العنوان أدب و ثقافة(935)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1989
مشاهدات 66
نشر في العدد 935
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 03-أكتوبر-1989
المؤتمر الثاني
للهيئة العامة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على رسل الله وأنبيائه أجمعين، وعلى خاتم النبيين
والمرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- وآله وأصحابه الطيبين الطاهرين وبعد:
فبعونه تعالى،
عقدت الهيئة العامة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية مؤتمرها العام الثاني في مدينة
إسطنبول بتركيا في المدة الواقعة بين يوم الأحد الموافق الحادي عشر من شهر محرم
ويوم الأربعاء الموافق الخامس عشر منه عام 1410 هـ، والموافق للثاني عشر من شهر آب
إلى السادس عشر منه عام 1989، وحضره عدد من الشخصيات الإسلامية من مختلف أقطار
العالم الإسلامي.
وقد بدأ المؤتمر
بحفل الافتتاح وكان على رأس المتحدثين فيه سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي رئيس
الرابطة، حيث ألقى كلمة بيّن فيها أن كلمة «أدب» في التربية قد ارتبطت منذ القدم
بمعنى الخلق، ودلّت على الأغراض النبيلة والسلوك الإنساني الرفيع وينبغي أن نحافظ
على هذه العلاقة، ونغار عليها كما نغار على قيمنا وحرماتنا، ولا سيما في هذا العصر
الذي أصبح الأدب فيه من أقوى العوامل في الإفساد والإصلاح لذلك لا يجوز بحال أن
يُفصل الأدب عن الأخلاق.
وألقى الأستاذ
الكبير محمد قطب كلمة قال فيها: "إن الأدب لا بد أن يكون في خدمة الدعوة، فإن
أعداءنا يستخدمونه ضد الإسلام وأخلاقياته. وإن الآداب من أقوى الوسائل التي - إن
استعملناها في بيان حقيقة الدعوة وكشف الشبهات - نكون قد أدينا واجبًا مهمًا. ولو
أن الأدباء اليوم جنّدوا أنفسهم لشرح قضايا المعذبين في الأرض وإزالة المحن التي
اكتنفت العالم، لأدّوا للدعوة خدمة عظيمة، ولا سيما إذا قدموا ذلك بالتعبير الجميل
المؤثر غير المباشر، وكذلك فإن على الأدباء أن يقدموا للأطفال أدبًا جميلًا مفيدًا
وهذا من وظائف الأدب الكبيرة."
ثم عقدت الهيئة
عدة جلسات ناقشت فيها القضايا الإدارية المدرجة في جدول أعمالها وعرضت فيها البحوث
المقدمة للمؤتمر حول موضوع «أدب الطفل المسلم»، واستمعت الهيئة إلى تقارير عن
أعمال مجلس الأمناء ونشاطات مكتبي الرابطة في شبه القارة الهندية والبلاد العربية
وناقشتها.
وقد قررت الهيئة
تأكيد عالمية الرابطة من خلال تسميتها «رابطة الأدب الإسلامي العالمية» وأوصت مجلس
الأمناء بوضع الخطط المناسبة وتنفيذها لتعزيز هذه العالمية.
وأوصت بالتوسع
في نشر الإنتاج الأدبي الإسلامي سواء ما كتب منه باللغة العربية، وما كتب بلغات
الشعوب الإسلامية واللغات الأخرى.
وأوصت بالتوسع
في الاتصال بالجمعيات الثقافية الإسلامية وإقامة الندوات والمحاضرات عن الأدب
الإسلامي ونشر أخباره، وطلبت من الأعضاء أن يمثلوا الأدب الإسلامي في كل مؤتمر
يحضرونه، وأوصت بتكثيف الاهتمام بأدب الطفل المسلم والعمل على طباعة مجموعات من
القصص والأناشيد والمسرحيات والدراسات عنه.
وحثت الأدباء
الإسلاميين المهتمين بأدب الطفل أن يستلهموا موضوعاتهم من كتاب الله -عز وجل-،
والحديث النبوي والسيرة النبوية الشريفة، والتراجم الإسلامية، وسائر كتب التراث
الإسلامي مع مراعاة الشروط الفنية فيما يبدعون.
وناشدت أصحاب
الموهبة والقدرة الفنية أن يتخصص بعضهم فيه، وأن يهتموا بإبداع النصوص الإسلامية
الجيدة التي يمكن أن يستفاد منها في وسائل الإعلام المختلفة.
وأوصت النقاد
الإسلاميين بتقويم الإنتاج المعاصر لأدب الأطفال سواء منه المترجم وغير المترجم
وإظهار إيجابياته وسلبياته.
كما أوصت بتشجيع
الترجمة المتبادلة بين لغات الشعوب الإسلامية في أدب الأطفال وبوضع دليل للإنتاج
الإسلامي المعاصر في هذا الميدان.
وأوصت مجلس
الأمناء بإجراء مسابقات لأدب الطفل المسلم إبداعًا ودراسة، وبدعم المجلات
الإسلامية التي تُعنى بأدب الطفل.
وأن الهيئة
العامة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية لتذكر بهذه المناسبة ملايين الأطفال
المسلمين الذين يعانون شتى صنوف العذاب والتشريد والتأثيرات التبشيرية المختلفة،
وتهيب بالأدباء الإسلاميين تصوير حياتهم ومعاناتهم.
وتتوجه الهيئة
بالتحية والتقدير للأدباء الإسلاميين والباحثين الذين يبدعون في أدب الأطفال،
ودراساته وتحثهم على مواصلة إنتاجهم وتجويده.
كما تتوجه
بالتحية والتقدير إلى الهيئات الرسمية والخاصة والصحف والمجلات ووسائل الإعلام
الأخرى التي تُعنى بأدب الطفل المسلم.
وأخيرًا تهيب
الهيئة بالأدباء الإسلاميين الذين يُعنون بأدب الطفل المسلم وبقضايا الأدب
الإسلامي الأخرى أن يلتفوا حول الرابطة ويسهموا في نشاطاتها.
والله ولي
التوفيق.
رابطة الأدب
الإسلامي العالمية
القبر صندوق
الذخائر
للشاعر: المجهول
عجبًا وقد سمّوك
يا مشبوه بهتانًا بثائر
لوّثت حطينًا
بعارك ثم لوّثت الجزائر
جرجرت شيخ السوء
للفتوى على كل المنابر
لا ترجع الأقصى،
ولكن تكسب الهند الجواكر
لا ترجع الأقصى
سوى العضب الصوارم والبواتر
من جدّك
«الرابع» يا مشبوه لم أسألك عاشر
من في جبال
السلط قد أودى برائد صور باهر؟
من غال في فردان
نجارًا وعدوانًا وناصر؟
من في حمام الشط
قد خطّ المكيدة والتآمر؟
من جندل ابن
الرملة البيضاء إذ رفض التحاور؟
من يا غريب
الوجه والقسمات واللغط المغاير؟
مذ قلت حيفا
لليهود تضافرت نظم المخافر
كي تجهض المد
المبشر بالنماء وبالتكاثر
ولكي تتوج في
السفارة عاهرًا بين العواهر
ما ظل خلفك غير
مشبوه ومرتزق وفاجر،
أو بعض أغنام
غوت جذلى تسير إلى المجازر
تأبى قيادك أمة
تأبى الكنائس والمنائر
يأبى صلاح الدين
والدنيا، فقد أشبهت شاور
يا ابن الشهيد
(1) أبوك لم يخنع ولم يخدع فحاذر
وأبوك أكرم
عندنا من كل مجهول وغادر
هم يطلبونك
للخيانة دافعًا عنهم وسائر
فاربأ بذا الشرف
الرفيع عن النخاسة والسماسر
الموت يأتي فجأة
والقبر صندوق الذخائر
والحق يأتي صلية
وتخر كالسادات صاغر
حيفا ويافا
أرضنا، وكذاك ترشيحا وعاقر (2)
يا زمرة وحثالة
للغدر يجمعها التآمر
وكّلتموا هذا
الزنيم يبيعها والبيع خاسر
فبلادنا قبل
الرجالات التي نظّمتموها للتخابر
لو حبة من رملها
بيعت فلا كانت حواضر
لم ننس أندلسًا
فهل تنسى فلسطين الجزائر؟
يا ابن الذين
بكفرهم سخطوا قرودًا أو خنازر
الله أكبر منكمو
من كل ماسوني وكافر
ها جيش أحمد
قادم لجبًا كما البركان هادر
كوهين يا كوهين
من سماك يا كوهين «ثائر»
(1) يقصد
بالشهيد القائد عبد القادر الحسيني، والكلام موجه إلى ولده فيصل الحسيني.
(2) أسماء مدن
وقرى فلسطينية احتلت عام 1948.
قصة: نازك
الطنطاوي
أموت ولا أسكت
كان يركض بسرعة
هائلة مطلقًا ساقيه للريح، ثم توقف لحظة يمسح الأرض بعينين كانتا تشعان النور
والخوف معًا، وقلبه يدق كقلب عصفور صغير فرّ من يد صياد.
كان جنود
الاحتلال وراءه يحاولون الإمساك به، يكيلون له سيلًا من الشتائم البذيئة،
والتهديدات بالقتل. تُرى ما جريمة هذا الفتى؟
أخيرًا استقرت
به الحال أمام أطلال بيت كان الصهاينة قد نسفوه ذات يوم أغبر، بتهمة مقاومة
الاحتلال. حتى الأشجار الخضر الزاهية اللون لم تسلم من حقدهم فقلّموها.
نظر خلفه مرة
ثانية وإذا هو يرى من بعيد جنديين من جنود الاحتلال. تلفت يمينًا ويسارًا علّه يجد
مخبأ يختبئ فيه، وأخيرًا وجد بيتًا كالأنقاض نصفه مهدم والنصف الثاني لا يزال على
حاله.
طرق الباب
الموارب عدة طرقات متتابعة راجيًا من الله تعالى أن يكون أحد بداخله، وانتظر لحظة
مرت عليه كأنها ساعات طوال. فُتح الباب، وإذا بفتاة في ريعان شبابها ممسكة بمكنسة
تنظف بها ما تبقى من بقايا الدار وكان الشحوب والحزن باديين على وجهها وحالتها
البائسة تدل على أنها لقيت الكثير في سنواتها القليلة التي تشكل عمرها، وكان في
جوارها سيدة عجوز ترتدي ثوبًا أسود فضفاضًا وخمارًا أبيض ووجهها يشي بحالتها
التعيسة.
كانت السيدة
العجوز واقفة على أهبة الاستعداد لاستقبال المفاجآت، فقد تعودت أن يطرق الجنود
الصهاينة بابها يوميًا بحثًا عن شباب المقاومة.
نظر الشاب إلى
الفتاة والعجوز نظرة مترعة بالخوف والأمل في أن يحصل على مخبأ لديهما. كان يلهث
بشدة، حاول أن يتكلم إلا أن الكلمات لم تستطع أن تخرج من فيه، فاستعان بيديه وأشار
بإصبعه إلى ناحية الباب ولم ينطق إلا بكلمة: "العسكر... العسكر."
نظرت الفتاة
حولها لعلها تجد شيئًا تخفيه به عن عيون الصهاينة فلم تجد، فالبيت مهدم ولا يوجد
فيه مكان يتوارى فيه لأنه - كما قلنا - كان خاليًا من الأثاث وحتى من بعض الجدران.
كانت العجوز
تراقب كل شيء بهدوء وقرأت الخوف في عيني الشاب فأسرعت إليه وقالت له: "لا
يوجد عندنا مكان نخبئك فيه."
خفق قلب الشاب
خفقة ظن أنه سيفارق الحياة. فأين سيذهب إذن؟ لا يوجد مكان سوى هذا المكان والجنود
وراءه والطريق مسدود أمامه، فماذا يفعل؟ لاحظت العجوز الحيرة والذعر في عيني الشاب
اليافع الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من العمر، فاستمرت في حديثها قائلة: "لا
يوجد مكان إلا هنا" وأشارت إلى ثوبها الفضفاض "تعال واختبئ هنا تحت هذا
الثوب فهو واسع يتسع لجسمك النحيل، وسيحميك من عيون الكلاب."
دهش الشاب من
كلام العجوز، ولكن لا بد مما ليس له بد، فأسرع وألقى بنفسه تحت الثوب وهو يرتعد من
الخوف خشية أن ينكشف أمره، وتُقتل العجوز وربما الفتاة أيضًا بسببه.
أما العجوز فقد
وقفت بكل صلابة ورباطة جأش، وكأن شيئًا لم يحدث وقالت لحفيدتها: "أغلقي الباب
بسرعة استمري في عملك، ولا تظهري أي شيء وسوف يحمينا الله نحن والشاب." ورفعت
بصرها إلى السماء مبتهلة: "يا رب سترك يا رب."
بعد لحظة هجم
الجنديان على الباب فكسره أحدهما بضربة قوية ببسطاره، واقتحم الثاني وفي يد كل
منهما رشاش مهيأ للإطلاق في كل لحظة.
نظر الجنديان
إلى الفتاة التي كانت تكنس البيت وهي غير مبالية بهما، ثم نطق أحدهما بصوته الخشن
الغليظ: "هل دخل أحد إلى هنا؟"
نظرت إليه
الفتاة نظرة احتقار ثم عادت إلى مكنستها من جديد وهي تقول: "لم أرَ
أحدًا."
فهجم عليها
الثاني وصرخ في وجهها صرخة اهتز لها جسدها، ولكنها تماسكت خوفًا من انكشاف أمرهما
ثم تابع نباحه:
"أنتِ
كاذبة لا أحد في هذا المكان غيركما فأين ذهب؟ انطقي وإلا جعلت هذه الرصاصات تستقر
في جسمك. هيا احكي."
بلعت العجوز
ريقها بصعوبة، ثم قالت بصوت متهدج: "ولماذا نكذب يا ابني؟ ها هو البيت أمامك
فتّشه إذا أردت."
سكتت لحظة
التقطت فيها أنفاسها الهاربة ثم تابعت تقول:
"كيف
نستطيع أن نخبئ أحدًا وليس عندنا ما نجلس عليه؟"
نظر الجندي إلى
زميله وقال له:
"فتّش حول
البيت تحت الحجارة، لا تدع ثقبًا بدون تفتيش. أين ذهب؟ لا يمكنه أن يسلك غير هذا
الطريق."
عاد الجندي بعد
لحظات وقال:
"لا يوجد
أحد هنا."
دهش الجندي
الآخر وقال في نفسه: "أين ذهب يا ترى؟ هل هو بشر أم ملاك؟ لقد رأيته بعيني
هاتين وهو يدخل هذا البيت. هل ابتلعته الأرض أم أصبح رمادًا طار في الهواء؟"
ثم أشار لزميله
وخرج الاثنان معًا.
تنفست العجوز
الصعداء وكان جبل الطور قد انزاح من فوق كاهلها، ثم قالت للشاب: "اخرج."
خرج الشاب من
تحت الثوب وهو غير مصدق بأنه نجا من أيدي هؤلاء الأوغاد وأخذ يقبّل يد العجوز
شاكرًا لها جميلها الذي لن يُنسى طوال عمره.
أخذت العجوز
تمسح بيدها على شعر الشاب بحنان، ثم ضمته إلى صدرها حامدة الله على نجاته وقالت:
"ماذا فعلت يا صغيري؟"
رد عليها الشاب
وعيناه مغرورقتان بالدمع:
"داهم
الصهاينة بيتنا وكنت واقفًا على السطح.
شاهدتهم يفتشون
البيت بوحشية، لقد خربوا كل شيء، ثم أمسكوا والدي وانهالوا عليه بالضرب لكي يدلهم
على شباب المقاومة، فما شعرت بنفسي إلا وأنا أهوي بحجر كبير على رأس جندي من
جنودهم فهشمته، ثم هربت وصرت أقفز من سطح إلى سطح حتى أتخلص من الأوغاد الذين
يلاحقونني، وكل جريمتي أنني لم أستطع أن أشاهد أبي وهو يهان ويضرب أمام عيني ولا
أفعل شيئًا. أموت ولا أسكت."
ضمته العجوز مرة
ثانية ودعت له بالتوفيق.
"اذهب
والتحق بإخوانك المجاهدين أيها البطل."
الدورة الأولى
للعلوم الشرعية في أوروبا
في خضم الجهود
المبذولة لدعم الجاليات الإسلامية في أوروبا بما يسد احتياجاتها المادية والبشرية
المتمثلة في النقص الحاد في عدد العلماء والأئمة اللازمين، لإدارة عشرات المساجد
والمراكز الإسلامية التي تشهد في الفترة الأخيرة إقبالًا متزايدًا من أعضاء
الجالية متزامنًا ذلك مع الصحوة الإسلامية في كل بقاع الأرض.
في سياق هذه
الجهود أقامت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالتعاون مع الاتحاد الإسلامي
للطلاب في ألمانيا الغربية دورتها الأولى للعلوم الشرعية في الفترة من 3-18/1/1410
هـ الموافق 4-19/8/1989 في مدينة جيورجس مارين هيته شمال العاصمة بون.
وقد شارك في هذه
الدورة حوالي ثمانين من الدعاة والشباب العاملين في مجال الدعوة في ألمانيا
الغربية من مختلف الجنسيات يمثلون مختلف المراكز والهيئات الإسلامية، حيث ألقيت
المحاضرات باللغتين العربية والتركية من قبل ستة من أساتذة جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية وأربعة من أساتذة كلية الإلهيات بجامعة أنقرة، كما استضافت الدورة
كلًا من الدكتور عبد القادر طاش والدكتور أحمد خليفة والأستاذ عصام البشير
والدكتور محمود أبو الذهب والدكتور علي النملة حيث تناولت المحاضرات موضوعات شتى
منها: علم النفس الإسلامي بين الدعوة والداعية - التفكر في خلق الله دراسة نفسية
إيمانية - ثوابت في منهج بناء الشخصية المسلمة - وقفة مع آية من كتاب الله -
أولويات المسلم في بلاد الغرب - قواعد لتحصيل الأخلاق الفاضلة - الزواج من
الأوروبيات - الاستشراق وعلاقته بالاستعمار - وسائل التحقيق في الأخبار - الجانب
التطبيقي في الدعوة إلى الله - مفاهيم ضرورية في العمل الإسلامي - الصوفية دراسة
تحليلية.
كما نظمت إدارة
الدورة ثلاثة برامج للتعريف بالإسلام بين الألمان، حيث قامت مجموعة من الدعاة
بتوزيع مجموعة من النشرات التي تشرح أهداف الإسلام في الميادين العامة في ثلاث مدن
ألمانية.
وقد أعلن
الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان أن هذه الدورة إنما تأتي كتمهيد لإعداد
أئمة ودعاة يمكن أن يكملوا دراستهم الشرعية في الجامعات الإسلامية، كما أنها من
ناحية أخرى خطوة في التعرف على مشكلات المسلمين في ألمانيا والمساهمة قدر الإمكان
في حلها.
تقويم اللسان
للشيخ يونس
حمدان
يخطئ بعض
الكاتبين والمتحدثين حين يجعلون الفعل «عانى» متعديًا بحرف الجر «مِن» فيقولون:
"عانى من الشوق"، والأفصح من ذلك أن يتعدى هذا الفعل بنفسه فيقال:
"عانى الشوق" بمعنى قاساه. قال الشاعر: "لا يعرف الشوق إلا من
يكابده ** ولا الصبابة إلا من يعانيها" ولكلمة «يعاني» معانٍ نورد بعضها،
فمنها: المقاساة على نحو ما مر في البيت ومنها المداراة ويستأنس لهذا المعنى بما
قاله الشاعر: "فإن أك قد عانيت قومي وهبتهم فهلهل وأول عن نعيم بن
أخثما"، فهو يريد هنا داريت قومي، وهلهل: تأنّ وانتظر. ومن معانيها حسن
السياسة كالمقاناة ومن أقوالهم: "ما يعانون ما لهم ولا يقانونه"، أي ما
يقومون عليه ولا يحسنون تدبيره. ومن معانيها نزل به الأمر فيقولون: "عنت به
أمور" أي نزلت، قال الشاعر: "صحب الناس قبلنا ذا الزمان وعناهم من أمرهم
ما عنانا" ومنها النصب والتعب، يقال تعنّيت وعنيته. وعناني الأمر إذا أجهدني،
قال الشاعر: "وإني بليلي والديار التي أرى ** لكالمبتلى المعنى بشوق
موكل" وقال الأعشى: "لعمرك ما طول هذا الزمن على المرء إلا عناء
معن" أي ما طول هذا الزمن إلا تعب. ومن معانيها المشاجرة، ومن كلامهم:
"لا تعاني أصحابك" أي لا تشاجرهم. هذه بعض معاني «عنى وعانى» وهناك
معانٍ أُخر أعرضنا عن ذكرها خشية الإطالة ومما تقدم يتضح لنا أن فعل «عانى» يتعدى
بنفسه، وأنه من الخطأ أن يقال: "عانيت من الأمر" والصواب أن يقال:
"عانيت الأمر" على نحو ما تقدم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل