; أدب وقافة العدد 939 | مجلة المجتمع

العنوان أدب وقافة العدد 939

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 939

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

الأدب الإسلامي.. والدور المطلوب

الشيخ أبو الحسن الندوي.

 

إن المتتبع لمسيرة الأدب الإسلامي المعاصر سيسرّه بالطبع المكانة التي وصل إليها، ولكن يثور تساؤل لدى كثير من الناس حول هذا الأمر وهو: هل الموجود الآن من الأدب الإسلامي هو فقط القصيدة الشعرية التي تلقى في الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ومدحه - التي تقال في المناسبات الإسلامية وتمجد انتفاضة أبناء فلسطين - أم أن هناك جوانب أخرى يمكن أن تكمل من مفهوم الأدب الإسلامي؟

 

إن المتأمل لواقع الأدب بشكل عام يجد أنه يدخل في جميع جوانب الحياة ويعالجها من سيرة ذاتية - قصة - رواية - مسرحية - أغنية - ومقالات.. إلخ

ويقوم بدور عظيم وجبار في غرس الأفكار والمفاهيم بغض النظر عن مدى تطابقها مع الفطرة والشرع والأخلاق – المهم أن الأدب يؤدي دورًا خطيرًا في حياة الناس.

ونتيجة للتخطيط المستمر من قبل أعداء الإسلام وتلامذتهم من المسلمين توصلوا إلى أهمية الدور الخطير الذي يمكن أن يلعبه الأدب في حياة المسلمين - فاستخدموه كسلاح فتاك وبصورة جعلت من الأدب مِعولًا هدامًا يهدم الأخلاق ويحطم الأمم، وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير حتى أصبح الناس عند سماعهم كلمة الأدب الإسلامي يتصورون أنه ليس سوى قصيدة شعرية فقط - وما عداه ليس إسلاميًّا حتى لو صدرت قصة أو رواية إسلامية لكاتب إسلامي - فإن الشعور العام يتجاهل ويعزف عن قراءتها لأنه لن يجد فيها شيئًا يُذكر.

 

إنني مع احترامي للشعراء الإسلاميين الذين جعلوا من الشعر أداة ووسيلة طيبة في التعبير عن الإسلام ومفاهيمه ومبادئه وجعلوا منه حممًا تُصلي الملحدين والمفسدين وتطوح بأشعارهم الخبيثة والماجنة.. والملحدة، إلا أنهم تقوقعوا على الشعر وكأنه لا مجال غير الشعر في التعبير عما يريدون وقد ساعدت أغلب الصحف والمجلات الإسلامية - للأسف - في إظهار هذا التصور للناس - في اقتصارها على نشر القصائد - دون نشر الروايات والقصص - ولو مسلسلة.. أو القصص القصيرة والمسرحيات وغيرها، فالشعر يملأ المكتبات ولكن بقية الجوانب تكاد تنعدم ويحتكرها بشكل طفيف كاتب أو كاتبين من الإسلاميين منهم د. نجيب الكيلاني. إنني على ثقة أن في الكتاب الإسلاميين والشعراء - والأدباء من هم أقدر على كتابة وتأليف أحسن الروايات وأفضل القصص ممن هم أكثر شهرة من الأدباء المعاصرين.. فليس عليهم إلا أن ينقبوا في التاريخ الإسلامي ومبادئ الأخلاق السامية وعناصر الخير في هذه الأمة، وسيخرجون للناس كنوزًا أدبية رائعة تؤكد للناس جميعًا أن الأدب الإسلامي هو الجوهرة التي طال اكتنازها وآن لها أن تخرج لتبهر الأبصار بجمالها وروعتها.

 

وإنني أطالب كل الإسلاميين وعلى رأسهم رابطة الأدب الإسلامي بالاعتناء بالأدب الإسلامي وتطويره وتشجيع القائمين عليه ليأخذ حقه من الرعاية والاهتمام وليتسنَّى له أداء دوره الفعال في إزالة الشوائب من عقول الناس وإظهار الحقيقة وغرس كل الفضائل في عقول الناس ليتسنى قيام المجتمع الإسلامي المنشود.

والله من وراء القصد.

