العنوان أدب وثقافة (973)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1990
مشاهدات 71
نشر في العدد 973
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 10-يوليو-1990
ومضة
إن الأثر الذي يتركه رؤية فيلم أو مشهد مسرحي يدل على مقدار الانفعال
به، كما أن المرور بالأحداث والذكريات يصبغ النفس ويطبعها بطابع التأثر. وما دام
الإنسان حيًا، فهو يحس وينفعل، وعندما يفقدهما يكون قد ودع الحياة.
الإحساس محصلة التماس
المادي، كالإحساس بالألم أو الجوع... أما الانفعال فهو استجابة للتحدي
المعنوي في غالب الأحيان، فأنا قد أنفعل برؤية صورة أو سماع خبر أو مرور ذكرى أو
معاينة حدث ما. فإذا كانت الاستجابة محققة لمصلحة الإنسان، مؤكدة ذاته وفكرته
وأمله، فهي الاستجابة الصحيحة والانفعال المثمر الذي يعود على صاحبه بالخير
والبركة، كأن أنفعل بقصة تحكي صراع بائس مع مستغل ومسكين مع مرابٍ جشع، وكيف أن
البائس المسكين تحمل وصبر وتغلب في النهاية وحصل على حقه وحقق أمله.
أما إذا كانت الاستجابة بالاستسلام لهذا الجشع والرضا بالواقع الذليل
فهي استجابة المريض للجزار وليس للطبيب المداوي، وانفعال الخائف من البحر الهائج
بالسقوط فيه بدل التفكير في النجاة والبحث عن أسبابها. بعد هذا، ما الذي نستفيده
من ذكرى الأضحية؟ وما الذي نحركه في نفوسنا وكيف يكون انفعالنا بها واستجابتنا
لها؟ ونحن أحوج ما نكون إلى الفداء في واقعنا المهزوم، وإلى التضحية لنغير ما بنا
وما يقومنا من ضعف وهوان. والأضحية رمز للفداء ورمز للتضحية، ولأمر أراده الله لم
تكن الأضحية ذكرى عابرة يتذكرها من تذكرها وينساها من غابت معانيها عن نفسه، وإنما
كانت عيدًا سنويًا ارتبط بركن من أهم أركان الإسلام.
فهل يفيد العيد؟ أم هل تنفع الذكرى؟
التسول على أبواب الجامعات
إنها نفثة مصدور... لأب مشرد يطوف مع ولده الشاب على الجامعات في
البلاد العربية ليدرس فيها... فتقابله الأبواب مغلقة.
لا تنجحوا في «الفحص» يا أولادي إن النجاح
مضرة لفؤادي
إن النجاح مذلة لكرامتي... مذ غبت عن
داري وعفت بلادي
كم كنت أسعد بالنجاح وتزدهي شرف الديار
ببهجة الأعياد
حتى إذا قلب الزمان مِجَنَّه ومحا بياض
مَسَرَّتي بسواد
وغدوت أدعى «الأجنبي» ومن دعا هم إخوتي
في الدين والأمجاد
فكأننا لم ندع ربًا واحدًا أبدًا...
ولم تنطق لسان الضاد
كانت إخوتنا نسيج عقيدة فتمزقت
بشهادة الميلاد
كم طفت حول الجامعات لعله يبدو لنا
باب بلا إيصاد
وعبرت أنفاق «الوساطة» علها تفضي إلى
بوابة الإسعاد
فتأكد الحرمان منها مثلما حُرِمَ
الجنان الكافر المُتَصَادِي
هل يذهبون لجامعات خُصصت لدعاية
التنصير والإفساد؟
أم يذهبون لجامعات قد دعا فيها
الشيوعيون للإلحاد؟
أم يرضعون جهالة كي يرتعوا مثل
البهائم دونما إرشاد؟
أنردهم أسرى لطاغٍ ظالم حتى يذوقوا
نقمة الجلاد؟
أندمر الأرحام... نقطع نسلها لنعيش
كالثكلى.. بلا أولاد؟
هب أننا لسنا بأولى منكمو في مَلبس
أو مَسكن أو زاد..
أو ما لنا حق يرجحنا على إسطبل خيل
أو ملاعب ناد؟
العلم مثل الخبز... مثل الماء للإ نسان... أو
مثل الهواء العادي
العلم حق... لا يكون محرمًا يهفو له
ولدي الحزين الصادي
أو ليس كل المسلمين عشيرتي؟ وجميع أرض
المسلمين بلادي؟
رسم الإله حدود أرض الحق لا «سايكس
وبيكو» مُحَلِّيا الأوغاد
فاهنأ «بلال» فلو أقمت بعصرنا لرزئت قبل
الفجر بالإبعاد
أجدادنا قد حرروك... وإنما أحفادهم
ردوك لاستعباد
فالجاهلية قد نمت أشواكها في روض شرع
المسلمين الهادي
أحيا غريبًا... والمآذن ناطحت حولي
الثريا والأذان ينادي
هذا الثرى قد شاد إسلامي به مجدًا...
ويرقد تحته أجدادي
يرجو الغريب الأمن من أنصاره وأنا من
الأنصار طال سهادي
تهنا بغربتنا... ولم نملك بها عزمًا
كعزمة طارق بن زياد
كيد العدو وراءنا.. وأمامنا عجز الصديق
وندرة الأجواد
يا للخسارة بعدما ضاعت أما نينا أضعنا
عزة الزهاد
ذقنا حياة الذل صرفًا عندما لم تُعْطَ
كل حياتنا لجهاد
لا تنس دور «المترفين» فإنهم قد مزقوا
جدي إلى أجساد
ناموا عن الجلى... فلا جُلَّى لهم إلا صراع
زعامة وعناد
بالفرقة السوداء أَسْدَوْا حنظلًا للمسلمين
وبلسمًا لأعادي
فتقزم الأسد الهصور وسامه خسفًا على
خسف بغاث الوادي
وشكت قضيتنا الكساد وإنما الأهواء قد
أودت بها لكساد
ميعادنا يوم الحساب وهوله هل تشعرون
برهبة الميعاد؟
أبو البراء
تقويم اللسان
للشيخ يونس حمدان
يصف بعض الناس أصحاب الأغراض الشخصية بأنهم «مُغْرِضون»،
ويُقال هذا للذي يريد بقوله أو فعله «غرضًا» شخصيًا، فيقال «هذا شخص مغرض»، وهذا
خطأ إذ إن «مُغْرِض» اسم فاعل من الفعل الرباعي «أَغْرَضَ»، و«أغرض» لها
معانٍ ليس منها هذا المعنى الذي يقصده الناس. ونعرض لك الآن مجمل معاني الفعل
«أغرض» وبعض تفريعاته:
- أَغْرَضْتُ
البعير إذا: شددت عليه «الغرض» وهو: حزام الرحل،
وهو «الغرضة» كذلك. و«المغرض»: الموضع الذي يقع عليه «الغرض أو الغرضة»،
و«المِغْرَض» وزان «المِغْرَب»: المحزم، ويقال «المَغْرَض»، جانب البطن أسفل
الأضلاع التي هي مواضع «الغرْض» من بطونها. قال الشاعر: عَشَّيْتُ
جَابَانَ حتى استد مغرضُه وكاد يهلك لولا أنه أضافا جابان:
اسم جمل وقيل اسم رجل، يقول: لقد عشَّيته حتى امتلأ بطنه وكاد أن يهلك لولا
أنه استقاء فألقى ما في جوفه.
- و**«المَغْرَض»:**
رأس الكتف، و**«الغَرَض»** الامتلاء والنقص عن الامتلاء وهو ضد.
- غَرَضَ
الحوضَ: ملأه، ويقول بعضهم «أَغْرَضَ الحوضَ» إذا
ملأه. واستدلوا لهذا المعنى بقول الراجز: لا تَأْوِيَا للحوض أن يَغِيضَا
إن تُغْرِضَا خير من أن تَغِيضَا
- و**«الغَرَض»:**
النقص، واستشهدوا لذلك بقول القائل: لا تُفْرِغِي سَمَّ أَنْيَابٍ
مُذَكَّرَةٍ في عِرْضِ مَنْ ليس مرفوعًا به رأس هذا ابن يوسف
بحر لا يُغِيضُهُ ولا يُغْرِضُهُ أن يكثر الناس
- و**«الغَرَض»:**
أن يكون الرجل سمينًا فيهزل فيبقى في جسده «عُرُوض» أي: تثنٍّ.
- و**«الغَرَض»:**
الضجر والملل. ومثلوا لهذا المعنى بقول الشاعر: لما رأت خَوْلَةُ مني
غَرَضًا قامت قيامًا رِينَ لِتَنْهَضَا قوله: «غَرَضًا» أي ضجرًا
ومللًا. و«غَرِضَ» منه غَرَضًا فهو غَرِض إذا ضجر منه وقلق.
- و**«غَرِضْتُ
إلى لقائه»** أي: اشتقت، وتاقت نفسي له. قال الشاعر: إني غَرِضْتُ إلى
تَناصُفِ وجهها غَرَضَ المحب إلى الحبيب الغائب ويعني بتناصف
وجهها: محاسن وجهها التي ينصف بعضها بعضًا في الحسن. وقال آخر: يا رب
بيضاء لها زوج حُرُض ترميك بالظرف كما يرمي الغَرَض يعني
بالحُرُض: أن زوجها لا خير فيه.
- و**«الغَرِيض»:**
الطري من اللحم والثمر. وتقول العرب «كأن ثغرها إغريض وريقها ريق غريض يشفي
بترشفه المريض»، والإِغْرِيض: ما ينشق عنه القلع. ورِيق الغيث:
أوله، والغَرِيض: الطري.
- و**«غَرَضْتُ
للضيف غريضًا»**: أطعمته طعامًا غير بائت أو سقيته لبنًا صريفًا.
- و**«غَارَضْتُ
إبلي»**: أوردتها الحوض باكرًا.
هذه جملة معاني «غَرَضَ وأَغْرَضَ»، وهي تدور حول: الضجر والامتلاء
وإطعام الطعام غير البائت والطري من اللحم ونحوه، فـ«المُغْرِض» هو الذي يطعم
الطعام أو الذي يشد الرحل على البعير.
والخلاصة: إن قول بعضهم
«هذا مغرض في فعله أو قوله» لا يوافق الفصيح المأثور من كلام العرب والصحيح أن
يُقال في مثل هذا «هو مُغْتَرِض في قوله أو فعله أو أن كلامه هذا مُغَيَّاً أو
أنه يُخفي قصده بقوله». أما استعمال كلمة «مُغْرِض» على نحو ما تُستعمل به فهو
خطأ لا يجوز.
وعلى الله قصد السبيل...
وصية من أوراق شهيد
تمايل الباص القديم الذي يتهادى في الطريق الجبلي وكأنه نعش محمول...
وصوت الضجيج البشري المحموم داخله... ودربكات العجلات فوق الأحجار المدببة في
الطريق، كل ذلك فتح شريط الذكريات القديمة التي تسكن في كل ذرة من دماغه...
الذكريات التي عاشها بدمه ولحمه... ورغم أنه يحترق من الداخل كالجمر المتقد
والمختبئ تحت الرماد إلا أنه مستسلم لمتابعة شريط الذكريات هذا... لأنه يرى فيه
أمه وقد فتحت أزرار صدرها لترضعه وهو طفل في زقاق المخيم... إنه يتذكر أزرار ثوبها
واحدًا تلو الآخر، ذلك أنه تأخر في الرضاعة من أمه لأنها كانت تحبه أكثر من كل
إخوته وكان طفلها المدلل رغم شقاوته البريئة. وعجلات الباص ما زالت تقرقع وعيناه
تحدقان في الأفق البعيد... ليرى أمه وهي تنقل أثاث منزلهم لتلقيه في شاحنة الرحيل
المتجهة شرقًا نحو الجسر... وهناك بعيدًا عن أشجار الزيتون، وأبوه يكسر المحراث
الخشبي ليلقيه كي يستقر في قعر البئر المهجور ويربط الفرس في دالية المنزل مودعًا
إياها ودموعه تنساب فوق خديه المتجعدين.... ويتذكر نفسه وهو فوق الشاحنة يعبث
بعفوية وبراءة بالأثاث المتهلهل على ظهرها وهي تعبر النهر، لم يكن يعلم بأن هذه
الأشياء ستكون بالنسبة له فيما بعد بقايا آثار من القرية... بل شيئًا من رائحة
الوطن يستأنس به شرقي النهر.
اندفاع هذا الشريط من الذكريات بحدة ومرارة أمام عينيه جعله يظن بأنه
يركب باصًا متجهًا إلى بلاد الأقصى... إلى جبال الزيتون المباركة، وفجأة يتوقف
الباص... ويصعد إلى الباص رجال من الشرطة يرتدون زيًا غريبًا لم يعهده من قبل؟
وبعد أن تكلم أحدهم بالأوردو أو البوشتو لا يعرف بالضبط... تذكر أنه
في بيشاور... وأنه متطوع وفي طريقه نحو وطن الجهاد... نحو رائحة الجنة، تذكر أنه
ذاهب للوطن الذي سيبعث فيه القرآن دولة الخلافة من جديد بإذن الله... وتذكر أنه
ذاهب للتطوع مع «قتيبة» الأفغاني في خراسان الجديدة.
عندما كان يلعب في أزقة المخيم لم يكن يعلم بأن القدر الحكيم سيدفع به
إلى جبال الأفغان، ولم يكن يحلم بذلك مجرد حلم، لكنه الآن أصبح على مرمى حجر منها،
وقد كان في الماضي يراوده ذلك الحلم الكبير الذي ظل ينمو وينمو معه.... الحلم الذي
ظل يراوده طيلة سنيه الماضية.... حيث كان يحلم وما زال بأن يحمل رشاشه الصغير في
يد والمصحف في اليد الأخرى... وكان يحلم أن يمجد الرب ويسبحه في جوف الليل قبل أن
يطلق رصاصاته مع إشراقة الشمس، ولم تغب عن مخيلته صورة خيول الفتح تعبر جزيرة
الرمال نحو عروش القياصرة والأكاسرة... وقوافل العباسيين تحمل العطور والبخور
لعاصمة الخلافة.
كان حلمًا ولكنه الآن بدأ يتحقق في دروب بيشاور... وفي الطريق إلى
جلال آباد أحس بأن الحلم اقترب أكثر وأكثر... ولعل خيول الأمويين الجدد تعود ثانية
تدك حصن الديبل من جديد.
خطت قدماه بعض الخطى بعد نقطة الحدود الأفغانية فشعر وكأنه دخل بوابة
الشهادة وبدأ يشم رائحة الجنة، مع كل خطوة كان يسبح... ومع كل خطوة كان يبتسم
لعروسه المنشودة... فبين رطوبة بيشاور الخانقة وقمم جبال الأفغان القارسة البرودة
كانت تتراقص عروسه الجميلة... تلك العروس الخالدة... عروسه التي جاء من أقصى الأرض
لأجلها... الشهادة.
وتوزع الرفاق فكان سهمه مع رفيق صباه إلى مدينة جلال آباد إلى بوابة
الشهداء... إلى الساحة الملتهبة... إنه يحب ذلك ويتعشق الوصول بأقل الخطى وعن طريق
أقصر مسافة... فرح بذلك الرحم لأنه مشتاق إلى عروسه التي تنتظره هناك على مشارف
مدينة الحصار... كم كان يحب أن تزف عروسه عند مشارف القدس، لكن بوابة النهر هناك
مغلقة وتحرسها العيون من ضفتي النهر... حتى نجوم الليل هناك وكأنها مطفأة... وأخذ
يتحسس رشاشه الصغير أثناء السير في الطريق ورغم أن تراب جسمه يسير وتحمله قدماه
اللتان يعرفهما منذ خُلِقَ إلا أن قلبه متعلق بالجدار العربي للأقصى الحبيب...
وروحه هناك تحلق فوق سور عكا العتيق... تحوم وتتفقد أشجار الزيتون في جبال نابلس
زيتونة زيتونة... تعانق أمواج البحر الهائج عند شاطئ غزة الحزين... تعد نجوم الليل
وجراحات الأطفال في الأرض المباركة... ورغم أنه يسير نحو جلال آباد ويحلم بأشجار
الزيتون في بيت المقدس إلا أنه يسير، ولم يتردد ولم تنزل له قدم لأنه يعلم حق
اليقين بأن الحلم واحد والمسير واحد... وأما عروسه المنشودة فهي موجودة هنا كما
أنها موجودة هناك... لكن الطريق هناك مسدودة... فهناك ابن الأحمر المقدسي يحاول أن
يبيع الأندلس من جديد.
وفي الطريق الجبلي الوعر جلس مع رفيقه كي يستريحا... وفوق إحدى الصخور
الشامخة ورشاشه الصغير في أحضانه أمسك مصحفه الصغير وأخذ يتلو سورة الأنفال
والدموع تنهال من عينيه وكأن القرآن يتنزل عليه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ *
وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ
مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ
جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الأنفال:15-16)، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا
أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
(سورة الأنفال:28)، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن
رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ
مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن
شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (سورة
الأنفال:60)، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ
وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (سورة الأنفال:72).
ومع اقترابهم من ساحة المعركة وعلى مشارف مدينة الحصار أخذ يتعالى دوي
المدافع المحموم، وبدأت رهبة المعركة تقترب من القلوب، وبدلًا من أن يغزو الخوف
قلبه أخذ قلبه يتراقص من الفرح... لم لا وقد اقترب من البوابة... الحلم... بل هو
على عتبتها.
وقبل أن يستريح من عناء السير دخل مع الفرق المقتحمة للمدينة هو ورفيق
صباه... وقاتل كما كان يحلم أن يقاتل... آية وطلقة.. سجدة وقذيفة... تكبيرة وخطوة
إلى الأمام... وفجأة انطلقت رصاصة... تلك الرصاصة التي كانت مسافرة طيلة زمن
الانتظار الطويل واستقرت بشوق في جبينه فصاح:
الله أكبر... لقد تحقق الحلم، إنها الشهادة! وزحف رفيقه نحوه تحت
القصف المحموم وألقاه في أحضانه والدماء تتدفق تخضب وجهه المستبشر وبدأ يتمتم
بكلمات تقطعها سكرات الموت...
وجذب قميص رفيقه وقال له بحرقة وتلعثم:
- كم
كنت أحلم أن يتدفق هذا الجرح دماء فوق ساحة المسجد الأقصى وعلى جداره
الحبيب.... لكنها نفس الطريق. لا تنس يا رفيقي أن تقول لأبي إني وإن مت فإنني
لم أمت لأن وعده بأني عنده حي... وإلى الملتقى في وطن الخلود... عند رب ودود.
وأخبر أمي بأن لا تحزن وأن تلد أكثر لأن دولة القرآن تشتاق إلى
جنود... أخي أوصيه بأن يكون سعيه لبناء خيمة الخلافة أكثر وأكثر... حتى لا تشوه
قدماه وهي تسير وراء الخبز في غابات الإسمنت المزخرفة... في عواصم الخمر والليل.
عبد الرحمن محمد/ أبو الحارث جامعة
الملك فهد/ الظهران
البريد الأدبي
- الأخ
علي بن عدنان - الرياض: «يا شباب الإسلام» عنوان الأبيات التي
أرسلتها وتريد أن نأخذ بالاعتبار أنك شاب مبتدئ في كتابة الشعر. ونحن نرحب بك
وندرك أنك مبتدئ في مجال الشعر، ولذلك ننصحك بالإكثار من قراءة الشعر، ولا
تنس أن تعرض أشعارك على ناصح خبير يدلك ويرشدك. ولا يفوتنا أن ننبهك أن الشعر
موهبة ومعاناة واجتهاد.
- الأخ
صلاح الدين العائد «إن شاء الله»: قصيدتك
«ثورة الحجارة» مجموعة أفكار وعواطف موزعة غير منسقة أو متسلسلة وينقصها
الوزن والروي الموحد الحركة «الفتح-الضم»... أرجو أن تخوض غمار ثورة الحجارة
في مرة قادمة وأنت تحمل زاد الطريق وهبة السفر، ثابر ولا تيأس والله يوفقك.
- الأخ
أبو أسامة - الظهران: قصيدتك بعنوان «قائد» فيها أفكار ومشاعر
ولكن ينقصها التعبير المناسب والصياغة الشعرية وتحتاج إلى الوزن. أرى أن تعيد
كتابة القصيدة مع إبراز دور الشخصية النموذجية التي تريد أن تجعل منها مثلًا
أعلى.
- الأخ
محمد عادل طايع - جدة: القصيدة التي بدأتها ببيت مستعار مطلعه
«لَعَمرُكَ ما خافت بلادٌ بأهلها» ينقصها الوزن والعنوان وأشياء أخرى، أكثر
من القراءة الشعرية ونأمل أن نقرأ لك قصائد جديدة.
- الأخ
أبو فراس: قصيدتك «مقلة باكية» تحتاج إلى الوزن وإلى
السبك الجيد. أرى أن تكتب القصيدة التي تريد نشرها عدة مرات لأنك في كل مرة
سوف تكشف خطأ، وعندما تطمئن إلى سلامتها لا بأس من عرضها على صاحب خبرة مختص،
ولا تنس أننا على موعد في رسالة قادمة.
- الأخ
منصور محمد قائد الحداد - اليمن: قرأت
قصيدتك غير المعنونة والتي تبدأ «الدين غريب» فلم أعرف هل هي من الشعر
العمودي الأصيل أم من شعر التفعيلة الحديث أم هي نوع آخر من الشعر، بالإضافة
إلى ضعف في تراكيبها واهتزاز حركات الإعراب فيها. أعد المحاولة مرات عديدة
واستشر من هو أقدر منك والتزم بنصائحه ثم استخر الله وأرسل لنا ونحن ننتظر.
- الأخ
محمد محمود - أبها: «واحتمينا خلف جدران الأمم» قصيدة غير
محمية ففيها الكثير من الإجابات، أقلها في الوزن وغالبها في الوقفات الحادة
بعد انسياب نسبي، كأن تكون سائرًا في طريق ممهد وفجأة يأتي أمامك سد صخري
فتضطر إلى الوقوف السريع الذي يعطل الأداء الموسيقي للقصيدة، لا تيأس وكرر المحاولة
مراعيًا الملاحظات المذكورة فعباراتك تبشر بمستقبل شاعري رائع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل