العنوان أدعو الموريتانيين للمساهمة في إنجاح المرحلة الانتقالية
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1690
نشر في الصفحة 30
السبت 25-فبراير-2006
لا أعتقد أن هناك من يسعى إلى عقد تحالفات مع الفساد.. والخلاف في تحديد من هم رموز الفساد؟ فليس كل من كان في النظام السابق فاسدًا
كلما لبت البرامج طموح الناس أقبلوا عليها وارتفعت مصداقيتها لديهم
مر على تأسيس مبادرة الإصلاحيين الوسطيين. في موريتانيا أكثر من شهرين. إلى أين وصلت هذه المبادرة؟ وما مدى تأثيرها في مستقبل الإسلاميين السياسي؟ وكيف يقيم الإصلاحيون خمسة أشهر من حكم المجلس العسكري؟ أسئلة كثيرة تبحث عن مجيب المجتمع التقت أحد أبرز قادة المبادرة حبيب ولد حمديت وسألته عن المبادرة.
أحد زعماء مبادرة "الإصلاحيين الوسطيين" حبيب ولد حمديت لـ: المجتمع.
تأسست «لجنة الاتصال والمتابعة للإصلاحيين الوسطيين». ما أهداف هذه المبادرة؟ وأين وصل تفكيرها في المستقبل السياسي للتيار الإسلاميِّ الإصلاحيِّ؟
- بعد الرفض المفاجئ لحزب الملتقى الديمقراطي «حمد» بمبررات غير مقنعة وغير ديمقراطية، بادرت مجموعة الإصلاحيين الوسطيين التي كانت ضمن تشكيلة حزب حمد - إلى الإعلان عن مبادرة سياسية أطلقت عليها اسم الجنة المتابعة والاتصال للإصلاحيين الوسطيين، حرصًا منها على المساهمة في إنجاح المرحلة الانتقالية، ولنكون على مسافة واحدة من جميع أطراف الساحة السياسية، وفتح حوار جاد يضمن نجاح المرحلة ويمنع عودة المفسدين.
وما قمنا به حتى الآن من تحركات يسير في نفس الاتجاه، حيث قمنا بالاتصال بالعديد من الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية وأبدت كلها استعدادها للتعاون والتنسيق ولم ندخل معها حتى الآن في التفاصيل، فتركيزنا كان خلال هذه الفترة منصبًا على شرح المبادرة والتعريف بها.
كيف تقيم خمسة أشهر من حكم المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية؟
- أعتقد أن المجلس العسكري كانت أمامه تحديات كبيرة ومشكلات كبيرة. فبالإضافة إلى الإرث الثقيل الذي خلفه النظام السابق من فساد إداري ومالي وكبت للحريات، كان هناك تحدي الشرعية. وإذا كان المجلس العسكري قد حقق نجاحًا هذه الفترة فإن ما تم حتى الآن في بعض جوانب ما يزال دون المطلوب إذا ما استثنينا جانب الحريات، وهنا أحيي انفتاح المؤسسات الإعلامية الرسمية وإشراك مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب في البرنامج الانتقالي، كما أحيي التزام المجلس العسكري بالحياد الذي عبر عنه وأكد عليه رئيس المجلس العسكري رئيس الدول أعل ولد محمد فال أمام الولاة.
تشهد الساحة السياسية نقاشات ساخنة حول التحالف مع رموز الفساد.. فما موقف الإصلاحيين الوسطيين من هذه المسألة؟
- لا أعتقد أن هناك من يسعى إلى عقد تحالفات مع الفساد والخلاف إنما هو في تحديد من هم رموز الفساد؟ فليس كل من كان في النظام السابق فاسدًا بالضرورة وهنا يجب أن نحذر من إطلاق التهم على عواهنها دون دليل لأن مجرد الانتماء للحزب الجمهوري لا يكفي ونحن نعلم أن الكثير من الشرفاء كانوا في النظام دون قناعة، وإنما فرض عليهم ذلك فرضًا بحكم أن النظام السابق كان يطبق منطق: «من ليس معنا فهو ضدنا»! وأما من عرف منه الفساد فيجب إبعاده والحذر منه، ونحن إصلاحيون والفساد ضد الإصلاح.
تحتج الأحزاب السياسية على قرار الحكومة إعادة العمل بالترشحات المستقلة، ويقال إن الإسلاميين من الأطراف المستفيدة من القرار الحكومي هذا، فهل هذا صحيح؟
- احتجاج الأحزاب ليس ديمقراطيًا ولا دستوريًا، فالدستور لا يفرض على الأفراد الدخول في الأحزاب ومنع الترشح الحر نوع من الإكراه للناس على الدخول في الأحزاب وهو أمر لا يخدم الأحزاب بل يجب أن تكون شروطها للانتساب واقتناع الأفراد ببرامجها ونظمها، وهنا أدعو الأحزاب إلى التركيز على جودة البرامج لأنه كلما كانت البرامج تلبي طموح المجتمع أقبل عليها الناس وارتفعت مصداقيتها في الساحة ولا ينبغي أن يكون عدد المقاعد التي سيفوز بها هذا الحزب أو ذاك هي الهدف أو هي المعيار الأساسي لقياس حجم الأحزاب، وإنما حجم المنخرطين المقتنعين في استفادة الإسلاميين هذا القرار دون غيرهم، فذلك غير صحيح؛ لأن الاستفادة من الترشح المستقل ستكون للموريتانيين كافة وحظ الإصلاحيين الوسطيين منها كحظ أي موريتاني.
هل سيترشح الإسلاميون مستقلين أم أنهم سينضمون إلى أحد الأحزاب السياسية القائمة؟
- أعتقد أن هذا الأمر سابق لأوانه فنحن الإصلاحيين الوسطيين لم تحدد بعد آلية الترشح هل ستكون عن طريق الأحزاب أم عن طريق الترشح المستقل وبالتالي فكل الخيارات لا تزال مفتوحة.
وهل سيترشح الإصلاحيون الوسطيون للانتخابات الرئاسية القادمة؟
- الحديث عن الترشح للانتخابات الرئاسية سابق لأوانه، فهناك انتخابات بلدية وبرلمانية وقبل ذلك كله الاستفتاء على الدستور وهي المرحلة الأهم، وقبل هذا وذاك التهيئة لإنجاح المرحلة الانتقالية التي يترتب عليها كل شيء وهنا أدعو الجميع إلى أن يتفهم هذا ويساعد في إنجاح كل المراحل معًا، لا أن يصب اهتمامه على واحدة منها هي الأخيرة منها.
تتهمون بالتخلي عن المعتقلين في السجن المدني.. فما تعليقكم؟
- هذا غير صحيح، فقد طالبنا مرارًا وتكرارًا بإطلاق سراحهم وأن الوضعية التي هم فيها غير قانونية، وانتهز الفرصة لتجديد الطلب إلى السلطات المعنية بإطلاق سراحهم وإنهاء معاناتهم، فهذا الملف من ملف النظام السابق التي كان ينبغي أن تذهب معه وتبدأ مرحلة جديدة.
ولد حمديت في سطور
حبيب ولد حمديت أستاذ تاريخ – قيادي في التيار الإسلاميِّ الإصلاحيِّ.
يعمل مستشارًا فنيًا لوزيرة الثقافة والشباب والرياضة..
أسس مع عدد من قادة التيار الإسلامي الإصلاحي مبادرة «الإصلاحيين الوسطيين» بعيد رفض وزارة الداخلية الترخيص لحزب الملتقى الديمقراطي، الذي كان الإسلاميون يمثلون أحد مكوناته، وهي مبادرة اعتبرها المراقبون صيغة سياسية تجمع بين التمسك بالحق الدستوري في التجمع، والحرص على عدم تعكير صفو المرحلة الانتقالية.