 

محمد حمود زيد الموشكي

 

شجر الجهاد

حسن الأمراني

 

ماضٍ وإن قطع الطغاة لساني

ماضٍ وهدي الله ملء كياني

ماضٍ وإن نذروا دمي وتقوَّلوا

وتأوَّلوا للذنب بالبهتان

ماضٍ ونور الحق يسطع في دمي

بهما أهد صياصي الطغيان

ماضٍ وأسلحتي الحجارة والتقى

ماضٍ وإعلام التقى عنواني

ماضٍ على شفتي كنوز محمدٍ

وبخافقيّ قلائد الإيمان

ماضٍ إلى هدفي وليس يضيرني

أن يسرع الحكام للإذعان

ماضٍ وفي كفِّي الرحيق لظامئٍ

وتوهج الأقمار للحيران

ماضٍ ومملكتي بلاد الله إن

ضاقت بلاد السجن والسجان

ماضٍ.. فإن تبغ الحياة فكن معي

نمحق حياة القيد والأرسان

ونقم صروح النور شامخةً على

هدي النبوة في أعز مكان

شجر الجهاد نما فأورق عزةً

قبست سناها من سنا الرحمن

أو ما ترى الأيام تعطي حكمها

للباذلين النفس، بعد حران

نزلت على حكم المجاهد بعدما

«أخذ الكرى بمعاقد الأجفان»

فإليّ يا مستضعفون إليّ ما

عادت تخوِّف صولة الأوثان

وجنود ربك جلجلت صيحاتهم

في القدس، في يافا، وفي الجولان

كُشِف الغطاء وخرّ كل مجوفٍ

فصروحهم تعنو إلى الأذقان

 

ظاهرة تجار الإقامة في الطريق إلى الزوال

قد جاءني البشير بالرسالة

موضوعها «إقامة»

من حازها، يطير كالحمامة

في رقة العصفور

آماله تدور

تُكتب في أفكاره «مقامه»

تقول أنت ذاهب لتقتني الكنوز، لكي تفوز

وتقتني الذهب في راحة بلا تعب

وقد تلاقي مشكلة.

وقد تعاني يا غريب وقد وقد

وسوسة مُجَلجِلة

تبعث في النفس السأم

هل يا ترى ستمتنع

بل اندفع، رزق وفير

لا تندفع!

فقد تلاقي عندهم سوء المصير!

لا بد من حسم الأمور

فليس في الحسم «لعم»!!

وإنما.. «لا».. أو.. «نعم»

وقد عزمت في ارتياح

آتٍ على جنح الرياح

قد اشتريت التذكرة.. أثمانها مقدرة!

دفعت من جيوب أحبائي.. الثمن

فالكل أعطاني الثمن

فبعضهم.. قرض حسن

وبعضهم، قال: ثَمَن

مشاعر مشبوهة حيال من رام فراقًا للوطن!!

وقد وصلت للكويت.. بل وقد وصلت

للسكن

زيارتي مشروعة

إقامة صالحة، قيمتها مدفوعة!

كرامة موفورة، وعزة مرفوعة

ولن يطول البحث عن وظيفة!

ما نوعها، ما شكلها

حقيرة، شريفة

الكل عندي واحد في الجملة

والأصل عندي «فارق في العملة»!

وهكذا نعيش في أحلامنا

آمالنا، نحلم في تحقيقها

نغمض عين العقل في بريقها

تقودنا، تدفعنا، تقول لا تلتفتوا..

لا تنظروا للخلف، وامضوا واثبتوا

وهكذا مضيت في طريقها

حتى وقعت في يد العدالة

لأنني مخالف في الأمر، لا محالة

فما عقاب تاجر الإقامة!

وما عقاب الشركة!

ويا لها من معركة!

قد أكلت رواتب (العمالة)

والعامل المسكين في لسانه جهالة

لا يعرف الكلام

ولا ترى في وجهه ابتسام!

وإنما دموعه تنطق في الظلام!

نام المدير!

نام اللصوص ولم تنم عين الصغير الفقر والحرمان والجوع المرير

حرموه من حق حقير

لكنه لا يشتكي

فما لشكواه مجير

حرموه راتبه الصغير

يا للأجير بلا ثمن يا للغريب بلا وطن يا للبكاء بلا دموع

يا للمذلة والخضوع!

أين الطريق!

قد ضاع في سوق النخاسة والرقيق!

بلا طعام

بلا لسان قال مكنون الكلام

وسلمت مصاص الدماء

يا من تتاجر في «الإقامة»

سلمت لكن لا سلامة

قد عوقب.. «المقهور» بالغرامة

فهل تنال «القاهر».. الملامة!!!

 

تقويم اللسان

للشيخ يونس حمدان

 

يستعمل بعض المتحدثين والكتاب كلمة «يُقدم» استعمالًا خاطئًا ويضعونها في غير موضعها حين يستعملونها بمعنى «أعطى»، فيقولون: «إن على الدول الغنية أن تُقدم المساعدات للدول الفقيرة» أو «قدمت كتابًا مفيدًا لصاحبي كي يقرأه»، وهذا استعمال غير صحيح، فإن كلمة «قدم» لا تأتي بمعنى «أعطى»، فالأفصح والأصوب أن يقال: «إن على الدول الغنية أن تعطي مساعدات للدول الفقيرة»، و«أنا أعطيت صاحبي كتابًا مفيدًا كي يقرأه». أما كلمة «قدم» فإن لها معانٍ أُخَر، والآن هاك بعض معاني الفعل «قدم» وبعض مشتقاته حتى يتبين لك أن استعمال هذا الفعل بمعنى «أعطى» ليس صحيحًا، فمنها:

 

«قدمه» إذا: تقدم عليه. قال الشاعر:

فمضى وقدمها وكانت عادة

منه، إذا هي عردت أقدامها

 

و «تقدمهم»: أصبح أمامهم مثل «يقدمه»، قال تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ۖ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ (هود:98)، قال العلماء أي: يتقدم قومه ويسبقهم إلى النار. ومن معانيها: أن تفعل الشيء قبل أن يحين وقته، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الحجرات:1) قال بعض العلماء معناه إذا أردتم بأمر فلا تفعلوه قبل الوقت الذي أردتم أن تفعلوه فيه. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ (الحجر:24) أي: المستقدمين في طاعة الله والمستأخرين فيها. و «قدم بين يده» أي: تقدم، و «قدم رجلك إلى هذا الأمر» أي: أقبل عليه، وكان «يقدم رجلًا ويؤخر أخرى» إذا: تردد في الأمر. و «تقدمت إليه بكذا، وقدمت» إذا: أمرته به. وفلان يتقدم بين يدي أبيه إذا: سبقه بالقول أو الفعل. و «قدمت به» أعلمته قبل وقت الحاجة إلى أن يعلمه يؤيده قوله تعالى: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ﴾ (ق:28) وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (الأعراف:34) أي لا يزيدون تقدمًا ولا تأخرًا. وقوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (يس:12) أي: ما فعلوه حال حياتهم وقبل مماتهم. هذه بعض معاني «قدم» وبعض مشتقاتها، ويتبين لك مما سبق أن معاني «تقدم» تدور حول الأمر، والإقبال على العمل، وتقدم الجيش أو الوفد، والإعلام بالشيء قبل وقوعه، وثمة معانٍ أُخَر ضربنا عن ذكرها صفحًا خشية الإطالة.

 

والخلاصة أنه لا يجوز أن نقول «قدمت له مساعدة» أو «قدمت له كتابًا» وإنما الفصيح الموافق للصحيح أن يقال «أعطيته كتابًا» ولا يجوز أن تُستعمل «قلم» بمعنى «أعطى» على نحو ما رأيت.

والله أعلم بالصواب.

 

وقفة

رصيد.. ورصيد

زوجة من كل 3 زوجات يابانيات تفتح لنفسها حساب توفير لا علم لزوجها به، وهذه الزوجة نفسها تنفق على حاجياتها الشخصية جدًا ما يعادل - في المتوسط - 130 دولارًا كل شهر دون علم الزوج.. مع العلم بأن هؤلاء الزوجات متفرغات لشؤون البيت.. ولا يعملن في وظائف عامة. جاء هذا في محصلة لاستطلاع رأي أجرته إحدى شركات الاستثمار اليابانية بين 200 من ربَّات البيوت اليابانيات المتفرغات في منطقة طوكيو خلال شهر واحد.

 

وتبين كذلك أن 80 في المائة ممن سئلن الرأي لديهن حساب ادخار خاص بهن، و36 في المائة يحتفظن بحساب توفير سري لا يعلم أزواجهن عنه شيئًا. قارني - أختي المسلمة - بين ما جاء في هذا الخبر وبين ما كتبته لك إلى جانب هذا الكلام تحت عنوان «حين تؤجر على غير مالها»..

 

اليابانية - والغربية مثلها - تأخذ من مال زوجها لتفتح به حسابًا في البنك، تجمع فيه مالًا إلى مال، حتى يكون لها رصيد وافر.

بينما المسلمة تفتح حساب حسنات في صفحة أعمالها، بالإنفاق على الفقراء والمساكين والمحتاجين.

زوج اليابانية - وغير المسلمة عامة - لا يستفيد مما توفره زوجته لنفسها سرًّا في حساب التوفير في البنك.

بينما زوج المسلمة يأتيه من الأجر مثلما يأتي لزوجته من إنفاقها من ماله.

إذا اكتشف زوج غير المسلمة ما فعلته زوجته، من أخذها من ماله بغير علمه، لتفتح به حسابًا باسمها في البنك، فإنه سيغضب ويثور.. ويرى أن زوجته كانت تسرقه.

بينما زوج المسلمة، إذا اكتشف أن زوجته كانت تتصدق من ماله على الفقراء والمساكين والمحتاجين.. فإنه سيسر، ويرضى، لأن زوجته كانت تزيد في رصيد حسناته عند الله تعالى حين كانت تنفق من ماله.

العلاقة بين الزوجين غير المسلمين علاقة تشوبها المادة، ويخالطها كثير وقليل من المصلحة.

بينما العلاقة بين الزوجين المسلمين علاقة خالية من المقاييس المادية، ذات جوهر إنساني، وتوجه إلى الله مشترك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد