العنوان أدب (690)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1984
مشاهدات 62
نشر في العدد 690
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 06-نوفمبر-1984
محطة
أيتها الظنون!
مُوتِي ليحيا شعبنا المسكين.
نحن عرفنا البدء والنهاية،
وعقدة الرواية.
نحن وضعنا القيد في أرجلنا
لأننا لم نمهل الحواة!!
لأننا صحنا: اكشفوا الأستار،
لا تسحروا الأبصار!!
الحسناوي
نزيف القلم
شعر: محمد بن بدري موريتانيا
بلغي يا حروف همس الفؤاد وازرعي النور في ليالي السهاد
وصليني بأمتي وحياتـــــي وبدينـــي، كرامتــــي وجهادي
إنك اليوم يا حروف رسول ما أردنا حلاوة الإنشاد
قد سئمنا الآداب تحمل عريًا وغرامًا بمريم وسعاد
وأردنا وصل العقيدة بالفكر، ونشر الأخلاق في كل ناد
* * *
إيه يا شعب! أين قبضة سيفي؟ أين ترسي؟ وأين مخلاة زادي
ناولوني الرصاص فالعرض أضحى مستباحًا، فأين سرج جوادي
طال ليل الطغاة واستفحل الأمر، واغتيل كل داع وهاد
حطموا مسجدي، ومصحف أمي مزقوه، لخسة وعناد
واستحرت جروحنا وسُحِقنا بسلاح المستعمرين الأعادي
أين قدسي؟ وأين جولان أرضي؟ كيف تم ابتياعها بالمزاد؟
هل رأيتم يا من شربتم دمانا بنفوس إلى الدماء صواد
فمصير الفرعون في مصر وجه من مصير الطغاة من دهر عاد
هل رأيتم مآل كل عميل مستبد؟ فأمركم للنفاد
* * *
إخوتي في النضال إخوان دربي بادروا بالدواء ثغر الفساد
ليس من قلة نهان ولكن من خمول وفرقة ورقاد
فترانا غرقى على الطين ما بين عكوف على الحرام وباد
غير أنا أُبْنَا إلى الله نبغِي أن يزيل البياض لون السواد
دورنا ربط عالم الناس بالله ووصل الدنيا بحبل الرشاد
ولنا اليوم عودة ولقاء تحت دوح العقيدة المياد
نظرة في ديوان:
قصائد إلى الفتاة المسلمة
للأستاذ: أحمد محمد صديق
في خمس وسبعين صفحة أنيقة وغلاف لطيف وطباعة حسنة، وألوان شفيفة صدر ديوان الأخ الشاعر أحمد محمد صديق، ودار حول محور واحد هو الفتاة المسلمة المعاصرة، وقضاياها، ومن خلال اثنتين وعشرين قصيدة ومقطوعة ونشيدًا، قدم لنا الشاعر الفاضل صورًا رقيقة الجرس عذبة الإيقاع، لطيفة الشكل، غنية المضمون، عن واقع الفتاة المسلمة، ولقد تركزت كلها حول محور الأخلاق الإسلامية النبيلة، فمنذ أول مقطوعة وهي الإهداء يشير الشاعر الى هذا المعنى بقوله:
أرجو الإله... لعلها ** تهدي إلى الدرب السويَّة
وهكذا يطوف الشاعر بنا، مع قصائده الرقيقة، في «رياض العلم، نحو الكمال مع أنشودة الفتاة المسلمة، معدن الطهر، عابرًا من المحراب إلى رحاب الدعوة بصدود العفاف لزهرة الشباب، أخذًا من الخنساء، وخولة بنت الأزور، لابنة الإسلام وأمهات فلسطين، خاتمًا جولته بأهازيج الأعراس، ومناجاة الأم لطفلها»، ومعظم القصائد من نَظْمِ هذا العام، والديوان من منشورات «دار الضياء- الأردن/ عمان ص. ب 925798.
جهد مشكور طيب، بارك الله في صاحبه وناشره.
المحاكمة (3)
شعر يحيى البشيري
كنا قد نشرنا الجزأين الأول والثاني سابقًا وهذا الجزء الثالث تتمة لما سبق.
الفصل الثالث:
- القاضي: يا مهدي، قل للمحكمة من حرضكم؟ من شجعكم لتقودوا أعمال العنف؟
- مهدي: من قال أعدوا وانطلقوا لقتال عدوي في صف.
- القاضي: هل يأمركم هذا الرب؟ بقتال الحاكم والشعب؟
- مهدي: لا، ليس عدانا للشعب فالشعب نصير وظهير هو أهل وصديق ووفي هو يدفعنا لنقاتلكم
- : لكن إسرائيل الأوْلى بعداوتكم، فلتنطلقوا
- : لا بد لنا من تصفية لخيانات قبل الزحف جربنا حرب الأعداء فطعنا بيد العملاء!! وأخذنا للسجن الحربي لما عدنا من سيناء
- : حسنًا، لكنا لسنا كفارًا إنا لنصلي ونصوم
- : لو كنت تصلي وتصوم ما جئت هنا لتحاكمنا وتنفذ أحكام الغدر!!
في الأدب الإسلامي
موقف الإنسان من الكون
بقلم الدكتور: محمد عادل الهاشمي
للأديب المسلم من الكون والحياة مواقف متميزة، تميز الأدب الإسلامي بتصوره وخصائصه، ووجهته، وخط سيره، فالكون في الأدب الإسلامي لم يوجد مصادفة أو عبثًا، ولكن لغاية وهدف، وهو ليس كتلة صماء لا تعي وإنما هو خلق من خلق الله يتجه إليه من بالعبادة، ويسير على الناموس الذي رسمه الله له، وهو بعد موطن لاستخلاف الإنسان في هذه الحياة، يشاركه فاعليته ويوطِّئ له أكنافه، ويعينه على مهمته، وذلك بمقتضَى عبوديته الله وانصياعه لأمره، وهو موطن الجمال الذي بثه الله في أرجائه، يسفر من خلال آلاء الله عن بديع صنع الله وجميل خلقه.
إن الكون من خلال إبداع أدبائنا الإسلاميين كائن حي، جميل متعاطف، متعاون مع الإنسان، تنفتح له منه -على هدى التصور الإسلامي للوجود- عوالم وعوالم. وفي الحلقات الآتية بسط القول..
الحلقة الأولى
الإنسان وتفسير وجود الكون
1- وقف الأديب المسلم من هذا الكون بسماواته وأرضه ونجومه وكواكبه وأنوائه وقفة والإنسان نقيت سريرته وصفًا تصوره، فالفاه صنعة الباري، وكتاب الإنسان المستعجم، يقول الشاعر محمد الحليوي التونسي:
رب يا من خلقت هذا الوجودا ** عالمًا رائعًا وفنًّا مجيدًا
أنت ربي أخذته من هباء ** ثم أخرجته قويًّا عتيدًا
قلت كنه! فكان لغزًا عميقًا ** وكتابًا مستعجمًا ونشيدًا(1)
____________
(1) مجلة أبولو: مج: 1عدد 10ص1136.
فالكون في نظر الإسلام، كما يصور الشاعر، ثمرة المشيئة الإلهية المطلقة:
«إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون»(1)
والكون صنعة الخالق، لم يخلق عبثًا، وإنما خلق لغاية، وهو كون رائع واضح في تدبيره منسق في حركته ومصيره(2)، وأما كيفية خلق الكون فسر من أسرار الله، مستعجم عن الإدراك البشري، والإنسان غير مهيًا لإدراكه لأنه لا يلزم في وظيفته للخلافة، فهو أمر غيبي وإن كان الكون خدين الإنسان ورفيقه وشريكه في الخلق والعبودية للإله الواحد.
وهذا ما يجعل موقف الأديب المسلم أصيلًا في تفسير وجود الكون، فالكون عنده لم يخلق مصادفة كما يقول أصحاب التفسير الطبيعي للكون(3)، والكون لم يوجد سلفًا «قدم الكون» كما يقول أرسطو(4) وليس جزءًا من الخالق
______________
- يس: 82.
- في ظلال القرآن: 14/2153
- انظر الفلسفة اليونانية: «بيصار»، مقولة فلاسفة اليونان في التفسير الطبيعي القائل بأن العالم من مادة والحركة اتفاقية- مع اختلاف التحديد والتفسير ص 47- 60، وأنظر تاريخ الفلسفة الحديثة «كرم»: فلاسفة المذهب الحسي ومقولتهم المادة أصل الكون، ونظرية النقيض لهيغل، والصيرورة لبرجسون ص 141-155،150، 174- 179، 275- 276، 343- 348، 441–448.
- انظر الفلسفة اليونانية:106–109.
«وحدة الوجود» كما يقول الهنادكة ومن تابعهم(1).
2- كيفية خلق الكون سر، ولكن غاية وجوده واضحة وضيئة:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ﴾(2)
إن لهذا الكون حقيقة فهو ليس «عدمًا»، كما تقول بعض الفلسفات، وهو يسير وفق ناموس، فليس متروكًا للفوضى، وهو يمضي لغاية فليس متروكًا للمصادفة، وهو محكوم في وجوده وفي حركته وفي غايته بالحق لا يتلبس به الباطل(3).
إنه حقيقة يعيشها المؤمن بكل ما فيه من خلجات، يعيشها مع ربه في آلاء صنعه. وهذا عمر بهاء الأميري في هذه الرؤيا الكونية في ديوانه الذي أسماه «مع الله» يكشف لنا عن طرف منها:
_____________
- انظر الفلسفات الهندية «زيعور»: وحدة الوجود الهندوكية بوصفها المصدر الأصيل لأفلوطين وبعض الفلاسفة المحدثين ص 79 –80، 304.
- آل عمران: 190- 191
- في ظلال القرآن: 4/546
مع الله في مد لهم الدجَى ** مع الله عند انبلاج السحر
مع الله في لآلات النجوم ** وحبك الغيوم، وضوء القمر
مع الله والشمس تكسو الدنا ** مع الله والشهب كر وفر
مع الله عند هزيم الرعود ** ولمع البروق، ودفق المطر
مع الله في الفلك المستطير ** وفي الشمس تجري الى مستقر
مع الله في نامات الوجود ** مع الله في كل ما قد فطر(1)
الكون هو الموطن الذي يدرج عليه الإنسان ليمارس عليه عبوديته لربه، مستخلفًا عنه تبارك وتعالى في الأرض:
________________
(2) ديوان مع الله: ط 1 ص 32 - 33
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾(1)
فليس الكون في غاية وجوده مصدر الحيرة عند الإنسان إلا إذا أغلق على نفسه منافذ الهدي الإلهي.. يقول إيليا أبو ماضي الذي يخاطب مواد الكون معربًا عن حيرته في هدف وجودها ووجودها:
أنت يا بحر أسير آه ما أعظم أسرك
أنت مثلي أيها الجبار لا تملك أمرك
أشبهت حالك حالي وحكى عذري عذرك
فمتى أنجو من الأسر وتنجو؟
لست أدري
قد رأيت الشهب لا تدري لماذا تشرق
ورأيت السحب لا تدري لماذا تغدق
ورأيت الغاب لا تدري لماذا تورق
فلماذا كلها في الجهل مثلي؟
لست أدري
__________________
- البقرة: 30
ولعل حيرته لا مسوغ لها، فالكون -كما أسلفنا- موطن عبودية الإنسان لربه من خلال غاية وجوده ووجود مواد الكون كلها، ويعنو الجميع بالعبودية لله...(1)
_____________________
(1) الجداول: 143، 170
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل