذا سيحرقها لتصبح رمادًا؟ ولماذا لا يتركها ترى النور وتسير في طريقها؟

لا تعجب من الجواب، أنه الصنم الأكبر لشعراء الحداثة شاعر الإلحاد والزندقة والفساد في الأرض أنه أدونيس. 

ولكن لماذا سيحرق أدونيس القصيدة الموزونة؟ وما هدفه؟؟ هل يريد إحراق كلماتها وحروفها وصياغتها؟

هل يريد جعلها رمادًا لأنه لا يحب أن يرى قصيدة موزونة بعد وفاة ابن خالته الشاعر بدوي الجبل؟ هل يريد إحراق القصيدة الموزونة نكاية بالدكتور ومن معه؟ إن من يعرف أدونيس حقا يعرف ما الذي يريده من جراء إحراق قصيدته هذه. أنه لا يريد إحراق الحروف والكلمات والصياغة العربية فقط، بل يريد أدونيس بحقده الأسود وخبثه الأحمر وباطنيته العفنة أن يحرق اللغة العربية المتمثلة بكتاب الله وسنة رسول الله– نارا يريد أن يحرق المعاجم العربية كلها نارا، يريد أن يحرق اللغة الفصحى والشعر الخليلي بعامته وبأوزانه وبحوره نارا، يريد أن يحرق البلاغة وعلم المعاني يريد أن يهدم كل أصالة وكل تراث وكل أساس ليتحفنا بكل ضار وكل غث وكل فاسد. إنه كثيرون يتلذذ برؤية الحق وهو يحترق وجل بتعبيراتهم تحمل هذه الألفاظ الحرق، لهدم التدمير العنف القوي.

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ‏(الأنفال: 30). ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ ‏(الفجر: 14).

خالد محمد العبد الله

إلى متى يظل النقد ذاتيًا؟

بقلم: محمود مفلح عضو رابطة الأدب الإسلامي

إن محنة الأديب المسلم محنة لا يقدرها إلا الذي يعانيها، فليس أصعب على الأديب من أن یكتب ويكتب دون أن يجد لكتاباته صدى، على صعيد النقد الأدبي الواعي. والأدب الإسلامي في هذه المرحلة يخوض معركة وجود أو لا وجود في ساحة تعج بالتيارات العنيفة المدججة بالفكر والمكر والمنابر التي لا تألو جهدًا في الترويج.

ولا ينكر أحد دور الأدب الإسلامي في بلورة الأفكار وصياغة المفاهيم وتهذيب المشاعر.

والأدب الإسلامي من قصيدة وقصة ورواية على ندرتها– قد رافق الصحوة المباركة خطوة خطوة ومحنة محنة، ونبضا نبضًا، ولا نبالغ إذا قلنا إن هذا الأدب كان باستمرار الرائد الذي لا يكذب أهله.

وليس هناك أديب في العالم كله أقدر على الكتابة بصمت وصبر واحتساب من الأديب الإسلامي الذي لاقى من التجاهل والتعتيم أكثر من الأدب، فهناك أدباء   كتبوا عشرات الأعمال الأصيلة الجادة دون أن يلتفت إليهم النقد أو يقول فيهم أو عنهم كلمة واحدة.

صحيح أن رابطة الأدب الإسلامي قد ولد بعد مخاض، بفضل الله وتوفيقه، ولكن هذه الرابطة لم تصل بعد إلى حجم طموحاتنا ولم تستطع حتى الآن أن تنهض بالعبء المنوط بها– وهو ثقيل بطبيعة الحال لأسباب موضوعية نعرفها جميعًا فالمهمة صعبة وتحتاج إلى وعي وصبر وتضحية من الجميع ويعجب المرء وهو ينظر هنا وهناك، كيف يصدر عمل متواضع لأديب يساري في أي قطر من أقطار العالم، فتتلقفه الأفلام وتنطلق في تلميعه وترويجه وهو لا يساوي ثمن الورق الذي كتب عليه، أو الحبر الذي سفح فيه، وتصدر عشرات الأعمال الجادة لكاتب إسلامي فلا يسمع به أحد ولا يعلم عنه أحد.

فالمشكلة ليست مشكلة نقد إسلامي معاصر في تقديري أو مشكلة نظرية إسلامية طور التكوين كما يقولون، ولكنها مشكلة همة قعدت بأصحابها عن القيام بواجبهم وتحمل مسؤولياتهم إزاء هذه الأعمال الجديدة. ولقد صدق من قال يظل الأديب قلقا على عمله حتى يتناوله النقد بالتحليل والتصنيف والتقويم. عندها فقط يطمئن هذا الأديب على وليده.

ويكون قادرا على مواصلة رحلة الإبداع. النقد ضرورة من ضرورات حياة أي أدب وانتشاره فهو للأدب كالماء والهواء للنبات وما لم يشحذ نقادنا– وما أكثرهم– أقلامهم وينفضوا عنهم غبار التأجيل والتسويف ويترقبوا كل وليد جديد على ساحة الإبداع الأدبي بحذر واهتمام ويكونون الطاقة التي تغني الأدب وتثريه والبوصلة التي تحدد له اتجاه السير، فإن أدبنا الإسلامي– وأقولها بمرارة سوف يظل يراوح مكانه، وأن أديبنا سوف يظل يصرخ وحده في العراء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

122

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد